|
12/ آذار/1995 - أوردت صحيفة التلغراف الصادرة بالعربية في سيدني : بدعوة من رابطة الخريجين العرب الأستراليين ألقى العلامة السيد علي الأمين رئيس معهد الأمام الصدر للدراسات الإسلامية في لبنان محاضرة في قاعة الويستيلا الكبرى بعنوان (لبنان دولة الطائفة أم دولة الإنسان). المحاضرة بمضمونها و أبعادها تعكس طينة و مفاهيم السيد الأمين القائد الروحي الذي يحتاج الى تطلعاته و مواقفه لبنان الجديد نظراً الى أفكاره التي تنقض الأساليب الملتوية و تحدد المفاهيم الوطنية على أسس العدالة و العيش المشترك و الديمقراطية . و تعتبر المحاضرة من أفضل المحاضرات التي شهدتها سدني و الجالية اللبنانية و العربية و تؤكد أن لبنان يحتاج فعلاً الى قيادات روحية وطنية من أمثال العلامة السيد علي الأمين الذي يعتبر مدرسة في المواقف المشرفة و داعية الى قيام لبنان من أدران الماضي و وضعه على سكة الحل المنطقي السليم . و نظراً الى أهمية المحاضرة تنشر التلغراف نصها الحرفي .- التلغراف 17.3.1995 وأوردت ايضاً الصحيفة التالي بتاريخ آب 1991 إثر مقابلة أجرتها معه: في أستراليا اليوم رجل دين ثائر .. لكن ثورته هادئة منطقية و مدروسة . في أستراليا اليوم منظر .. و لكن نظرياته واقعية تطبيقية عملانية . في أستراليا اليوم رجل دين كافر.. لكن كفره ليس بربه و دينه و وطنه إنما بالقديم البالي ، بالمؤسسات الدينية و الزمنية التي إجتازها الزمن و لم تعد تواكب العصر و التطورات و التطلعات . السيد علي الأمين ،لا يحتاج الى تعريف ، فهو من كبار علماء الدين في الطائفة الشيعية و فقيه بليغ و داعية تعايش كبير . له نظريات تستوقفك ، تهزك ، يذكرك أحياناً بالأمام موسى الصدر لإنه ليس روتينياً أو كلاسيكياً أو تقليدياً . للأمراض في قاموسه علاجات.. علاجات لا تخرج من إطار ( اللبنانية ) التي يشدد عليها . إنه مع تحديث المؤسسات لتكون الأجيال مؤمنة بالوطن و ليس بالخارج . إنه مع الثوريين و لكن ليس على الوطن إنما من أجله . إنه مع الإستيعاب ولكن قبل أن يكون هذا الإستيعاب للمليشيات يجب أن يكون للمشايخ ورجال الدين ، و هو الذي يقول : لا يجوز أن يتكلم رجال الدين لغير صالح الوطن . طروحاته عميقة عمق لبنانيته . و لبنانيته بليغة بلاغة ثقافته . و ثقافته علوم و آفاق و ايمان . يدعو الى ( إختراع ) وزارة للشؤون الدينية ، لا لسبب طائفي و هو الذي يمقت الطائفية بل لتصبح المؤسسات الدينية مؤسسة واحدةً ( و لسد الفراغ الذي خرق رجال الدين خاصة في المجالات الوطنية ) . لبنان بنظره بدون العيش المشترك وطن بدون جمال ( و إذا فقد هذا العيش فقد جماله و إذا أستعاده أستعاد جماله ) . في كل كلماته و تعابيره و أوصافه يضفي كلمة لبنان على حديثه .. و لبنان يعتبره وطناً نهائياً للطائفة الشيعية و لكل أبنائه . ضد التدخل الغريب . يحكي عن الثمن الغالي الذي دفعه الشيعة لتحرير قراهم . و يتكلم بإعتزاز على وقفتهم ضد مشروع الجمهورية الإسلاميه . و في كلام يدل على الكثير من الإيمان بلبنان المتعايش يطرح اعتراضه على مبدأ الديمقراطية العددية . التقته التلغراف و اللقاء كان زاخراً و شاملاً و صريحاً . تحدث عن كل شيء ، عن لبنانية الجنوب ، عن الفلسطينين ، عن الطائف ، عن المارونية السياية ، عن الشيعية السياسية . تطرح الإمام الصدر فيتنهد طويلاً و هو الذي وصفه بأنه رجل بحجم وطن . عن الجيش رحب بدمج ألويته مؤكداً أن وطناً بدون جيش هو وطن بدون مقومات . الى الإنتفاضة تطرق و حول فعالية صوارخ الكاتيوشا طرح علامات إستفهام ، و عن صواريخ سكود التي أطلقت على إسرائيل طوال حرب الخليج حكى . إنه بحر عميق و أفكار جديدة و طروحات واقعية . بكلام بسيط مبسط السيد علي الأمين رجل دين فريد و ليس غريباً ، إنه حاجة و ضرورة في عملية قيامة الوطن . إنه مشروع قيادة مستقبلي لبنان بحاجة اليه و الطائفة الشيعية تنتظره . و للوقوف على أبعاد هذه الشخصية المميزة ، تعالوا مع أنور حرب ، نكتشفه و طروحاته و نستمع الى أفكاره التي تضج بثورة هادئة
|
لبنان دولة الطّائفة أم دولة الإنسان؟
المستقبل - الجمعة 6 تشرين الأول 2006 - العدد 2408 - الصفحة الأولى - صفحة 1 محاضرة ألقاها العلامة المفتي السيد علي الأمين بتاريخ 12 آذار 1995 في قاعة الويستيلا الكبرى في سيدني - استراليا ، بدعوة من رابطة الخريجين العرب الاستراليين، وارتأت " المستقبل أن تعيد نشرها لأهميتها.
في هذه المناسبة الطيبة التي نلتقي فيها على حب وطننا لبنان إسمحوا لي أن أتوجه بالشكر الجزيل الى الحضور الكرام و الى رابطة الخريجين العرب الأستراليين التي أتاحت لنا فرصة هذا اللقاء الطيب لنتداول بأهم شؤون الوطن و نتبادل الأفكار حول الصيغ التي تساهم في إنعاشه و استمراره و بعد ... فإن عنوان ندوتنا هذه ( لبنان دولة الطائفة أم دولة الإنسان ) قد يبدو منه في النظرة الأولى أن هناك تنافياً و إختلافاً بين الطائفة و الإنسان لأن طبع العطف و الترديد الموجودين في العنوان أن يكون هناك تغاير بين الطرفين مع أن الطائفة هي إنسان أيضاً و حينئذ قد يقال بأن العنوان لا يخلو من دلالة على التكرار أو من دلالة على التغاير بين المتفقين و لكن بنظرة ثانية الى العنوان يتضح لنا أن المقصود ليس نفي الإنسانية عن الطائفة و إنما المقصود إن الطائفة تعني حصة خاصة من الإنسان و هو الذي إنتمى الى دين معين أو مذهب خاص و المقصود من كلمة الإنسان الواردة في العنوان الذي نجرده عن الوصف الديني أو المذهبي الخاص عند وضع القوانين و سن التشريعات و إنشاء المؤسسات و على هذا فإن المقصود بكلمة الإنسان المواطن بلا قيد و المقصود بكلمة الطائفة المواطن مع القيد و بهذا البيان ينتفى التكرار و يبقى التغاير بين الطرفين في العنوان بالعموم و الخصوص . و بعد هذه المداخلة الموجزة نعود الى صلب الموضوع لنبحث عن أجوبة لبعض الأسئلة التي يثيرها عنوان الندوة و هذه الأسئلة هي على التوالي : ما هي نظرتنا الى لبنان ؟ و ماهي نظرتنا الى الدولة المرجوة ؟ و كيف نصل أليها ؟ أما عن نظرتنا الىلبنان الوطن فنلخصها بالآتي : إن لبنان ليس مجرد جغرافيا معينة ذات مساحة محددة لأنه ليس باستطاعتنا أن نأخذ قطعة من الأرض في أستراليا أو في غيرها من دول العالم و لها نفس المواصفات من حيث المساحة و الجغرافيا و نسميها لبنان و هذا يكشف لنا عن أن لبنان الوطن هو معنى لا ينطبق على سواه و هذه حقيقة تؤكدها بديهية علم المنطق التي تقول بأن الخاص و الجزئي يستحيل أن ينطبق على غيره ، فلبنان هو وطن ذو خصوصيات تميزه عن غيره و تكمن هذه الخصوصيات إضافة الى حدوده الدولية المعترف بها في تاريخه و إنسانه و المعادلة التالية هي التي تعطي الصورة الواضحة عن لبنان الوطن و هي : الجغرافيا + التاريخ + الإنسان = لبنان . فالإنسان الذي كتب صفحات التاريخ على تلك الجغرافيا المحددة و لا يزال يحافظ عليها هذه الخصائص بمجموعها هي التي تحدد لبنان و تجعله واحداً يمتاز عما عداه . و من الواضح أن الإنسان عندما يولد تنشأ له علاقة بالأرض التي ولد عليها و علاقة بمحيطه العائلي الأوسع الذي يشمل وطنه و قومه و هذه العلاقة مع الأرض و الشعب سابقة على علاقة الإنسان بالدين و قد جاء الدين بعد ذلك لتعزيز إرتباط الإنسان بوطنه و عائلته الكبيرة التي يشاركه افرادها نفس الخصائص التي جعلته يرتبط بالأرض و يرتبط بقومه و عائلته و قد أعتبر الدين الوطن من المقدسات التي يجب الدفاع عنها و المحافظة عليها و المتهاون بوطنه متهاون بدينه حتماً و لذلك ورد في بعض النصوص الدينية ( إن حب الأوطان من الإيمان) و(إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فأنظر حنينه الى وطنه ). و على هذا الأساس يجب أن تكون علاقة الإنسان بوطنه فلا يجوز أن تكون العلاقات مع الشعوب الأخرى على حساب الوطن و لا يجوز أن تكون روابط الأديان على حساب الأوطان لأن روابط الدين تنتج عنها علاقات متبادله مع الحفاظ على خصوصية الوطن و الشعب كما في قوله تعالى ( و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا ) فإن التعارف لا يعني الذوبان و الإلغاء بل يعني التواصل و العلاقات التي تقوم بين طرفين أو أطراف مع بقاء الخصوصيات التي تجعل منهم أطرافاً متعددة وعند ذلك يكونون شعوباً و قبائل لأنّ كلمة (شعوب) و(قبائل) تعني التعدّد ولا يوجد تعدّد بدون المحافظة على الخصوصيات. و في رأينا أن بعض النصوص السابقة مما تؤكد على إرتباط الإنسان بوطنه وشعبه و ليس هذا الإرتباط من العصبية المذمومة كما ورد في بعض التعاليم الدينية ( ليست العصبية أن يحب الرجل قومه و لكن العصبية أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ) و الذي أردت أن أصل أليه من هذا العرض أن لبنان الوطن الذي شكل الإنسان جزءاً أساسياً من معناه لم يؤخذ في إنسانه قيد ديني أو مذهبي لأن إرتباط الإنسان بالوطن أمر سابق على الدين و الدين لم يأت لألغاء هذا الإرتباط بل جاء لتمتين الروابط و تعزيزها . النظرة الى الدولة : و بما أن الدولة هي إنبثاق عن الوطن أرضاً و شعباً فيجب أن تكون الدولة بحجم الوطن في تشريعاتها و نظامها السياسي و مؤسساتها ، و لما لم يكن لبنان مذهباً و إنما هو جغرافيا محددة و تاريخ و إنسان فلا يصح أن تكون الدولة لطائفة أو لجماعة بل يجب أن يكون محورها الإنسان و دينها العدالة مهما كان الإنتماء الديني للأفراد مختلفا لأن الدولة من ناحية فلسفية يجب أن تكون إنعكاساً لصورة الوطن فإذا كان الوطن للجميع فالدولة ينبغي أن تكون للجميع و ضرورة الدولة كمؤسسة هي نابعة من حاجة الوطن و المواطن لها و ليست هذه الحاجة مقصورة على فئة دون أخرى و لا يمكن لدولة تروم الدوام لنفسها و التقدم لشعبها أن تبني الوطن على حجم طائفة أو حزب لأن ذلك سيجعل منها دولة العشيرة و القبيله و ليست دولة الإنسان الذي يشكل جزءاً أساسياً من معنى الوطن و ليس المطلوب من الدولة أن يكون لها دين غير دين العدالة بين أبناء الوطن و قد عبر الأمام علي (ع) عن ضرورة الدولة و دينها بقوله ( ( إنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل بأمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر و يبلغ الله فيها الأجل و يجمع بها الفيء و يقاتل به العدو و تأمن به السبل و يؤخذ للضعيف من القوي حتى يستريح بر و يستراح من فاجر ) فالدولة و الحكومة أمر لا بد منه للناس و لكن هناك مواصفات لا بد من توفرها لإقامة العدل و هي: - توزيع الثروة بعدالة - و نظام لدفع أعداء الخارج - و نظام لأمن السبل ( أمن داخلي ) -و نظام قضائي لإنصاف الضعيف من القوي فليست المنفعة تأتي من إسلامية النظام كما لا تأتي المضرة من مسيحية النظام و إنما تتولد المنفعة من عدالة النظام و من جوره تأتي المضرة ، و هكذا الحال بالنسبة الى الحاكم فلا يأتي العدل منه إذا كان مسلماً و لا يأتي الجور منه إذا كان مسيحياً فإن مسألة الحكم و الحاكم ترتبط بالعمل و السلوك و النظام السياسي الذي يحكمهما و إن الدولة المرجوة في لبنان هي التي تأخذ بعين الإعتبار في نظامها السياسي طبيعة الشعب اللبناني الذي يمتاز بصيغة حضارية فريدة و هي صيغة العيش المشترك التي تعتبر صيغة ضرورية لإستمرار الكيان اللبناني و ديمومته و قد أثبتت الأحداث التي جرت على الأرض اللبنانيه طيلة خمسة عشر عاماً أن لبنان لا يكتب له البقاء وطناً لجميع أبنائه إلاّ من خلال صيغة العيش المشترك في كلّ المناطق اللبنانية. وقد رأينا كيف بدأت العافية تعود الى لبنان وطناً موحداً عندما أزيلت الفواصل المصطنعة بين المناطق اللبنانية وسرعان ما اجتمع شمل العائلة اللبنانية و تترسخ هذه الصيغة بالعدالة و المساواة في الحقوق و الواجبات بين أبناء الوطن الواحد لأن الإنسان كما قال السيد المسيح (ع ) (لا يحيا بالخبز وحده ) بل العدالة هي الأهم لحياته و بقائه ، و لذلك نرى أن النظام السياسي يجب أن يحافظ على الصيغة اللبنانية التي تعني قبول بعضنا بالبعض الآخر ضمن عائلة واحدة أسمها الشعب اللبناني و ضمن وطن وآحد أسمه لبنان المؤمن برسالات السماء و الرافض للمذهبية التي تولد التعصب و تقلل الدين و هنا نستحضر قول جبران ( ويل لأمة تكثر فيها المذاهب و يقل فيها الدين ) كما نستحضر قول الشاعر القروي رشيد سليم الخوري رحمه الله الذي يقول في مناسبة عيد الفطر: صياماً الى أن يفطر السيف بالدم و صمتاً الى أن يصدح الحق يا فمي أَفِطْرٌ و أحرار الحمى في مجاعة و عيدٌ و أبطال الجهاد بمـأتــــــــــم ! بلادك قدمها على كـل ملـــــــــة و من أجلها أفطر و من أجلها صـم أكرم هذا العيد تكريم شاعـــــــر يتيـه بآيـات النبــي المعظــــــــــــم و لكنني أصبـو الـى عيـد أمــة محـررة الأعناق مـن رق أعجمــي الى علم من نسج عيسى و أحمد و آمنة في ظله أخت مريـــــــــــم فقد مزقت هذي المذاهب شملنا و قد حطمتنا بين ناب و منســـــم
و لن نردد معه قوله : سلامُ على كفر يوحد بيننا . بل نقول : سلامُ على حب يوحد بيننا و لعل هذا هو المقصود له لأنه يقول في قصيدة أخرى : يا قوم هذا مسيحي يذكركم لا ينهض الشرق الإ حبنا الأخوي فالدولة ينبغي أن تقوم على أساس العيش المشترك و على العدالة في نظامها السياسي و هذا ينتج عنه المشاركة الفعالة في مختلف المجالات و من مختلف الفئات و ينبغي أن يتحول الحوار بين المسيحية و الإسلام من عالم الشعار الى عالم المؤسسة التي تُخرِّجُ الأجيال المؤمنة بالحوار الذي يجعلنا بنياناً متماسكاً مؤمنين بضرورة المحافظة على أصول البناء الوطني و قواعده ، و لذلك يجب أن يكون لدينا في لبنان الكتاب الديني الواحد الذي ندرس فيه عظمة الخالق و أهداف الأنبياء و أخلاقهم و أما الخصائص الدينية الأخرى و المذهبية فيأخذها الطالب من البيت و الكنيسة و المسجد و لا يجوز أن نعطي أبناءنا في المدارس الدروس الدينية المختلفة حيث يخرج الطالب من قاعة الدرس في ساعة الدين الإسلامي إذا كان مسيحياً و في ساعة الدين المسيحي يخرج الطالب إذا كان مسلماً ، فإننا بذلك نفرقهم صغاراً فكيف نطلب الوحدة منهم كباراً؟! و يجب أن تقوم الدولة بتأليف الكتاب الواحد ليس على مستوى الدين فقط بل على مستوى التاريخ أيضاً لأننا من خلال الكتاب الواحد نحفظ الوطن الواحد و نصون خصوصيات الشعب الواحد . الدين للرحمن جل شأنه فتوحّدوا و هو الكبير الغالب و لإخراج الحوار من دائرة اللقاء و الشعار الى طور المؤسسة يجب إضافة الى ما مر أن ننشىء المعهد الديني المشترك الذي ندرس فيه المسيحية و الإسلام حيث يدرس الشيخ و الخوري على مقعد واحد و في مدرسة واحدة و بذلك نتعرف على القواسم المشتركة بينهما و ما أكثرها . و كلما تعمق الفهم المشترك كلما ترسخ العيش المشترك الذي يشكل عماد لبنان و رسالته التي يجب تعميمها الى كل بلدان العالم لأن صيغة العيش المشترك و اللقاء بين أتباع الرسالات السماوية هي الصيغة الوحيده التي تشكل مصدر الأمان و الإطمئنان للجماعة البشرية و لن يتم هذا الأمل المنشود إلا عبر اللقاء و التوافق على ضوء الأهداف للرسالات السماوية . و قد حدثتنا روايات دينية عن النظام العالمي في عهد الإمام المهدي ( ع ) مؤكدةً على ضرورة اللقاء بين المسيحية و الإسلام من خلال وجود السيد المسيح و الإمام المهدي عليهما السلام على رأس نظام العدل الإلهي في آخر الزمان و إذا كان أمر المجتمع البشري لا يصلح آخره إلا بلقاء بين المسيحية و الإسلام فهذا يدلنا بالتأكيد على أن صراع المجتمع البشري اليوم و غداً لن تكون له نهايةُ سعيدة إلا بالتوافق و اللقاء بين المسيحية و الإسلام و لبنان هو الذي يشكل المنطلق لهذه الضرورة الدينية التي أرسى قواعدها القرآن الكريم على المحبة و المودة ( و لتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين و رهباناً و أنهم لا يستكبرون ) . و قل هذه سبيلي أدعو إلى اللّه على بصيرة من امري أنا و من أتبعني و سبحان الله و ما أنا من المشركين . و أخيراً لا يسعني إلا أن أجدد لكم شكري جميعاً راجياً أن أكون قد وفقت في إيصال الفكرة المطروحة في العنوان و أستميحكم عذراً إن وقعت في زلل أو خلل . ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به و أعف عنا و إغفر لنا أنت مولانا . عشتم و عاش لبنان و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
|