الجمعة , ديسمبر 14 2018
الرئيسية / مقابلات / العلاّمة الأمين : حزب الله يشارك في مشروع دولته الخاصة و على الدولة اللبنانية الامتلاك الحصري لأدوات القوة لتطبيق القانون

العلاّمة الأمين : حزب الله يشارك في مشروع دولته الخاصة و على الدولة اللبنانية الامتلاك الحصري لأدوات القوة لتطبيق القانون

الأمين: حزب الله يشارك في مشروع دولته الخاصة

مالك محمد مصباح من بيروت لموقع الشرفة
2010-05-20

يقول العلامة الشيعي السيد علي الأمين إن على الدولة اللبنانية الامتلاك الحصري
“لأدوات القوّة لتطبيق القانون وتحقيق العدالة”، مشيرا إلى أن “الدولة عندما تسقط
أو تضعف سلطتها تبدأ النزاعات الداخلية.”

وفي مقابلة مع “الشرفة”، انتقد العلامة الأمين ممارسة حركة أمل وحزب الله سياسة
“الترغيب والترهيب” في القرى الشيعية قبيل الانتخابات البلدية المقررة الأحد المقبل
(23 مايو/أيار)، لافتاً إلى وجود صعوبة في ظهور قوة شيعية ثالثة في العلن.

 

الشرفة : ألقيتم في مملكة البحرين مؤخرا محاضرة بعنوان “ولاية الدولة أو
دولة الولي”. أي الوصفين ينطبق على الواقع اللبناني؟

 

السيد علي الأمين : لا شك بأن ولاية الدولة هو حق لها على شعبها وكامل
أراضيها. وهذا الحق له تجليات ومظاهر تبدو في امتلاك الدولة حصريا لأدوات القوة
لتطبيق القانون وتحقيق العدالة. هذا على المستوى الداخلي، وأما على المستوى
الخارجي، فالدولة وحدها من خلال مؤسساتها الدستورية هي الصانعة للسياسة الخارجية
للبلاد.

 

وهذا ما لا نراه موجوداً في الدولة اللبنانية التي لم تستطع بسط سلطتها على كامل
أراضيها وقد ظهر ذلك واضحاً في السابع من مايو/أيار [2008] حيث لم تتمكن الدولة من
الدفاع عن مواطنيها في بيروت ومناطق لبنانية أخرى ظهر فيها المسلحون، وفرضوا ما
يريدون بقوة السلاح.

 

فهل أصبح السلاح الميليشياوي في عهدة الدولة اللبنانية؟ وأين أصبحت القرارات
السيادية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية آنذاك؟ وهل مسموح لهذه الدولة أن ترسل
طائراتها إلى الجنوب؟ وهل هناك دولة في العالم تفاوض على حقها الحصري في الدفاع عن
شعبها وأرضها؟ وعلى حقها الحصري في امتلاك السلاح لتلك الغاية؟ وكيف تكون دولة تلك
التي لا يسمح لها على أرضها بالدوران ولا في سمائها بالطيران؟

 

الشرفة : تقولون إن “الدولة بدون ولاية وسيادة تصبح دولة بالشكل والصورة
ويختل بذلك النظام ويسود الهرج والمرج”. ما الذي برأيكم يحول دون بسط الدولة
اللبنانية سيادتها وولايتها؟

 

الأمين : إن اختلال النظام العام بدون ولاية الدولة على شعبها وسيادتها
على أرضها هو من الأمور الواضحة التي يؤكدها علماء الاجتماع والسياسة، وهو ما تدعمه
التجارب في المجتمعات البشرية. وقد رأينا في بلدان عديدة أن الدولة عندما تسقط أو
تضعف سلطتها تبدأ النزاعات الداخلية التي تهدد بالانهيار وبأفدح الأخطار.

 

وفي رأينا، إن السبب الذي يحول دون بسط الدولة اللبنانية سيادتها وولايتها موجود
في القائمين عليها.

 

فبعض النافذين فيها يمتلك السلاح ولا يريد قيام دولة القانون والمؤسسات لأن ذلك
سيقلص من نفوذه وهيمنته. والبعض الآخر، وإن كان يريد قيام الدولة ونهوضها ولكنه
يشعر بالضعف أمام القوى الحزبية المسيطرة على أرض الواقع. وقد تحول هذا الشعور
بالضعف إلى فقدان الإرادة الفاعلة والمؤثرة في بناء الدولة رغم المساعدات الدولية
الكبيرة التي جاءت لدعم الدولة في بسط سلطتها.

إقرأ أيضاً  العلّامة السيد علي الأمين لـ الوكالة الإتحادية للأنباء : العودة لمنطق المحاصصة مرفوض لدى القواعد الشعبية وطائرة ايوب تؤكد على ضرورة ارتباط سلاح المقاومة بالدولة اللبنانية

 

ولكنها مساعدات ذهبت لتعزيز قوى الأمر الواقع المهيمنة على مفاصل أساسية في
الدولة ممّا جعلها أقوى من الدولة. والحكم للأقوى كما يقال. وماذا يمكن أن تصنع
المساعدات مع فقدان الإرادة الجادة في بناء دولة لا تستجدي حقها في بسط سلطة
القانون على أرضها تحت عنوان “الأمن بالتراضي”؟

 

الشرفة : نحن على أبواب انتخابات بلدية في جنوب لبنان، كيف ترون إلى هذا
الاستحقاق؟

 

الأمين : لن يكون في رأينا لهذا الاستحقاق الانتخابي أثر في التقدم
باتجاه مشروع الدولة لأن الانتخابات في ظل عدم بسط الدولة لسلطتها سيؤدي إلى تكريس
قوى الأمر الواقع المهيمنة وإلى تشكيل الغطاء القانوني لها. وقد حصلت الانتخابات
الأكثر تأثيراً كما يفترض وهي الانتخابات النيابية وكانت النتيجة أن الأكثرية لم
تستطع أن تحكم بسبب هيمنة الأقلية وامتلاكها للسلاح الذي فرض نفسه على نتائج
العملية الديموقراطية.

 

الشرفة : هل تعتبرون مشاركة القوتين الأساسيتين في الجنوب أي “حزب الله”
و”حركة أمل” في تلك الانتخابات اشتراكاً في مشروع الدولة؟

 

الأمين : كيف يمكن اعتبار المشاركة في الانتخابات من الذين أسقطوا الدولة
في السابع من أيار اشتراكاً في مشروع الدولة؟! إنهم يشاركون في مشروع دولتهم الخاصة
بهم التي تحفظ سلاحهم وهيمنتهم ونفوذهم وارتباطاتهم بالمشاريع الخارجية وتؤمّن لهم
في الوقت نفسه خدمات الدولة المركزية التي يريدون منها أن تقدم الخدمات وأن تبتعد
عن الحكم واتخاذ القرارات السيادية وشعارهم في ذلك “دولة تخدم لا دولة تحكم”.

 

الشرفة : كيف تنظرون إلى التحالف بين حزب الله وحركة أمل، وهل تعتبرون أن
هذا التحالف يشكل نهجاً إلغائياً؟ وهل ترون في الانتخابات البلدية فرصة لبلورة قوة
ثالثة؟

 

الأمين : هو تحالف الضرورة لتقاسم الهيمنة والنّفوذ، وقد حصل نتيجة خوف
قيادة حركة أمل من خسارة مواقع نفوذها في السلطة وعلى الأرض وخشية من انكشاف حجمها
الآخذ بالتراجع بسبب تركها الدور الثقافي والسياسي والديني لصالح حزب الله.

 

وقد فضّلت تلك القيادة حصول التحالف لتلك الأسباب، مضافاً إلى التأثيرات
الخارجية على حصول التّحالف وحاجة حزب الله إلى الغطاء الشيعي الحزبي والرسمي في
مشروعه. هذا المشروع الذي يتجاوز المصلحة الوطنيّة لأهل الجنوب بجعل الجنوب ساحة
مفتوحة للتجارب والسياسات الإقليميّة. ويمنع بذلك أهل الجنوب من التعبير عن مخاوفهم
رغم الخسائر الكبرى التي حلت بهم وبقراهم والأخطار المحدقة بهم من جراء عدم إمساك
الدولة بقرار السلم و الحرب على أرضهم.

إقرأ أيضاً  سماحة المفتي السيد علي الأمين لـ اللــــواء الإسلامي بمناسبة يوم العمل والعمال في لبنان، الناّس مسلّطون على أنفسهم فلهم أن لا يبذلوا جهدهم و عرقهم إلاّ بما يستحقّون و ليس لصاحب العمل أن يحدّد وحده قيمة الجهد الذي يبذله العامل

 

كل هذه العوامل فرضت التحالف بين الثنائي (أمل وحزب الله). والنهج الإلغائي
والإقصائي للآخرين ليس جديداً عليهما، فهم لم يقبلوا بمكان بينهم للرأي الآخر الذي
يخالفهم في الجنوب. فكيف يقبلون بموقع بلدي أو اختياري يعارضهم ويسحب القواعد
الشعبية من بين أيديهم؟

 

وما جرى علينا في دار الإفتاء الجعفري في مدينة صور التي اجتاحوها بقوة السلاح
في أحداث السابع من مايو/أيار شاهد على النهج القمعي والإلغائي الذي يمارسونه على
الناس. وقد جرى ذلك في منطقة القرار الدولي 1701 والمفترض أن لا يكون فيه سلاح إلا
سلاح الشرعية الدولية والدولة اللبنانية.

ولم تستطع الدولة حتى اليوم أن تسترجع لنا كتاباً واحداً من مكتبتنا ولا غرضاً
واحداً من أغراضنا الشخصيّة ولا يزال الموقع محتلا من قبلهم حتى اليوم بعد أن صار
مكتباً حزبياً لهم.

 

الشرفة : كيف العمل على مساعدة الناس على أن يكون رأي آخر؟

 

الأمين : لا أرى فرصة حقيقية لظهور قوة ثالثة في العلن ذات تأثير بسبب
الهيمنة القائمة، ولأن الدولة تقدّم خدماتها من خلال الوكالة الحصرية عن أهل الجنوب
المعطاة (لأمل وحزب الله)، مضافاً إلى أن الدولة قد تخلّت عن أنصارها والمتمسكين
بمشروعها والمدافعين عنها.

 

وفي العائلات أفراد كثيرون ترتبط مصالحهم بأصحاب الوكالة الحصرية. وعلى الرغم من
كل ذلك، فإن بعض العائلات تظهر شيئاً من التمرّد والعصيان على قوى الأمر الواقع ومن
المضحك أن الثنائي حيث ينجح بالترهيب والترغيب بسحب المرشحين المخالفين له يقول بأن
التزكية انتصار للعملية الديموقراطية وللإنماء وللمقاومة وحيث يفشلون في تحقيق
التوافق العائلي يقولون إنها عملية حرة وتنافس شريف للإنماء ودعم المقاومة وانتصار
للديموقراطية أيضاً!! فما لكم كيف تحكمون!