الخميس , فبراير 20 2020
صحيفة اليوم - السيد علي الأمين

حوار صحيفة – اليوم – مع سماحة العلامة السيد علي الأمين

حوار صحيفة – اليوم – مع سماحة العلامة السيد علي الأمين:

  • الحكومة الجديدة التي أنتجتها نفس الطبقة الحاكمة لا تريد النجاح في مهمتها الصعبة؛ لأنها لم تعمل على كسب ثقة الانتفاضة الشعبية
  • الفريق النظيف والمشارك في السلطة إن لم يمنع الفريق الفاسد فيها من الفساد فهو شاهد زور إن لم يكن شريكا فيه.
  • ضعف الدولة أمام تلك القوى المهيمنة والمحاصصة التي فرضتها القوى والطبقة السياسية الحاكمة والتي غابت معها المحاسبة من أسباب تراكم الفساد
  • اتفاق الدوحة بعد اجتياح بيروت في 7 أيار أتاح لحزب الله ولحلفائه السيطرة على مفاصل الدولة، وقد شكل المشاركون له في السلطة الغطاء القانوني والدستوري.
  • مطالب الثورة أن تقوم الدولة، ولا قيام للدولة على نحو الحقيقة حتى تكون هي المرجعية الوحيدة في الشأن الأمني على أرضها وشعبها وغيره من الشؤون التي تقوم بها الدول في شعوبها وعلى أراضيها، فلا سلاح غير سلاح الدولة.
  • الفوضى تعني تعريض لبنان إلى خطر سقوط ما تبقى من الدولة، وهذا يؤدي إلى خطر الانقسامات والصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية التي تهدد الوطن ووحدة الشعب
  • يجب أن يدرك المسؤولون أن عدم سعيهم لإصلاح الهيكل وعدم الاستجابة للمطالب الشعبية سوف يؤدي إلى سقوط الهيكل على رؤوس الجميع
  • إن الحروب والاغتيالات تعقد الأمور وتفتح أبوابا جديدة للصراعات الإقليمية والدولية، ولا أعتقد أن حادثة الاغتيال ستضع حدا لعدم الاستقرار وللصراع القائم في المنطقة
  • مع عدم موافقة الفلسطينيين وعدم حضورهم لإعلان ما يسمى بصفقة القرن يمكن القول إنها ولدت ميتة
  • أتوجه في هذه الظروف الصعبة والخطيرة التي تمر على منطقتنا وأمتنا إلى الحكام العرب والمسلمين وولاة الأمور فينا أن يبادروا إلى عقد اجتماع عاجل لإطفاء نار الحروب والنزاعات الداخلية، والعمل على إخراج بلداننا من دائرة الصراعات الدولية.

 

يشدد السيد العلامة علي الأمين على أن «الحكومة اللبنانية الجديدة التي أنتجتها نفس الطبقة الحاكمة لم تعمل على كسب ثقة الانتفاضة الشعبية»، مؤكدا أنه «لا يمكن لهذه الحكومة أن تحقق الإصلاحات في ظل الرفض الشعبي لها»، معتبرا أن «الأزمة التي يعيشها لبنان ستزداد تعقيدا مع هذه الحكومة». وفي حوار خص به «اليوم»، يوضح أن «حزب الله» جزء من الطبقة الحاكمة، ‏والفريق النظيف والمشارك في السلطة إن لم يمنع الفريق الفاسد فيها من الفساد فهو شاهد زور إن لم يكن شريكا فيه، لافتا إلى أن «اتفاق الدوحة» أتاح لـ«حزب الله» ولحلفائه السيطرة على مفاصل الدولة. ويشدد الأمين على أن «لا قيام للدولة على نحو الحقيقة حتى تكون المرجعية الوحيدة في الشأن الأمني على أرضها وشعبها وغيره من الشؤون التي تقوم بها الدول في شعوبها وعلى أراضيها، فلا سلاح غير سلاح الدولة».. وهنا نص الحوار:

» مطالب الثورة

طالبت الثورة اللبنانية بمجموعة مطالب، سياسية، اجتماعية واقتصادية، لم تقابلها السلطة بخريطة طريق واضحة، لا بل أعادت الأحزاب تكريس وجودها بحكومة سياسية جديدة، ما رأيك؟

– لقد تجاوزت الحكومة الجديدة في طريقة تشكيلها مطالب الانتفاضة الشعبية المشروعة، وتجاهلت وجود صرخة ومشكلة في الشارع اللبناني عبر عنها اللبنانيون في مختلف المناطق، ومن مختلف الطوائف ضد الطبقة السياسية الحاكمة وأحزابها الطائفية. يبدو واضحا للمتابع أن الحكومة الجديدة التي أنتجتها نفس الطبقة الحاكمة لا تريد النجاح في مهمتها الصعبة؛ لأنها لم تعمل على كسب ثقة الانتفاضة الشعبية، من أجل الحصول على ثقة المجتمع الدولي وإثبات قدرتها على حل الأزمات التي يعيشها لبنان.

إقرأ أيضاً  القانون الإنتخابي الجامع لكل اللبنانيين

هل تعتقد أن عدم إصغاء الطبقة الحاكمة لصرخة الشعب اللبناني وخصوصا لجهة تأليف حكومة تكنوسياسية بدلا من حكومة تكنوقراط سيساهم بانهيار لبنان بدلا من إنقاذه؟

– لا يمكن لهذه الحكومة أو غيرها أن تحقق الإصلاحات في ظل الرفض الشعبي لها، ولذلك أرى أن الأزمة التي يعيشها لبنان في هذه المرحلة ستزداد تعقيدا مع هذه الحكومة، ولا توجد معها بوادر انفراج لها.

» أجندة إيران

ما الذي أوصل لبنان إلى الهاوية، هل هو «حزب الله» الذي يناسبه الفساد لينفذ أجندة إيران، أم سياسة المحاصصة وطمع القوى السياسية؟

– الطبقة السياسية الحاكمة ومنها «حزب الله» اعترفت بتراكم الفساد منذ سنوات عديدة، وحصل ذلك لأسباب عديدة، منها المحاصصة التي فرضتها القوى السياسية والتي غابت معها المحاسبة بسبب ضعف الدولة أمام تلك القوى، التي فرضت رؤيتها عليها خصوصا بعد أحداث السابع من أيار/‏‏مايو 2008،(اجتياح حزب الله بيروت) وأصبحوا يقولون مع أتباعهم «نحن الدولة»، بعد أن كانوا من الرافضين لها قبل ذلك، فلا دولة خارج تلك القوى، و«حزب الله» هو جزء من تلك الطبقة منذ دخوله في المجلس النيابي في بداية التسعينات من القرن الماضي، ‏والفريق النظيف والمشارك في السلطة إن لم يمنع الفريق الفاسد فيها من الفساد فهو شاهد زور إن لم يكن شريكا فيه.

» غذاء الفساد

من المعروف أن «حزب الله» يتغذى على الفساد، ألا تعتقد أن وثيقة التفاهم التي أبرمها مع التيار «الوطني الحر» أفادته في سيطرته على لبنان؟

– أصبح «حزب الله» الفريق الأقوى على الساحة السياسية بعد اتفاق الدوحة الذي حصل بعد اجتياحه لبيروت بقوة السلاح وبدون رادع من الدولة في السابع من أيار/‏‏مايو 2008 مع حلفائه، وقد أتاح له هذا الاتفاق ولحلفائه السيطرة على مفاصل الدولة، وقد شكل المشاركون له في السلطة الغطاء القانوني والدستوري.

 

» شرعية السلاح

بدا واضحا أن «حزب الله» هو الآمر الناهي في لبنان على مختلف الأصعدة، وهذا الأمر ظهر جليا في الفترة الأخيرة، ألا تعتبر أن مطالب الثورة لن تتحقق طالما سلاح الحزب فوق رؤوس اللبنانيين؟

– مطالب الثورة أن تقوم الدولة، ولا قيام للدولة على نحو الحقيقة حتى تكون هي المرجعية الوحيدة في الشأن الأمني على أرضها وشعبها وغيره من الشؤون التي تقوم بها الدول في شعوبها وعلى أراضيها، فلا سلاح غير سلاح الدولة.

إقرأ أيضاً  العلامة الأمين : ما نخشاه في لبنان أن يؤدّي عدم انتظام السّلاح داخل الدّولة إلى الفتن الدّاخليّة ممّا يؤدّي إلى انهيار الدّولة والمجتمع بالكلّيّة

من المستفيد من الفوضى التي يمر بها لبنان، وكيف ترى الفترة المقبلة، وما هي الحلول التي تراها مناسبة في هذه الظروف؟

– الفوضى تعني تعريض لبنان إلى خطر سقوط ما تبقى من الدولة، وهذا يؤدي إلى خطر الانقسامات والصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية التي تهدد الوطن ووحدة الشعب، ولذلك يجب أن يدرك المسؤولون أن عدم سعيهم لإصلاح الهيكل وعدم الاستجابة للمطالب الشعبية سوف يؤدي إلى سقوط الهيكل على رؤوس الجميع.

» لبنان والعراق

كيف تقرأ قتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق، وما هي دلالاته على الواقع العراقي؟

– حصول الحادثة على الأرض العراقية وفي العاصمة بغداد بالتحديد يظهر مدى ضعف الدولة العراقية وتحويل العراق إلى ساحة فعلية للصراع الخارجي على أرضه، وقد تمتد تأثيراتها لتشمل المنطقة بأسرها.

كثر يربطون بين ما يحصل في لبنان والعراق، هل تعتقد أن المصيبة واحدة، وكيف ترى ترابط المشهد بين البلدين؟

– ليس ما يمنع من التشابه في انتفاضات الشعوب عندما تتشابه في أسباب المعاناة كلا أو بعضا، ومن الطبيعي أن تشترك الشعوب في التطلعات نحو الغد الأفضل، وإن اختلفت في مدة الفرص والتجارب التي تمنحها الشعوب لحكامها، وتشتد المطالبة بالإصلاح عندما يظهر عجز الطبقة الحاكمة عن تحقيقه مع ظهور الفساد والاستبداد.

» قتل سليماني

بعد تصفية سليماني والعقوبات الأمريكية المتتالية، هل تعتقد أن بإمكان إيران الاستمرار في تنفيذ أجندتها في المنطقة؟

– إن الحروب والاغتيالات تعقد الأمور وتفتح أبوابا جديدة للصراعات الإقليمية والدولية، ولا أعتقد أن حادثة الاغتيال ستضع حدا لعدم الاستقرار وللصراع القائم في المنطقة، بل هي تضيف إلى تلك الأسباب عاملا آخر من عوامل الاستمرار في الصراع وعدم الاستقرار.

كيف قرأت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صفقة القرن وإعلان القدس الشرقية عاصمة لفلسطين؟

– مع عدم موافقة الفلسطينيين وعدم حضورهم لإعلان ما يسمى بصفقة القرن يمكن القول إنها ولدت ميتة، ولن تكتب لها الحياة من جديد إلا إذا استجاب واضعها للمطالب المشروعة للشعب الفلسطيني والعادلة بإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشرقية، التي كانت قبل احتلالها في حرب سنة 67، ولا يمكن أن يتحقق السلام المنشود بدون العدل والإنصاف.

ماذا تقترح لتدعيم استقرار المنطقة العربية؟

– أتوجه في هذه الظروف الصعبة والخطيرة التي تمر على منطقتنا وأمتنا إلى الحكام العرب والمسلمين وولاة الأمور فينا أن يبادروا إلى عقد اجتماع عاجل لإطفاء نار الحروب والنزاعات الداخلية، والعمل على إخراج بلداننا من دائرة الصراعات الدولية.