الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

العلامة الأمين لـ”لبنان عربي”: هي (صفقة القضم) وليست (صفقة القرن). المطلوب من إيران أن تكون علاقتها بالدول العربية وليس من خلال أحزاب دينية وجماعات طائفية

العلامة الأمين لـ”لبنان عربي”:
هي (صفقة القضم) وليست (صفقة القرن).
المطلوب من إيران أن تكون علاقتها بالدول العربية
وليس من خلال أحزاب دينية وجماعات طائفية

لبنان عربي – حاوره مصطفى العويك

بهدوئه المعتاد يستقبلك مبتسما، إبتسامته ذراعان مفتوحتان “زمن الكورونا”، كل الأسئلة معه متاحة، والأجوبة ثمار تتنزل عليك من شجرة حكمة، أغصانها غير قابلة للكسر واليباس لأنها ملقحة بلقاح الحرية والعدالة والحق.
في هذا الحوار مع “لبنان عربي” يجيب عضو مجلس حكماء المسلمين، سماحة العلامة السيد علي الأمين عن أسئلة مرتبطة بلبنان وثورته الشعبية، وحركة الوعي التي اوجدتها، عن طريقة تعاطي “حزب الله” مع الثوار لمسّها بمصالحه، وعن ما أسماه “صفقة القضم” التي لا أمل بتحقيقها وهي مجرد أفكار كتبت على ورق. كما عن إيران التي يجب عليها ان تبني علاقاتها مع الدول العربية انطلاقا من أولوية السيادة وعدم التدخل في شؤون الدول العربية.

في ما يلي نص الحوار:

الثورة الشعبية في لبنان أحدثت صدمة إيجابية في حركة وعي اللبنانيين، فجعلت العديد منهم يقدمون الوطن على المذهب والطائفة، بالوقت الذي احدثت زلزالا لأحزاب السلطة على اختلافها فاتخذت منها مواقف معارضة ورافضة. كيف قرأتم هذا الحراك الشعبي وتداعياته؟ وأين كنتم منه؟

إن الثورة الشعبية القائمة في لبنان عبرت بشعاراتها التي رفعتها في مختلف مناطق انتشارها عن وعي وطني تجاوز الحواجز الطائفية والمناطقية التي صنعتها الطبقة السياسية التي حكمت البلاد لعقود تحت عناوين المحاصصات الطائفية التي أسقطت مبدأ الكفاءة وحلّ محلّها الولاء لأحزاب الطوائف وزعاماتها، وهذا ما أضعف الولاء الوطني وشكل الغطاء للفساد الذي استشرى في كثير من مؤسسات الدولة ومرافقها.

ونحن مضافاً إلى إعجابنا وافتخارنا بهذا الحراك الوطني الجامع عبرنا عن دعمنا وتأييدنا له في أكثر من مناسبة. وما نأمله ونتوقعه أن يترسخ هذا الوعي ويزداد انتشاراً لينعكس مزيداً من الإتحاد والتضامن بين جميع اللبنانيين في سبيل تحقيق مطالبهم المشروعة التي أعلنوا عنها في مسيراتهم وتجمعاتهم.



كان لافتا الحراك الشيعي في هذه الثورة في الضاحية والنبطية وصور، اعتبر تأسيسيا للمرحلة القادمة، كيف قيّمتم هذا الحراك؟ وهل تعتقدون بأنه سيحظى بدور فاعل في المستقبل ويؤطر مثلا لمواجهة الثنائي الشيعي؟


وكالة الثنائي الشيعي عن الطائفة الشيعية هي وكالة حصرية عليها انتزعها بقوة السلاح الموجود بأيديه والذي استخدمه في الداخل اللبناني بدون رادع من الدولة كما حصل في أحداث ٧ أيار ٢٠٠٨،وقد شكلت الغطاء لهذه الحصرية على الساحة الشيعية الحكومات المتعاقبة التي جاءت بعد اتفاق الدوحة الذي جعل من الثنائي الشيعي الشريك الأقوى في الدولة، وامتدت هيمنته على مفاصلها.

إقرأ أيضاً  الأناضول: المرجع الديني اللبناني علي الأمين: المنطقة لا تزال تتجه نحو التصعيد

وفي ظل هذه الهيمنة الممتدة للثنائي الشيعي كان من المفاجئ واللافت أن يظهر في مناطق سيطرته حراك شيعي وطني داعم للثورة الشعبية ورافض للعصبية الطائفية التي غذّى الثنائي عليها أتباعه طوال السنوات الماضية، وقد ظهرت نماذج لها في هجمات أتباع له على ساحات الإنتفاضة الشعبية في بيروت عدة مرات، ورفعهم فيها لشعار (شيعة، شيعة).

ولا شك بأن هذا التلاقي بين اللبنانيين على قضايا الوطن خارج القيد الطائفي ستكون له آثاره الإيجابية في التجمع لمواجهة الأحزاب الطائفية وفي تأسيس أحزاب وطنية عابرة للطوائف والمذاهب.



حزب الله قدم نفسه حزبا ثوريا، منذ تأسيسه حتى اليوم، لكنه قمع هذه الثورة الشعبية التي رفعت شعارات اجتماعية وانسانية واقتصادية اكثر منها سياسية، ما سبب ذلك؟ وهل أخافت الثورة حزب الله؟


الثورة الشعبية في شعاراتها المرفوعة أعلنت فشل الطبقة السياسية الحاكمة للبلاد منذ عقود، وحزب الله هو جزء من هذه الطبقة التي تحالف معها وشكلت له الغطاء القانوني في الداخل والخارج. ولا يكفي في رفع مسؤوليته عن الفساد الحاصل إدعاء النزاهة وعدم الشراكة فيه، لأن النزيه الموجود في السلطة لماذا لم يمنع من فسادها؟!خصوصاً إذا كان هو الأقوى فيها !. وإذا لم يستطع فلماذا لم يستقل منها ويذهب إلى صفوف المعارضين لها؟!.

ولذلك اعتبر حزب الله أن دعوة الثورة الشعبية إلى سقوط كل الطبقة الحاكمة تشمله أيضاً فهو جزء منها والمتحالف معها في تلك العهود والحكومات، ولأن الثورة الشعبية الهادفة إلى الإصلاح تعني المطالبة بإقامة دولة المؤسسات والقانون البعيدة عن المحاصصات الطائفية فإن حزب الله لا يستطيع الحفاظ على مكاسبه الداخلية وارتباطاته الخارجية في ظل قيام دولة القانون التي تحكم به وتطبقه على الجميع أحزاباً وأفراداً، وزعامات وجماعات.

 

 الوضع الإقتصادي والمالي والنقدي الضاغط دفع الحكومة الى تعليق دفع سندات اليوروبوندز، وهناك حديث لاكثر من نائب ووزير لبناني ان لبنان قادم على مجاعة حقيقية، والحكومة الحالية لم تكسب حتى الآن ثقة الدول الاجنبية والعربية لتقدم لها المساعدات. كيف ترى المشهد المقبل على لبنان؟ وماذا يمكن ان يفعل الناس؟


 يبدو من خلال الوقائع التي يؤيدها ما نسمعه من أهل الخبرة والإختصاص في الأوضاع المالية والإقتصادية أن المشهد الحالي سوف يزداد سوءاً، خصوصاً وأن الحكومة القائمة لم تعمل حتى الآن على استعادة ثقة المواطنين في قدرتها على مواجهات هذه الصعوبات،ولم تقم بما يؤدي إلى ثقة المجتمع الدولي في التعاون معها في ظل غياب خطة إصلاحية تتبعها خطوات عملية. وليس أمام الناس سوى الصبر والإنتظار مع الإستمرار في رفع مطالبهم الإصلاحية والتحركات الشعبية.

إقرأ أيضاً  الأمين لـ - المستقبل-: دولة تستجدي سلطاتها بالتراضي لا تحلّ أي مشكلة
السيد الامين مع بابا الفاتيكان

 

 كيف نظرتم الى صفقة القرن وما هي ملاحظاتكم عليها؟ وما هو المطلوب عربيا وفلسطينيا لمواجهتها؟
 لقد أطلقت عليها إسم (صفقة القضم) وهي صفقة ولدت ميتة لعدم قبول الطرف الأساسي بها، وهو الشعب الفلسطيني وممثلوه، وهذا ما جعل منها مجرد اقتراح كتب على ورق.

ولا يمكن أن يتحقق السلام بدون العدالة التي تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه في إقامة دولته التي يختارها على أرضه بما فيها القدس التي احتلتها إسرائيل في عدوان حزيران ١٩٦٧.

تسعى ايران جاهدة للسيطرة على الدول العربية من خلال الميلشيات التي تدعمها فيها، وتباهى الراحل سليماني ان بلاده تحكم اربعة عواصم عربية، كرجل دين شيعي عربي كيف تقرأ هذا الكلام؟ وتحت أي خانة تضعه؟


رفضت منذ ثمانينات القرن الماضي تدخل إيران في شؤون لبنان وغيره من الدول العربية، وقلت بأن المطلوب من إيران أن تكون علاقتها بالعالم العربي ليس من خلال أحزاب دينية وجماعات طائفية وإنما من خلال العلاقات التي تقوم بين الدول ذات السيادة، ومن مصلحة إيران وشعبها قيام أفضل العلاقات مع الدول العربية التي ينبغي أن تقوم على مبادىء الأخوة وحسن الجوار والإحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وبذلك نبعد عن منطقتنا الإحتقانات الطائفية والمذهبية والقومية التي لا يستفيد منها سوى الأعداء الطامعين في إضعافنا وتفكيك صفوفنا.

العلامة الامين مع شيخ الازهر وعلماء

 

 انطلاقا من هذا السؤال، هل العروبة قدر لبنان؟ ام ان ايران سيكون لها كلام آخر؟.

لا شك في أن لبنان هو بلد عربي الهوية والإنتماء كما جاء في وثيقة الطائف، وهو جزء لا يتجزأ من العالم العربي الذي تجمعه به روابط الدم واللغة وعوامل التاريخ والجغرافيا التي تنعكس على الحاضر والمستقبل.

وكل المحاولات السياسية التي تحاول إخراج لبنان من بيته العربي وجعله على خلاف مع أشقائه العرب هي محاولات مكتوب عليها الفشل، لأنها تخالف بطبعها تكوين لبنان وهويته العربية، والشعب اللبناني بكل طوائفه يرفضها ويرفض كل الولاءات الخارجية، لإيران وغير إيران، وهذا ما كشفت عنه انتفاضة الشعب الأخيرة والمستمرة والتي رفعت علم لبنان وحده في كل المناطق اللبنانية إعلاناً عن حقيقة ولاء الشعب لوطنه لبنان، وإيماناً منه بأن روابط المذاهب والأديان مع شعوب أخرى لا تكون على حساب الأوطان.