ما هو المقصود من قيد أقرب الأجلين الجاري ذكره في عقود الزواج؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالين والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين وعلى عباده الصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
جرت العادة عندنا في الكثير من عقود الزواج الجارية في زماننا أن يذكر فيها تقييد المهر بأقرب الأجلين،كقول وكيل المخطوبة للخاطب : زَوَّجْتُكَ …موكلتي على مهرٍ …إلى أقرب الأجلين.
وقد يقال بأن هذا القيد يتنافى مع ما يقتضيه العقد من وقوع استحقاق المهر على نحو الحال، وليس على نحو الإستقبال.
ولكن هذا الكلام محل منع،لأن القيد المذكور ليس راجعاً لنحو استحقاق المهر،وإنما هو راجع إلى تحديد زمن استيفاء وأداء هذا الحق الذي ثبت لها بالعقد.
والألف واللام في قيد(أقرب الأجلين)هي للعهد،وفيها الإشارة إلى أجل الطلاق وأجل الموت اللذين ينتهي الزواج الدائم بحلول أحدهما.وهو تعبير عن هذا المعنى: …… على مهرٍ مؤجّلٍ أداؤه إلى أقرب الأجلين لهذا الزواج الواقع على نحو الدوام،وهما الطلاق أو الموت،وقد حذف ذلك اختصاراً واعتماداً على قرينة الحال.ولكون هذا المعنى هو المتفق عليه في هذا النحو من العقود لا يحق للزوجة المطالبة بالمهر قبل ذلك.
فهو بمثابة القول من وكيلها بأن ما تستحقه في الحال من مهر بالعقد يؤجل برضا الطرفين أداؤه إلى أقرب الأجلين الذي يشكّل حدَّاً للزوجية الدائمة،وليس تأجيلاً لاستحقاقه ليكون منافياً لما يقتضيه العقد.
وبعبارة أخرى يقال إن ذكر هذا القيد في العقد يرجع إلى بيان هذا الحق وطرق استيفائه بعد الفراغ عن أصل ثبوته وشكل استحقاقه،ولذا كان بعض العلماء لا يذكره عند إنشاء العقد،ولكن كان يذكره في الوثيقة المكتوبة للعقد الذي جرى بناءً على القيد المذكور المتفق عليه بين الطرفين،لأن ذكر المهر ليس شرطاً في وقوع العقد صحيحاً،كما هو المعروف عند الفقهاء.
وفي ذلك إبعاد لصفة المعاوضة عن الزواج وإظهار للمقصود من العقد أوّلاً وبالذات، وهي الزوجية الدائمة التي لا تنتهي إلّا بحصول أقرب الأجلين لها،وهما الطلاق أو الموت،كما تقدم بيانه.
وبالجملة،فإن القيد المذكور بحسب المتعارف عليه يرجع في حقيقته إلى الإتفاق بين الطرفين في عقد الزواج الدائم على وقت استيفاء الزوجة لحقّها الذي ثبت لها بالعقد في ذمّة الزوج،ولا يتنافى ذلك مع متطلبات العقد وموجباته،كما لا يخفى.
والله سبحانه وتعالى هو الأعلم بحقائق الأحكام،عليه التوكل وبه الإعتصام،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
-العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضاه
علي الأمين-١٥ محرم-١٤٤٦هـ
الأمين الأمين | موقع العلاّمة السيد علي الأمين