الجمعة , يونيو 14 2024

العلامة السيد علي الأمين: وثيقة الأخوة الإنسانية هي بمثابة دستور عالمي

العلامة السيد علي الأمين: وثيقة الأخوة الإنسانية هي بمثابة دستور عالمي

لقاء التسامح والعيش المشترك
على أرض الإمارات

٥ شباط ٢٠١٩ – صدى البلد المصرية

السيد علي الامين

قال العلامة السيد علي الأمين: أن وثيقة الأخوة الإنسانية التي صدرت من أبو ظبي بتوقيع من قداسة البابا فرنسيس بابا السلام ومن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إمام الإعتدال، هي بمثابة دستور عالمي يرسم للبشرية صورة للتعايش الأخوي بسلام واحترام بين الأفراد والشعوب والجماعات والأمم، وهذه الوثيقة التاريخية هي دعوة لكل الدول والقيادات في العالم لنبذ الصراعات والعمل بقيم الحرية والمحبة والسلام، وبهذه التعاليم الموجودة في الوثيقة يتجنب العالم شرور الحروب ومآسيها ويعمل على مساعدة الفقراء وجسر الهوة بينهم وبين الأغنياء، وبذلك يضمن العالم استمرار التقدم والإزدهار والعيش في أمن وأمان.

وقد كان لقاء_الأخوة_الإنسانية الذي انعقد على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة التسامح الإنساني والتعايش السلمي بين أتباع الديانات والثقافات، لقاءاً تاريخياً لتعزيز الروابط الإنسانية ويعمل على نبذ ثقافة التعصب والعنف والكراهية من خلال نشره وتجسيده للقيم الروحية الداعية إلى السلم العالمي والحوار والأخوّة بين جميع بني البشر،وهو يعكس صورة دولة الإمارات في دعوتها الرائدة وسعيها المتواصل لتحقيق التسامح والتلاقي بين الشعوب والأمم والإنفتاح على كل الثقافات والديانات،
وقد كان في وثيقة_الأخوة_الإنسانية الصادرة عنه، دلالة كبرى على سموّ الإنسان وقدرته على تجاوز كل الإختلافات وإبعاد النزاعات من ساحة العلاقات بين الدول والشعوب بحمله رسالة الحوار والدعوة إلى التلاقي والتفاهم مع شركائه في الوجود الإنساني.
ولبنان الذي كان حاضراً بوفده الروحي المتنوّع في لقاء الأخوّة الإنسانية يلتقي في هذه الدعوة الرائدة مع شقيقته دولة الإمارات العربية المتحدة في صيغة العيش المشترك القائمة على أرضه بين الطوائف اللبنانية منذ قرون،وهي الصيغة التي تعتبر نموذجاً راقياً وحضارياً في عالم العلاقات الانسانية لأنها تقوم على مبادئ التسالم والتعارف والعدل والمساواة بين البشر ونبذ الفوارق في الأعراق والمذاهب والأديان،وهي من المبادئ التي تسالم العقلاء في العالم على رفعة شأنها وسموّ قدرها، وهي من القيم التي لا تزال الميزان والمعيار في صحة الأفكار والمنظومات الأخلاقية في العلاقات الاجتماعية بين الناس.
وقد حمل لبنان هذه الصيغة على أرضه وفي المنطقة،ولذلك كان لبنان بهذه الصيغة النموذجية أكبر من وطن،إنه رسالة للعالم كما
وصفه قداسة الراحل البابا يوحنا عندما زار لبنان في أواخر القرن الماضي·
وهذه الرسالة تحتاج إلى الرسل والمبشرين كما كانت عليه حال الرسالات السماوية فإنها وصلت إلينا من خلال الرسل والمبشرين الذين جسدوا في سلوكياتهم تعاليم رسالاتهم.
والذين تقع عليهم مسؤولية هذه المهمة في لبنان في الدرجة الأولى هم اللبنانيون مسيحيين ومسلمين،مسؤولين ومواطنين، فلا يمكن أن نقنع العالم بجدوى هذه الصّيغة إن لم نكن لها النموذج الأمثل فيما تعنيه من شراكة حقيقية في الآمال والآلام وفي المشاريع السياسية الجامعة لكل مكونات الوطن وغيرها ومن قبول كل منا بالآخر كما هو ومن تعاون وطيد على صيانة الوطن وبناء الدّولة المدنيّة التي تحقق العدالة للجميع في إطار حفظ وصون الحريات السياسية و الدينية ولذلك قلنا في الماضي للأحزاب والقيادات المتصارعة على السلطة والنفوذ يجب علينا كمسلمين ومسيحيين أن لا نفكر مسيحياً أو إسلامياً وإنما يجب أن نفكر وطنياً وإنسانياً في عملية بناء الدولة الحاضنة والممثلة للجميع بحيث تكون هي المسؤولة عن الجميع ومسؤولة أمام الجميع من خلال مؤسساتها القانونية والدستورية ويجب أن تكون علاقات الطوائف في الداخل والخارج من خلال الدولة ومؤسساتها.
وفي وثيقة الأخوة الإنسانية هذه ما يعزز العلاقات الأخوية بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة ويدفع بها إلى المزيد من النمو والتعاون في سبيل نشر قيم التسامح والعيش المشترك في منطقتنا والعالم كله.