الجمعة , ديسمبر 14 2018
الرئيسية / مقابلات / العلاّمة المجتهد السيد علي الامين لصحيفة الوطن – البحرين: الواجب هو رفض أي ولاية سياسية على الشعب البحريني لفقيه أو غيره ما خلا قيادتها السياسية ومؤسسات الدولة وأنظمتها

العلاّمة المجتهد السيد علي الامين لصحيفة الوطن – البحرين: الواجب هو رفض أي ولاية سياسية على الشعب البحريني لفقيه أو غيره ما خلا قيادتها السياسية ومؤسسات الدولة وأنظمتها

أكد سماحة العلامة السيد علي الأمين مفتي صور وجبل عامل بلبنان أن الواجب هو رفض أي ولاية سياسية على الشعب البحريني لفقيه أو غيره ما خلا قيادتها السياسية ومؤسسات الدولة وأنظمتها. ونصح السيد الأمين بقراءة تاريخ الأئمة من أهل البيت لاستعادة دور المدرسة الإخبارية في البحرين داعياً المرجعيات الدينية في الطائفة إلى تصحيح مسارات العمل والنهي عن قيام التجمعات السياسية على أساس ديني. ونبّه على ضرورة الاستفادة من الدرس العراقي والتنبّه إلى عاقبة تأسيس العمل السياسي على أساس الانتماء إلى المذهب مذكّراً بفشل حزب الله في لبنان في توسيع قاعدته من المذاهب والطوائف الأخرى، وقد حذّر العلامة الأمين في هذا الصدد من عزل الشيعة في مشاريع كمشروع ولاية الفقيه التي تعطي الولاء لقيادة من خارج الدولة والمجتمع.
؟ لسماحتكم نقد متكرّر لـ ”فكرة ولاية الفقيه” وعلاقتها بمصالح الطائفة في بلدان متعددة النسيج الاجتماعي مثل البحرين، هل من توضيح؟
–  العلامة الأمين:
 لاشك بأن الشيعة في البحرين أو الكويت أو لبنان هم عرب قبل أن يكون لهم أي انتماء آخر، ومنطق ولاية الفقيه الذي يَصدُر من إيران لا ينفع الطائفة في أي بلد من هذه البلدان. هذا مشروع يرتبط بإيران وحدها، ومن الخطورة والخطأ تحويل ولاية الفقيه إلى دعوة سياسية تعزل الشيعة عن غيرهم من المذاهب في مجتمعاتهم، وفي البحرين ولبنان فإن مثل هذه الفكرة تمثل خطورة على نسيج المجتمع التعددي، ولا يمكن أن يُكتب لها النجاح. عندما طرح الإمام الخميني هذه المسألة في الحوزة النجفية لم يَلقَ استجابة على الإطلاق. بل إن مما يجدر ذكره أن ”ولاية الفقيه” صيغة من الصيغ التي لم يمارسها الأئمة في حياتهم. لا ينبغي لما يطرح في إيران اليوم أن يكون ولاية عابرة للحدود والأوطان والشعوب والمجتمعات. السيد الخامنئي ليست له ولاية على الشيعة خارج إيران. بين شيعة إيران وشيعة الخليج وشيعة لبنان رابطة مذهبية هذا صحيح ولكن هذه الرابطة رابطة ثقافية لا تعني أن تكون له ولاية سياسية. هذا شيء أساسي ينبغي أن ينتبه له أبناء الشيعة في البحرين. الولاية في البحرين للقيادة السياسية على كل المواطنين. والواجب هو رفض أي ولاية سياسية على الشعب البحريني للفقيه أو غيره إلا ولاية القيادة السياسية للبلد.
؟ الوطن: لسماحتكم شعار تردِّدونه دائماً هو أن: روابط المذاهب والأديان لا تكون على حساب الأوطان. كيف يمكن أن يطبق ذلك في البحرين؟
–  العلامة الأمين:
 لاشك أن روابط الأديان والمذاهب لا يجوز أن تكون على حساب الأوطان  هذا الشعار تأكيد للتعددية كما أرادها الله سبحانه وتعالى في قوله ”وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”، الله هو الذي جعلنا شعوباً وليس مذاهب. نحن صنفنا أنفسنا كمذاهب أما التعددية التي أرادها الله فهي لا تكون سبباً للخلاف. إنما هي سبب للاختلاف بمعنى التغاير، ولو شاء الله تعالى لجعل الناس نسخة واحدة. المطلوب أن نفهم ذلك، وحين نكون في وطن واحد فإن علينا أن نتفق على صيغة سياسية جامعة هي أن انتماءنا الجامع هو لوطن ودولة وولاؤنا لقيادة هذا الوطن وقوانين هذه الدولة ومؤسساتها. أعتقد أن هذا هو الحل للمشكلة. وأرى أن على المرجعيات الدينية في الطائفة الشيعية دوراً في تصويب مسارات العمل، ولها دور في النهي عن قيام التجمعات السياسية على أساس الطائفة والمذهب، بل لابد من اعتماد البرامج السياسية والاجتماعية التي تهم كل المواطنين وتقدم المساعدة بعيداً عن التعصب المذهبي والطائفي.
ينبغي أن نتأسّى ونأخذ الدرس مما حدث في العراق، الأحزاب قامت هناك على أساس طائفي فأورثت الأوضاع ما أورثت. هذا خطير ولابد من أن تتنبه الدول وترفض قيام التجمعات على هذا الأساس.
؟ الوطن: سماحة العلامة من المعروف أن التراث الحوزوي في البحرين تراث إخباري، والبحرين قدمت عطاءً كبيراً في إطار هذه المدرسة، ولهذه المدرسة فكر سياسي اندَرَسَ مع التسييس المبالغ فيه، حتى كادت التيارات المهيمنة المتأثرة بأفكار ولاية الفقيه أن تعصف بهذا التراث الإخباري وتستبدله برؤى سياسية لا تمثل تراث المدرسة الحوزوية في البحرين وهي مأخوذة في ذلك بمرجعيات خارجية طارئة. ما رأي سماحتكم؟
– العلامة الأمين:
 أعتقد أن على الشيعة في البحرين أن يعيدوا قراءة حياة أئمتهم. النهج الذي تروّج له إيران بدوافع سياسية اليوم يتنافى مع سيرة الأئمة التي عَهِدناها. الأئمة الاثنا عشر، باستثناء الإمام الحسين الذي كانت له قضية خاصة في ظل سياق له خصوصية، كل هؤلاء الأئمة لم يقبلوا بدخول لعبة الصراع على السلطة. والإمام الصادق الذي اكتملت في عهده جوانب المذهب كان ينهى عن الصراع على السلطة، ونهى عن الخروج على القيادات الموجودة، وسعى إلى دمج الشيعة في المشروع العام للأمة، والدارس لن يجد في حياة الأئمة عليهم السلام بعد استشهاد الإمام الحسين سعيًا إلى الصراع السياسي وليس لهم موقف حاد من مسألة العلاقة مع الحكومات القائمة. وكان الإمام جعفر الصادق يقول: ”لا يخرج الخارج منا أهل البيت إلا واصطلمته البلية واخترمته المنية وكان خروجه زيادة في مكروهنا ومكروه شيعتنا”. وهكذا كان الإمام زين العابدين والإمام الباقر، وهكذا كان الإمام الكاظم وبقية الأئمة. كان مؤسس المذهب الإمام الصادق يقول: ”شيعتنا سلم لمن خالطوا وبركة على من جاوروا”. كان المظهر السلمي ووحدة الأمة هو ما يهم الأئمة حتى قالوا في شأن التآلف مع المسلمين ”إن المصلي خلفهم في الصف الأول كالمصلي خلف رسول الله”. أئمتنا كانوا رواداً للوحدة وقد تركوا كل صراع سياسي من أجل الحفاظ على الأمة، وليس ذلك بمستغرب فالإمام علي بي أبي طالب عليه السلام كان يقول: ”لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين”. إن ما يجري اليوم في البحرين من أجل مساءلة وزير هو قلب للأوضاع وتعريض سلامة الأمة ووحدتها للخطر. وما يحصل عندنا من تعطيل لجلسات مجلس النواب مع البكاء على الفراغ الحاصل يشكّل مناخاً للفوضى وحصول ما لا تُحمد عقباه وذلك يفتح الباب واسعاً أمام الرياح والعواصف.
؟ الوطن: ما الذي ترونه سماحتكم من انعكاسات سلبية لتجربة حزب الله اللبناني على الشيعة في البحرين والكويت ودول الخليج؟
– العلامة الأمين:
 التجربة التي بلورها حزب الله لها جوانب عديدة لم تنجح فيها، خصوصاً على مستوى النسيج الوطني المتعدد. والتجربة هنا في لبنان قامت على أساس طائفي مذهبي ونصيحتي للبحرينيين والكويتيين أن يرفضوا قيام الأحزاب على أسس طائفية ودينية، ويفترض من الدول الخليجية أن لا تمنح للتجمعات السياسية التراخيص على أساس الانتماء الطائفي. حزب الله قد يكون نجح على مستوى تحرير الأرض في مرحلة معينة، مع ملاحظة أنه لم يفعلها وحده وإنما بمساعدة كل الشعب. لكن هذا الحزب فشل في توسيع دائرة تمثيله لتشمل كل الطوائف الأخرى، وللأسف فمع تنظيمات من مثل حزب الله بدأ الفرز الطائفي والمذهبي للمواطنين. في السابق لم تكن حركاتنا السياسية تقوم على أساس الطائفة والمذهب. ووصيتي هي أن تنتبه الأنظمة والحكام والدول لرفض قيام الأحزاب على أساس ديني ومذهبي، وإنما ينبغي أن تعطى التصاريح على أساس البرامج والتمثيل المواطني المتعدد.
وفي الختام تحياتي إلى البحرين وأوصي أهلها بحفظ الوحدة فهي أمانة الله في أعناقنا وأسأل الله أن يجنِّبكم الفتن.