الثلاثاء , أكتوبر 27 2020

العلامة الأمين لمجلة -المسيرة -: الضمانة الوحيدة للشيعة ولكل الطوائف هي مدى انخراطهم في مشروع الدولة- الراعي جريء في كلمة الحق!

الخارج من الجنوب بفعل ترهيب السلاح وسطوته، يطلب من الدولة ان تبادر الى بسط سلطة القانون هناك ليتمكن من العودة الى أهله وبيئته، وهو بإقامته في بيروت منذ 7 ايار 2008، يقدم النموذج الكامل لما يعانيه اهل الجنوب تحديدا من الممارسات القائمة على الاستقواء بالسلاح في مواجهة الموقف الوطني والرأي الصريح. العلامة السيد علي الامين يرى ان على حزب الله ان يبادر الى استعادة ثقة اللبنانيين بسلاح المقاومة \”بعدما انزلق الى الزواريب وسقط في مستنقع الخلافات الداخلية، وهو لا يجد سبيلا الى ذلك إلا من خلال انخراط هذا السلاح في الدولة.\” ويشدد في موازاة ذلك على ضرورة قيام حوار جديد مغاير للتجربة السابقة ليؤتي نتائج حقيقية وملموسة بدل ان يكون مضيعة للوقت. ويتمنى جمع الاصوات الشيعية المعتدلة في حركة موحدة على رغم التفاوت بينها. في حديث الى \”المسيرة\”، يؤكد العلامة الامين ان الدولة كرّست من حيث لا تعلم أحادية الرأي في الطائفة الشيعية من خلال منح المكتسبات والمناصب لمن يصادرون رأي الطائفة. لكنه يرفض مصطلح \”الشيعية السياسية\” لأنه يعتبر ان من يتحدثون باسم الطائفة لم يشاوروها في شأن السياسة التي يعتمدون باسمها!


وفي ما يلي نص الحوار


س ـ كيف ترون المرحلة التي يمر بها لبنان حاليا؟


ج ـ المرحلة التي نمر بها لا تخلو من الصعاب وقد بدأناها منذ فترة بسبب الخلاف السياسي الحاد بعد تغيير الاكثرية النيابية بالطريقة التي تم بها، وبعد التظاهرة التي اقامتها قوى 14 آذار في 13 من الشهر الجاري، وهذا يكشف اننا في مرحلة جديدة تحتاج لمزيدٍ من الحكمة والتعقل من اجل وضع أسس وحلول للمشاكل التي يعاني منها اللبنانيون،  وقد اعطت هذه الحوادث التي مرت صورة بأنه لا يمكن لأي فريق أن يتجاهل الفريق الآخر إنما يجب ان يُحسب حساب للجميع في العملية السياسية.


س ـ رفعت قوى 14 آذار مطلبا بتأطير سلاح حزب الله في الدولة وجعله من تحت إمرتها، ما مدى مشروعية هذا المطلب وما إمكانية تحقيقه؟
ج ـ لا شك أن قوى 14 آذار لها جمهورها ومن حق هذا الجمهور ان يطرح تطلعاته السياسية وآرائه ومطالبه، وتنظيم السلاح أمر يطلبه عموم اللبنانيين ولا يمكن القول بأنه مطلب فريق لأن على الجميع ان يكونوا مؤمنين بمشروع الدولة التي لا يمكن ان  تقوم لها قائمة في وجود سلاح خارج عن إرادتها، لذلك من الطبيعي ان يُطلب تنظيم هذا السلاح وإخراجه من الساحة الداخلية حتى تستقيم الحياة الديموقراطية السياسية.
أما في الحديث عن إمكانية تحقيق هذا المطلب فهذا مرتبط بالعودة الى حوار جدي لأنه لا يوجد فريق يريد انتزاع هذا السلاح بالقوة، والشعارات المرفوعة تشير الى ان الهدف هو مرجعية الدولة، وبالتالي فلا بد من اعادة حوار جاد ومثمر يختلف عن التجربة الماضية من أجل إعداد صيغة لضبط هذا السلاح.
أعتقد أننا بحاجة الى حوار جديد لأن لا حل لنا في ظل هذا التصعيد الكلامي والاعلامي الذي يضيء على المشكلة ويظهّرها ولا يحلها، والاهم إيجاد آلية من خلال مؤسسات الدولة.


س ـ هناك رأي يقول إن هذا السلاح مرتبط بأجندة خارجية تتحكم به وتصعّب على حزب الله اتخاذ قرار بالنسبة للسلاح، كيف تقرأون ذلك؟
ج ـ الحوار يجب ان يحل هذا الجانب أيضا، لأن على المتحاورين إظهار عدم جدوى ارتباط السلاح بأي أجندات خارجية أو إقليمية، وهذا أمر يجب ان يوافق عليه كل اللبنانيين ولا يمكن لفريق ان يفرض رؤيته على الآخرين أو على جزء منهم بأن يربط سلاحه بأهداف خارجية.
على العكس من ذلك، على الفريق المسلّح ان يقنع الآخرين بان سلاحه غير مرتبط بأهداف خارجية، فنقول له إذا كان الأمر كذلك، وإذا كان الهدف فعلا هو الدفاع عن لبنان، فهذه المهمة ليست حكراً على فريق من دون آخر لأن كل اللبنانيين يعنيهم الدفاع عن وطنهم من خلال خطة منضبطة ضمن رؤية الدولة والشعب.

إقرأ أيضاً  مجلّة المجلة - العلاّمة السيّد علي الأمين: ولاية الفقيه شأن إيراني وحزب الله وأمل أساءا للشيعة العرب

س ـ البعض يقول إن حزب الله انزلق الى الزواريب الداخلية من خلال عدة محطات، الحزب يربط كل ما جرى بأنه كان دفاعا عن سلاحه، كيف ترسمون خطا فاصلا بين وجهتي النظر؟
ج ـ لا شك ان حزب الله تحمل خلال عدد من المحطات مسؤولية تحويل السلاح عن وجهته الاصلية، وهو تحمل ايضا تصرفات بقايا سلاح كان موجودا منذ زمن ولا علاقة له به في الاصل إلا انه يخص حلفاءه، وقد تحمل تبعاته في 7 ايار من برج ابي حيدر الى عائشة بكار سلسلة محطات أخرى. حتى في الجنوب كانت هناك بعض الاعمال المسلحة التي لم يقم بها حزب الله لكنه يتحمل تبعاتها لأن ذلك السلاح لا يمكن ان يُفهم على أنه للمقاومةالتي لا عمل لها الا التصدي للاعتداءات الاسرائيلية ومواجهة العدو، أما السلاح الموجّه الى صدور اللبنانيين فلا يمكن ان يكون للمقاومة وهذا مكمن تناقض كبير.
من هنا نقول ان حزب الله نعم انزلق الى الزواريب الداخلية، وهذا ما أفقده ثقة الناس بالسّلاح، وبالتالي فإن على  الحزب ان يعمل جاهدا لاستعادة ثقة المواطنين بسلاحه.
قبل 7 ايار لم يكن يقال عن سلاح حزب الله أنه ليس للمقاومة، رغم وجود مطالبة بتنظيمه، لكن وقوع السلاح في المستنقع الداخلي شوّه صورته ونعتقد ان استعادة الثقة به تكون عبر تنظيمه من خلال الدولة.ونحن لا نعتقد بأن القرارين اللذين اتخذتهما الحكومة في 5 أيار 2006 كانا السبب الكافي لأحداث السابع من أيار لأن الدولة اللبنانية لم تكن بصدد تنفيذهما بالقوة التي لا تمتلكها أصلاً .


س ـ حزب الله واستقواؤه بسلاحه يجعل البلاد تعيش في ظل ما يسميه البعض \”الشيعية السياسية\” التي تستلهم \”المارونية السياسية\” لا بل تقع في اخطائها ايضا، ما تعليقكم على ذلك؟
ج ـ أنا ضد مصطلح الشيعية السياسية أو المارونية السياسية.
عندما كنا في سن الشباب ونسمع عن المارونية السياسية كان الحديث عن المارونية السياسية يحدث لدينا نوعا من الشعور بالكراهة ليس لمن يمارسون السياسة من الطائفة المارونية العزيزة، بل لكل الطائفة التي لم تكن لتحمل وزر هذه الاعمال، إنما كانت هذه الممارسات بمثابة دعاية سلبية ضد الطائفة ككل.  والمارونية السياسية لم تكن تعني ان الطائفة كلها تبنت سياسة معينة او توافقت على نهج سياسي خاص بها، بل إن سياسيين من هذه الطائفة كانوا يمارسون باسمها توجهات لا ينغبي لنا ان نحملها تبعاتها .
الامر نفسه ينطبق اليوم على الشيعة، فهناك شيعة يمارسون السياسة بعيدا عن راي الطائفة، وهذا يحدث خصومة مع كل الطائفة، بينما هي ليست مسؤولة عن ذلك.
الثنائي حزب الله ـ أمل عندما رسم سياساته في كل المجالات لم يعد الى الطائفة ولا الى وجوهها او عقلائها أو مثقفيها ليشاورهم أو يأخذ موافقتهم، بل أخذ رأيا أحاديا وفرضه على بقية المكونات في الطائفة.
وفي نفس الوقت أنا ضد الاستقواء بالسلاح ايضا، حزب الله بعدما حققق الانجاز الكبير عام 2000 كانت له مكانته عند كل اللبنانيين الذين لم يعتقدوا للحظة ان الحزب سينزلق من الصراع في القضية الكبرى الى الصراع الداخلي، وهذا السلاح يجب ان يبقى في وجهته الاساسية بدلا من استعماله للاستقواء على اللبنانيين وفرض معادلات سياسية إن على أبناء الطائفة الشيعية او على لبنانيين آخرين.

إقرأ أيضاً  لا يرى سبباً لعودة النفوذ السوري كما كان - العلاّمة الأمين : قوى الاعتراض تعاني ترهيب السلاح

س ـ أين الصوت الشيعي المعتدل اليوم في مواجهة الصوت الاحادي، لحزب الله الذي يصادر رأي الطائفة ويتحدث باسمها؟


ج- الرأي الآخر داخل الطائفة الشيعية او صوت الاعتدال موجود وبكثرة ولكن مشكلة هذا الصوت انه لم يلق دعما او تظهيرا لا من الدولة ولا من خارجها.
الدولة كانت دائما تعطي المكاسب والمناصب لمن يواجهها بالسلاح اما من وقف مع مشروع الدولة منذ عهود ولا زال يسعى اليه فلم يجد اي احتضان له لا من الدولة ولا من القوى السياسية التي ولدت فيما بعد وارادت العبور الى الدولة. هم عبروا الى الدولة لكنهم كرسوا الاحادية في الطائفة الشيعية من خلال تعاطيهم مع فريق واحد بمنطق المحاصصة تحت عنوان الشراكة ، وهم لم يجدوا شريكا سوى قوى الامر الواقع.
الشراكة الوطنية لا تعني ان يكون تمثيل الطائفة الشيعية في مواقع الدولة بمثابة وكالة حصرية لقوى الامر الواقع.
للاسف، قوى 14 آذار لم تأت ببديل من الطائفة وربما اسهمت من حيث لا تدري في تكريس هيمنة الثنائي أمل وحزب الله على الطائفة الشيعية.


س- هل هناك مسعى لجمع الاصوات المعتدلة في حركة موحدة تؤكد وجود الاعتدال الشيعي وترفع من شأنه في الحياة العامة؟


ج- قوى الرأي الآخر داخل الطائفة الشيعية ليست كلها على نسق واحد، منها من يحاول إظهار رأيه بينما يتماهى مع قوى الامر الواقع ويعتبر نفسه قريبا منها وغير مخاصم لها سياسيا، البعض الآخر يأخذ منحى ثقافيا وهذا لا يجعله في حالة الصراع مع قوى الامر الواقع، وبالتالي قوى الرأي الآخر لدى الطائفة الشيعية موزعة ومتفاوتة في معارضتها ولم تكن هناك محاولة جدية من اجل توحيد هذه الرؤى وجمعها لكننا ندعم اي توجه لتوحيد الرأي المعتدل داخل الطائفة الشيعية لان من حقه ان يعبر عن نفسه.


س ـ انتخب مجمع المطارنة الموارنة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بطريركا جديدا ما رسالتكم له ؟


ج ـ اهنئ الطائفة المارونية العزيزة باختيار وانتخاب البطريرك الجديد كما اهنئ اللبنانيين عموما لان هذا الموقع ليس لطائفة خاصة بقدر ما هو موقع لكل اللبنانيين ولطالما كانت بكركي حاضرة في كل المحطات الاساسية والمهمة. نحن تربطنا بصاحب الغبطة صداقة وعلاقة قديمة واهنئه على انتخابه وباعتقادنا انه خير خلف لخير سلف وقد علمتنا بكركي خلال تاريخها كلما غاب نجم جاء نجم جديد مكانه. والبطريرك الجديد اهل لتحمل اعباء المسؤولية بجدارة وهو شخصية عرفناها جريئة وصريحة في قول كلمة الحق التي يؤمن بها وفي مواقفه الوطنية الصلبة والواضحة ونتمنى له النجاح والتوفيق في مهمته الجديدة .


س ـ سألت قوى 14 آذار ان كان السلاح يشكل ضمانة للطائفة الشيعية كيف تردون على ذلك؟


ج ـ السلاح لا يشكل ضمانة لحامله أياً كان. والضمانة الوحيدة للشيعة ولكل الطوائف هي مدى انخراطهم في مشروع الدولة التي من واجبها ان تشكل ضمانة لكل اللبنانيين وقد خضنا في الماضي تجارب اثبتت انه لا يمكن ان تحمينا طوائفنا ومذاهبنا واحزابنا انما تحمينا الدولة الواحدة القوية التي تشكل مرجعية لكل اللبنانيين.
من هنا لا نرى ان السلاح مصدر قوة، انما القوة يحصل عليها المرء من خلال تبنيه لمطالب الشعب المحقة بما يؤمن له حضورا قويا في عموم الوطن.