الإثنين , نوفمبر 18 2019
الرئيسية / رأي وقلم / الحوار الصريح.. والحقائق المرة! – م. عبدالله المعلمي

الحوار الصريح.. والحقائق المرة! – م. عبدالله المعلمي

أبدع الدكتور محمد الهاشمي في إدارته للحوار الصريح على شاشة المستقلة طوال شهر رمضان المبارك، ذلك الحوار الذي دار حول قضايا الوصية والإمامة والخلافة في الإسلام، وما يترتب عليها من آثار وتبعات في عصرنا الحاضر، وأحسن صنعًا عندما قدم إلى الأمة وجهًا مضيئًا هو السيد العلامة علي الأمين الذي أعاد إلينا الأمل بإمكانية الوحدة بين المسلمين، وبين لنا صورة من صور الخلاف الذي لا يشق صفوف الناس ولا يصنفهم إلى خانات ولا يطلق عليهم تهم الكفر ويمنحهم مصير الخلود في النار والعياذ بالله، فنحن وإن كنا نختلف مع السيد الأمين، كما وضح ذلك الدكتور محمد السعيدي في إحدى مداخلاته، إلا أن هذا الاختلاف يظل محصورًا ضمن نطاق الرؤية التاريخية للأحداث ولا تترتب عليه نتائج تمزق صفوف المسلمين في عصرنا الحاضر. يتساءل البعض ما الفائدة من الخوض في مثل هذه الحوارات؟ وهل ينتج عنها سوى إثارة الفتن والأحقاد وتأجيج الصراعات بين طوائف المسلمين؟ وأقول إن فوائد هذا الحوار عديدة، أولاها هي الوصول إلى الحقيقة، ومعرفة الحقيقة مهما كانت مرة أفضل من التكتم عليها وبناء الأحكام والمواقف على الأوهام والصور النمطية، فنتيجة لهذا الحوار عرفنا أن هناك قطاعًا كبيرًا من الفكر الشيعي القديم والحديث لا يكفر الصحابة ولا يؤله الأئمة بمنحهم صفات علم الغيب وإدارة الكون ولا يتطاول على أمهات المؤمنين، كما أن بعض إخواننا من أبناء المذهب الشيعي قد أدركوا أن أهل السنة والجماعة عامة ومن يسمونهم الوهابيين خاصة لا يقلون عنهم حبًا وإجلالًا لآل البيت ويؤمنون بفضل علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وبإمامته، وبفضل هذا الحوار تراجع بعض المشاركين من المحاورين ومن المتصلين عن مواقف معلنة لأئمتهم لا تنسجم مع المنطق والحجة ولم تصمد أمام المحاصرة الهادئة والعقلانية والمهذبة التي مارسها الهاشمي في حواره، كما أن هذا الحوار قد أسهم في ترسيخ القناعة لدى أهل السنة والجماعة عامة ولدينا نحن السعوديين خاصة بضرورة الابتعاد عن التكفير والاتهام بالشرك، والترفع عن تبادل الاتهامات، والامتناع عن النزول إلى مستنقع الغلو والتكفير، وقبول الاختلاف الذي لا ينحدر إلى الانتقاص من مكانة الشخصيات الاسلامية المعتبرة أو يشكك في عقيدة أي طرف وإيمانه. وبعد أن عرفنا الحقيقة ماذا نفعل بها؟ علينا أن نستمر في العمل على محاصرة فكر الغلو والتكفير وعلى محاورة أشقائنا الشيعة من أهل الاعتدال والتنوير وأن نسعى إلى تشجيعهم على إظهار مواقفهم وتبيان حقيقة عقيدتهم أمام إخواننا وإخوانهم من أبناء الطائفة الشيعية حتى يتغلب فكر الاعتدال والمحبة الذي عبر عنه الإمام علي رضي الله عنه على فتاوي التكفير والفتنة التي ما زالت تتصدر الكتب والمواقع الانترنتية لبعض كبار علماء الشيعة، وأن نتعاون مع إخواننا أبناء الطائفة الذين نشترك معهم في المواطنة وأن نتفهم احتياجاتهم ونتبنى قضاياهم المنصفة ونوضح لهم أنهم إن التزموا بهذا الفكر النير الذي عبر عنه السيد الأمين ومن اتفق معه فإن ما يجمعنا بهم أهم وأقوى وأكثر مما يفرقنا وأننا نستطيع أن نتعايش مع الاختلافات التاريخية بما تستحقه من تأمل واعتبار دون أن نجعل منها أثقالًا تكبل مسيرة الأمة وتعوقها عن مسيرة الوحدة والإخاء ومواجهة الأخطار المشتركة. شكرًا لك أيها الأخ الهاشمي وبارك الله في جهودك وتحية حارة إلى العلامة السيد علي الأمين وإلى الأستاذ حسن الحسيني الذي شارك بفعالية ولباقة وحزم في الحوار وتحية أخرى إلى بقية المشاركين الذين استفدنا من طروحاتهم واطلعنا من خلالهم على رؤاهم وأفكارهم والله المستعان.

إقرأ أيضاً  العلامة الامين لإيران والسعودية : ولا تنازعوا فتفشلوا ... - فضيلة الشيخ عباس حايك

http://www.al-madina.com/node/264954