العلامة السيد علي الأمين لـ "الأنباء الكويتية" :
-صفة المقاومة لا تبيح لصاحبها الحق في قمع الرأي الآخر وحرمان الشعب من حقوقه
-إنكفاء سلاح المقاومة إلى داخل لبنان وخارجه خروج عن مشروع المقاومة الوطنية
-المخاوف من الفتنة الداخلية
-رفض الدعوات المتبادلة للجهاد على أرض سورية
-الخطاب الأخير للسيد نصرالله إعلان استمرار المشاركة في القتال على الأراضي السورية
-الدفاع عن المقامات الدينية حجة باطلة
-إستقدام السلاح من سورية إعلان لبقاء لبنان ساحة للحرب المفتوحة على المنطقة
——–
الأنباء الكويتية – الصحافي هيكتور دروبي – بيروت في 11/5/2013
________
ـ كيف تقرأون الخطاب الأخير لأمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله ؟
– لقد كان الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد نصرالله إعلاناً عن المضي قدماً في الإنخراط بالأزمة السورية والدفاع عن النظام السوري دون الأخذ بنظر الإعتبار إرتدادات التدخل على الساحة اللبنانية ومخالفاً بذلك صراحة سياسة شعار سياسة النأي بالنفس الذي رفعته الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها حزب الله.
ـ ماذا يعني لكم إعلان السيّد حسن نصرالله عن دعم المقاومة الشعبية في الجولان وما هي قراءتكم للتوقيت بالذات ؟
– نحن نرى في إعلان السيد نصرالله عن دعم المقاومة الشعبية في الجولان والتي لم تحصل بعد-إعطاء صفة المقاومة للنظام السوري وأن المختلف مع النظام هو مختلف مع المقاومة، وعلى كل حال فإن صفة المقاومة لا تمنح صاحبها حق قمع الشعب وتجاوز مطالبه المشروعة، كما لا تعطي صفة المقاومة في لبنان لصاحبها حق الهيمنة واستعمال السلاح ضد الرأي الآخر
ـ هل من وجود مبرر حقيقي للتدخل عسكريا في الحرب السورية تحت عنوان "أعمال جهادية" وحماية اللبنانيين الشيعة ومقام السيدة زينب ؟
– نحن لا نرى مبرّراً مقبولاً لتدخل حزب الله وغيره في الصراع الدائر على الأراضي السورية، لأن حماية المقامات الدينية وحماية اللبنانيين في القرى السورية هي مسؤولية النظام السوري وحده، وليس مسؤولية حزب الله ولا مسؤولية الدولة اللبنانية، وإذا كان النظام السوري عاجزاً عن حمايتهم فالأجدى لهم أن يخرجوا كما خرج ملايين السوريين حتى تضع الحرب أوزارها، لأن القاعدة العقلية والدينية تقول(الفرار من الفتنة خير من الوقوع فيها) وقد روي عن الإمام علي قوله( كن في الفتنة كابن اللّبون، لا ظهر فيركب، ولا ضرعٌ فيحلب.) أي لا تكن من الأدوات التي تستخدم في إذكاء نار الفتنة واستمرارها.
وأماّ حديث الدفاع عن مقام السيدة زينب فهو حديث مرفوض لأن ما نعلمه من تعظيم الشريعة لحرمة الدماء وكرامة الإنسان ، وما نعلمه من سيرة السيدة زينب وسيرة آبائها وأجدادها ، كلُّ ذلك يدلّنا على أنها ترفض الدخول في الفتنة وسفك الدماء تحت عنوان الدفاع عن مقامها.
ـ وما رأيكم برد بعض القوى السلفية على تدخل حزب الله في سوريا، بالدعوة الى الجهاد في القصير ؟
-نحن نرفض دعوات الفعل وردّات الفعل، لأن ذلك سيؤدي إلى المزيد من الإحتقانات الطائفية والمذهبية ويجعل من لبنان ساحة مهيّأة لانتقال الصراع من سوريا إلى لبنان، ولأن سوريا ليست ساحة جهاد ، ولأن ساحة جهادنا هي في المحافظة على وطننا لبنان وبناء دولتنا وترسيخ عيشنا المشترك ووحدتنا الوطنية.
ـ السيد نصرالله أعلن أن النظام السوري سيسلم المقاومة سلاحا نوعيا يكسر التوازن العسكري مع العدو الإسرائيلي فكيف تترجمون هذا التحدي المستجد على ساحة المقاومة ؟
– يصبّ هذا الإعلان في إعطاء المبررات لجمهور حزب الله في وقوف الحزب إلى جانب النظام السوري، وعلى تقدير حصوله فإن ذلك يعتبر إعلاناً عن بقاء لبنان ساحة حرب خطيرة تشنُّها إسرائيل على لبنان وسوريا وتكون لها تداعياتها الخطيرة على المنطقة كلها.
ـ هل برأيكم أن المقاومة الإسلامية ما زالت مقاومة أم أنها تحولت بفعل سياسة "حزب الله" الى ميليشيا إقليمية كما يصفها تيار "المستقبل" وأن الفتنة الشيعية ـ السنية حدثت بالفعل ؟
– المقاومة الوطنية الشعبية هي التي تسعى بشكل متواصل لتحرير أرض وطنها من الإحتلال الأجنبي، وقد حصل تحرير معظم ما كان محتلاًّ من جنوب لبنان عام2000 وتحولت المقاومة بفعل رفضها الإضمام إلى الجيش اللبناني إلى جيش مستقل لا علاقة له بالدولة اللبنانية، وقد استعمل سلاح المقاومة بعد ذلك في الداخل اللبناني ضد الدولة اللبنانية وضد الرأي الآخر في أيار2008 واليوم يستعمل في الداخل السوري، وسياسة الإنكفاء بالسلاح إلى داخل لبنان وخارجه لا علاقة له بمهمة المقاومة الوطنية والإستقواء به لفرض الرأي وتحقيق النفوذ هو ما ساهم في إيقاظ المشاعر الطائفية والمذهبية وأوجد الخشية في نفوس اللبنانيين من حدوث الفتن بينهم.
ـ هل بإعتقادكم أن حزب الله يريد فعلا إنتخابات نيابية في لبنان وتشكيل حكومة أم انه في صدد إجراء مناورات لإيقاع البلاد في الفراغ الى حين إنقشاع الرؤية في الداخل السوري ؟
– لا نعتقد أن حزب الله لا يريد الإنتخابات النيابية وتشكيل الحكومة اللبنانية ، لأن حزب الله لا يتضرّر من الإنتخابات ربحاً أو خسارةً ، لأن الحكم في لبنان لم يعد تابعاً لمنطق الأكثرية والأقلية ، بل هو تابع للأقوى على الأرض من خلال قوة السلاح الذي يعطيه القدرة على التعطيل ، وقد أصبح هذا العرف بقوة القانون بسبب أن الفريق الآخر سكت عن ذلك ودخل مع حزب الله في منطق المحاصصة في الحكم وإعطائه الوكالة الحصرية عن الطائفة الشيعية ، وكذلك هي الحال بالنسبة إلى الحكومة فإن حزب الله وحلفاءه سيحصلون على الغنائم ولا يتحملون المسؤولية لأن رئيس الحكومة ليس من فريقهم السياسي كما كان في الحكومة السابقة، ولذلك فلن يمانعوا في تشكيل حكومة تخدمهم ولا تحكمهم .