14 شباط 2008

كلمة العلامة السيد علي الأمين في ساحة الشهداء في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري جاء فيها:

 


ايها الاوفياء، ايها الاحرار، المجتمعون في رجل الوفاء الشهيد رفيق الحريري، ان الرئيس الحريري الذي شكل مدرسة في الاعتدال وحب الاوطان هو الذين جمعنا اليوم على حب لبنان، هو صاحب هذه المسيرة الباقية من خلالكم انتم، مسيرة البناء والاعمار ومسيرة الحرية والسيادة والاستقلال التي أسس لها الرئيس الشهيد ورواها بدمه الطاهر مع سائر الشهداء الذين دفعوا حياتهم دفاعا عن لبنان، هذا الوطن الباقي من خلال وفائكم وهذا الوطن المستمر من خلال تضحياتكم، ومن خلال خط الاعتدال الذي رسخه في هذا الوطن الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

اننا نقول لك ايها الرئيس الشهيد، يا من بذلت الغالي والرخيص من اجل لبنان، ويا من وحدت صوتنا من كل الطوائف والمناطق وتجاوزت الحدود الضيقة الى رحاب الوطن الواسعة، نقول لك اليوم بأن خط الاعتدال الذي أردته، وبأن الوحدة الوطنية التي سعيت اليها، وبأن بناء لبنان المستقبل واقامة دولة المؤسسات والقانون، ستبقى في حفظ وأمان لانك أورثت خط الاعتدال لشعب وفي سيبقى المحافظ عليه في كل الظروف والاحوال.
ان خط الاعتدال باق وان الوطن باق بالشيخ سعد الحريري، وان الاعتدال الذي يحفظ لبنان باق بوليد جنبلاط وبالرئيس (امين) الجميل، الدولة باقية بالرئيس (فؤاد) السنيورة، هذا الخط يبقى باجتماعنا جميعا وبتضامننا جميعا، باقامة دولة المؤسسات والقانون، هذا الوطن باق باجتماعكم وبجماعتكم، باق من خلال البطريرك صفير، والعيش المشترك، من خلال الحكماء والعقلاء الذين يضعون السدود والحواجز امام كل الفتن ويشكلون سفينة نجاة الوطن من المحن.
ولذلك نحن في هذا اليوم نبقى في مدرسة الشهيد الحريري الذي غاب جسدا وبقي مدرسة يرثها الاحرار، يعملون من اجل لبنان الواحد الموحد الذي أراده رفيق الحريري، الذي كان بعيدا عن الطائفية البغيضة، الذي لم يكن لطائفة وحدها ولا لمذهب وحيد، ولا لجماعة سياسية وحدها، لقد كان لكل اللبنانيين، فليكن اللبنانيون اليوم كلهم مع خط الحريري خط الاعتدال، خط دولة الحرية والسياده والاستقلال. هذه الطائفية التي يحاول البعض ان يطلق لها العنان من اجل ان يقسمنا شيعا وطوائف واحزاب، ولكننا نرفض هذه الطائفية البغيضة. الدين يجمعنا على حب الاوطان والانسان، نقول لاولئك لا تغلقوا عليكم الابواب ولا تنكأوا جراح الماضي، اننا نقول لكل من ينفخ في ابواق الفتن، لن يكون لبنان العراق ولا افغانستان ولن يكون لبنان الا لبنان العيش المشترك والتسامح والمحبة. ولذلك كانت العدالة التي طالبنا بها هي من اجل قيامة هذا الوطن لانه لا تقوم الاوطان الا من خلال العدالة والحق. طالبنا بهذه العدالة لا من اجل ان نستعيد اولئك الابرار الذين خسرناهم، طالبنا بالعدالة من اجل ان تستقيم مسيرة بناء الوطن والسيادة والاستقلال والحرية لانه لا توجد اوطان بدون عدالة، ولا يوجد عيش مشترك بدون عدالة تضع حدا للاغتيال السياسي الذي يقوم به، بل يقوم به من اجل ان يفرض رأيه خارج دائرة دولة المؤسسات والقانون.
المبادرة العربية كانت مبادرة رحب بها الجميع، واذا رحب بها الجميع فلماذا لا يطبقون ما اتفقوا عليه؟ ولماذا لا يبادرون الى انتخاب العماد ميشال سليمان؟ في كل بلاد العالم الناس تطبق ما تم الاتفاق عليه، انطلقوا مما اتفقتم عليه في النقاط الاخرى، وبذلك تكون البداية التي ينتظرها اللبنانيون من اجل طي صفحة الماضي والتأسيس لدولة المؤسسات والقانون. تحية لكم ايها الاوفياء ولجيشنا الابي وللقوى الامنية ولكل الشهداء ولروح الشهيد".