السبت , ديسمبر 14 2019
الرئيسية / مقابلات / العلامة السيد علي الأمين لـ الأهرام العربى – دعم إيران لسوريا ليس تحالفاً طائفياً

العلامة السيد علي الأمين لـ الأهرام العربى – دعم إيران لسوريا ليس تحالفاً طائفياً

المصدر: مجلة الأهرام العربى المصريّة

من النادر أن تجد رجل دين شيعيا يقف ضد السياسة الخارجية الإيرانية وبالذات تلك السياسات الرامية إلى تصدير نموذج ولاية الفقيه. ولكن العلامة السيد على الأمين هو رجل موضوعى متزن ويزن الأمور بنزاهة تصل به إلى تسمية الأشياء بمسمياتها حتى عندما يتعلق الأمر بمستقبل «حزب الله» اللبنانى الذى تثور من حوله علامات استفهام بشأن مستقبله فى ظل عالم يتغير ويتحول بسرعة شديدة.
سألنا العلامة السيد على الأمين:
معلوم عن سماحتكم موقفكم المتميز ضمن رجال الدين الشيعي في الوطن العربي فنجدها أقرب للمزاج السني – إذا جاز التعبير – وخصوصا لجهة الموقف من السيدة عائشة والموقف من إيران هل لنا أن نقف على أسباب هذا الموقف الذي يمكن اعتباره نادرا في أوساط المراجع الشيعيه؟

رفضي للإساءة لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها هو موقف نابع من فهمي للنصوص الدينية في الكتاب والسنة التي عظّمت من شأن أزواج النبي وجعلت منهن أمهّات للمؤمنين وهن داخلات في أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا كما جاء في القران الكريم وعندما كنا ندرس في حوزات النجف الأشرف الدينية لم نسمع من مراجع الدين الذين يعتدُ بآرائهم ما يسيء إلى طهر وعفاف أمهات المؤمنين فالإساءة إليهن مخالفة للقرآن والسنة النبوية مضافاً إلى أنها تسييء إلى وحدة الأمة الإسلامية التي أعتبرها من مقاصد الشريعة التي يجب السعي إليها والمحافظة عليها.
وأما الموقف من النظام الإيراني فهو نابع من رفض السياسة الخارجية لإيران التي سعت وتسعى إلى فرض سياستها المنطلقة من ولاية الفقيه خارج حدودها وقامت على دعم أحزابٍ وتنظيمات وطوائف بشكل مباشر بمعزل عن دولها ونحن في لبنان أردنا أن تكون علاقة إيران بالشيعة من خلال الدولة اللبنانية وليس من خلال حزب الله وغيره من الأحزاب والجمعيات.

– من وجهة نظر سماحتكم لماذا الموقف الإيراني والشيعي الداعم لنظام بشار الأسد وهل مرجعه طائفي أم ماذا؟

إقرأ أيضاً  الدولة العاجزة تطلب المساعدة من المجتمع الدولي

دعم النظام الإيراني ومعه الأحزاب الشيعية التابعة له في لبنان للنظام السوري منطلق من المصالح المتبادلة بين الفريقين وليس من خلال التلاقي الطائفي بينهما فإن إيران تقف إلى جانب الفريق الذي يؤمن لها حضوراً ونفوذاً في المنطقة ولذلك هي وقفت في الماضي مع حزب الله في القتال الداخلي بينه وبين حركة أمل الشيعية ووقفت مع أرمينيا ضد آذربيجان إنها سياسة المصالح وليست سياسة الطوائف والمذاهب.

– كيف ترى مستقبل حزب الله إذا ما سقط نظام بشار ؟
مستقبل حزب الله في لبنان سوف يتأثر حتماً بحصول التغيير في النظام السوري الحالي المتحالف معه عبر إيران لأنه بذلك سيفقد الدعم المباشر لسياسته على الساحة اللبنانية.

– ما الحد الفاصل بين كون حزب الله حركة مقاومة وحزبا طائفيا؟
كان هناك حد فاصل لدى حزب الله بين المقاومة ذات الأهداف الوطنية وبين الأحزاب السياسية ذات البعد الطائفي في سنوات المقاومة قبل دخوله السلطة ولكن بعدما أصبح جزءاً من السلطة خصوصاً بعد إنجاز التحرير سنة 2000 وما بعدها بدأت تطغى عليه الصبغة الطائفية في سياسته الداخلية التي تقوم في لبنان على المحاصصة الطائفية.

– وما رؤية سماحتكم لما يتردد عن مشروع الهلال الشيعي في حال سقوط نظام بشار الأسد؟
لا يوجد هلال شيعي في المنطقة وهو من الدعايات التي تطلق لتخويف المسلمين بعضهم من البعض الآخر وقد ذكرت لك قبل قليل أن سياسة إيران مع غيرها تقوم على المصالح المتبادلة وليست على أسس مذهبية وطائفية ثم إن الشيعة العرب هم جزء لا يتجزأ من شعوبهم العربية ودولهم ويرفضون الارتباط بالسياسة الإيرانية ولا يمكن اختزالهم برأي حزب الله وحركة أمل.

– كيف تقيم سماحتكم موقف الشيعة في العراق الداعم لبشار الأسد والرافض لدعوته للقمة المقررة في بغداد؟
الحكومة العراقية في ظروفها الحالية التي لا تحسد عليها ليس باستطاعتها أن تأخذ المواقف المخالفة للسياسة الإيرانية في المنطقة ولذلك فإن الحكومة العراقية لا تخفي دعمها للنظام السوري وفي الوقت نفسه ليس باستطاعتها دعوة النظام السوري لحضور مؤتمر القمة العربية في بغداد لأن ذلك سيؤدي إلى مقاطعة واسعة لمؤتمر القمة من الدول العربية التي اتخذت قرارات بتعليق عضوية النظام السوري في الجامعة العربية.

إقرأ أيضاً  لمحة عن القياس عند علماء الأصول

– كيف ترى سماحتكم ما يجري في البحرين لجهة أنها تمرد شيعي أم ثورة شعبية؟
نحن قلنا في بداية الأحداث في البحرين إن المطالب الاجتماعية والمزيد من الحريات السياسية هي أمور مشروعة تلقى التأييد من مختلف مكونات الشعب البحريني ولكن المطالبة بتغيير النظام السياسي ليست محلا للإجماع الوطني وهذا سيؤدي إلى الانقسام السياسي والطائفي حوله ولذلك كانت نصيحتنا بالدخول بالحوار وعدم القيام بالأعمال التي تؤدي إلى تعطيل النظام والتي تزيد من حدة الانقسام بين أبناء الوطن الواحد والمصير الواحد.

– ما موقف سماحتكم من دعوات التشيع وخصوصا في مصر وغيرها من البلدان العربية؟
نحن كان لنا موقف من سنوات عديدة رفضنا فيه ما يسمى بالدعوات المذهبية لأنها تحدث الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة وهو أمرٌ لم يعتمده السلف الصالح من الأئمة والعلماء وهذا من إدخال المذاهب في عالم السياسة وليس له علاقة بالدين لأن الدين الإسلامي هو النهر العظيم الذي يجمع بين ضفتيه كل المذاهب التي تشكل مصدراً لثروتنا الفكرية والفقهية وكلها تعبر عن آراء واجتهادات في فهم الشريعة السمحاء.