الخميس , أكتوبر 28 2021
the levant news

العلاّمة السيد علي الأمين لـ Levantnews: ستزداد الأصوات وترتفع مطالبة بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي طال أمدها

العلاّمة السيد علي الأمين لـ The Levantnews:

ستزداد الأصوات وترتفع مطالبة بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي طال أمدها وبإخراج لبنان من ساحة الإرتهان للمحاور الخارجية والصراعات الإقليمية

  • الانتفاضة الشعبية ضد نهج الطبقة الحاكمة في لبنان مستمرة ومتواصلة، وقد فقدت تلك الطبقة ثقة الداخل والخارج.
  • وجود حزب الله ارتبط بالثورة الإيرانية التي رفعت بعد وصولها إلى السلطة في ١٩٧٩ شعار تصدير الثورة خارج حدودها.
  • لا يمكن اختزال اللبنانيين الشيعة بحزب الله، فإن أي حزب مهما يبلغ عدد أتباعه كثرة لا يمكن أن يختزل كل الطائفة التي ينتمي إليها.
  • كان لقمان سليم واحداً من تلك الأصوات الصريحة والجريئة برفضها لمشروع حزب الله في السياسة والثقافة.
  • مشروع الأحزاب الإسلامية السياسية، أو ما يسمى بالإسلام السياسي الحزبي لا ينسجم مع قيام الدولة الوطنية المعاصرة.
  • لم يعد المعيار في الوصول إلى رتبة المرجعية الدينية مرتبطاً بالمكانة العلمية لصاحبها، بقدر ارتباطه بالولاء لنظام ولاية الفقيه وعدم معارضته له سياسياً.

حاوره الإعلامي رامي شفيق – المملكة المتحدة

اعتبر العلامة السيد علي الأمين أن الأزمة في لبنان، والتي تتراوح بين السياسي والاقتصادي والاجتماعي لا يمكن مقاربتها خارج منطق المحاصصة الطائفية التي تجذّرت وتوغلت، ما تسبب في فقدان الطبقة السياسية الحاكمة إلى شرعيتها، كما تسببت في تآكل المجتمع وضعف تكويناته التي انسحبت داخل الطائفة والمذهب بينما تم نبذ مفهوم الكتلة الوطنية الجامعة.

في حوار مع “ليفانت” أشار الأمين، إلى أن انتفاضة “تشرين” تحمل الهم الاجتماعي والسياسي والحقوقي اللبناني، الذي يقاوم ويرفض الطائفية السياسية والانقسامات المناطقية وحالة الغيتو السياسي، التي من أعراضها تشكل دويلات لا تعترف بالمؤسسات الوطنية، وطالب بنبذ كل سلاح “غير شرعي” أيا كانت القوى التي تحمله، ومن بينها حزب الله.

– مرة أخرى، تفتح عملية تصفية “لقمان سليم” سجل الاغتيالات التي تعرّضت لها شخصيات لبنانية، خلال العقود الأخيرة، فيما تشير الاتهامات إلى تورط حزب الله فيها، أغلب الوقت، كما هو الحال، مع رفيق الحريري، جبران تويني، وسمير قصير، وحسين مروّة، وحسن حمدان (مهدي عامل)، كيف يمكن فهم الحادث الأخير على ضوء الوضع السياسي المأزوم في لبنان وانسداداته؟

عند اغتيال شخصية معروفة وناشطة في المعارضة الفكرية والسياسية ضد قوى الأمر الواقع، فمن الطبيعي أن يشار بأصابع الإتهام إلى من كان يخاصمهم القتيل وأن يقال بأن السبب البارز لحصول الاغتيال يرجع إلى مواقف تلك الشخصية وآرائها، من ممارسات ومشاريع تلك القوى المسيطرة والتي كان على خصومة معها والمعروفة برفضها وقمعها للرأي الآخر، والاتهام السياسي للفريق الذي عارضه لقمان سليم، هو ما يقتضيه التحليل الأولي في فهم هذا الحادث وأمثاله حتى يثبت العكس.

وقد نشطت أخيراً الانتفاضة الوطنية اللبنانية العابرة للطوائف والمذاهب، والمطالبة بسقوط زمر الفساد في الحكم وبقيام الدولة ببسط سلطتها الوحيدة على كامل الأراضي اللبنانية، ورفض كل سلاح خارج عن مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وانعكس تأثير الانتفاضة على أماكن سيطرة الأحزاب والزعامات الطائفية. وقد كان لقمان سليم من رواد هذه الانتفاضة ومن المعارضين البارزين لمشروع حزب الله وأتباعه بقوة ووضوح، وكانت التهديدات توضع على جدران منزله الواقع في أماكن نفوذهم.

-اغتيالات الماضي، حفلت بأسماء وشخصيات كانت تؤدي دوراً مؤثراً باتجاه ما يعرف بـ”الوصاية السورية” على لبنان، مثلاً، وإلغاء الوجود العسكري له، إذ تلى اغتيال الحريري الأب إنهاء الوجود السوري، وتغيير في تكتيك الصراع السياسي المحلي بين الوكلاء المحليين للقوى الخارجية.. فإلى أي حد يمكن قياس وتقييم حادث لقمان سليم الذي يبرز حالة من السيولة والانفلات الأمنيين بلا أي أفق؟

لا شك بأن اغتيال لقمان سليم يدل على ضعف المشروع القائم بربط لبنان من خلال وكلاء محليين بقوى خارجية، وأن صوت لقمان وغيره من الأصوات صار لها الأثر الكبير في كشف وإضعاف تلك القوى الممسكة من خلال سلاحها غير القانوني بالدولة وبالساحة اللبنانية لصالح تلك المشاريع الخارجية. وستزداد الأصوات وترتفع مطالبة بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي طال أمدها وبإخراج لبنان من ساحة الإرتهان للمحاور الخارجية والصراعات الإقليمية.

-ما هو مستقبل لبنان السياسي أو لنقل وضع اتفاق الطائف إثر تعالي الاحتجاجات ضد المحاصصة الطائفية والإقطاع السياسي والسعي نحو قوانين مدنية للفكاك من هيمنة أوليغاركية الحكم القائم؟

الانتفاضة الشعبية ضد نهج الطبقة الحاكمة في لبنان مستمرة ومتواصلة، وقد فقدت تلك الطبقة ثقة الداخل والخارج، ولذلك لا بد من حصول التغيير الذي سوف يلغي منطق المحاصصات الطائفية لصالح قيام دولة المؤسسات والقانون الذي يرتكز على قاعدة المواطنة التي يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات وإن اختلفت انتماءاتهم الدينية والسياسية.

-صعود حزب الله السياسي رافق الصراع العسكري بالثمانينات مع إسرائيل لكن قبل تلك الفترة تواجد كجزء من سياق أوسع عرف بـ”الصحوة الإسلامية الشيعية” في ستينات القرن الماضي ونشاط المرجعيات الشيعية ومن بينهم الشيخ حسين فضل، صف لنا التغييرات (على واقع الشيعة كفكر وممارسة) والتي صاحبت تكريس الحزب لوجوده كممثل سياسي واجتماعي وأيدولوجي للشيعة وتبني مفهوم الولي الفقيه أو تعميمه بنسخته الخيمينية؟

وجود حزب الله ارتبط بالثورة الإيرانية التي رفعت بعد وصولها إلى السلطة في ١٩٧٩ شعار تصدير الثورة خارج حدودها، فعملت بعد الإجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢على إيجاد مجموعات تابعة لها تحولت إلى حزب في سنة ١٩٨٣ يحمل رؤيتها السياسية ويعمل تحت قيادتها القائمة على نظرية الولي الفقيه، ولم تعارض القيادات الدينية المؤثرة في تلك المرحلة هذه السياسة الجديدة على الساحة الشيعية وتبعتها القيادات السياسية والمؤسسات الدينية خصوصاً.
بعد دخول حزب الله في الدولة اللبنانية واستيلائه على قرار الطائفة الشيعية السياسي والعسكري والثقافي، وبذلك تمكن من السيطرة على الجانب التعليمي داخل الطائفة الشيعية مما سهل له نشر أفكاره المرتبطة بولاية الفقيه. ولكن مع كل ذلك لا يمكن اختزال اللبنانيين الشيعة بحزب الله، فإن أي حزب مهما يبلغ عدد أتباعه كثرة لا يمكن أن يختزل كل الطائفة التي ينتمي إليها، فهناك أكثرية صامتة تعبر عنها أصوات مرتفعة، وقد كان لقمان سليم واحداً من تلك الأصوات الصريحة والجريئة برفضها لمشروع حزب الله في السياسة والثقافة.

– من مقولات سماحتكم الهامة: “إن منطق الدويلة ضد التاريخ، ولبنان اللاطائفي سينتصر”.. ما هو السبيل الآمن لذلك في ظل تحركات طهران في عدد من الدول العربية من العراق إلى لبنان مروراً بسوريا وسيطرة وكلائها على مفاصل الدولة وامتلاك سلاح “غير شرعي”؟

إن السبيل التي ينبغي ممارسته لمواجهة التطرف هو العمل على نشر خطاب الاعتدال الذي يساهم في بناء الوعي الرافض لحركات التطرف، وتضامن أصوات الاعتدال الداعية إلى قيام الدولة الوطنية بعيداً عن الأحزاب الطائفية التي تعمل على ربط طوائفها وأوطانها بالمشاريع الخارجية. وعلى الدولة أن تبسط سلطتها وتعمل على عدم الترخيص للأحزاب الدينية والطائفية التي تعمل على تقسيم المواطنين إلى ملتزمين بالدين وخارجين عنه، فالموافق لتلك الأحزاب يكون مع الدين، والمخالف لها يكون ضد الدين .

– ثمة تناقض عنيف بين مفهوم “الولي الفقية” الذي يندرج ضمن أدبيات حزب الله السياسية لتأسيس دولة بمرجعية طائفية، وفي تبعية مباشرة لإيران تنبذ المخالفين وتبني مبدأ الدولة المدنية بقيمها المواطنية.. بصورة إجمالية ما هي تاثيرات الإسلام السياسي بجناحيه السنّي والشيعي على مستقبل الشرق الأوسط؟

مشروع الأحزاب الإسلامية السياسية، أو ما يسمى بالإسلام السياسي الحزبي لا ينسجم مع قيام الدولة الوطنية المعاصرة وقد أثبتت التجربة فشل تلك النظريات والمشاريع التي حملتها تلك الأحزاب، وقد رأينا خروج الملايين من الناس في أماكن حكم تلك الأحزاب، فلو تحدثنا عن نظرية ولاية الفقيه، فسنرى أنها غير قادرة على الاستمرارية باعتبارها نظرية مذهبية خاصة، ولا يمكن أن تعيش في وسط فيه شيء من التعددية المذهبية، وأن تفرض وجهة نظر مذهب على مذاهب أخرى، فهذا سيؤدي لصراعات داخلية وخارجية، كما حصل في إيران المحكومة بنظرية ولاية الفقيه، وعلى العموم فإن الدولة حين تتبنى مذهباً أو ديناً ما في مقابل مذاهب وأديان أخرى موجودة داخل المجتمع، فإنها ستحدث الفرز والإنقسام بين المواطنين على أساس مذهبي أو ديني وينعكس ذلك على علاقات الدولة الخارجية.

-قبل تدشين نظام الولي الفقيه كمرجعية سياسية للجمهورية الإسلامية عام 1979 ومحاولة تعميمه وفرضه القسري على الشيعة بالخارج ضمن إطار “تصدير الثورة” و”حماية المستضغفين”.. كيف كان حال التنافس أو الحوار أو الجدل بين المرجعيات الشيعية في جبل عامل بلبنان، والنجف بالعراق، وقم في إيران؟

كان التنافس بين المرجعيات الدينية في ساحات العلم والمعرفة، وكان البعد عن السياسة من سمات المرجعيات الدينية، وكان تعدد الآراء في الفقه وفتح باب الإجتهاد من الأسس التي قامت عليها، وقد تغيّرت بعد الثورة الإيرانية ووصول ولاية الفقيه إلى موقع القيادة السياسية والحكم في إيران، وفي عهدها ارتبطت المرجعية الدينية في حوزات إيران والعراق ولبنان بالسلطة السياسية والحزبية التابعة لسياسة إيران في مناطق تواجدها، وما كان مسموحاً به من الاجتهاد وتعدد الآراء في الدين ليس مسموحاً به في عالم السياسة في ظل حاكمية الولي الفقيه الأوحد، وأصبحت تلك الحوزات عملياً تحت إدارتها،ولم يعد المعيار في الوصول إلى رتبة المرجعية الدينية مرتبطاً بالمكانة العلمية لصاحبها، بقدر ارتباطه بالولاء لنظام ولاية الفقيه وعدم معارضته له سياسياً.

-المشهد الحوزوي بإيران يحفل بمعارضة غير معلنة في كافة جوانبها للنظام الإيراني من الناحية العقائدية والسياسية.. هل يمكن تفسير ذاك المشهد؟

المعارضة غير المعلنة منتشرة كثيراً في الأوساط الحوزوية في إيران، وهذا الأمر معروف في أوساط علماء الدين وطلاب العلوم الدينية، ولكن أساليب القمع المخابراتية التي تعتمدها السلطة في نظام ولاية الفقيه تعمل بشدة على مواجهة الرأي الآخر، ولذلك لا تظهر تلك الآراء المخالفة إلى العلن، وقد كان ما جرى من قمع وسفك دماء في قمع التظاهرات نموذجاً لتلك الأساليب التي تستخدمها أجهزة السلطة في كل الساحات المعارضة لها.

-في الاحتجاجات بطهران تعرضت الحوزات الدينية ورجال الدين إلى الاعتداء من المتظاهرين وبلغت حد حرق مقراتهم الدينية.. ما الذي تبعثه تلك الصورة في ذهن سماحتكم؟

تلك الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام عن قتل المتظاهرين والاعتداء عليهم في الحركة الخضراء وغيرها من التحركات التي سبقتها ولحقتها، تحدث صدمة كبيرة في النفس عندما تقع باسم الدين الذي كنا ندرس فيه أن من أعظم الكبائر قتل النفس التي عدّها قتلاً للناس جميعاً،كما جاء في القرآن الكريم (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً).

-هناك مقاربة يتم طرحها بخصوص المظاهرات والاحتجاجات في بيروت وبغداد، إذ إن القاسم المشترك بينهما هو رفض الوصاية الإيرانية وتوغلها السياسي، كيف ترى أولاً مآل هذه الحركة في ظل قبضة الميلشيات وانفلات سلاحها غير الشرعي؟ وفي تقدير سماحتكم قياساً على الحالة الأخير تقييم الاحتجاجات المماثلة في طهران والمستمرة منذ نهايات عام 2017 ضد النظام وأدواره الإقليمية؟

لا شك بأن طريق التغيير تمر بصعوبات ومخاطر، وما يجري في العراق من رفض للأحزاب والمليشيات التابعة للنظام الإيراني، كشف عن انتهاء استغلال شعارات الدين والمذهب في إسكات الجمهور، وبدأ الوعي الوطني العابر للطوائف والمذاهب الهادف إلى قيام الدولة الوطنية، وهذا ما جرى ويجري في لبنان أيضاً ضد مشاريع إيران في لبنان والمنطقة من خلال حزب الله وحلفائه، وهو ما جرى في المظاهرات داخل إيران أيضاً، فكل ذلك يعبّر عن رفض السياسة الإيرانية في الداخل والخارج، ولأجل إيقاف تلك التحركات السلمية تمت مواجهتها بالقمع والقتل والإغتيال، ولكن لم تتوقف تلك التحركات، واستمرت على رغم الجراح مسيرتهم وازداد المخالفون بآرائهم لتلك الأحزاب قناعة بمخاطر المشروع الذي تنفذه أدوات النظام الإيراني في بلادهم بعباءة الدين.