الإثنين , نوفمبر 19 2018
الرئيسية / مقابلات / الجزء الأول – في حوار عام وشامل تناول مختلف القضايا مع جريدة اللواء :حروب الدعايات أبعدت المرجعيات الشيعية العربية و<ولاية الفقيه> لا تزال حتى يومنا موضع اخذ ورد

الجزء الأول – في حوار عام وشامل تناول مختلف القضايا مع جريدة اللواء :حروب الدعايات أبعدت المرجعيات الشيعية العربية و<ولاية الفقيه> لا تزال حتى يومنا موضع اخذ ورد

العلاّمة المجتهد السيد علي الأمين في حوار عام وشامل تناول مختلف القضايا: (1)

حروب الدعايات أبعدت المرجعيات الشيعية العربية

 و< ولاية الفقيه> لا تزال حتى يومنا موضع اخذ ورد.


الشيعة جزء من البلد الذي هم فيه ولا فرق على مستوى الولاء للوطن


أكد العلامة السيد علي الأمين ان الدور العلمي لجبل عامل قد بدأ بالتراجع منذ بدايات القرن العشرين، حيث توجهت الأنظار إلى النجف كمرجعية· وكذلك إلى قم، خاصة بعد قيام الثورة في إيران واقامة النظام على قاعدة ولاية الفقيه التي يعتبرها السيد الأمين موضع أخد ورد· وليست أبداً من القضايا اليقينية·

ويرى ايضاً انه لا فرق على مستوى الولاء للوطن والايمان بمرجعية الدولة بين الشيعة وبين غيرهم، فهم جزء من المجتمعات التي يعيشون فيها والشعوب التي ينتمون اليها·

مؤكداً على أن التشيع الصحيح هو الانتماء لمنهج اهل البيت في الدين والحياة والذي يقوم على الاتحاد بين المسلمين مهما اختلفت آراؤهم واجتهاداتهم·

كلام السيد علي الامين جاء ضمن الحوار المطول الذي يتألف من ثلاثة محاور وفيما يلي نص المحور الأول:

مكانة جبل عامل

ما هي أسباب خمود الحركة العلمية في جبل عامل وانتقالها للنجف وقم؟

– لقد كان لجبل عامل مكانة علمية مميزة عبر قرون عديدة وكان له التأثير الكبير على مسار الحوزات العلمية والمرجعيات الدينية في العراق وايران وقد ذكر الحر العاملي في كتابه (آمل الآمل في علماء جبل عامل) أن خمس العلماء الشيعة في العالم الاسلامي كانوا من جبل عامل على الرغم من ضيق مساحته الجغرافية وقلة عدد سكانه· ولكن هذا الدور العلمي البارز قد بدأ بالتراجع مع بدايات القرن العشرين وخصوصاً في أواخر النصف الأول منه واستمر هذا التراجع في قيادته للحركة العلمية حتى أيامنا هذه وقد خلت في تلك المدة التي ذكرناها قرى ومدن جبل عامل من المدارس الدينية التي كانت تستقبل طلاب العلوم الدينية وغابت عنه حلقات الدرس والتدريس التي كانت معهودة لانشغال بعض العلماء الكبار الذين كانوا موجودين فيه أو العائدين من العراق بالأوضاع الإجتماعية وأحوالهم المعيشية وانصراف البعض الآخر إلى عالم الكتابة والتأليف فلم يبق مجال للراغبين في طلب العلوم الدينية على قلتهم القليلة سوى الهجرة إلى العراق طلباً للعلوم حيث يوجد في النجف العلماء المتفرغون للدرس والتدريس مع وجود بعض المساعدات المالية التي يحصل عليها طالب العلم من مراجع الدين والزائرين الذين كانوا يحملون إلى النجف ما لديهم من أخماس وزكوات ونذور وصدقات تدفع بمعظمها إلى مراجع الدين المشهورين وكان يصل منها إلى طالب العلم الشيء اليسير (قوت لا يموت)· وقد اعتاد الناس والراغبون في طلب العلم خلال تلك العقود الماضية على عدم وجود مدارس دينية في بلادهم وعلى عدم قيام العلماء بمهمة الدرس والتدريس في جبل عامل فتكرست وتعززت مرجعية النجف بالنسبة إلى أهل جبل عامل وأصبح مستورداً للعلم والعلماء على ندرتهم بعد أن كان من المراكز الأساسية لانتاج العلوم والمعرفة وتصدير العلماء وقد بقي الأمر على هذا المنوال حتى بعد انشاء مؤسسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان في أواخر ستينات القرن الماضي وقد أوكلت الدولة اللبنانية إلى المجلس المذكور تنظيم الشؤون الدينية للطائفة الشيعية وكان من المفروض أن يكون السلك الديني المؤلف من العلماء وطلاب العلوم الدينية في طليعة اهتمامته الدينية ولكن ذلك لم يحصل ولم يفكر رؤساؤه وقادته الذين انصرفوا إلى الشأن السياسي باسترجاع جبل عامل لدوره في الحركة العلمية ولذلك استمرت بشكل عام هجرة طلاب العلوم الدينية إلى العراق وبشكل نادر إلى ايران·

وبعد وصول الامام الخميني إلى السلطة فيها واقامة نظام سياسي على قاعدة ولاية الفقيه ازدادت رغبة كثير من الشباب الشيعي في طلب العلوم الدينية والذهاب إلى ايران مما جعل من (قم) مقصداً لهم دون العراق وهنا بدأ دور مرجعية النجف بالإنحسار والتراجع نتيجة المستجدات على الساحة الإيرانية ونتيجة الأوضاع الامنية الصعبة التي بدأت تظهر في العراق· في تلك المرحلة حيث ازداد الضغط على حوزة قم التي بدأت تستقطب الطلاب القادمين اليها من لبنان والعراق وغيرهما من البلدان العربية والإسلامية وأصبحت مرجعاً لسائر الحوزات الدينية بما في ذلك حوزة النجف الأشرف وبدأ طالب العلم يتأثر بالأيديولوجية التي يتلقاها في مدارس قم وغيرها من المدارس والحوزات التابعة لها خصوصاً وأن الجهة التي تتولى ارساله للدراسة في حوزات قم هي جهة حزبية لها ارتباط وثيق بالنظام السياسي في ايران وقد تحول معظم الطلاب العائدين إلى أوطانهم دعاة في أقوامهم للنظام الجديد مما جعلهم في كثير من الأحيان والقضايا على خلاف مع ثقافة اهلهم الدينية التي مرت عليها أجيال وعلى خلاف مع تطلعات أهلهم الوطنية المرتبطة بمحيطهم العربي·

ولم تتمكن المرجعية الدينية في النجف من اعادة الاعتبار لمكانة النجف العلمية لانشغالها الجديد والكثير في عالم السياسة ولم تتمكن من استقطاب طلاب العلوم الدينية الذين لا يزالون يهاجرون إلى ايران ولم تعط اهتماماً لإنشاء حوزات دينية خارج العراق وخصوصاً في جبل عامل مضافاً إلى عدم رعايتها لعموم طلاب العلوم الدينية في لبنان مما يدفعهم إلى السفر إلى ايران أو الانتماء إلى الأحزاب والجماعات والمدارس المرتبطة بها والتي يتم فيها اعدادهم للإلتحاق بحوزات قم·

خمود المرجعيات الشيعية العربية

ما هو سبب خمود المرجعيات الشيعية من ذوي الأصول العربية ولا سيما ان بعض المرجعيات واجهت الممانعة من قبل الملالي الايرانية؟

– من خلال قراءتي ومعاصرتي لجملة من العلماء الذين وصلوا إلى موقع المرجعية الدينية فقد رأيت أن أسباب الوصول والإخفاق تختلف من شخص إلى آخر فكم من عالم محقق لم يصبح مرجعاً دينياً وكم من مرجع كان هناك من هو أعلم منه؟

وقد درسنا عند جملة من أهل التحقيق المشهود لهم بسعة الاطلاع وعمق التفكير ولا تزال آراؤهم وأفكارهم مدار بحث في الحوزات العلمية وحلقات الدرس إلى يومنا هذا وكانوا من كبار المدرسين في علوم الفقه والأصول والفلسفة وكان من يعاصرهم من المراجع الدينيين دونهم في المستوى العلمي بكثير وقد كان للامكانات المادية والدعائية الدور الكبير في ذلك ولا يمكن استبعاد قلة الطموحات المرجعية عند بعضهم ممن كان يرى في الابتعاد عن الزعامة الدينية فضيلة من الفضائل وقد عشنا مع علماء كبار ومنهم عرب وكانوا مؤهلين لموقع المرجعية الدينية ولكن حروب الدعايات عليهم أبعدتهم عن الساحة وكان يعتبر التواصل معهم خطيئة من الخطايا وإعانة على الاثم والعدوان وقد عاشوا حالة الانزواء والفقر المدقع ولم يكن ليحصل مثل هذا الأمر من الإقصاء والإبعاد بدون إعداد وتخطيط وهذا يكشف لنا عن وجود موازين اخرى غير الكفاءة العلمية هي التي تتحكم بالوصول إلى المرجعية·

يقول المفكر الإيراني علي شريعتي في كتابه (التشيع العلوي والتشيع الصفوي) أن الدولة الصفوية قامت على مزيج من القومية الفارسية والمذهب الشيعي وعلى الإمتزاج بالهوية الإيرانية وتفضيل العجم على العرب· هل ندرة المرجعية العربية مقابل المرجعية الإيرانية سببها امتداد ذلك الفكر؟

– إن الماضي الذي جرى بين الدولتين الصفوية والعثمانية من صراع على السلطة والنفوذ كان وراء إثارة النعرات الطائفية والمذهبية التي لم تكن موجودة في العهود السابقة خصوصاً في عهود معاصرة أهل البيت لمعظم الحكام والخلفاء في الدولتين الأموية والعباسية ولا شك بأن الصراع يولد ثقافة فيها الكثير من الكراهة والبغضاء وإظهار المعايب وكتم الفضائل وتغييب المشتركات وظهور العنصريات وتفضيل قومية على أخرى مما نهى الدين عنها كما جاء في حديث الإمام زين العابدين عليه السلام (ليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ولكن من العصبية أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين)· وقد بقيت جملة من رواسب ذلك الماضي الكريه عالقة في بعض النفوس وقد كنا ونحن في العراق نشعر من خلال بعض الحواشي بشيء من التمييز وعوالق الماضي في مناسبات عديدة وفي مواقع متقدمة تنطلق من نظرة مسبقة وغير عادلة إلى الطلاب العرب الذين إذا نبغ بعضهم كان يجد صعوبة بالغة بالإعتراف بفضيلته العلمية فضلاً عن وصوله إلى موقع المرجعية العليا·

ولاء الشيعة

إحدى الاشكالات التي نعيشها في منطقتنا العربية وتتأكد فيها اجواء العرب هي قضية ولاء الشيعة؟ ولاء الشيعة لمن، للمرجعية ام للدولة؟ هنا اسس المشكلة في الجماعات الشيعية في العالم والخليج تحديداً في ظل هذه الظروف الاقليمية الراهنة؟

– ان أصل قضية ولاية الفقيه التي اتى بها الخميني كانت اجتهاداً في الفقه الشيعي جاءت بالعلماء المعممين ليخوضوا في السياسة بعد قرون طويلة من الابتعاد عنها··· ما هي رؤيتك لهذه القضية؟

– إن اشكالية الولاء المردد بين الدولة والمرجعية الدينية لم تكن مطروحة منذ نشأة المرجعية الدينية لاختلاف وظيفة المرجعية الدينية عن وظيفة الدولة وقيادتها السياسية وهذا الفرق بين الوظيفيتين كان ثابتاً في وعي وفهم المسلمين عموماً الذين أدركوا أن المرجعية الدينية وظيفتها الأساسية هي الاستمرار في تبليغ أحكام الشريعة وتعليمها وهذا لا يحتاج إلى ولاية سياسية على الناس وأما الدولة فبما أن وظيفتها ادارة شؤون البلاد وإقامة الحق والعدل بين الناس فهي بحاجة إلى ولاية عليهم لتطبيق الأحكام والقوانين حفظاً للنظام العام وصوناً للحقوق والواجبات التي يتوقف عليها قيامة المجتمع واستمراره انطلاقاً من قاعدة نظم الأمر وهذا ما جرت عليه سيرة المسلمين بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام حيث كان للعلماء دور التبليغ والتعليم دون أن يكون لهم حق الولاية السياسية على الرعية وأما الخلفاء والحكام فكانت لهم الولاية السياسية على الرعية ولهم حق الطاعة فيما أمر الله به ولذلك ورد الأمر بطاعة أولي الامر الذين يتحملون المسؤولية في تسيير شؤون الامة بالعدل والحق وهذا يعني أن الولاية السياسية تكون للدولة وقيادتها السياسية· وأما ولاية الفقهاء والقضاة التي جرى البحث عنها في علم الفقه هي الولاية في اطار الاحوال الشخصية كالولاية على اموال الصغير واليتيم وطلاق الغائب وتقسيم ترته وغير ذلك من الأمور كالولاية على الإفتاء وتبليغ الأحكام الشرعية مما ليس له علاقة بالولاية السياسية الثابتة للحاكم·

وقد وجدت هذه الإشكالية بين الولاء للحاكم والولاء للمرجعية الدينية من خلال بعض المصطلحات الفقهية التي وردت على ألسنة بعض الفقهاء في العصور المتأخرة كإطلاق كلمة الحاكم الشرعي على الفقيه والمرجع الديني مما أوحى أن الولاية السياسية الثابتة للقيادة السياسية هي مغتصبة من الفقيه وهو صاحب الحق الشرعي لها ولكن المقصود من كلمة (الحاكم الشرعي) الواردة في ألسنة بعض الفقهاء هو الفقيه المستجمع لشرائط الفتوى وقد ذكرنا ذلك في كتابنا (ولاية الدولة ودولة الفقيه) وذكرنا أن الروايات التي تتحدث عن وراثة العلماء للأنبياء وأن العلماء حكام على الملوك وغير ذلك من الصيغ هي ناظرة إلى العلماء الرسالي في تبليغ الرسالة وأحكامها وليست ناظرة إلى اثبات ولاية سياسية لهم على الحكام والملوك والشعوب والمجتمعات· وهذا هو الرأي المشهور بين الفقهاء في عدم ثبوت الولاية السياسية للفقيه بل كاد أن يكون مجمعاً عليه فيما بينهم وتؤيده السيرة العملية التي سار عليها المسلمون في كل الأعصار ومختلف الأمصار· ومما عزز الإشكالية السابقة في أن الولاء للدولة وقيادتها السياسية أو للمرجعية الدينية ما جرى في ايران بعد وصول الامام الخميني للسلطة واقامة نظام سياسي فيها قائم على ولاية الفقيه وقد أطلق هذا الشعار وكأنه حقيقة دينية مقدسة لا شك في ثبوتها وأنها من القضايا المتيقّنة مع أنها ما تزال حتى اليوم أول البحث والكلام وموضع النقض والإبرام! وكان الغرض منها إعطاء البعد الديني للقيادة الجديدة تعزيزاً للسلطة السياسية وتبريراً لتلك التصرفات التي تجاوزت حدود المألوف في ثبوت الولاية للفقيه وقد ذكرنا في كتابنا المشار اليه سابقاً أن الفقيه إذا أصبح حاكماً سياسياً في بلد من البلدان فإن الولاية السياسية تثبت له بوصفه حاكماً لبلده وشعبه وليست له ولاية عابرة للحدود والشعوب والأوطان لأنه عندما يصير حاكماً في بلده فهو قد أصبح ولي أمر شعبه وبلده وليس ولي الأمر لكل البلاد والشعوب لأن الولاية السياسية التي تثبت لولي الأمر قد نشأت من حاجة المجتمع الضرورية لقيام الدولة وولاية الحاكم عليها وهي ولاية ثابتة للدولة وقيادتها نظماً للأمر وحفظاً للنظام العام المرتبط بحدود تلك الدولة· وأما امتداد ولايته خارج حدود دولته فهو مخالف لنظم الأمر وقواعد حفظ النظام ولذلك فإن الشيعة في أوطانهم لا توجد للفقيه الحاكم في بلده ولاية سياسية عليهم في بلدانهم وأوطانهم وأما المرجعية الدينية فليس لها من ولاية سياسية أصلا لا في وطنها ولا في الأوطان الأخرى وهي مجرد موقع من مواقع تعليم الأحكام الشرعية والتبليغ الديني·

والأوطان التي نشأ الشيعة فيها وإليها ينتسبون لها ولاؤهم وللدولة وقيادتها السياسية الولاية عليهم وعلى سائر المواطنين· ولا يجوز أن تكون روابط المذاهب والأديان على حساب الأوطان وقد جاء في بعض الأحاديث المأثورة (حب الأوطان من الإيمان) و(إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر حنينه إلى وطنه)·

ولذلك لا يوجد فرق على مستوى الولاء للوطن والإيمان بمرجعية الدولة بين سني وشيعي ومسلم ومسيحي والشيعة هم جزء من المجتمعات التي يعيشون فيها والشعوب التي ينتمون اليها وليسوا قوماً وافدين على مجتمعاتهم وشعوبهم بل هم منها في الصميم فالشيعة في العراق هم جزء من شعب العراق وهم في انتمائهم الوطني والقومي مع بقية الشعب العراقي على حد سواء والشيعة في لبنان هم جزء لا يتجزأ من شعب لبنان والشيعة في الخليج العربي هم جزء لا يتجزأ من شعبهم العربي في الخليج والشيعة في ايران هم ايرانيون وفي باكستان باكستانيون وفي تركيا هم أتراك والروابط الدينية فيما بينهم كما هي الروابط مع بقية المسلمين في دولهم وأوطانهم تستدعي المؤاخاة والتضامن والعلاقات الثقافية ولا تعني انخراطاً في المشروع السياسي لدولة خاصة فشيعة العراق علاقتهم بشيعة ايران تعني علاقات المودة والتعاون من خلال علاقات الدول بين بعضها ولا تعني الروابط الدينية والمذهبية بين شعبين في دولتين انخراطا في المشروع السياسي للدولة الإيرانية والعكس صحيح أيضاً وهكذا الحال بالنسبة إلى الشيعة في الخليج العربي ولبنان وغيرهما فلكل منهم مشروعه المرتبط بشعبه ووطنه ودولته· ولذلك يجب التفريق بين الشيعة والتشيع فالشيعة هم أبناء شعوبهم وأوطانهم تفصل بينهم الحدود الجغرافية والقوميات المتعددة والمشاريع والأنظمة السياسية المختلفة وأما التشيع فهو انتماء فكري عقائدي واختيار لنهج أئمة اهل البيت (عليهم السلام) في الدين والحياة المطبوع بطابع الوحدة والتقريب بين المسلمين الذي رفع شعاره الإمام علي في عهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين (لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين) وقوله لمالك الأشتر عندما ولاه على مصر (إن الرعية صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) وقول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عندما سأله بعض أصحابه ماذا نصنع مع خلطائنا من الناس فقال: (صلوا بصلاتهم وعودوا مرضاهم وشيعوا جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم وإن المصلي خلفهم كالمصلي خلف رسول الله # في الصف الأول) و(شيعتنا سلم لمن خالطوا بركة على من جاوروا) وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي اكد فيها أئمة أهل البيت على ضرورة الإتحاد بين المسلمين وإن اختلفت آراؤهم واجتهاداتهم·

– يتبع –