|
بيروتُ معذرةً، قد جئتُ أعتــــــــــــــــذرُ |
إن كان عذرٌ لمنْ قَدْ رامَ يعتـــــــــــــــذرُ |
|
إنّي أقرُّ بذنبٍ لا يفارقُنــــــــــــــــــــــــــي |
وخْزُ الضَّــميــــــــر وصدري كاد ينفجــــرُ |
|
أوزارُهُ أَثْقلتْ ظهري وما بــَـــــــــرِحَــتْ |
نيرانُه في الحشى تَغلي و تَسْتـــــــــــــعــرُ |
|
غيري جَنَاهُ و لكن ما يُعذّبــنــــي الْـــــــ |
ـمَظلومُ ليس لهُ حـامٍ و مُنتصِـــــــــــــــــــرُ |
|
والحرُّ لا يرتضي ظُـلمَ البـــــريء و إنْ |
قـــام الشّـــقـــيقُ بـــهِ و النّاسكُ الوَقُـــــرُ |
|
خابَتْ ظنوني بمنْ قد كُنتُ أَحسـَبُـهمْ |
لا يَــظلِمونَ ذَوِي الْقُربى إذا اْقْـتَــدَرُوا |
|
ما صَدَّقَتْ أُذُنِي أنبــــــــاءَ ما فَعَلُـــــــــوا |
لولا العَيَانُ لقلنا يكذِبُ الخبــــــــــــــــــــرُ |
|
لم تقوَ نفسي على كِتمان ما اقْترَفــــــوا |
وكيـــْـــــــــف تَكتُمُ أمراً ليـــس يستتِـــــــرُ |
|
بيروتُ يا نجمةً في الشرق ساطعــــــــــةً |
صــاح الغُرابُ بـها و اجـتاحـها الخـطـــرُ |
|
هبَّّتْ عليها من الغوْغاء عاصــفــــــــــــــةٌ |
هوجاءُ لم يـنـجُ منـها النّـاسُ و الحجـــرُ |
|
قد حاولوا عنوةً إطفاء شعلتــــــــــــــــــها |
لم تنطفئْ شعلةٌ بالحقّ تَعْـتَـــــــــــــــــــمرُ |
|
بيروتُ عاصمةُ الأنوار إن كُسِفَــــــــــت |
زال الكســـوف وعــــاد النُّــــــور يزدهـــــرُ |
|
(وفي الـــسّمــــاءِ نجومٌ لا عِــدادَ لهــــــا |
وليــــــس يُكســـَفُ إلاّ الشمسُ والقمـــرُ) |
|
أرى الكســـوفَ ظلاماً لا قــرارَ لـــــــــهُ |
يــــمضي حـثـــيثــاً ولا يبقى له أثــــــــــرُ |
|
هذي الحقيقةُ في الأفلاك نشــــهدُهــــا |
تـُـــعطـــي الدّليلَ بأنّ اللّيل يندثــــــــــرُ |
|
بيروتُ ستٌّ لدنـيـانـا و ســــــــــــــيّــــــدةٌ |
ما أدركتْ قَدْرَهَا الأحزابُ والزُّمـــــــرُ |
|
بالأمسِ كانتْ لهمْ أمّاً كما زعمـــــــــــوا |
يا ويحهمْ! بحقوقِ الأمّ قد كفـــــــــــرُوا |
|
نادتهُمُ الأمُّ أنْ لا تقطعـــــوا رحمـــــــي |
نـــارُ القطيعةِ لا تُبقي و لا تـَــــــــــــذَرُ |
|
حلَّ الغرورُ بهم و الع ُجْبُ خالَطَـهُــــــمْ |
و النّـفـسُ يفسِدُها الإعجابُ و الغَـرَرُ |
|
صُمَّتْ عنِ النُّصحِ آذانٌ لهم ومضـــــــوا |
لم يُثْنِهِمْ عن أذاها الدِّينُ والْخَفَـــــــــــرُ |
|
شرُّ الذنوبِ عُقوقُ الأمّ لــــــو عَلِـــــمــوا |
إنَّ العُقُـوقَ لَذَنْبٌ ليس يُغْتَـــــــــــــــــفَـرُ |
|
يا منكراً فضل بيروتٍ عليكَ أَفِــــــــــقْ: |
أَلْبدْوُ تعرفُ ما أَنْكَرْتَ و الحَضَــــــــــــرُ |
|
إنْ يجهلوا قَدْرَهَا السّامي فلا عجـــــبٌ |
فـالنّورُ يعرِفُهُ مَنْ عندهُ بصـــــــــــــــــــرُ |
|
بيروتُ ما خَضَعَتْ يوماً لغازيــــــــــــــــــةٍ |
إكليلُها الغارُ و التّيجان ُ و الظّفــــــــــرُ |
|
بيروت إن تصبري فالصّابرون لهـــــــــم |
أجرٌ من الله أضعافاً إذا صبـــــــــــــــــــروا |
|
بيروتُ إنْ تصفحي فالصّفحُ مكرمـــــــةٌ |
أو تَغْفِري زللاً : (طوبى لمن غفــرُوا) |
|
تفجَّر الحزنُ يا بيروتُ قافيـــــــــــــــــــــةً |
من مهجتي وُلدت أبياتـٌــــــــــــــــــها الدُّررُ |
|
وجّهت فيها لمن آذاك تــــذكـــــــــرة |
تبقى تُذكّرهم بالحقّ إن ذكـــــــــــــــروا |
|
فيها لهم عظةُ الآتي إذا اتّـــعظــــــوا |
وقد حوت عبرَ الماضي إذا اعتـبـروا |
|
أبغي بها صلةَ القُربى وإن قطعـــــــــوا |
حبلَ القرابةِ و الأرحامَ قدْ هَجَــــــــــــرُوا |
|
أنت الكـريـــــمة في أهلٍ وفي حسبٍ |
مِنَ الكريمِ جميلُ الصَّفحِ يُـنـْتَـــــــــــــظَـرُ |
|
لا ترفضي طلباً ممّن بكاك دمـــــــــــــــاً |
وَهْوَ الَّذي نالهُ من جـورِهِمْ قـَـــــــــدَرُ |
|
بيروتُ دعوتـُنـــــــا لله نرفعهــــــــــــــــــا
وفي الختـــــام له نشكو ظُلامَـتَـــــنــا |
( يا كاشفَ الضرِّ قد أزْرَى بنا الضّــرَرُ )
فليس إلاّه للمظلوم ينتصـــــــــــــــرُ |