الأربعاء , نوفمبر 20 2019
الرئيسية / مقابلات / العلاّمة الأمين لـ – السياسة – أدعو شيعة الخليج إلى رفض الارتباطات الخارجية

العلاّمة الأمين لـ – السياسة – أدعو شيعة الخليج إلى رفض الارتباطات الخارجية


يستبعد أن يعمد نظام الأسد إلى تطبيق مبادرة عنان بحذافيرها


الأمين لـ -السياسة-: أدعو شيعة الخليج إلى رفض الارتباطات الخارجية



@ الاعتراف بالمجلس الوطني السوري يزيد عزلة النظام السوري ديبلوماسياً ولا يغير من قواعد الصراع الداخلي
@ سياسة الأنظمة الغربية لا تحمل شعار حقوق الإنسان بمعزل عن مصالحها
@ هناك طرف أقوى من الدولة اللبنانية يتم الاحتكام إليه في غنائم السلطة وتوزيع مناصبها وليس إلى القانون
@الحكومة العراقية لا يمكنها مخالفة السياسة الإيرانية تجاه نظام الأسد
@وثيقة الاخوان المسلمين مدنية بامتياز تكشف تطور الرؤية الدينية المنفتحة


بيروت – صبحي الدبيسي:


رأى العلامة السيد علي الأمين أن التصعيد العسكري في الداخل السوري -لن يحل المشكلة وسيزيد الأمور تعقيداً-, داعياً السلطات السورية الى التخلي عن الأسلوب العسكري لوضع حد لمعاناة الشعب.
واعتبر الأمين في حديث ل¯-السياسة- أن الاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلاً شرعياً للشعب السوري -يزيد عزلة النظام السوري ديبلوماسياً ولا يغير من قواعد الصراع الداخلي في المرحلة الحالية, حيث لا يزال النظام هو الطرف الأقوى في الداخل-.
ولفت الى أن -سياسة الأنظمة الغربية عموماً لا تحمل شعار حقوق الانسان بمعزل عن مصالحها-, داعياً شيعة الخليج الى الابتعاد عن الانخراط في أحزاب سياسية أو دينية لها ارتباطات خارجية بعيدة عن دولهم وشعوبهم.
لبنانياً, أشار الأمين الى أن -الأداء الحكومي اليوم لم يختلف عن الأداء السابق-, لافتاً الى أن -المحاصصات اليوم تجري داخل حكومة الفريق الواحد-, وأن -هناك طرفاً أقوى من الدولة العاجزة عن بسط سلطتها يتم الاحتكام اليه في غنائم السلطة وتوزيع مناصبها وليس الى القانون-.
وبالنسبة الى قانون الانتخاب, رأى أن المشكلة ليست في القانون انما في -الدولة التي تحمي هذا القانون بالشكل الذي يتمكن فيه المواطن من التعبير عن رأيه بحرية بعيداً عن هيمنة السلاح-.
وهذا نص الحوار:



ما قراءتكم لمجريات الأحداث التي تعصف بالمنطقة خصوصاً ما يجري في سورية?
ما يجري في المنطقة يعود الى حركة الوعي الصاعدة عند شعوبها المطالبة بالحريات والعدالة, وكان بالامكان تفادي الصدام مع الأنظمة الحاكمة باحتوائها والاستجابة لمطالب الشعوب غير التعجيزية من خلال ادخال الاصلاحات اللازمة, التي يتغير معها النمط المعتمد عند هذه الأنظمة بين طبقة حاكمة فوق الشبهات لا تعيش هموم الشعب وتطلعاته وبين فئات الشعب المحكومة التي تراكمت عليها سنوات القمع والفقر والاستبداد.
نحن نتطلع الى هذه الحركات بأمل نحو مستقبل أفضل رغم المعاناة والآلام التي يسببها رفض الأنظمة للمطالب الشعبية المشروعة, ونرى أن التصعيد العسكري في الداخل السوري لن يحل المشكلة وسيزيد الأمور تعقيداً بسبب المزيد من الدماء التي تسفك, ومعها تكون الحلول الأخرى بعيدة المنال ولذلك فاننا نرى أن على النظام أن يتخلى عن الأسلوب العسكري ليضع حداً لمعاناة شعبه, ويفتح الطريق نحو انهاء المشكلة بالوسائل المقبولة.



مبادرة عنان



هل تعتبرون مبادرة المبعوث الأممي كوفي عنان قابلة للتطبيق? وهل تتوقعون التزام النظام السوري بوقف اطلاق النار?
اذا توافرت الارادة من النظام السوري فان مبادرة كوفي عنان تسلك طريق التطبيق, وربما تكون هذه الفرصة الأخيرة التي يجب أن يستفيد منها النظام السوري لحل متوازن بينه وبين المعارضة, وان كان من المستبعد بحسب المعروف عن طبيعة النظام وأدائه الأمني والعسكري الذي اعتمده طيلة السنة الماضية أن يعمل في شكل جاد على تطبيقها بحذافيرها.

إقرأ أيضاً  حجيّة القرآن هي الأصل لحجيّة السنّة النبويّة


الاعتراف بالمجلس الوطني ممثلاً شرعياً للشعب السوري, هل يغير من قواعد اللعبة على الأرض?
اعتراف مجموعة كبيرة من المجتمع الدولي بالمجلس الوطني يزيد من عزلة النظام ديبلوماسياً ولا يغير من قواعد الصراع الداخلي في المرحلة الحالية, حيث لا يزال النظام هو الطرف الأقوى في الداخل.
بعد أن كان الغرب متحمساً لاسقاط النظام السوري, تبدو الصورة اليوم معاكسة, فما سر هذا التبدل وكيف استطاعت روسيا والصين استمالة الولايات المتحدة والغرب ومنعهما من اتخاذ قرارات مصيرية في حق النظام على غرار ما حصل في ليبيا ومصر?
سياسة الأنظمة الغربية عموماً لا تحمل شعار حقوق الانسان بمعزل عن مصالحها, ولذلك وجدناها في مواقع كثيرة تعتمد ازدواجية المعايير في مواقفها, فاذا كانت مصالحها في مكان لا تتضرر من بقاء النظام وان كان قمعياً فهي لن تعمل على اسقاطه, في الوقت الذي تسارع الى تبني مطالب الحركات الشعبية عندما يشرف النظام على السقوط كما حصل في مصر. وعلى كل حال من الخطأ أن يراهن الشعب المطالب بحقوقه على قوى خارجية.



يتحدث البعض عن انتقال عدوى الانتفاضات الشعبية الى منطقة الخليج فماذا تقولون للشيعة الموجودين في تلك المنطقة?


حركة كل مجتمع ترتبط بالأسباب التي يعيشها في مجتمعه فاذا كان يعيش القهر والحرمان وقمع الحريات فعندما تتاح له الفرصة للمطالبة بحقوقه سيفعل, وليس بالضرورة أن تكون المطالبة على نسق واحد في الدول والشعوب والمجتمعات فقد يحصل ذلك بوسائل مختلفة يتحقق بها الاصلاح من دون انتفاضات عنفيَة, ولا نرى وجود ما يكفي من الأسباب لحصول ذلك في منطقة الخليج التي تختلف طبيعة الأنظمة فيها عن تلك الأنظمة التي حدثت فيها الانتفاضات مثل ليبيا ومصر وسورية وتونس.
ونقول للشيعة الموجودين في الخليج بأن مصيرهم مرتبط بشعوبهم فهم جزء لا يتجزأ من شعوبهم لهم التطلعات والآمال والطموحات نفسها, ويجب أن يبتعدوا عن الانخراط في أحزاب سياسية أو دينية لها ارتباطات خارجية بعيدة عن دولهم وشعوبهم.



هدنة إيرانية – اميركية
هل صحيح أن هناك هدنة بين الولايات المتحدة وايران مدتها 3 سنوات, وهذا ما أدى الى تبدل في موقف رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الذي أخذ يغازل النظام السوري?
ليس لدينا معلومات عن هدنة بين الولايات المتحدة وايران, وهي أخبار صحافية لا دليل عليها, وسواء صحت تلك الأخبار أو لم تصح فان الحكومة العراقية ليس باستطاعتها أن تخالف السياسة الايرانية تجاه النظام السوري لأن نفوذ ايران في العراق لا يخفى على أحد خصوصاً بعد خروج القوات الأميركية من العراق.
ما رأيكم بوثيقة الاخوان المسلمين في سورية والمطالبة بالدولة الديموقراطية?
انها وثيقة مدنية بامتياز تكشف عن تطور الرؤية الدينية المنفتحة على الواقع المعاصر الذي يتطلب قيام دولة المؤسسات والقانون المنطلقة من قاعدة المواطنية تتساوى فيها كل المكونات البشرية في الوطن الواحد, وتؤمن بالتعددية والرأي الآخر في الداخل, وحق المواطن في الوصول الى أعلى المناصب بعيداً عن الدين والطائفة, وتؤمن بالانخراط في منظومة العلاقات الدولية والالتزام بالقانون الدولي وهي بشارة خير لكل شعوب المنطقة.

إقرأ أيضاً  دعا الشيعة لإعادة النظر فيها بدرس حياة أئمة أهل البيت- العلامة الأمين : ممارسات عاشوراء عادات لا أصل لها شرعاً


ما رأيكم بانسحاب الكنيسة القبطية من لجنة صياغة الدستور المصري تأييداً لخطوة الأزهر?
بعيداً عن قبول الأسباب التي دعت الأزهر الى الانسحاب وعدمه, فان انسحاب الكنيسة القبطية من لجنة صياغة الدستور خطوة حكيمة وعاقلة تعبر عن تضامن المواقع الروحية الكبرى في مصر, وتساهم في ترسيخ العلاقة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين في الشرق كله, وتؤسس لتواصلٍ وتشاور دائمين بينهما في القضايا الأساسية.



كيف تنظرون الى اشادة السيد حسن نصر الله بالافراج عن الايرانيين الذين اعتقلتهم المعارضة السورية من دون الاشارة الى المجازر التي يرتكبها النظام في حق أهله في سورية?
ان اعتماد -حزب الله- للسياسة الايرانية وارتباطه بها يدفعه الى اتخاذ المواقف الموافقة لايران والمؤيدة للنظام السوري, لكن المبادئ الدينية تدعو الى الوقوف الى جانب المظلوم مهما يكن انتماؤه الديني أو الطائفي, كما قال الامام علي للحسن والحسين عليهم السلام -كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً-.



كيف تقيمون الأداء الحكومي لناحية الخلاف على المحاصصة والصفقات?
الأداء الحكومي اليوم لم يختلف عن الأداء الحكومي السابق لجهة المحاصصات والابتعاد عن منطق القانون والمؤسسات, كانت في السابق تجري المحاصصات وتوزيع المناصب بين فريقين أو أكثر في الحكومات التي سميت بحكومات الشراكة الوطنية واليوم تجري المحاصصات داخل حكومة الفريق الواحد, وسبب المشكلة واحد وهو أن هناك طرفاً أقوى من الدولة العاجزة عن بسط سلطتها موجودا في كلتا الحالتين ولذلك يتم الاحتكام اليه في غنائم السلطة وتوزيع مناصبها وليس الى القانون.



ما رأيكم في النقاش حول قانون النسبية وهل يمكن اعتماده في الظرف الراهن?
لا مانع من النقاش في قانون النسبية وغيره من القوانين الانتخابية, وان كان النقاش يغلب عليه في كثير من الأحيان طابع الالهاء للشعب عن القضايا الأساسية التي يعاني منها في الداخل ولمنعه من التطلع الى القضايا الخارجية المحيطة به كما يحصل في مناقشات مجلس النواب هذه الأيام لكي يقول القائل أن المجلس مشغولٌ بقضايا التشريع للمواطنين, ولذلك هو غير مهتمٍ بما يجري في المنطقة. وعلى كل حال لا نرى بأن المشكلة الكبرى في القانون الانتخابي الذي يعتمد النسبية أو غيرها, بل ان المشكلة الأساسية في الدولة التي تحمي هذا القانون بالشكل الذي يتمكن فيه المواطن من التعبير عن رأيه بحرية بعيداً عن هيمنة السلاح واحتكارات المنافع في الدولة وخارجها من قبل قوى الأمر الواقع التي انتزعت الوكالات الحصرية على طوائفها واستولت على كل مواقعها ومرافقها.
15/04/2012 – جريدة السياسة الكويتية