الجمعة , نوفمبر 15 2019
الرئيسية / مقابلات / مقابلة مجلة المسيرة مع العلاّمة السيد علي الأمين حول الداخل اللبناني والتطورات على الساحة الايرانية

مقابلة مجلة المسيرة مع العلاّمة السيد علي الأمين حول الداخل اللبناني والتطورات على الساحة الايرانية

لقاء مجلة المسيرة مع العلامة السيد علي الأمين حول الداخل اللبناني والتطورات الحاصلة في ايران

نوال نصر – مجلّة المسيرة

1 – كيف تشرح التطورات في إيران ؟

إن التطورات الحاصلة في إيران اليوم هي نتيجة لتراكمات عديدة من الانتقادات والاعتراضات التي كان يهمس بها المعترضون سرّاً حول أداء إدارة الحكم وإنتاج السلطة فيه وقد وجدت لها نافذة للتّعبير عن آرائها في العمليّة الإنتخابيّة الّتي غابت عنها الآليّة المحايدة الّتي يثق بها جمهور المعترضين الّذين لم تقتصر شعاراتهم على رفض نتيجة الإنتخابات فقط وإنّما تجاوزت ذلك إلى نقد السلطة القمعيّة حينما رفعوا شعار ( الموت للدّيكتاتور ) في جملة الشعارات الّتي رفعوها.

 

2- إلى أي مدى يستطيع لبنان ، بشكله الحالي، البقاء بمعزل عما يحدث في إيران؟

لا شككّ بأن الدول الّتي يوجد فيها حضور لإيران من خلال أحزاب وتنظيمات ذات طابع عسكري تابعة لها في تلك الدّول والبلدان كما في العراق ولبنان وغيرهما ستتأثّر بمجريات الأحداث في إيران فإنّ استقرار الأوضاع فيها لصالح القوى الإصلاحيّة سيكون له انعكاسات إيجابيّة على ملفّات عديدة في المنطقة على مستوى الداخل في تلك البلدان كما في العراق ولبنان وعلى مستوى إيران نفسها بالنسبة إلى الملف النووي وعلاقاتها مع الدّول العربيّة والمجتمع الدّولي. كما أنّ استمرار الاضطرابات وتصاعد القمع والانقسامات سيكون له انعكاسات سلبيّة على الأوضاع في تلك الدّول بل في المنطقة كلها. ونحن نأمل أن تتوصل أطراف النّزاع داخل إيران إلى صيغة تضع حدّاً للإنقسامات القائمة تستجيب الحكومة من خلالها للمطالب المشروعة التي ينادي بها الإصلاحيون وفي اعتقادي أنّ إعادة الانتخابات تحفظ النظام الاسلامي وتحمي الشعب الإيراني من أخطار النّزاع والانقسام.

 

3- كيف تشرح رفض السيد حسن نصر الله التطرّق إلى تفاصيل الانتخابات الايرانية والنصيحة التي وجهها الى قوى 14 آذار بأن يتركوا هذه الانتخابات بحالها؟

السيّد نصر الله يريد برفضه التطرق الى الأوضاع في إيران ونصيحته لقوى 14 آذار بترك الحديث عن الانتخابات الايرانية أن يقلل من حجم الأحداث الجارية هناك وأن يمنع من انتشار الأخبار عن حجم المعارضة في الساحة الايرانية لأن لتلك الأحداث تأثيرات مباشرة على نظرة الناس إلى نظام الجمهورية الاسلامية في إيران الّذي وضعته تصرّفاته مع المعارضة والمواطنين تحت المجهر العالمي وهذا ما سيؤثر على حجم التأييد الشعبي لإيران في الدّاخل والخارج وخصوصاً على الأحزاب المرتبطة بإيران الّتي حاولت طيلة العقود الثلاثة الماضية أن تعطي الصّورة المثاليّة عن نظام الجمهوريّة الإسلاميّة وأنّه حامي الحريّات السياسيّة والدّينيّة وحافظ الحقوق الإنسانيّة.

4- ما رأيك بالكلام عن اهتزاز صورة الولي الفقيه في إيران، في وقت يفاخر بعض شيعة لبنان بانتمائهم الى ولاية الفقيه؟

لا شكّ بأن استمرار السلطة في إيران باستخدام أساليب القمع للمعارضة سيكون له عواقب وخيمة على صيغة النّظام في الجمهورية الإسلاميّة إبتداءاً من أعلى الهرم في السّلطة الإيرانيّة وهو الوليّ الفقيه الحاكم الّذي ينتظر منه أن يضع حدّاً فوريّاً للقمع الدموي الّذي شاهده العالم وأن يحاسب المسؤولين عن ذلك وبذلك يحفظ المكانة لموقع المرشد في النّظام ويعيد الثّقة بالنّظام إلى نفوس المعارضين هذا ما يتمنّاه شيعة لبنان للنّظام الإسلامي وللشّعب الإيراني. والّذين يفخرون من الشيعة في لبنان بولاية الفقيه هذا شأنهم الّذي لا يمكن أن يفرضوه على الطّائفة الشيعيّة في لبنان ولا على شركائهم الآخرين في الوطن ومن المعلوم أنّ النّظام السياسي الّذي نؤمن به في لبنان هو نظام مدني ديموقراطي برلماني لا علاقة له بنظام ولاية الفقيه والمفروض أن بعض الأحزاب الدّينيّة الّتي تؤمن بولاية الفقيه هي داخلة في العمليّة السياسيّة في النّظام اللّبناني الّذي يتطلب منها الإلتزام بدستور الدّولة اللبنانيّة وقوانينها.

5- ألم يحن أوان تحرك المرجعيات الشيعية، على الأقل في لبنان، لتصحيح منطق الولاء إلى الولي الفقيه؟

لقد آن الأوان منذ زمن بعيد أن تخرج المرجعيات الدينيّة الشيعية في لبنان عن صمتها وأن توضح للناس أن الولاية السياسية تكون للدّولة وللنظام السياسي الّذي يختاره الشّعب في وطنه وليس إلى نظام سياسي في وطن غيره وأنّ الفقيه إذا أصبح حاكماً في بلدٍ فليس له من ولاية سياسيّة خارج حدود بلده وشعبه هذا هو المطلوب بيانه من تلك المرجعيات وأن تسبق النّاس للعمل به ولكنّ المرجعيّات الدينيّة بما في ذلك المؤسسات الروحيّة والوظائف الدّينيّة الّتي أنشأتها الدّولة اللبنانيّة تخلّت عن دورها التعليمي والتثقيفي داخل الطائفة الشيعيّة لصالح الأحزاب الدّينيّة الّتي أصبحت وحدها تتولّى مسؤوليّة الثّقافة السياسيّة والتّعليم الدّيني في المراكز الدّينيّة والمؤسسات الحزبية.