الخميس , نوفمبر 22 2018
الرئيسية / مقابلات / العلامة السّيد علي الأمين لـkataeb.org : السلاح غير الخاضع للدولة سوف يؤدي الى ولادة سلاح مقابل له وعلى الشيعة ان يرفضوا السياسة التي يعتمدها حزب الله وحركة أمل في تعطيل الدولة والارتباط بالمشاريع الخارجية التي أضرّت بلبنان عموماً وبمصالح أبناء الطائفة الشيعية وروابطها التاريخية مع العالم العربي

العلامة السّيد علي الأمين لـkataeb.org : السلاح غير الخاضع للدولة سوف يؤدي الى ولادة سلاح مقابل له وعلى الشيعة ان يرفضوا السياسة التي يعتمدها حزب الله وحركة أمل في تعطيل الدولة والارتباط بالمشاريع الخارجية التي أضرّت بلبنان عموماً وبمصالح أبناء الطائفة الشيعية وروابطها التاريخية مع العالم العربي

 

ابدى العلامة السيّد علي الامين عدم خشيته من عودة الحرب بين اللبنانيين في المرحلة الحاضرة،  وذلك لعدّة أسباب ترجع في معظمها الى أن اللبنانيين يرفضون الحرب، كما إنّ الأطراف الموجودة على الساحة غير متكافئة في امتلاك أدوات الحرب، وهناك بعض الأطراف الأساسيّة لا تريد الحرب أصلاً ولا تسعى إلى امتلاك أدواتها ، ويضاف إلى ذلك أنّه لا تزال توجد بقايا دولة يمكن التأسيس عليها في القيام بواجب الحفاظ على السلم الأهلي، معتبراً في حديث الى kataeb.org ان هذه الأسباب وإن كانت لا توجب حدوث الإطمئنان اللازم على المدى المتوسّط والبعيد، خصوصاً إذا استمرّت حالة الضّعف القائمة حالياً في  الدّولة، ولم تتواجد الصيغة المناسبة لانتظام السّلاح في الدّولة اللبنانية فإنّ ذلك سوف يدفع أفرقاء باتجاه الأمن الذاتي والمناطقي، لأنّ السلاح غير المنتظم في الدولة وغير الخاضع لها سوف يؤدي إلى ولادة سلاح مقابل له في ظلّ غياب مرجعيّة حقيقية للدولة والقانون، وعندئذ يحصل  الخوف الحقيقي من عودة لغة الحرب لا سمح الله .

ورداً على سؤال حول رأيه بالتصعيد الذي نشهده اليوم في الخطاب المذهبي بين الطائفتين السّنية والشيعية، رأى العلامة الامين ان ما تشهده الساحة اللبنانية من تصاعد في ظهور الخطاب المذهبي هو من انعكاسات ما جرى ويجري من أحداث في سوريا والمنطقة عموماً في السنوات الماضية خصوصاً في العراق، وهذا على مستوى التأثر بالأحداث الخارجيّة، أما على مستوى الداخل اللبناني وهو الأشدّ تأثيراً، فقد كانت السياسة التي مارستها قيادة حزب الله وحركة أمل في فريق الثامن من آذار السبب في التصعيد ولا تزال ، وقد اتسمت بالسعي لمزيد من الهيمنة والنفوذ في مؤسسات الدولة وبالخروج عنها وعن متطلبات العيش المشترك بين المسلمين السنة والشيعة خصوصاً واللبنانيين عموماً، إضافة الى ما حصل في السابع من أيار وقبله من سياسة التعطيل للحكومة والمجلس النيابي واحتلال الساحات وقطع الطرقات طيلة ما يزيد عن سنة ونصف السنة في ساحة رياض الصلح، لافتاً الى ان  كلّ هذه الحوادث يضاف إليها الإرتباط بالمحاور الخارجيّة هو ما أدّى إلى التّصعيد في الخطاب المذهبي الذي يجب التصدّي له، من خلال الدعوة إلى الوحدة بين السّنة والشيعة في إطار الوحدة الوطنية بين اللبنانيين جميعاً على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم .

وعن تخوّفه من وضع ابناء الطائفة الشيعية في الدول التي سوف يتولى فيها الاخوان المسلمون الحكم، قال:" نعتقد أن كثيراً من الحركات الإسلامية اليوم هي غير الحركات الإسلامية بالأمس، فقد تغيّرت نظرتها إلى الدولة والمجتمع وأصبحت تؤمن في كثير من الدول التي وصلت فيها إلى السلطة بالدولة المدنيّة  التي تقوم على قاعدة المواطنية التي يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات، وهذا ما قرأناه في الكثير من الوثائق السياسية التي صدرت عن حركة الإخوان المسلمين، كما قرأناه أيضاً في شعارات الإصلاح والحقوق والحريات التي رفعوها في مظاهراتهم الشعبية، وهي مطالب غير طائفية وغير دينية ولذلك ليس لدينا خوف على الشيعة وغيرهم في ظلّ وصول حركة الإخوان المسلمين إلى السلطة والحكم".

وحول إعتباره ان الشعب اللبناني يعيش اليوم تحت الاحتلال الايراني في ظل ما نشهده من طغيان للسلاح غير الشرعي في ايدي عناصر حزب الله المدعوم مادياً ومعنوياً من ايران، اعتبر العلامة الامين انه لا يوجد احتلال ايراني للبنان بالمعنى العسكري، ولكن هناك نفوذاً ايرانياً من خلال فريق سياسي لبناني لا يخفي علاقته وارتباطه الوثيق بالنظام الإيراني، وهذا الفريق موجود في هرم السلطة في الدولة اللبنانية، وقد تعاطت معه الدولة والحكومات المتعاقبة على أنّه الممثل الوحيد للطائفة الشيعية في لبنان، ممّا أعطاه المزيد من النفوذ داخل الدولة وخارجها.

وعن إعتصام الشيخ احمد الاسير في صيدا ومدى إمكانية تحقيق مطالبه من خلال هذا الاعتصام  بعد الدعوة التي اُطلقت من بعض شيوخ صيدا لإعتصام مماثل رداً عليه، قال:" لا نوافق على طريقة الاعتصام التي تؤدّي إلى قطع الطرقات والإضرار بالمصالح العامة، ولذا نصحنا في بعض وسائل الإعلام بتبديل موقع الإعتصام، اذ لا نرى ان هذه الطريقة المعتمدة ستؤدي إلى تحقيق المطالب المطروحة، كما أنّ الدعوة إلى اعتصامات مضادّة ستؤدّي إلى مزيد من التصعيد والإحتقان، لذلك نرى أنّ أسلوب التحاور والإستماع إلى أصحاب هذه المطالب المشروعة يمكن أن يوصل إلى نتائج ملموسة ويساهم في تنفيس الإحتقانات الدّاخليّة".

وحول تخوّفه من انتقال الشرارة السورية الى لبنان عبر عاصمة الشمال طرابلس حيث التواجد السّني – العلوي، رأى العلامة الامين ان إستمرار الأحداث المأساويّة في سوريا من خلال التصعيد العسكري سيؤدي إلى أخطار نشوب حرب أهلية فيها، وهذا ما يجب اجتنابه لأخطاره الكبيرة على المنطقة كلّها، ولبنان يقع في دائرة هذه الخطر ولذلك يجب على الدولة اللبنانية أن تعمل على بسط سلطتها الكاملة ليس على طرابلس فقط بل على كلّ المناطق اللبنانية لتدارك الأمور قبل وقوعها.

وعن إمكانية تشكيل حكومة جديدة وسط كل ما يجري من توتر وتشنج يطال كل اللبنانيين، اعتبر انه لا توجد فائدة من تشكيل حكومة جديدة إذا لم تكن صلاحيات الحكم موجودة في أيديها، وقد كانت هناك حكومات سميّت بحكومات الشراكة والوحدة الوطنية وغير ذلك من الأسماء، لكن لم تكن هناك جدوى منها على صعيد بناء دولة المؤسسات والقانون، لأنّ الاعتماد كان على منطق التراضي والمحاصصة بين الأطراف المشاركين دون معالجة قضايا الحكم الأساسية المتوقفة على حصريّة السّلاح بالدولة ومسؤولياتها الوحيدة عن الأمن والدّفاع .

وحول قراءته لمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب الذي يمثل الاعتدال السياسي في لبنان، رأى الامين انها رسالة موّجهة إلى كلّ الأصوات التي تطالب ببناء الدولة، من خلال انتظام كلّ سلاح غير قانوني في مشروع الدّولة وخضوعه لها، وما يريده أصحاب هذه الرسالة هو إسكات هذه الأصوات الفاعلة والمؤثرة في توجيه الرأي العام .

وعن الكلمة التي يريد توجيهها لابناء الطائفة الشيعية الكريمة التي لا تتبع سياسياً حزب الله وحركة امل بل تدعم الدولة الشرعية فقط وكيفية السبيل لسماع صوتها عالياً وسط كل ما يجري من هيمنة حزبية، اشار العلامة الامين الى ان خيار الطائفة الشيعية في لبنان هو خيار سائر الطوائف اللبنانية الأخرى، اي خيار الدولة الواحدة والعيش المشترك ورفض الإرتباطات الخارجيّة المضرّة بالمصلحة الوطنية، وما يظهر من تأييد لعموم الطائفة الشيعية لحزب الله وحركة أمل كان ولا يزال لأجل مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية، وليس لإعاقة قيام الدولة وبنائها وللإساءة للعيش المشترك، ولذلك فالمطلوب من أبناء الطائفة الشيعية رفض السياسة التي اعتمدتها قيادة حزب الله وحركة أمل في تعطيل الدولة داخلياً، ورفض سياسة الارتباط بالمشاريع الخارجية التي أضرّت بلبنان عموماً وبمصالح أبناء الطائفة الشيعية  وروابطها التاريخية مع العالم العربي، داعياً الى ضرورة أن يعبّروا عن آرائهم وخياراتهم في الالتزام بمشروع الدولة والعيش المشترك وقيام أحسن العلاقات مع الدّول العربيّة، وختم :" في الحقيقة هذه الأصوات موجودة بكثرة داخل الطائفة الشيعية اللبنانية، لكن المشكلة أنّ هذه الأصوات لا تلقى الاهتمام من الدولة التي يرفعون شعارها ويطالبون ببسط سلطتها الكاملة، لأنّ الدولة اللبنانية قد اعتادت مع الأسف على أن لا تعترف إلا بالّذين يشهرون السّلاح بوجهها، وأن لا تعطي الإمكانات إلا  للذين يمنعونها من بسط سلطتها".

صونيا رزق