العلاّمة السيد علي الامين لمنصة نحو الدولة: سيرة الامام الحسين ليست سيفاً ومعركةً فقط… وولاية الفقيه لا تعبر الأوطان
حوار منصة “نحو الدولة”
مع العلاّمة السيد علي الأمين
– منصة نحو الدولة- أجرى الحوار الصحافي الأستاذ علي الأمين
مقدمة:
مرحبا أهلا وسهلا بكم اليوم في حوار نحو الدولة. ضيفنا العلامة المرجع السيد علي الأمين. السيد كما تعلمون قيمة فقهية ووطنية رجل علم واستاذ مجلّ وصاحب تجربة غنية في فهم الدين والاجتهاد الفقهي وله مؤلفات في هذا المجال باعتباره أحد أبرز علماء الدين الشيعة على المستوى العربي وقارب في أبحاثه عناوين عدة من كتابه في علم الأصول ودروس في علم الفقه وفي فقه الأقليات الدينية وحول ولاية الدولة ودولة الفقيه الى خطاب الاعتدال وابحاث اخرى وكتب عدة في مجالات عدة. السيد إلى جانب كونه فقيها، كان حضوره ولا يزال فاعلا في المحطات الوطنية والسياسية منذ عقود.
فإلى دوره الوحدوي على المستوى الإسلامي فهو عضو فاعل في مجلس حكماء المسلمين الذي يضم علماء من مختلف المذاهب الإسلامية ويرأسه شيخ الأزهر ومواقفه التي لطالما كانت تنحو نحو ترسيخ الوحدة الوطنية والدولة الوطنية وحكم القانون وكان شديدا في مواجهة نزعات التطرف الديني وغير الديني منحازا الى خيار الاجتماع الوطني تحت سقف الدولة وهو انحياز كلفه الكثير من تهديدات واعتراضات وتهويل لكنه انحياز تثبت الايام انه الخيار الانجع والأسلم لجموع الناس ولا سيما الشيعة اللبنانيين والعرب منهم.
أهلا وسهلا سماحة السيد. يمكن من المفيد أو لا بدّ أن يتبادر لذهن الكثيرين ونحن منهم في ظل الأوضاع التي نعيشها اليوم على المستوى الوطني، على المستوى اللبناني تحديدا، هي ما يمكن ان يسمى المسالة الشيعية.
البعض يعتبر أنه يوجد أزمة تاريخية وممتدة ومستمرة في مسألة علاقة الشيعة بمفهوم الدولة ولا أقول بالسلطة أقول في هذا المفهوم، ليبدو وكأنها مشكلة شيعية لأي حد هذا الأمر صحيح؟
العلامة السيد علي الأمين:
بسم الله الرحمن الرحيم أهلا وسهلا بكم وشكرا على الاستضافة وعلى الثناء الكبير الذي ذكرتموه قبل قليل ولست أهلا له لأنني أنا من طلاب اولئك العلماء الكبار الذين سبقونا وتتلمذنا على أيديهم وأخذنا منهم.
فيما يعود إلى هذا السؤال، بحسب تجربتي وبحسب اطلاعي لم يكن لدى الشيعة بما هم مذهب وطائفة مشكلة مع الدولة منذ قديم الزمان. وعندما نشأت الدول والمذاهب والطوائف كان الشيعة جزءا من شعوبهم ودولهم التي كانت موجودة.
مثلا عندما كانت الدولة الأموية موجودة كان الشيعة موجودين. ائمتهم كانوا موجودين. عندما جاءت الدولة العباسية أيضا كذلك الشيعة كانوا جزءا من دولهم واوطانهم. في عهد الدويلات ايضا، الدولة الصفوية او الدولة البويهية أو الدويلات في العهد العباسي ايضا كان الشيعة جزءا من محيطهم ومن شعوبهم وكانوا شركاء مع سائر المكونات الطائفية والدينية والمذهبية التي كانت موجودة إلى الفترة التي وصلنا اليها الى الدولة العثمانية التي لم نعش نحن فيها وإنما عاش فيها آباء واجداد نقلوا لنا سيرتهم وتعاطيهم في تلك المرحلة مع الدولة العثمانية.
وكانوا أيضا في العراق جزءا من الدولة العثمانية. معظم العلماء والمحققين والمراجع الكبار كانوا موجودين في العراق في النجف الأشرف وكانوا تحت رعاية الدولة العثمانية الدولة التركية آنذاك، ولم تكن هناك مشكلة بين الشيعة وبين الدولة التي تحكمهم آنذاك.
بالعكس الحركة العلمية كانت من أنشط الحركات العلمية في تلك المرحلة.
في جبل عامل أيضا كانت حركة علمية مميزة في زمن العثمانيين، الدولة العثمانية، الى ان جاء عهد ما بعد زوال الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى، اباؤنا واجدادنا أيضا الذين عشنا معهم عاشوا تلك المرحلة ونحن عشنا ما بعدها ولم نكن نشعر بأن هناك مشكلة بين الشيعة وبين الدولة التي تحكمهم ولم نكن نشعر بأن هناك مشكلة بينهم وبين شركائهم في العيش وفي الوطن.
أرى أن هذه المشكلة هي مشكلة طارئة سببتها الأحزاب الطائفية والاحزاب الدينية التي تستغل الدين آلة للسلطة وللسياسة، هي التي جعلت هناك مشكلة بين بعض الشيعة وليس كل الشيعة بين فئة كبيره من الشيعة وبين مفهوم الدولة، لأن هذه الأحزاب الدينية والسياسية الطائفية أرادت الوصول الى السلطة متجاوزة ما اتفق عليه المواطنون من مختلف المكونات عبر تلك العهود والعقود السياسية، أرادوا هم ان يكون لهم الحضور الأقوى والمهيمن والمسيطر على مشروع الدولة ككل.
من هنا نشأت هذه الإشكالية. مثلا أنا من الذين عاشوا الدولة في الخمسينات وفي الستينات وفي السبعينات … أنا اذكر مثلا في الخمسينات أو الستينات كان العيش في جبل عامل عيشا هنيا ومشتركا وأذكر ان بعض الناس كانوا يعني من المزارعين أو التجار كان ينتقل من منطقة بنت جبيل إلى صور على دابته وكنا نذهب ليلا ونهارا ونشعر بالأمن والأمان والاطمئنان ولم نكن نعيش هذه الإشكالية بين الدولة وبين الشيعة.
– نحو الدولة: سؤال:
ممكن هذا الأمر يأخذنا إلى واقعنا الحالي لا سيما أشرت الى جبل عامل. ممكن يتحدث المرء عن نكبات طالت جبل عامل حتى في تلك الفترة اللي كانت يمكن السلطنة العثمانية. يعني إذا تحدثنا عن نكبه الجزار احمد باشا الجزار في القرن الثامن عشر عندما اجتاحت جيوشه جبل عامل واحرقت بيوت ومكاتب وما إلى ذلك.
هناك نكبة ثانية ممكن أن يحكى عنها وهي حملة النيجر مع تأسيس دولة لبنان الكبير ١٩٢٠ والأحداث التي حصلت وأمكن في ذلك الحين بوعي ربما القيادات الشيعية التي كانت في ذلك الحين، نتحدث عن السيد عبد الحسين شرف الدين نتحدث عن السيد محسن الامين، نتحدث عن احمد الاسعد أو كامل الأسعد الجد وغيرها من القيادات والتي أمكنت تفادي تداعيات ما حصل في ذلك الحين في مقتلة عين إبل والتي كانت ربما فيها شيء من التدبير الخارجي.. كل هذه العوامل يعني أمكن وجود قيادات استطاعت إلى حد ما ان تتفادى المزيد من الخسائر والتهجير وخاصة أنه كان يوجد اجتياح للقرى الجنوبية في ذلك الحين وتم تجاوز هذا الأمر والانتقال الى مرحله الإقرار والاعتراض بالمواطنية وبالدولة اللبنانية وبدأنا مرحلة تأسيس لبنان الكبير في ذلك الحين بمشاركة شيعية فاعلة.
ممكن أيضا أن نتحدث اليوم عما يمكن ان نسميه النكبة الثالثة. يعني شهدنا اليوم او خلال السنتين الماضيتين وفي المشاهد خلال نهاية العام الماضي هذا الدمار وهذا التدمير والتهجير وعمليات القتل والاغتيال الاسرائيلي الى الحد حيث البعض تحدث عن همّ وجودي إذا صح التعبير بالنسبة للشيعة في لبنان والبعض بدا يتحدث هل يمكن ان يهجروا الى دولة أخرى حيث برزت مخاوف في هذا السياق…
إلى أي مدى يمكن ان نتحدث اليوم فعلا ان هناك نكبة ما في شك لا يوجد شيء على مستوى لبنان بشكل عام لكن بالخصوصية أين مصادر هذه النكبة العميقة إذا صح التعبير؟
-العلامة السيد علي الأمين:
تعقيبا على ما ذكرتم لا يمكننا أن نختصر التاريخ الذي حكى لنا العلاقة بين الشيعة وبين الدولة التي هم جزء من مكوناتها او من شعبها عبر مئات السنين، أن نختصر تلك العلاقة بحادثة وقعت مثلا في عهد الجزار أو في عهد غيره لنقول بأنه إذا هناك إشكالية بين الشيعة.. لا تلك حادثه ترتبط بأسبابها وبمسبباتها وببعض التصرفات التي قام بها الحكام والولاة آنذاك.. لكن على العموم لم يكن هناك إشكالية بين الشيعة وبين الدولة.
لذلك إذا عدنا الى عهد الأئمة عليهم السلام فهم عاشوا مع الدول التي كانت موجودة ولم يفهموا الحوادث التي حصلت في الماضي في كربلاء أو في غيرها على أنها يجب ان تستمر.
ولذلك هم يعني أعظم من يمثل خط الامام الحسين ولكن لم يفهموا الامام الحسين حملا للسلاح وخروجا على الدولة آنذاك وإنما عاشوا مع الدول كلها هذه قبل عصر الغيبة كان الائمه جزءا من ذلك الواقع والشيعة كانوا ايضا في محيطهم ومع الدولة وايضا بعد عصر الغيبة.
إذا أتيت إلى لبنان ووصفنا أنه هناك نكبة صحيح … النكبة وقعت ليس بسبب العلاقة بين نظرة الشيعة الى الدولة، وانما السبب يرجع إلى تلك القيادات التي حكمت الشيعة فهي أدخلت الطائفة الشيعية وأدخلت لبنان عموما بصراعات غير متكافئة ولذلك دفع الشيعة ولبنان كله الثمن في هذا الصراع الذي لا يجب أن يتحمله لبنان وحده ولا يجب ان يتحمله الشيعة وحدهم. لأنه كما قلنا الحرب يجب أن يكون هناك تكافؤ. لأنه وقعت نكبات في حرب عدوان تموز 2006 وقبلها كانت هناك أيضا نكبات انا عشتها في جنوب لبنان منذ التسعينات في ٩٣ و٩٦ إلى أخره… كانت هناك حالات تهجير كنت اعيشها في مدينة صور.
لكن المشكلة لم تكن تعود الى نظرة الشيعة الى الدولة وانما كانت تعود إلى من يهيمن على مشروع في مناطق الطائفة الشيعية وأدخلوا وطنهم لبنان وطائفتهم، أدخلوها في هذا الصراع غير المتكافئ لأن المواجهة ليست حكرا وواجبا على لبنان وحده، وإنما يجب أن يكونوا جزءا من المواجهة في الصراع العربي الاسرائيلي … إذا اختار العرب الصراع، كنا جزءا منهم.. وإذا لم يختر العرب الصراع لا يمكننا ان نقوم بهذه المهمة وحدنا وكما قلت لهم آنذاك مرارا إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.
هم كلفوا الشيعة ولبنان خارج قدرته وخارج قدرات طائفتهم وأحزابهم ومكوناتهم.
– نحو الدولة: سؤال:
دائما بسياق ما تفضلتم به مولانا هو في الخطاب تحديدا نتحدث عن الخطاب الديني، خطاب الأحزاب الدينية وخطاب حزب الله بشكل خاص، هناك استحضار دائما لسيرة الأئمة قد تكون انتقائية، ممكن ان تكون مشوهة، ممكن أن تكون حقيقية.. وحضرتك مولانا بتجاوبنا على هذا الأمر…
في سيره الأئمة، والائمه عند الشيعة هم معصومون ولهم مكانة أساسية من ضمن يعني مفهوم ال البيت وما إلى ذلك.. ماذا يمكن أن يستخلص في سياق واقعنا اليوم لأنه دائما هناك محاوله او يوجد عملية استحضار للخطاب الديني، للخطاب الشيعي وإضفاء نوع من الشرعية على كل سلوكيات ممكن أن تكون سياسية واعطاؤها بعد أن هذه امتداد لسيره الأئمة وسيرة أهل البيت…
اذا اردنا أن نتكلم عن الأئمة الاثني عشر، ما هي القيم أو أبرز القيم التي ممكن أن يستخلصها المرء من تجربة الأئمة التي نحن او الشيعة عموما يعتبروهم بمثابة المقدسين لديهم… ما هي الخلاصات لهذه التجربة او لهذا المسار للأئمة الاثني عشر؟
-العلامة السيد علي الأمين:
مسار الأئمة هو انهم حفظة التشريع وأنهم قدوه نقتدي بها .
المعروف الحديث المشهور الذي قاله رسول الله صلى الله عليه واله ( إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي)… التمسك بهم هو الاقتداء بهم.
والمعروف ان الأئمة قالوا لشيعتهم: (شيعتَنا كونوا زينا لنا ولا تكون شينا علينا). أن نقتدي بأقوالهم وأفعالهم.
الأئمة عليهم السلام كان همهم أن تتحقق العدالة في المجتمع وان يأمروا بالمعروف والنهي عن المنكر.
*لم يكن مشروع السلطة هو الغاية والهدف عندهم وإنما كان هو وحدة الأمة وبقاء الحالة السلمية بينهم كما قال الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب في عهده: ( لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة).*
ولذلك إذا عدنا إلى سيرة الأئمة نرى انهم تعاطوا مع كربلاء على أنها قضية في واقعة كما يقول الفقهاء. يعني القضية في واقعه لا تتجاوز واقعها وانما تخص الزمن الذي وقعت فيه والأشخاص الذين وقعت عليهم فيها ولذلك لم تتكرر كربلاء بمأساتها ومصائبها في حياة الائمه عليهم السلام. الإمام الصادق ما قال ما تركتك يا حسين ونزل الى المعركة بينما الامام الصادق كان بدوره العلمي ونشر العلم والمعرفة والتواصل بين المسلمين ومختلف المكونات آنذاك في الدولة كان هو بذلك عاملا بمدرسة الإمام الحسين.
مدرسه الامام الحسين لا تختصر بالسيف وبالقتل. قلنا عملية السيف هناك قضية في واقعة.. عندما يناضل من أجل نشر العلوم والمعارف الدينية والإسلامية، لا يكون بذلك تاركا للإمام الحسين.. ليس أن تشهر السيف وأنت غير قادر على أن تدافع عن أمتك وعن بلدك وعن وطنك إذن انت تقول تحت شعار ما تركتك يا حسين … الأئمة كلهم لم تتكرر كربلاء في حياتهم لأنهم فهموا كربلاء الأهداف وليس كربلاء المأساة.
ومن هنا إذًا ما نراه في هذه الايام او رأيناه خلال هذه السنوات الماضية عقود من الزمن هناك تغيير لمفاهيم كربلاء.
نحن عشنا كربلاء. أنا عندما كنت طفلا كنا في القرية في اليوم العاشر نخرج كنا اطفالا نلطم صدورنا ونعود الى المسجد وانتهى الامر وفي اليوم التالي نحن نعيش مع محيطنا ومع كل الموجودين. أتذكر عندما كنت في برج البراجنة، كنا نأتي ايضا اطفالا من برج البراجنة إلى حسينية الخنساء كان يقام مجلس عاشورائي كبير يجمع الكل نأتي وينتهي الأمر… لا يوجد هناك تسييس لذكرى عاشوراء لأن الأحزاب لم تكن مستولية عليها أما بعد استيلاء الأحزاب عليها تحولت إلى مدرسة حزبية وحاولوا عندئذ أن يدخلوا شعارات تخدم مشاريعهم السلطوية والسياسية وادخلوا البلاد والعباد في هذه الصراعات.
– نحو الدولة: سؤال:
هل تعتبرون اليوم مجالس وذكرى عاشوراء هي اليوم مصادرة؟
-العلاّمة السيد علي الأمين:
هي أصبحت دروسا حزبية.. قبل سيطرة الاحزاب عليها كنت مثلا عندما أذهب إلى حسينية الخنساء لا اسمع إلا بالحسين … كنا عندما نذهب الى صور الى بنت جبيل الى شقراء الى غيرها نسمع أن يوم عاشوراء هو يوم الامام الحسين وليس يوم هذا الزعيم او يوم هذا الحزب.
الآن بعضهم يقول إن هذا الجمهور كله جمهور الحزب الفلاني أو المنظمة الفلانية.. يعني حولوا عاشوراء إلى مدرسة حزبية بعد أن كانت مدرسة فكرية نأخذ منها الدروس والعبر في بناء أوطاننا والمحافظة على عيشنا مع مختلف شركائنا.
كذلك في العراق عندما كنا في العراق.. انا أذكر في العراق ايضا عشنا تلك السنين الطويلة في العراق وكنا في مناسبة المحرم لا نسمع الا بالحسين.
أذكر انني عندما كنت في العراق ذهبت أكثر من مرة سيرا على الأقدام مع الذين يمشون إلى كربلاء .. كنا نمشي ثلاثة أيام لا نرى راية لغير الإمام الحسين … لا نسمع صوتا لغير الإمام الحسين أو لزينب سلام الله عليها … الآن ترى الشعارات الحزبية … يعني حولوا هذه المناسبة المهمة التي كانت تجمع بين المسلمين، حولوها الى مناسبه حزبية أو مدرسة حزبية.
– نحو الدولة: سؤال:
ولعله يمكن الإضافة فقط وأكيد نتعلم منكم أنه حتى كان الاحتفاء بمناسبة عاشوراء ومجالس العزاء كان مشهدا في كثير من المجتمعات وخاصة إذا تحدثنا عن لبنان تحديدا، كان حجم المشاركة غير الشيعية يعتد به.. انا أذكر حتى في كثير من المجالس التي أعرفها كنا نرى شخصيات ليست شيعية تتحدث في منبر الإمام الحسين وما كان امرا مفتعلا.. كان امرا عاديا طبيعيا يمكن أن تلمسه في كثير من المجالس الموجودة في مناطق مختلفة من لبنان، وهذا الأمر ربما انحسر وتراجع إلى حد كبير إلى شكل بدا وكأنها تعبير عن عصبوية شيعية.
-العلامة السيد علي الأمين:
نعم لذلك أصبحت مجالس حزبية ولذلك المطلوب أن يرجع الشيعة الى ائمتهم ان يحيوا عاشوراء كما أحياها الأئمة عليهم السلام. كيف أحيوها؟ لم يحيوها بضرب الرؤوس بالفؤوس ولم يحيوها بإنشاء مدارس حزبية وتبحث عن السلطة وعن غيرها وإنما كانت تذكيرا بتلك المأساة من أجل ان لا يتكرر سفك الدماء ظلما في المجتمعات والشعوب هو استنكار للظلم. لأنه إذا سكت عن دماء الإمام الحسين لن يكون هناك أهمية لأي دم عندئذ وكانت هذه المدرسة من أجل رفض الظلم حتى لا يقع الظلم وليس من أجل حدوث الصراعات والنزاعات.
فلذلك المطلوب هو الإحياء بالطريقة التي احياها الائمه عليهم السلام الذين هم أصحاب المصيبة. أصحاب المصيبة لم يحيوها بهذه الطرق التي نراها اليوم من ضرب الرؤوس بالفؤوس وهذه الاطفال وغيرها وجرح الاطفال وبالنساء وكذا.. أنا عندما كنت اذهب للزيارة في العراق قديما كان وجود النساء قليلا.. الآن لا.. ترى أنه تحت عناوين حزبية وغيرها يذهب الكثير بهذا العنوان … لذلك يجب اخراجها من ذلك.. لذلك دور المؤسسات الدينية ودور المرجعية الدينية أن تعيد المكانة والاعتبار لهذه المناسبات وإبعاد السيطرة الحزبية عنها.
– نحو الدولة: سؤال:
في نفس السياق أنتم لكم كلام ولكم كتابات عديدة في مسألة العلاقة
بين الفقيه والدولة او الدولة والفقيه. الولاء للفقيه أو بمعنى المرجعية المعروف عند الشيعة أن هناك تقليدا موجودا للمرجع وللفقيه وطرحت الإشكالية لاحقا مع بروز مفهوم ولاية الفقيه.
في سياق الحديث عن الولاء للدولة والولاء للفقيه، كيف نميز بين الأمرين؟ كيف لا يكون الخلط بين الولاء للفقيه والولاء للدولة، الى درجه مثلا نحن احيانا كان البعض يسأل أنه بالانتخابات البلدية وكأنه واجب شرعي أن تسال ما هو تكليفي الشرعي في انتخاب فلان او ليس فلان؟ صار هناك عملية خلط. فكيف نعيد شرح هذا وترتيبه بشكل يكون واضحا لمن يرانا ويسمعنا؟
-العلامة السيد علي الأمين:
من الواضح ان مسألة التقليد ليست جديدة في المذهب الشيعي هي مسألة قديمة. كان هناك مراجع نرجع إليهم في التقليد ويرجع الشيعة إليهم في التقليد من باب رجوع من لا يعلم إلى من يعلم.
يعني في الاحكام الشرعية من لا يعلم بطبيعة الحال يرجع إلى من يعلم و*المرجع الديني الفقيه هو العالم الذي لديه معرفة بالأحكام الشرعية فكانوا يرجعون إليه لأخذ الأحكام الشرعية. لا يرجعون إليه في شؤون دنياهم وإدارتهم.*
كان هناك فقهاء في كل العهود كان هناك فقهاء التي كان فيها دول يعني معاصرة مثلا وقريبة من عصرنا… كان هناك مرجعيات دينية في جبل عامل و كان هناك مرجعيات دينية في العراق ويرجعون إليها لكنهم لم يرجعوا يوما إلى تلك المرجعيات بأنه هل ينتخبون فلان الاسعد او ينتخبون فلان كذا … في العراق أيضا عندما كنا في العراق لم نر أن هناك عادة لدى الشيعة بان يرجعوا إلى الفقيه في تلك الأمور الإدارية التي يديرون فيها شؤونهم الخاصة والعامة في العلاقات في المجتمع.
لذلك كانت مرجعية دينية لا علاقه لها في عالم السياسة.
الذي ادخل هذه المسالة في عالم السياسة هو بعد وصول الامام الخميني الى السلطة في إيران من خلال الثورة الإسلامية وعندئذ من أجل إعطاء هذا الموقع قداسة دينيه أضفوا عليها ما يسمى بولاية الفقيه ان هذه الولاية هي ولاية عامة تشمل يعني الإنسان المكلف في مختلف مجالات الحياة. مع أنها طبعا كما كان الفقهاء الذين درسنا على أيديهم وكان هناك قبلهم أيضا من العلماء والمحققين، لم يكونوا يرون أن للفقيه وللمرجعية الدينية أي ولاية في المسائل السياسية التي يختارها المكلف في إدارة شؤون بلده ومجتمعه ومحيطه.
فمن هنا أنا كتبت تحت عنوان (ولاية الدولة وولاية الفقيه)، الأصل هو ولاية الدولة ولذلك مثلا في زمن الامام الصادق والائمة لم تكن الولاية لهم مع انهم كانوا ائمة وأنا قلت في بعض الكتابات أن الإمام الصادق كيف يمكن أن يعطي ولاية للفقيه يعني ولاية سياسية وهو لم يكن له هذه الولاية هي لم تكن موجوده لديه.
فاذا كان يعطيه الولاية في الإفتاء والولاية في القضاء والفصل بين الناس بالحق والعدل هكذا أعطى ولاية للعالم ولم يعطه ولاية للسياسة وللخروج السياسي.
لو كانت ولاية للخروج السياسي (اني جعلته حاكما عليكم) يعني بالخروج وبالسياسة لكان خرج الإمام الصادق وخرج غيره من الأئمة.
فلذلك كانت هذه الولاية التي فهمناها وفهمها من قبلنا من العلماء ووصلت الينا ومعظم فقهائنا كانوا على هذا الراي ان (العلماء ورثه الانبياء).. ورثه الأنبياء لم يكن عندهم مشروع سلطة. الأنبياء كانوا مشروع هداية للبشرية.
الانبياء كانوا يحملون مشروعا إلهيا لهداية البشر ولم يحملوا مشروعا سياسيا. لذلك أنا قلت بأن الله لم يرسل الى البشر سلاطين وملوكا وانما أرسل انبياء مبشرين ومنذرين قد تختاره الناس فهذا شأنهم وقد لا يختاروه هذا شانهم.
فلذلك كانت هذه المسالة هكذا عشناها وعاشها الاباء والاجداد وعاشتها المدارس الفقهية عبر العصور القديمة. لكن الذي ادخل هذه المسألة في عالم السياسة هو وصول الإمام الخميني إلى السلطة بوصفه عالما وفقيها فعندئذ اعطيت هذه الصفة لها من آجل كبح المعارضة للولي الفقيه لأنه حاكم باسم الإمام وباسم الدين فلذلك من يعارضه هو معارض للدين ومعارض لله سبحانه وتعالى.
– نحو الدولة: سؤال :
ذكرتم في سيرة الفقهاء وفي سيرة التاريخ الشيعي إلى أنه المسار العام هو مسار مغاير ما يسمى او ما سمي الولاية العامة للفقيه والنموذج الذي قدمته ايران في هذا السياق.
لأي حد ممكن أن نرى بعد 45 سنه على هذه التجربة الإيرانية في هذا المجال أنه هذا المسار ذاهب باتجاه مزيد من الحضور وترسيخ دوره في الاجتماع الشيعي العام أو أنه بمعنى لا يبدو أنه ذاهب إلى انحسار وتبدو وكأنه هذه الحقبة وهي كأنها حقبة طارئه أي جملة اعتراضية في التاريخ تنتهي ونعود الى سيرتنا الأولى إذا صح التعبير؟
فهل ترى أنه هو مسار عميق أو مسار لازال سطحيا ولم يلامس العمق؟
– العلامة السيد علي الأمين:
أنا اعتقد أن هناك من خلال التجربة التي مرت، أن هناك فريقا أو فئة من الكبار والعقلاء والنخب المثقفة، بدأت تعيد النظر في التجربة السابقة وانه ليس من الضروري أن يكون على رأس الدولة الولي الفقيه. وأنه يمكن أن نعود إلى التجارب السابقة التي كانت في عهد الأئمة وفي عهد كبار مراجع الدين في مختلف العصور كانت مرجعيتهم مؤثرة وفاعلة وكانوا مدرسة متنقلة في العلوم والمعارف ولم تكن هناك مسألة السلطة تعنيهم شيئا وإنما كانت متروكة لاختيار الناس واختيار المقلدين لهم يعني لم يكن لهم شان بذلك.
ولذلك كانت الأمور يعني أكثر استقرارا وازدهارا وعمرانا وسلما وتسالما بين مختلف المكونات من المراحل التي جُعل الدين فيها وليا على السلطة السياسية في المجتمعات وفي المجتمع الشيعي. فمن هنا يعني واعتقد أن المسالة مستمرة لأن هناك رفضا متزايدا يوما بعد يوم وعاما بعد عام وفصلا بعد فصل في فكرة أن تكون السلطة السياسية هي تحت راية طائفية أو دينية أو مذهبية هي فكرة بدأ نجمها بالأفول يمكن أن يقال وأن هناك مرحلة جديدة بالعودة الى الماضي الذي كان عليه الناس من الشيعة وغيرهم.
_نحو الدولة: سؤال:
يلفتني بمسألة ولاية الفقيه جملة أمور لكن أريد أن أركز على نقطة لا أعرف كم تتنافى وتتعارض مع الدين او لا تتعارض… هي فكرة أن يكون هناك فقيه له ولاية عامة موجود في دولة مثل إيران مثلا وأن يكون له هذه الولاية المطلقة كولاية النبي أو ولاية الأئمة على مجموع من المنتمين إلى المذهب الشيعي أو المقلدين والذين هم منتشرون في دول وأمكنة متعددة تخضع لقوانين ولعقد اجتماعي معين وشروط.
كيف هذه الفكرة يمكن من الناحية الفقهية والدينية أن تكون لك ولاية مطلقة وبالتالي تكون مقرراً في شأن هذا الفرد أو ذاك الفرد في هذه الدولة أو تلك؟
-العلامة السيد علي الأمين:
أنا أتذكر في ثمانينات القرن الماضي كان هناك نزاع وصراع حول مسألة ولاية إيران على لبنان وعلى غيره مثلا.
المهم جاءني بعضهم يومئذ في الجنوب وكنا نتجادل في هذه المسألة أنه كيف لشخص انتخبه أهل أصفهان ان يصبح ممثلا لأهل لبنان؟ مع أنه ليس لأهل لبنان حق في انتخابي. كنت انا خلال الحديث أقول له لماذا تسمونه مجلس الشورى الإسلامي، سمّوه مجلس الشورى الإيراني لأنه حتى يكون إسلامياً يجب أن يكون لي أنا حق أن انتخب والذي بالعراق له حق أن ينتخب والذي في أفغانستان له حق أن ينتخب وهكذا… فيجب أن تاتوا بممثلين ينتخبهم أهل بلادهم عندئذ يصبح مجلس شورى إسلامي للمسلمين عامة.
أما ما دام أنه هو مختص بإيران فإذاً ليس له علاقة بخارج إيران.
وكنت أقول لهم أنه ولاية الفقيه لنفترض أن اهل إيران اختاروا مثلا حاكماً فقيهاً، عندئذٍ هذا شأنهم ليس لنا علاقة. ولكن أنه إذا اختار أهل إيران حاكما، كيف يصبح هذا الحاكم وليّا عليٓ في لبنان؟!
ولاية الفقيه ليست عابرة للحدود والأوطان والمذاهب.. هي في المنطقة التي أعطي فيها الفقيه ولاية. حسنا من أعطاه ولاية لنفترض هو شعبه، فعندئذ الشعوب الاخرى أو من هم من ينتسبون الى المذاهب في بلاد اخرى، هم اعطوا ولائهم لدولهم ولأوطانهم فولاية الفقيه ليست ولاية عابرة للحدود والأوطان وإنما هي مختصة بالمكان الذي بسطت سلطة الفقيه فيه.
ولذلك كانوا يقولون في تعبير فقهي “إذا بُسطت يد الفقيه”.. “حيث تبسط يده تكون ولايته” أما حيث لا تبسط يده لا تكون له ولاية.
فإذا افترضنا أنه اختاره شعب إيران بطريقه او بأخرى وصل الى السلطة، هذا شأنهم. ليس شأننا أن نقول لهم لا تقبلوا الفقيه وليا لكم للشعب الايراني.
لكن أيضا بنفس الوقت ليس لهم أن يقولوا لنا بأن ولينا هو وليكم في السياسة.
فلذلك، أنا عبرت بهذا التعبير في أكثر من مناسبة هو أن ولاية الفقيه ليست عابرة للحدود والأوطان وإنما هي تختص بالمنطقة لمن اختارها أو تواجد فيها، شأن شعبها .. يقبلون يرفضون هذا شأنهم، لكن ليس لهم ولاية خارج الحدود.. حتى من الناحية الفقهية ان الفقيه له سلطة حيث تبسط يده.. لكن انت يدك ليست مبسوطة في خارج بلادك وتمنعها القوانين وتمنعها الدول والعلاقات فكيف تكون لك ولاية عليها وانت ليس لك يد مبسوطة هناك.
-نحو الدولة- سؤال:
نعود إلى لبنان والإشكالية التي دائماً اليوم مطروحة على مستوى بناء الدولة والمكونات والتوافق الداخلي وما إلى ذلك وأذهب مجدداً للعنوان الشيعي في هذا السياق وإذا تطلعنا للاجتماع الشيعي نرى وجود أحزاب اسلامية، نجد أشخاصا هم شيعة لكن غير متدينين، شيعة متدينين، كلٌّ باتجاه سياسي أو اتجاه فكري ..
كيف يمكننا أن نوصف الطائفة الشيعية بلبنان .. ما هي القيم المشتركة إذا صح التعبير التي تجمع بين هذا المكون الذي نسميه الشيعة اللبنانيين، من هم هؤلاء، وما الجامع فيما بينهم، وماذا يعني انتماؤهم للمذهب الشيعي؟ كلٌ على طريقته سواء بالعنوان العام أو الانهماك بالبعد الديني و العقيدي والسلوك والعبادات وما إلى ذلك، أو ربما بشؤون أخرى يعني شؤون ثقافية، شؤون اجتماعية …
– العلامة السيد علي الأمين:
إن الانتماء الشيعي كما قلنا في بداية الحديث، لم يكن في يوم من الأيام منافياً للانتماء الوطني وللولاء للدولة.
ولذلك عاشه الشيعة في مختلف العصور. يعني لم تكن هذه الإشكالية موجودة .
هذه الإشكالية الآن التي تثار، إنما أوجدتها الأحزاب السياسية المرتبطة بالرؤية الإيرانية التي حاولت أن تجعل إيران تخرج خارج دائرتها وأنها هي الولية عليها فوُجدت هذه الإشكالية.
يعني الأحزاب السياسية المرتبطة بالرؤية الإيرانية التي حاولت أن تجعل إيران تخرج خارج دائرتها وأنها هي الولي عليهم فوجدت هذه الإشكالية… هل أن المواطن مثلاً الشيعي يرتبط بالولي الفقيه أو بالرؤية الإيرانية، أو لا يرتبط بدولته؟
أوجدت هذه الإشكالية الأحزاب، وإلا سابقاً لم نكن نشعر بأن الانتماء للمذهب الشيعي هو انتماء سياسي … مثل انتماء المسيحي إلى مسيحيته، وانتماء المذاهب الأخرى إلى مذاهبها.
لم تُحدث إشكالية في الانتماء للوطن يعني لا يوجد ازدواجية.
أنا عندما أكون منتمياً لمذهب إنما هو في عباداتي وفي معاملاتي الشرعية وفي علاقاتي في محيطي، لكن في العلاقة مع الوطن طبيعية…. لأنه مسألة أنه لا بُدّيّة الدولة هذه مسالة موجودة من قديم، كما قال الإمام علي(ع): ( وإنه لابد للناس من أمير ).
لا بد من وجود حاكم وأن تقيم علاقة معه وهذا الحاكم عليه مسؤوليات، يجمع بين الناس، يؤلف بين قلوبهم، يحكم بالعدل الى اخره.
فلذلك لم تكن هناك إشكاليه أقصد في الإنتماء الشيعي … بين الإنتماء الشيعي وبين الولاء للدولة والوطن.
هذه الإشكالية إشكالية أوجدتها الأحزاب السياسية من أجل تكثير أتباعها وإلا يعني عندما كنا مثلا قبل ولادة هذه الاحزاب السياسية، كنا لبنانيين ووطنيين وكان الشيعة في مختلف الأحزاب ينتمون إلى الاحزاب غير الدينية العلمانية وغيرها وثقافية، ولم تكن هناك هذه الإشكالية في الإنتماء الوطني.
فاذا لا إشكالية بين الانتماء للمذهب الشيعي وبين الانتماء للوطن لكن إشكالية أوجدتها هذه الثقافة الوافدة من قبل الاحزاب السياسية التي تحاول أن تستخدم الطائفية والمذهبية والدين وسيله للوصول إلى السلطة وربط الشيعة بمشاريع خارجية.
-نحو الدولة- سؤال:
لطالما كنت تعبر دائماً عن هذا الموقف وفي محطات متعددة في السابق في التأكيد على هذه المسألة الولاء للدولة مسألة عدم المصادرة باسم الدين للمجتمع وأكيد لك مواقف مشهوده في هذا المجال ودفعت أثمانا كبيرة في هذا السياق. نحن اليوم أمام ربما مخاطر إمكانية قد يقول البعض أن تتكرر الحرب رغم أن الحرب لم تتوقف عملياً فنحن اليوم لا نزال نرى عمليات اغتيال واعتداءات إسرائيلية مستمرة فضلا عن الاحتلال المستمر لمناطق لبنانية في الجنوب فضلا عن أيضا العجز عن القيام بإعادة الإعمار سواء بسبب عدم وجود الأموال أو بسبب المنع الاسرائيلي من أن يكون هناك عملية إعادة إعمار ويوجد مخاوف جدية من أن تتكرر الحرب وأن يتكرر التهجير.
في هذا الوضع الذي نحن فيه اليوم وفي ظل هذه الأسئلة والهواجس التي يعيشها اللبناني عموماً والشيعي بشكل خاص …
ما هو الكلام الذي ممكن أن تتفضل فيه وتقوله، ما هو الخطاب الذي توجهه اليوم للبنانيين عموماً وتحديداً للجماعة الشيعية ومن موقعك الفقهي وموقعك الإجتماعي وموقعك وتجربتك القديمة والعريقة في هذا المجال … ما هي الخلاصة التي ممكن ان يقولها المرء في هذه اللحظات في هذه المرحلة في هذه الايام ويخاطب فيها هؤلاء ممكن المنكوبين والباحثين عن أجوبة او ربما البعض يصفهم بالمضلَّلِين؟
-العلامة السيد علي الأمين :
لا شك بأننا عندما نعود إلى هذه الأحداث التي حصلت خلال السنة الماضية وقبلها وما زالت متواصلة، هو حديث عن جراح وآلام كبيرة حلت باللبنانيين عموما وبالطائف الشيعية خصوصا من الخسائر بالأرواح والممتلكات ومن التهجير وقلت بأن هذه الأمور يجب أن يقوم النخب والعقلاء والحكماء في هذه الطائفة أن على الاقل أن يجتمعوا ويفكروا بالطرق التي يمكن أن تخرجنا من هذا المأزق الذي هو مرشح لأن يتسع وأن يكبر وأعتقد أن الناس ينبغي أن يكون لهم الدور الناس الذين دفعوا الأثمان الباهظة يجب أن يكون لهم دور في عملية التغيير المطلوبة بان يقولوا للقيادات التي هي المسؤولة فعلا عن معظم ما وصلنا إليه، من خلال سياستها للبلاد أوصلتنا الى ما اوصلتنا اليه. يعني يجب ان نقول لهم وان يقول الناس لتلك القيادات يجب أن تعيدوا النظر والناس أيضا من خلال ممارساتها وعلاقاتها يجب أن توصل أصواتها برفض السياسة التي أوصلت البلاد والعباد إلى ما وصلت إليه… *لأن الأمة التي لا تستفيد من التجارب ستتكرر المأساة في حياتها* … فهل نريد ان تتكرر الماسي؟ يعني لم نستفد من تجارب التسعينات التي جرت الويلات وما بعدها بال 2006 وغيرها .. لذلك المطلوب أن نستفيد من هذه التجارب بنقد المسببين لها والذين أوصلونا إلى هذه الأمور بدون اعداد وبدون استعداد لها … لا يوجد ملجأ للجنوبي يلجا إليه في بيته أو في منطقته طيلة هذه الحروب … لذلك يجب ان يخرج الصوت العاقل والحكيم والناقد بموضوعية لهذه الأحداث التي جرت ولا زالت تجري وأن نبحث عن المخرج منها ولا شك بأن المخرج هو العودة الى أن تكون الدولة اللبنانية هي المرجع الوحيد في اتخاذ القرارات السيادية التي تمس سيادة لبنان وعدم جره إلى حروب غير متكافئة … هذه يجب أن يخرج الصوت وأن نعيد النظر فيها .
– نحو الدولة -سؤال:
وهل تعتقد انه يوجد من العقلاء الذين يمسكون بزمام الأمور يمكن أن ينصتوا لهذه الأصوات او أنه هناك يوجد غياب للعقل بإدارة الشأن العام أو إدارة شؤون الطائفة الشيعية؟
– العلامة السيد علي الأمين:
طبعاً لا شك بأن هناك إقصاءً لأنه لو كان هناك دور لهؤلاء العقلاء وكانت الدولة مثلاً تحمي مثل هؤلاء العقلاء أو لهم دور فيها، لا أعتقد بأننا كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه .
لكن هي مسيرة العقلاء والحكماء مسيرة صعبة محفوفة بالمصاعب والمخاطر ولذلك المرحلة انا باعتقادي تتطلب من العقلاء والحكماء المزيد من الصبر والأناة من آجل ان نصل إلى ما يطمح إليه اللبنانيون عموما وهو يعني الدولة التي يرجعون اليها جميعا وتحكمهم وحدها بدون وساطات حزبية وزعامات طائفية.
_ نحو الدولة- سؤال:
سماحة السيد انا بشكرك لكن اترك لك إذا كان لديك ما تقوله او تفكر به.
_العلامة السيد علي الأمين :
شكراً لكم على هذه الإستضافة نسأل الله أن نكون قد أجبنا بما ينفع ويفيد .
_ نحو الدولة – الصحافي الأستاذ علي الأمين :
شكرا لكم على إتاحة الوقت ونشكر المتابعين وإلى لقاء في حوار جديد “نحو الدولة.
الأمين الأمين | موقع العلاّمة السيد علي الأمين