الخميس , نوفمبر 22 2018
الرئيسية / رأي وقلم / بيني وبينـكَ لا دينٌ يبـاعدُنا ولا حـدودٌ – الأستاذ إدمون آدم

بيني وبينـكَ لا دينٌ يبـاعدُنا ولا حـدودٌ – الأستاذ إدمون آدم

إخوانيات

بيني وبينـكَ ، لا دينٌ يبـاعدُنا

ولا حـدودٌ ولا بيدٌ ولا سفرُ

الأستاذ إدمون آدم

بيني وبينك َ دربُ الودِّ يُختصرُ / 

يا سيّدٌ ، جامعانا الشعرُ والفِكَرُ

لمّا قرأتُكَ أغنَتْ خاطري صُوَرٌ  /

وراحَ يسكُنُ في أفكاريَ القمرُ


وضجَّ في مقلتي شوقٌ إلى أفُقٍ /

لم يسْـتَبنْهُ على أبعادِهِ النظَرُ

بيني وبينَكَ قولُ الحقِّ يجمـعُنا /

وموقفٌ بحِجى الإنسانِ يأتَمِرُ

 

رحابُنا الضوءُ لا حُدّتْ له أُطُرٌ /

وهل تحدُّ حدودَ الأنجمِ الأُطُرُ ؟

 

بيني وبينـكَ ، لا دينٌ يبـاعدُنا / 

ولا حـدودٌ ولا بيدٌ ولا سـفرُ

 

فنحـنُ يجمعُنا الإيمـانُ ننهَـلُه / 

من كوثرِالعقل، والإنسانُ والعِبَرُ

 

ونحـنُ يجـمعُنا لبنانُ موطنُنا /

وأنْ نـراهُ بثـوبِ العزِّ يأتزرُ

 

ونحـنُ يجـمعُنا حـبٌّ لدولتنا  /

وأنْ نراها على الإنصافِ تقتدرُ

 

مارستُمُ الحكمةَ السمحاءَ في وطنٍ / 

وجودُه بسَـمُوحِ الفعلِ يزدهرُ

 

وقلْتُمُ القـولةَ العصماءَ في زمنٍ /

تهيّبَ القـولَ فيه النُخبةُ القُدُرُ

 

أنـا وأنـتَ رفيقا غربةٍ كَتَـبَ الحِجى / 

على صفحَتَيْها ما تشي الصورُ

 

مجـنّحانِ ، وقـد أغوتْهُمَا قـمَمٌ /

عـلى جناحيْهما من صُلبِها أثَرُ

 

تعوّدا ، في جوارِ اللهِ ، منتجـعاً /

يطيبُ فيه الهدى والظـلُّ والثمرُ

 

فيغـرفانِ نديّاً مـنْ ذخـائرِهِ  /

ويهنأانِ ، فـلا هـمٌّ ولا كَـدَرُ

 

أنتَ القريبُ من الوجـدانِ تسكنُه /

كـما يُساكنُ قلبَ الوردةِ العُطُرُ

 

أنتَ النديُّ كما وجْهُ الضُحى وعلى / 

ضُحى حِجاكَ نديُّ النورِ يُعتَصَرُ

 

أنتَ الغنيّ بما أُغنيتَ من شـيمٍ / 

وفـي فعـالِكَ من آياتِها سُـوَرُ

 

أنتَ العليُّ بما أُوتيتَ من كِـبَرٍ /

فـي كـلّ وقفةِ عزٍّ منكَ تَبتدرُ

 

أنتَ الأمينُ على ذخْرِ الهدى فعلى / 

يدَيْكَ ذُخْرُ الهُـدى يغلو وينتشرُ

 

فكنتَ خيرَ الألى طابت فعـالهُمُ /

وفيـكَ خيرُ الذي تغلو به البشرُ

 

فكيفَ لي أنْ أفيكَ القولَ ويحَ فمي /

  أنا السواقي وأنتَ البحرُ والدُرَرُ

 

يا سيّدٌ ، هوَذا عمـري يسـابقني  /

فمَنْ يفوزُ ؟ أنا أمْ إنّـه العُمُرُ ؟

 

قد كـان يملأني توقٌ لكـلّ هوىً /

  كأنَّ قلبي الشذا والروضُ والزَهَرُ

 

تعـوّدَ الحـبّ مذْ غنّى به نَبَضٌ /

وما ونى عن عزيفٍ عندَهُ وَتَرُ

 

” بالأمسِ كنتُ فتـىً بالبأسِ يدّثرُ” /

ما همّني مطمحٌ ،ما عاقني سَفَرُ

 

واليومَ صرْتُ كأنّ الخوفَ يدهمني / 

فأزدريـهِ لـحينٍ ، ثمّ أندَحِـرُ

أدمون آدم (18 تموز 2010)