الأحد , ديسمبر 8 2019
الرئيسية / مقابلات / العلامة المجتهد السيد علي الأمين لجريدة الوطن البحرينية: نتائج التفاهم والائتلاف أكبر من التنازع والاختلاف

العلامة المجتهد السيد علي الأمين لجريدة الوطن البحرينية: نتائج التفاهم والائتلاف أكبر من التنازع والاختلاف


أكّد أنّ نتائج التفاهم والإئتلاف أكبر من التنازع والإختلاف وثمّن دعوة ولي العهد .. العلامة علي الأمين: الحوار فرصة ثمينة لطيّ الماضي والبدء بمرحلة يسودها التفاهم والوئام


         ما فائدة العلم والحكمة إذا لم تظهر كلمة الإصلاح في الوقت الذي يحتاجها المجتمع؟


         لا أرى مبرّراً للصمت والسكوت عن الأخطاء وزعزعة الإستقرار خصوصاً وأنّه بالإمكان الوصول إلى الإصلاحات.


         الإسلام عزز سلامة العلاقات الداخلية بين الأفراد بعيداً عن تعريض الوحدة للأخطار.


         دعوة وليّ العهد إلى الحوار خطوة جديرة بالتّقدير والإحترام وعلى الجميع الإمتثال لها لمصلحة البحرين.


         وحدة الأوطان القائمة على التعدّدية مرهون بالتوافق الذي يحفظ وحدتها.


كتب – طارق صباح :


شدد المرجع الديني الشيعي العلامة السيد علي الأمين على ضرورة الإستجابة العاجلة للدّعوة الكريمة التي وجهها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة لحوار وطني، واصفاً تلك المبادرة بالفرصة الثمينة لطيّ صفحة الماضي، وتفاءل بالبدء بمرحلة جديدة يسود فيها التفاهم والوئام بين مختلف الأطراف في المملكة، وقال : “إن قدر الأوطان القائمة على التعددية والشراكة الوطنية في استمرار التوافق الذي يحفظ وحدة الوطن والمواطنين”.


وأوضح الأمين في لقاء خصه به “الوطن الإسلامي” أن من مقتضيات الحكمة و التعقّل في أيّ مجتمع من المجتمعات أن يسعى الحكماء والعقلاء للمحافظة على وحدة المجتمع وتماسك ابنائه عندما تظهر علامات التفرّق والإختلاف، وعزى سبب ابتعاد البعض عن دورهم في الإصلاح إلى هدفهم في المحافظة على مصالحهم الشخصية.


كما أكد الأمين أن كلمة الإصلاح تبرز أهميتها عند ظهور التباعد والتنافر بين أبناء المجتمع الواحد واستشهد بجملة من الآيات والأحاديث التي ترشد المجتمع إلى العودة إلى مبادئ وقيم الأخوّة طي صفحات الألم والبدء بحياة جديدة مبيناً أن ما يمكن الحصول عليه من خلال الحوار والإئتلاف هو بالتأكيد الأفضل والأكثر فائدة من كل نتائج التنازع والإختلاف.


سعي للبناء المجتمعي


-الوطن الإسلامي: في الظروف الحرجة والإستثنائية التي يحتاج فيها لسماع صوت العقل والحكمة والاتزان، هل يجوز للحكماء السكوت والإنزواء والإنعزال خوفاً من العامة والدهماء؟


العلامة الأمين : إنّ من مقتضيات الحكمة و التعقّل في أيّ مجتمع من المجتمعات أن يسعى الحكماء والعقلاء للمحافظة على وحدة المجتمع وتماسك ابنائه عندما تظهر علامات التفرّق والإختلاف لأنّ وحدة البناء المجتمعيّ هي من الأصول الضروريّة لبقائه واستمراره وليس من الحكمة أبداً أن لا يمنع الحكيم من تصدّع البنيان الّذي يحفظ جميع السّاكنين فيه.


-الوطن الإسلامي: إذن ما السبب برأيكم من إنكفاء رأي العقل في غالب الأحيان في هذه الفترة الحرجة؟


العلامة الأمين: قد يحاول بعض العلماء و الحكماء الفرار من هذه المسؤولية في مجتمعاتهم وشعوبهم معتذرين عن تركها بخوف الضّرر على أنفسهم من أصحاب السّطوة وبالخوف من العامّة والدّهماء ولكنّ الهدف في الحقيقة عند بعضهم على الأقلّ هو المحافظة على مصالحهم الشّخصيّة.


 خراب بنيان المجتمع


الوطن الإسلامي: ما هي نتيجة تخلي المصلحين عن دورهم ومسؤوليتهم في إصلاح الفتن والقلاقل الداخلية التي تعصف بالمجتمع؟


العلامة الأمين: هي لن تكون في سلامة عندما تتعرّض المصالح العامّة للمجتمع إلى الخطر إذا تركوا الصّراعات والنّزاعات تعصف به وتخلّى المصلحون عن دورهم ومسؤولياتهم في الإصلاح فإنّ ذلك سيؤدّي إلى خراب بنيان المجتمع وهذا يعود بالضّرر الكبير و الشرّ المستطير على الجميع كما قال الله تعالى 🙁 ما كان ربّك ليهلك القرى بظلمٍ وأهلها مصلحون) هود – 117.


 الوطن الإسلامي: فهل هناك برأيكم مبرر لزعزعة الأمن رغم بوادر الإصلاح؟


العلامة الأمين: نحن لا نرى مبرّراً للصّمت والسّكوت عن الأخطار وعن زعزعة الاستقرار خصوصاً وأنّه بالإمكان الوصول إلى الإصلاحات عبر التّفاهم والحوار وقد جاء في بعض الأحاديث 🙁 لا يمنعنّ أحدكم هيبة النّاس أن يقول الحقّ إذا رآه أو سمعه) – كنز العمّال.


 الإصلاح .. لسلامة المجتمع


الوطن الإسلامي: قد يقول أحدهم “إن كلمة الإصلاح لن تفيد ولن تجدَ صداها في العقول ” فكيف تردون على هذه الشبهة؟


العلامة الأمين: إذا لم تظهر كلمة الإصلاح التي تحفظ بها سلامة المجتمع والأمّة في الوقت الّذي يحتاج إليها المجتمع فما هي فائدة العلم؟! وما هي فائدة الحكمة؟! وقد جاء في الحديث ( مثل العلم الّذي لا يقال به مثل الكنز الّذي لا ينفق منه).


وإذا لم تظهر كلمة الإصلاح عند تعرّض المجتمع لأفدح الأخطار بسبب الإنقسامات؟ فأيّ قيمة لهذه الكلمة في غير وقتها وعند انعدام الحاجة إليها؟!.


 الوطن الإسلامي: نفهم من ذلك أن هذا هو وقت النصيحة القلبية الصادقة بغية الإصلاح؟


العلامة الأمين: وهل تكون كلمة الإصلاح إلاّ عند ظهور التّباعد والتّنافر بين أبناء المجتمع الواحد؟!. وقد جاء في الحديث عن أبي أيوب الأنصاري (رض) عن رسول الله (ص) قال: ألا أدلّك على صدقة خير لك من حمر النّعم؟ قال : بلى يا رسول الله. قال: تصلح بين النّاس إذا تفاسدوا وتقرّب بينهم إذا تباعدوا ). وفي بعض الأحاديث ( إصلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصّيام).


 الوطن الإسلامي: كيف طرح المنهج الإسلامي قضية الخلاف في القرآن الكريم؟ وما هو الدواء الناجع الذي وصفه لمتبعيه؟


العلامة الأمين: لقد تعرّض القرآن الكريم الّذي أسّس لقيام المجتمع التوحيدي الموحّد إلى جملة من الأمراض الّتي تصيب المجتمع وتؤدّي به إلى الخلاف و النّزاع وزعزعة الإستقرار ووصف لها الدّواء بقوله سبحانه وتعالى:


 ( ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران 104.


والأمر في الآية المباركة للوجوب والدّعوة إلى الخير شاملة للإصلاح بين النّاس في المجتمع الواحد وغيره وأيّ خير أعظم من ذلك كما جاء في قوله تعالى:


( لا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين النّاس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً) النساء:114.


 الوطن الإسلامي: ما هي منزلة سلامة العلاقات الداخلية بين أفراد المجتمع الواحد في الأحاديث النبوية؟ وما هي دلالاتها؟


 العلامة الأمين: تعزيزاً لسلامة العلاقات الدّاخليّة بين أفراد المجتمع تعدّدت الأحاديث في الدّلالة على ترسيم نهج إصلاحيّ من خلال منظومة القيم والمبادئ التي تبعد الإختلاف في الرّأي عن دائرة الخلاف و النّزاع الّذي يعرّض الوحدة للأخطار والأضرار وقد جاء في بعضها :


( أفضل المؤمنين إسلاماً من سلم المؤمنون من لسانه ويده وأفضل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً) وفي حديث آخر ( لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتّى يحبّ للنّاس ما يحبّ لنفسه وحتّى يأمن جاره بوائقه).


 


الوطن الإسلامي: كيف ترون مبادرة الحوار التي أطلقها صاحب السمو الملكي ولي العهد لجميع الأطراف المعنية؟ وما هي نصيحتكم لتلك الأطراف؟


العلامة الأمين: إنّنا نرى في دعوة صاحب السّمو وليّ العهد إلى الحوار خطوة جديرة بالتّقدير والإحترام والإهتمام، ونتوجّه بالنّصيحة إلى أهلنا الأعزّاء في مملكة البحرين المحروسة إلى المعارضة والموالاة و الحكومة باعتماد منطق الحوار فيما بينهم لأنّه السبيل الوحيدة للمحافظة على المؤسسات وتحقيق الإصلاحات.


 


الوطن الإسلامي: جزاكم الله خيراً، نريد منكم كلمة موجهة تحديداً للإخوة في المعارضة البحرينية؟


العلامة الأمين: ندعو المعارضة للاستجابة العاجلة لهذه الدّعوة الكريمة بدون تردّد لأنّها تشكّل فرصة ثمينة لطيّ صفحة الماضي والبدء بمرحلة جديدة يسود فيها التّفاهم والوئام بين مختلف الأطراف وإنّ قدر الأوطان القائمة على التّعدّديّة  والشّراكة الوطنية في استمرار التّوافق الّذي يحفظ وحدة الوطن والمواطنين.


 


الوطن الإسلامي: لعلنا نلمس في ندائكم الحاني خيرة من تجارب دولتكم الشقيقة!


العلامة الأمين: من واقع التّجارب القاسية الّتي عشناها في لبنان بلد العيش المشترك بين الطّوائف والأديان أقول للجميع إنّ ما يمكن الحصول عليه من خلال الحوار والإئتلاف هو بالتّأكيد الأفضل والأكثر فائدةً من كلّ نتائج التّنازع والإختلاف.


 

إقرأ أيضاً  الخلاف السياسي مع النظام الايراني لا يجوز أن يجر الى الخلاف الديني مع الشعب الايراني

حفظ الله البحرين


الوطن الإسلامي: نعتذر على الإطالة عليكم، ونشكر لكم هذا التواصل الذي سيترك بإذن الله أثراً إيجابياً في مجتمعنا البحريني، فهل من كلمة أخيرة؟


العلامة الأمين: دعائي للجميع بالتّوفيق سائلاً الله تعالى أن يحفظ البحرين وأهلها من كلّ سوء وأن يدفع عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن تبقى واحة الأمن والاستقرار سائرةً على طريق التّقدّم والإزدهار.


الجمعة 4-3-2011 – الوطن الإسلامي


 


الرابع من آذار 2011


العلامة  المجتهد السيد علي الأمين لجريدة الوطن البحرينية: نتائج التفاهم والائتلاف أكبر من التنازع والاختلاف


اضغط على نسخة ال PDF للقراءة كاملا


واضغط على الصورة لقراءة العناوين