الخميس , يونيو 29 2017
عناوين
الرئيسية / رأي وقلم / – السيد علي الأمين صوت الإعتدال – طانيوس وهبي

– السيد علي الأمين صوت الإعتدال – طانيوس وهبي

 

السيد علي الأمين صوت الإعتدال
طانيوس وهبي 
جريدة المستقبل – ٢٤-١-٢٠١٣
 
نحن اليوم وفي هذه اللحظة التاريخية الحرجة والتي يتحدد فيها مصير دول وأوطان بل وربما تؤسس لشرق أوسط جديد، لسنا بحاجة إلى الأصوات المتطرّفة والمتشنّجة والتي تختزن في مضمونها الكثير من الشحن المذهبي وإثارة النعرات الطائفية والتي قد تؤدي إلى صراعات وحروب دامية، بل على العكس من ذلك تماماً، فنحن بأمسّ الحاجة إلى صوت العقل وصوت الضمير الحي إلى صوت الاعتدال الذي يدعو إلى الانفتاح على الآخر، والذي يطلقه اليوم عالياً سماحة العلاّمة السيد علي الأمين، لا الصوت المتقوقع والمنغلق داخل حدود الطائفية والمذهبية.
 
وبالتأكيد فإننا اليوم وأكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى الاصغاء وبكثير من التجرّد والواقعية إلى هذا الصوت المدوي والذي يدعو من خلاله سماحة السيد علي الأمين لسلوك أي درب من دروب الأنبياء والأوصياء والأصحاب والصدّيقين والصالحين للعودة إلى الله، ربّ العالمين أجمعين، ولتكن بذلك الأمة، أمة واحدة على اختلاف مذاهبها وأطيافها، تجمعها الأساسيات من الدين ولا تفرقها، الاختلافات البسيطة، وهو بهذا يستحضر الصفحات البيضاء من التاريخ والتي تزخر بمآثر السلف الصالح ومكارم أخلاقهم السامية وتضحياتهم. فسماحة السيد علي الأمين يدعو إلى الانفتاح والحوار القائم على الصدق والصراحة، لأن الحوار الصادق وحده يبني الوطن والدولة، وليس الحوار حول طاولة يطفو على سطحها رياء ومجاملات وتكاذب وترتفع على قوائم مزروعة بألغام المصالح الآنية والارتباطات الخارجية.
 
والأكيد أيضاً وأيضاً ان سماحة السيد علي الأمين لم ينادِ بدين جديد، بل يدعو إلى نهج جديد في التعاطي مع الدين، نهج يقوم على الاحترام المتبادل بين كافة أبناء الطوائف والتعاطي بمسؤولية وتفهم لهواجس أي طائفة إزاء الطوائف الأخرى، وبالتالي يحاول نفض الغبار الذي تراكم على الدين بمرور الزمن، غبار التعصب والتطرف، هذا الغبار الذي حجب الرؤية عن الجوهر الحقيقي للدين، وإزالة الشوائب التي علقت به وحولته إلى شعار للمزايدات والمساومات ومطيّة يمكن امتطاؤها لتحقيق مصالح شخصية ومآرب آنية، وستار لإخفاء الأخطار وطمس الحقائق. وحصروا دور الدين ببعض الممارسات العبادية تقام في دور العبادة.
 
فالدين هو رسالة سلام ومحبة وإخاء إلى الإنسانية جمعاء، وهو رسالة إلهية لكافة بني البشر، لتنظيم حياتهم وعلاقاتهم وتقوم على أسس أخلاقية رفيعة ويسودها الودّ والوئام.
فهذا نهج سماحة السيد علي الأمين وهذا ديدنه مع ما يكلفه ذلك من أثمان باهظة لا يقوى على تحملها إلا عظيم من عظماء الأمة، وأقلها تهجير وتشريد عائلته واقصاؤه عن وظيفته ومصادرة دار الإفتاء الجعفري في مدينة صور بكافة محتوياته، حتى أشياءه الخاصة جداً به من كتب ومؤلفات تمت مصادرتها والاستيلاء عليها وتحويل مقر عمله إلى مركز حزبي.
 
ولا غرو في ذلك، فهو المتخرّج من مدرسة أهل البيت عليهم السلام والعامل بسيرة أجداده الأئمة الذين وقفوا وعلى مرّ القرون سداً منيعاً في وجه الأعاصير التي كانت تعصف بالدين، وحفظوا الرسالة الإلهية من الافتراءات وصانوها من الشوائب.
والجدير ذكره ان سماحة السيد علي الأمين ليس بحاجة لشهادة مني ومن أمثالي، فتاريخه الجهادي وتضحياته وفكره وعلمه وسيرته تشهد له بذلك. لكن حبذا لو أصغينا قليلاً لصوت الضمير الحيّ صوت العقل صوت الإعتدال الذي يطلقه هذا السيد الجليل.
 

شاهد أيضاً

العلّامة الأمين دعوة لإطفاء نار الفتنة

جريدة اللواء وسط الانقسام السياسي والديني وارتفاع وتيرة اللغة المذهبية البغيضة… وسط الصراع الدموي الذي …