الإثنين , نوفمبر 19 2018
الرئيسية / مقابلات / اللواء : حوار صريح مع العلامة المفتي السيد علي الأمين يعيد الاعتبار لنهج الامام السيد موسى الصدر في الاعتدال ورفض التطرف و العصبيات

اللواء : حوار صريح مع العلامة المفتي السيد علي الأمين يعيد الاعتبار لنهج الامام السيد موسى الصدر في الاعتدال ورفض التطرف و العصبيات


اللواء : حوار صريح مع العلامة المفتي السيد علي الأمين يعيد الاعتبار لنهج الامام السيد موسى الصدر في الاعتدال ورفض التطرف و العصبيات


السيد علي الأمين يتحدث الى الزميلين د· عامر مشموشي وحسن شلحة (تصوير: جمال الشمعة)


السيد علي الأمين لـ ” اللواء “:


*  الواجهة السياسية أداؤها لا ينسجم مع مسلّمات وثوابت الطائفة الشيعية في السعي الدؤوب لنهوض الدولة والعودة إليها


* ولاية الفقيه مشروع سياسي إيراني يتنافى مع مشروع الدولة في لبنان


 


* البداية الموصلة الى نتائج حقيقية للحوار انتخاب رئيس الجمهورية أولاً


* غالبية المقترعين في الانتخابات أيدت حزب الله بمواجهة إسرائيل وليس بمواجهة قيام الدولة


* السنيورة رجل وطني وحريص ولا يفرّط بالمؤسسات من أجل مصالح فئوية وشخصية


 * حزب الله يقود الشيعة الى عزلة داخلية وعدم استخدام سلاحه في الداخل كلام غير مطمئن


* في حرب تموز دمرت القرى وهجر الناس والجيش هو الذي يحمي الجنوب


* فشلت الحركات الاسلامية في أن تكون وحدوية فعزلت نفسها في أطر مذهبية ضيقة



 


يحرص سماحة مفتي صور وجبل عامل السيد علي الأمين أن يؤكد أنه مع خيارات وثوابت الطائفة الشيعية التي آمنت بمشروع قيام الدولة ويرفض أن يكون للشيعة أو غيرهم مشاريع خاصة انفصالية، ويرى في نهجه السياسي والاجتماعي والفقهي نهج الاعتدال الرافض للتطرف والعصبيات·


كما يرى أن النهج الوحدوي على الصعيدين الإسلامي والوطني هو الذي عمل له الشيعة وهو من ثوابتهم منذ الاستقلال، وهذا ما أكده الإمام المغيب السيد موسى الصدر·


ويتساءل حركة أمل كانت في السابق حزب الدولة ومؤسساتها، وكم خاضت الحروب من أجل قيامها ودفاعاً عن الجيش اللبناني والعلم الوطني فأين هي اليوم؟


وأعلن في هذا الحوار الشامل أن “الشيعة والسيد موسى الصدر مع مشروع الدولة خلافاً لأداء حزب الله وحركة أمل، الذي يضعف مؤسساتها ويمنع قيامها وأنا مع موقع طائفتي ولست مع اي اصطفاف سياسي سواء أكان 14 آذار أو غيره”·


وقال: “نهج حزب الله الذي يصر على بقاء سلاحه خارج مشروع الدولة يوحي بأنه بصدد بناء دويلته المستقلة عن الدولة “اللبنانية”، كما أنه بأدائه الحالي يقود الشيعة الى عزلة داخلية وأضر بهم في العالمين العربي والإسلامي”·


وتساءل: لماذا رفضوا ذهاب الجيش الى الجنوب بعد تحريره من الاحتلال عام 2000، ومن ثم بعد عدوان تموز قبلوا به؟ فمهمة حماية الجنوب وغيره مناطة بالجيش اللبناني وليس بحزب الله، ففي عدوان تموز دمرت قرى الجنوب وهجر أهله وفشلت عملية الاستغناء عن الدولة”· وقال: “ولاية الفقيه التي يرتبط بها حزب الله، هي مشروع سياسي إيراني يتنافى ومشروع قيام الدولة في لبنان ولا مصلحة للشيعة في إبقاء الجنوب ساحة لتجارب السلاح الإيراني”·


وقال: “الرئيس فؤاد السنيورة وطني ورجل دولة وحريص ولا يفرّط بمؤسسات الدولة من أجل مصالح فئوية وشخصية”·


وأعلن أن “تعطيل الجلسات النيابية يهدف الى تعطيل الدولة والبوابة الموصلة الى نتائج حقيقية للحوار تبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية أولاً”· كان الحوار مع سماحة المفتي على الامين شاملاً وغنياً وصريحاً، وذلك نظراً للموقع والدور الهام الذي يقوم به سماحته على الصعيد الإسلامي والوطني· وجاءت وقائع الحوار على الشكل الآتي: إستنكار لبناني وجنوبي واسع لاستهداف مكتب السيد الأمين في صور تواصلت ردود الفعل المستنكرة لإطلاق النار الذي تعرض له مكتب سماحة مفتي صور وجبل عامل السيد علي الأمين ليل الجمعة الماضي، وتلقى سماحة السيد اتصالات شاجبة ومستنكرة ومتضامنة مع الموقف الوسطي الذي يعبّر عنه، كما زارته وفود جنوبية من مختلف البلدات والمناطق مؤيدة لنهجه وداعمة لمواقفه من اجل حماية الجنوب ولبنان·



ما رأيكم في ما يخص الساحة الاسلامية، هل هي تعيش أزمة أم مخاض التحولات أم حالة مرضيّة؟ –


 لا شك بأن المسؤولية تقع على عاتق الحركات الاسلامية التي حملت لواء الدعوة الى الاسلام وأقرّت نفسها بأنها في طليعة هذه الأزمة، وأعتقد أنها لم تستحضر ذلك الماضي الذي انطلقت منه الدعوة، وتلك التحديات التي واجهها الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت موجودة في الجزيرة العربية، وكانت أعظم التحديات التي يواجهها النبي هي تحديات الفرقة والانقسام التي كانت موجودة في الجزيرة العربية، حيث كان الناس يعيشون قبائل وعشائر وصراعات طويلة· النبي (ص) تمكّن في تلك المرحلة أن يواجه تلك التحديات وأن يحوّل تلك الانقسامات الى وحدة، واعتمد النبي عليه الصلاة والسلام في هذه المسألة على توحيد العرب والمسلمين آنذاك ونوّه القرآن الكريم بهذا الإنجاز الكبير الذي تحقق “واذكروا نعمة الله عليكم، إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً”، نعمته طبعاً هي الإسلام، هذه النعمة التي أنعم الله بها على تلك الأمة وذلك الجهد الذي بذله الرسول، وحّد هذه الأمة· هذه كانت من المنطلقات الأساسية ولذلك نرى أنه عندما انطلق في عملية بناء الدولة في المدينة المنوّرة، اعتبر الركيزة الأساسية هي الأخوّة، ولذلك آخى بين المهاجرين والأنصار، ووحّد بين الأوس والخزرج، وفي هذه إشارة واضحة الى أنه لا يمكن أن يكتمل البناء إلا من خلال ركائز الوحدة، والمؤاخاة التي اعتمدها النبي (ص) وانطلق من هذه القاعدة·


فشل الحركات الإسلامية


بينما الذي نلحظه في الحركات الاسلامية أنها عندما تنطلق في دعوتها الى الإسلام ، تنطلق من منطلقات ضيقة· الرسول آخى بين المهاجرين والأنصار، تجاوز الفوارق في الآراء والأفكار والخلافات القديمة واعتبر أن الوحدة هي الهدف الذي ينبغي أن يسعى إليه، بينما نلاحظ أن الحركات الاسلامية تحوّلت في كثير من الأحيان الى حركات طائفية ومذهبية في بعض الأحيان، وهذا من أدلة الفشل· أعتقد بأن الرسالة التي وحّدت بين المسلمين وجعلت منهم أمة واحدة، بينما هم يحملون شعار الوحدة ولكنهم لم يتمكّنوا أن يوحّدوا المسلمين، وأعتقد أن هذه مسؤولية تقع على عاتق هذه الحركات، بأن تتجاوز المنطلقات الضيقة في مجتمعاتها وفي أوطانها وأن تحمل المشاريع التوحيدية التي تنسجم مع وحدة المسلمين، لا أن تعزل هذا الفريق أو ذاك، وفي طبيعة الحال المشروع الذي يجمع دائماً هو المشروع الوطني، والإسلام لا يرفض هذه المشاريع الوطنية لا بل هو يؤكّد عليها، لأن فيها صفة الجمع التي سعى إليها الدين، وفيها أيضاً الارتباط بالوطن وبالقوم وبالشعب، والإسلام كان يؤكّد على هذه الأمور حيث ورد أن حُبّ الأوطان من الإيمان وليس من العصبية أن يُحبّ الرجل قومه.


 الحركات الإسلامية وارتباطاتها الخارجية


 الى ماذا تردّ هذا الإنقسام وهذه السلبيات في الحركات الجهادية؟


– الحركات الجهادية لم تعزل نفسها عن المشاريع السياسية بل مرتبطة بالخارج ولذلك تأثرت· هي تبدأ حركة جهادية صافية، ليس لها من هدف إلا التحرير والإصلاح ولكن في الأسماء تتحوّل الى حركات تريد أن توظّف الجهاد في مشاريع سياسية ضيّقة أو لها إرتباطات خارجية وعندها تنشأ هذه الإنقسامات ويحصل التراجع الى الخلف وهذا ما جرى لبعض الحركات الجهادية في لبنان مثل “حزب الله”، فهو بدأ كحركة جهادية، ولكن انتهى نتيجة دخوله في الزواريب السياسية الى حركة كبقية الحركات التي فشلت في مشروع التوحيد·


تحصين ضد الفتنة السنّية – الشيعية


 هل ترى هناك إمكانية لوقوع فتنة سنّية – شيعية في لبنان؟ رغم ظهور بعض المعالم السيّئة في العراق وحتى في لبنان؟


 – نحن في اعتقادنا بأن المسلمين عموماً وفي لبنان خصوصاً نتيجة تجارب طويلة يمتلكون من الوعي ما يجعلهم محصّنين أمام هذه الفتنة، التي يمكن أن تعمل لها جهات عديدة في وطننا العربي والإسلامي· ولكن، لا يمكن للإنسان أن يتّكل على هذا الوعي، بل يجب العمل المتواصل من أجل أن نطفئ هذه الفتنة في مهدها، حتى في العراق·


لذلك نحن طالبنا منذ سنوات عديدة أن يكون هناك عمل نحاصر فيه الفتنة في العراق لأن العراق إذا بقيت ساحته مفتوحة للفتن، فهو سيشكّل وجبات جاهزة للفتن في أماكن أخرى وفي أوطان أخرى، ولذلك يجب أن يكون هناك عمل متواصل على قاعدة قوله تعالى “ولتكن منكم أمة تدعون الى الخير وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر أولئك هم المُفلحون”، وليس هناك من مُنكَر أعظم من الفرقة بين المسلمين ومن الفتن المذهبية التي حذّر منها الرسول (ص) عندما كان يقول بأن هذه الفتنة بين المسلمين هي الحالقة وليست حالقة للشَّعر وإنما هي حالقة للدين.


من هنا، نحن نؤمن بأن هناك درجة كبيرة من الوعي تحصّن المسلمين في لبنان من الوقوع في العنف ولكن لا بد من مواصلة العمل من أجل مزيد من التحصين والوعي الذي يجنّبنا الفتنة·


مشروع الدولة هو البديل


 كيف يمكن أن نُبعِد اللبنانيين والمسلمين عن الفتنة؟


– إبعاد المسلمين عن الفتنة واللبنانيين يكون بالتزام مشروع الدولة· عندما نلتزم جميعاً بمشروع الدولة ونحتكم إليها وتشكّل هي المرجعية الوحيدة لنا، فهذه أقرب الوسائل وأهمها لإبعاد شبح الفتنة، لأنه عندما نختلف نحتاج الى حَكَم، والحَكَم هي الدولة ومؤسساتها، وعندما نحتكم إليها ونعود الى ما اتفقنا عليه في اتفاق الطائف، بطبيعة الحال عندها نجد حلولاً لهذه الأمور، وأعتقد أن لبّ المشكلة أن الحركات الاسلامية وقعت في هذا المأزق، نتيجة دخولها في لعبة الصراع على السلطة الذي لا يخضع الى ضوابط المؤسسات والقوانين، هي تريد الآن السلطة والنفوذ، لكن من دون أن تعود الى ضوابط القوانين والمؤسسات· من هنا يجب لهذه الحركات الاسلامية أن تبتعد عن لعبة الصراع علي السلطة وأن تعود في ذلك الى الدولة ومؤسساتها لتشكّل المرجعية والحَكَم·


مع مشروع الدولة والشيعة كذلك


 بكل صراحة، أين ترون موقعكم في هذه المرحلة، رغم كل الكلام الذي يُثار بأنكم بعيدون عن الحالة الشيعية الجامعة؟


– أنا أرى موقعي مع اللبنانيين الذين يتمسكون بمشروع الدولة الواحدة، والتي تشكّل مرجعية في قضايا الوطن والشعب، كما هو سائر مع كل الدول مع شعوبها· فأي فريق يرفع مشروع الدولة ويدعم مشروع الدولة الواحدة التي تشكّل مظلّة للجميع، أنا مع هذا المشروع، ولذلك أنا لست خارج موقع الطائفة الشيعية لأن الطائفة الشيعية هي تريد مشروع الدولة وقياداتها الدينية وزعاماتها السياسية رفعت هذا وعملت عليه منذ عقود·


نعم أضع نفسي خارج الواجهة السياسية للطائفة الشيعية التي تتمثل في “حزب الله” وحركة “أمل” لأن الذي تقوم به الواجهة السياسية هو أداء لا ينسجم مع مسلّمات وثوابت الطائفة الشيعية في السعي الدؤوب لنهوض الدولة والعودة إليها، فمن هنا، نحن لسنا مع هذه الواجهة ولسنا مع أي فريق آخر بالمعنى التنظيمي أي 14 آذار أو غير ذلك·


نحن مع مشروع الدولة الذي يتبناه اللبنانيون عموماً على اختلاف طوائفهم ومناطقهم وما يطمحون إليه، لكن هناك بعض الأحزاب كما قلنا يشكلون جزءا من طائفة ولكنهم لا يمثلون الطائفة كلها·


حزب الله وحركة أمل وعزل الطوائف


 وكأنك تقول لنا بقرار واضح بأنك خارج الاصطفاف المذهبي؟·


– نحن لا شك، لا يمكن أن تُبنى الأوطان على قواعد الاصطفافات المذهبية، يجب أن يكون الاصطفاف في الوطن اصطفافاً وطنياً وليس اصطفافاً مذهبياً، لأنه عندما آمنت طوائفنا بالعيش المشترك، فالعيش المشترك يرفض هذا الاصطفاف المذهبي، ولذلك وجدنا أن أداء الواجهة السياسية الشيعية التي تتمثل في “حزب الله” وحركة “أمل” هو أداء يتنافى مع العيش المشترك، ويؤدي الى عزل الطوائف بعضها عن البعض الآخر، وهذا يُضعف مشروع الدولة· وكما قلت يتنافى مع الثوابت التي أطلقها الإمام الصدر وزعامات الطائفة الشيعية في لبنان، المعاصرين والراحلين·


ابتعاد حزب الله وأمل عن نهج الإمام الصدر


الانفتاح الذي كرّسه الإمام السيد موسى الصدر برأيك حالياً ابتعدت عنه الواجهة السياسية للطائفة الشيعية؟·


 – الإمام الصدر ليس شعاراً يُرفع وإنما هو ممارسة لمشروعه ولثوابته· الإمام الصدر هو الذي أطلق نهائية الوطن وكيانيته لمختلف الطوائف اللبنانية وكان دائماً يرفع مشروع الدولة ومشروع صعود الجيش الى الجنوب باعتبار ان الجيش يُشكّل العمود الفقري لبسط سلطة الدولة على كامل الأرض اللبنانية·


بينما نحن نؤيد الممارسات كلها، وهم كانوا يرفضون صعود الجيش الى الجنوب، وهم اليوم يعرقلون مشروع الدولة، من خلال ممارساتهم، كالتي حصلت في الجنوب بعد تحرير الجنوب سنة 2000، مثلاً لماذا رُفض مشروع ارسال الجيش الى الجنوب؟ مع أن مطلب الإمام الصدر منذ السبعينات هو أن يصعد الجيش الى الجنوب، وكان دائماً يقول بأنه لا شرعية للدويلات المتعددة وإنما الشرعية هي للدولة الواحدة·


فطبيعة الحال نحن وجدنا أن هناك تباعداً وتنافياً بين ما حمله وطرحه الإمام الصدر وبين ممارسات الوارثين له، فليس المهم أن يرفعوا شعاره وأن يتخرّجوا من مدرسته، كم من تلميذ تخرّج من مدرسة، ولكن لا يطبّق تعاليم تلك المدرسة·


وما نراه في بعض المناطق من ممارسات يذهب باتجاه اقامة السلطات والدويلات بدلاً من الدولة الواحدة التي عمل من أجلها الإمام السيد موسى الصدر·


لماذا منع الجيش من دخول الجنوب؟


 هل يوجد عمل ما يؤدي الى إقامة دويلات على حساب الدولة؟·


– بعد الـ2000 لم يعد ثمة من مبرر لمنع صعود الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على الجنوب كاملاً· وكان يجب في تلك المرحلة أن تصبح هناك صيغة من اجل التوفيق بين سلاح “حزب الله” والدولة اللبنانية، بحيث يصبح هذا السلاح خاضعاً لرؤية الدولة اللبنانية·


ذكرت أنا ذلك لأنهم كانوا يقولون أن الجيش ممنوع من الدخول، وأنه لا يصح للجيش أن يكون حارساً للحدود وما شاكل ذلك، هذا الذي رفضوه في سنة 2000 قبلوا به بعد حرب تموز، لماذا؟! مع أنهم لو قبلوا به قبل ذلك، لعله وفّر على لبنان الكثير من المحن التي حصلت· من هنا نحن قلنا هذه النقطة التي أشرنا اليها·


الجيش يحمي الجنوب وليس حزب الله


عندها كيف نحمي الجنوب؟·


– دائماً الجنوب أو أي جزء من الوطن لا تحميه فئة حزبية أو طائفية، وإنما مهمة الحفاظ على الجنوب وغيره هي مهمة الدولة اللبنانية، لأنه عندما تتولى مهمة الحماية فئة معينة أو حزب معيّن، هذا سيؤدي الى منطق الأمن الذاتي الذي سينتشر في كل المناطق، عندئذ يكون هذا على حساب الدولة·


ولذلك نحن لا نرى بأن الحماية تتأتى من خلال سلاح حزب الله· فنحن وجدنا بأن هذه الحماية غير فعّالة كما حصلت بعد حرب تموز، كيف تمت الحماية للجنوب؟ مع ان الجنوب هُـجّر أهله ودُمرت قراه وامتدت الحرب الى مختلف المناطق·


فلذلك منطق أنهم يريدون حماية الجنوب، فهذا الجنوب يُحمى من خلال الدولة اللبنانية التي تشكّل مظلة واقية لجميع اللبنانيين ولمختلف المناطق اللبنانية·


 ولكن “حزب الله” يقول بأن الجيش غير قادر والدولة غير قادرة، ولذلك عليهم حماية أنفسهم من العدو، وهنا يجب أن تقوم المقاومة مكان الدولة؟·


– منطق “ان الدولة غير قوية”· إذا كانت الدولة غير قوية فهم قبلوا أخيراً بانتشار الجيش في الجنوب، وكذلك قوات الطوارئ الدولية، وإذا كانت الدولة غير قوية فعندئذ بانضمامنا اليها تصبح قوية، وإذا كانت قوية ستزداد قوة الى قوة· قوة “حزب الله” وحدها غير كافية، لحمايته ولا لحماية الجنوب أو الوطن·


ولذلك هو من خلال انضمامه الى مشروع الدولة، عندئذ نحصل على قوة نحمي بها الوطن من خلال أيضاً علاقة لبنان بالمجتمع الدولي وارتباطه بالأمم المتحدة وبالجامعة العربية وغير ذلك، وكلها تشكّل عناصر أمل· ان البندقية غير الخاضعة لسلطة الدولة لا تستطيع وحدها أن تحمي الذين يحملونها ولا الناس·


المقاومة وتحرير الجنوب


 ولكن لولا هذه البندقية لما تحرر الجنوب؟·


– لا نشك بأن البندقية هي التي حرّرت الجنوب وكان لها دور في تحرير الجنوب· لكن عندما تنضم هذه البندقية الى بندقية الجيش تصبح لدينا عندئذ قوة أكثر في عملية الحماية، عندما أدّت هذه البندقية دوراً في انجاز التحرير وهي كانت تقول: نحن وُجدنا من أجل ان نملأ فراغ الدولة· ولكن الدولة تقول الآن انها أصبحت جاهزة لملء هذا الفراغ، فعندئذ لا يبقي من مبرر لبقاء هذه البندقية منفصلة عن مشروع الدولة، وإنما يجب أن ترتبط بمشروع الدولة·


حزب الله ومشروع الدولة


 هل المطلوب من “حزب الله” أن يُسلم سلاحه الى الدولة ويُلغي المقاومة؟·


– المطلوب من حزب الله أن يصبح جزءاً من الدولة، وتصبح المجموعات العسكرية لديه مرتبطة بالدولة، حتى يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، وهذا يُشكّل عنصر ثقة بهذه البندقية من كل اللبنانيين· لأنه ليست قوة الشخص في ما يمتلكه من سلاح بيده وإنما قوته في ثقة الآخرين به·


ثقة الآخرين بحزب الله تنطلق من خلال انضمامه الى مشروع الدولة وارتباطه بها·


دولة ضمن الدولة


 عدم اقتناعه بهذا المنطق، ألا يعني ان لحزب الله مشروعاً خاصاً به، وبدأ الحديث عنه، دولة ضمن الدولة أو بالانقضاض على الدولة؟·


 – هذا ما توحي به طبعاً تصرفات حزب الله، أي عندما تكون الدولة جاهزة لبسط سلطتها وقادرة على ذلك من خلال المؤازرة الدولية والعربية ووجود الامكانات المتوفرة لبسط هذه السلطة، عندئذ ما هي الحجة لبقاء “حزب الله” خارج هذه التصرفات التي يقوم بها، من الإصرار على إبقاء السلاح خارج مشروع الدولة ومن بعض الممارسات الميدانية التي يقوم بها في الجنوب، مثل الاستعدادات التي تجعل منه كأنه هو يعيش مستقلاً وليس هناك ما يربطه بمشروع الدولة القائمة، كل هذه الأمور توحي بأنه بصدد بناء دويلته المستقلة عن الدولة اللبنانية·


وأنا الذي أفهمه طبعاً، ان “حزب الله” يرغب ويعمل للتالي:


 1 – أن تكون هناك دولة في لبنان، لكي يحفظ من خلالها سلاحه وبمعزل عن هذه الدولة·


2 – يريد ايضاً ان تحفظ له هذه الدولة مكاسبه السياسية وامتيازاته في الوزارة والنيابة·


3 – يريد دولة تحافظ له على ارتباطاته الخارجية، أي أنه يريد دولة تحفظ له دويلته، وهذه الاشكالية التي تنشأ بين “حزب الله” وبين مختلف اللبنانيين·


حزب الله وولاية الفقيه وإيران


 ليس سراً أن حزب الله مرتبط بولاية الفقيه في ايران، ألا ترى أن هذا يتعارض مع الدولة اللبنانية ومع كيانية لبنان واستقلاله؟·


– لا شك بأن المشكلة القائمة في الارتباط الخارجي، إن هذا السلاح وهذه الحركة الموجودة في لبنان لها ارتباط بالمشروع الخارجي·


أي مجموعة سياسية تكون لها ارتباطات بمشاريع خارجية، ستكون عقبة أمام مشروع الدولة الواحدة، ولذلك ولاية الفقيه لم تعد مسألة فقهية وفكرية وإنما هي تعبير عن مشروع سياسي لإيران، ولذلك قُلت بأن بعضهم قد يحاول أن يبتدع نظرية أن هذه المرجعية الفلانية وأن هذا العالم الفلاني لا يُومن نظرياً بولاية الفقيه، عدم الايمان فقهياً بولاية الفقيه لا يُعفيه من أن يكون جزءاً من المشروع السياسي لولاية الفقيه·


لذلك نحن قُلنا بأن ولاية الفقيه، آمن بها هذا الفرد علمياً أو لم يُؤمن بها، لم تَعد المشكلة هنا، بل المشكلة أن يقول “أنا لا أؤمن بنظرية ولاية الفقيه كنظرية للسلطة والحكم، ولكنه متحالف مع ايران في مشروعها السياسي”، إذاً عملياً هو يُطبّق المشروع السياسي لولاية الفقيه·


من هنا نحن نقول بأن ولاية الفقيه هي مشروع أطلقه الإمام الخميني في ايران، وهي محصورة في ايران، وإنما ليس له ولاية على الشيعة في لبنان أو في العراق أو غير ذلك·


الكلام بأن هناك ارتباطاً عملياً بين “حزب الله” وبين المشروع الإيراني في لبنان، يشكّل هذه المشكلة· ولاية الفقيه الايرانية تبحث عن نفوذ في المنطقة وعن ساحات، وهذا هو الذي يتنافى مع مشروع الدولة اللبنانية· الدولة اللبنانية تريد أن تكون هي المسؤولة الوحيدة عن شعبها ووطنها وأرضها، وهذا يتنافى مع كل المشاريع الأخرى الوافدة من الخارج·


سلاح حزب الله في إطار الدولة


هذا المنطق يوصلنا الى نتيجة، انه لا أمل في الحوار مع حزب الله وفي وجذبه الى حضن الدولة لانه مرتبط بمشروع سياسي اصبح واضحا مع ايران؟


– يجب ان يبقى الحوار مع حزب الله مفتوحا حول هذه القضية، ولا بد من وجود حل لتنظيم هذا السلاح وربطه بالدولة اللبنانية· اذا هو يبقى على مستوى الفكر والثقافة· ويطرح ما يؤمن به، شأنه شأن بقية الاحزاب، المهم أن المشكلة في هذا السلاح، أنه يجب ان توجد له صيغة داخل اطار الدولة اللبنانية التي تُشكل مرجعية القرار في الحرب والسلم·


السلاح والصراع الداخلي


 ولكن حزب الله يقول بأنه لن يستعمل هذا السلاح داخلياً· فمن يضمن ذلك؟


 – لا يستعمله في الداخل، فهذا كلام يقال· في الماضي استعمل في الداخل، في صراعات داخلية جرت في بيروت وفي الضاحية الجنوبية· الذي يُحدث طمأنينة للبنانيين هو ان يرتبط هذا السلاح بالدولة اللبنانية، اما ان يبقى هذا السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية وانه يجب على الناس ان تطمئن من خلال شعارات فهذا امر لا يساعد في بناء الدولة·


على الدولة ان تكون مسؤولة عن ما يجري من تحركات على ارضها مَنْ يُمكن ان يتحمل المسؤولية غيرها؟


أمن ذاتي


 ألا تعتقد ان الاصرار على بقاء هذا السلاح يُهدد وحدة الدولة اللبنانية؟


– الأمن الذاتي في اي منطقة او عند اي فريق سيدفع الى الامن المتعدد وهذا إضعاف لمشروع الدولة وعندئذٍ سيؤدي الى تفكيك الدولة وتصبح وقتها الدولة صورة من دون فاعلية، وفي ذلك خطر على الكيان وعلى الدولة وعلى العيش المشترك وعلى الوطن·


من هنا قلنا بأنه يجب ان يبقى البحث مستمراً حول هذا السلاح وربطه بشكل او بآخر بالدولة اللبنانية، يندمجون مع الجيش اللبناني او غير ذلك، المهم ان تكون هناك صيغة لربط هذا بالسلاح، فهذا ما يُعطي ثقة للبنانيين وهذا ما يعزّز مشروع الدولة ويقوّيها·


اخطار تعدد السلاح


 شئنا أم أبينا، فحزب الله مستمر في مشروعه، هل توافق على ذلك؟


– لا شك بأن هناك وجهاً آخر وهو الأقوى بالنسبة للمشكلة اللبنانية وإذ هو وجه خارجي·


الارتباط بالمشاريع الخارجية، بإيران في هذه المسألة، طبعاً له اثر كبير في ما يجري على الساحة اللبنانية·


لكن كما قلت، بأن المشكلة التي يعاني منها لبنان اليوم، وحزب الله هو الذي يقود العارضة اليوم وهو الفريق الأقوى، يجب ان نبقى نبحث عن حلول لهذه المشكلة، حتى لو افترضنا ان حزب الله ماض في مشروعه ولكن علينا كلبنانيين ان نستمر في البحث عن حلول لهذه المشكلة وان نصارح حزب الله بأن المضي في هذا المشروع لن يخدم حزب الله ولا اللبنانيين، بل سيؤدي في نهاية المطاف الى تعريض لبنان بما فيه حزب الله الى اخطار كبيرة هي اكبر من لبنان ومن حزب الله، فمن هنا يجب ان نستمر في التفاهم·


الشيعة وأوطانهم


 الى اين يقود حزب الله الشيعة اللبنانيين؟


– طبعاً، فهو يقودهم الى حيث لا يريدون· فحزب الله بأدائه هذا يقود الشيعة الى عزلة داخلية وفي العالم العربي والاسلامي، فالأداء الذي قامت به الواجهة السياسية للطائفة الشيعية خلال الفترة الماضية ولا تزال وهو المتمثل بحزب الله وحركة “امل”، أداء أضر بالطائفة الشيعية كثيراً، ليس بلبنان فحسب وإنما في الكثير من العالم العربي، لأنه ادّى الى اشعار العالم العربي وكأن الشيعة هم قوم وافدون من عالم آخر، وأنهم موضع قلق وريبة، وبأن لهم ارتباطات في خارج اوطانهم، وهذا بخلاف ما قامت عليه الشيعة الذين آمنوا بأوطانهم وهم جزء من شعوب اوطانهم في الصميم، وهم غير وافدين بل هم عرب وجزء من الشعوب العربية وولاؤهم لأوطانهم وهم يرفضون رفضاً باتاً ان تكون روابط المذاهب والأديان على حساب الأوطان·


الشراكة في السلطة


 ولكن مطلبهم هو المشاركة في القرار والسلطة؟


– هذه حجة واهية، فهم كانوا مشاركين ولا يزالون الى اليوم هم اكثر شراكة في الدولة والسلطة من الحكومة القائمة لانهم قادرون على اعاقتها وكل الوزارات التي هي بأيديهم لا تزال موجودة في ايديهم ويمدون ايديهم الى الوزارات الاخرى· فهذا منطق المشاركة هي حجة واهمة وكانت المشاركة موجودة· فهم لماذا لم يشكوا من هذه الامور قبل الاستقالة وكيف ارتضوا بالمشاركة بالسلطة آنذاك وكان الجنرال ميشال عون خارج المشاركة؟!


هذا المنطق يُخفي وراءه ما وراءه من طموح من مزيد من النفوذ ومزيد من السلطة التي باعتقادي لن يؤدي الى ما يبحثون عنه بقدر ما يؤدي الى التعطيل والى اعاقة مشروع الدولة·


السنيورة وطني ورجل دولة


نلاحظ انك مُنحاز الى الرئيس فؤاد السنيورة؟


– دولة الرئيس فؤاد السنيورة هو رجل دولة يتمتّع بصواب نظره ورجل وطني وأداؤه الذي قام به خلال هذه الفترة التي هي من أصعب الفترات، كشفت عن انه رجل حريص على وطنه وعلى شعبه وأنه لا يُفرط بمؤسسات الدولة من اجل مصالح فئوية او شخصية·


ولذلك، هذا الذي يربطنا به باعتباره يُشكل رمزاً من رموز الوحدة الوطنية ورمزاً لوحدة مؤسسات الدولة·


مع طائفتي ولست من إيران


 موقفكم المعارض، يُرد عليه بإتهامات كثيرة سبقت ضدكم، بأنك خرجت على الطائفة ولا تمثلها وبأن هناك إغراءات جعلتك تخرج عن ارادة الطائفة· هل هذا صحيح؟


– في ما يعود الى الشق الاول من السؤال، إنني انا طبعاً لم اخرج على الطائفة، مازلت طبعاً مؤمناً بطائفتي وما اتخذته من مواقف لقناعتي بأن هذا هو الموقف الذي ينسجم مع تطلعات هذه الطائفة ومع ثوابتها وأرى انه لا مصلحة لان تبقى هذه الطائفة ساحة لتجارب الآخرين او ان يبقى الجنوب منصة لتجارب اسلحة جديدة تصنعها ايران ونحن نجرّبها في الجنوب·


اتخذت هذا الموقف لانني ارى فيه مصلحة للطائفة الشيعية وللجنوب ولوطني عموماً· لان مصلحة الطائفة الشيعية هي ان تبقى مندمجة في مشروع الدولة والوطن، لا أن يأخذها بعضهم الى حيث لا تريد خارج حدود الوطن، واذا كانت ثمة من صفة للخروج فقد خرجت على أداء الواجهة السياسية للطائفة الشيعية التي لا تمثل بالضرورة رؤية الطائفة·


في مواجهة إسرائيل وليس الدولة وطبعا حزب الله وحركة “امل” لا يمثلون كل الطائفة الشيعية، لانهم حتى في الانتخابات النيابية، يُقال بأن الانتخابات النيابية بحسب الاحصاءات التي حصلت انه في الجنوب كانت نسبة الاقتراع 40 في المائة او اقل من ذلك، وهم اخذوا نسبة الاكثرية في الـ 40 في المائة، اذاً هناك نسبة كبيرة داخل الـ 40% لا يُمثلها حزب الله وحركة “امل”، وهناك 60 بالمائة التي هي الاكثرية الصامتة لا يمثلها حزب الله وحركة “امل” وحتى من تُمثلهم حركة “امل” وحزب الله في هذا الامر هم أيدوا حزب الله في مشروع المواجهة مع اسرائيل، لكن لا يؤيدون مشروع “امل” وحزب الله في مشروع المواجهة مع الدولة، لان الطائفة الشيعية هي طائفة الدولة وهي حزب الدولة، وليست طائفة الحزب او طائفة الحركة·


اتهامات اما ما يُسمى بالاغراءات وغيرها والاتهامات فلا يمكن للإنسان ان ينجو من الاتهامات، لكن العبرة ليست في هذه الاتهامات، انا قلت لهم، العبرة ليست في ان فلان انتقل الى هذا الصف او الى الصف الآخر لوجود اغراءات بل العبرة في ان ما يقوله صحيحاً فلا علاقة لتلك الاغراءات بها واذا لم يكن صحيحاً، ايضاً لا علاقة لتلك الاغراءات، فالاغراءات لا تجعل الموقف صحيحاً او باطلاً وإنما يجب ان ننظر الى الموقف بحد نفسه· ما يقوله فُلان، هل هو صحيح وينسجم مع مصلحة الطائفة والوطن او لا ينسجم· فهذا ليس منطقاً سليماً في النقد والنقاش·


“امل” وثوابت السيد الصدر


 لقد تحدّثت عن “امل” وحزب الله في هيكلية واحدة،هل يعني ذلك ان حركة “امل” بقيادتها الحالية خرجت عن نهج الامام الصدر؟


– نعم، نحن لا شك بأن قيادة حركة “امل” هي ليست منسجمة مع تلك الثوابت التي أطلقها الامام الصدر وحتى مع صيغة حركة “امل” نفسها التي واجهت دائما الكثير من الاحزاب تحت شعار انها كانت حزب الدولة وكانت تتهم بأنها مع الجيش اللبناني وانها من عملاء المكتب الثاني، لان حركة “امل” أُسست من اجل ان تكون جزءاً من مشروع الدولة اللبنانية، بينما نرى حركة “امل” من خلال قيادتها لم تُساعد الدولة اللبنانية على بسط سلطتها، وإنما شكّلت عائقاً في سنوات عديدة امام انتشار الجيش اللبناني·


فحركة “امل” كانت موجودة منذ الثمانينيات في الجنوب، لماذا لم تسمح للجيش اللبناني بالانتشار، في اعوام الـ 1990 و1996 و2000 من هنا نحن نقول ان حركة “امل” كانت تابعة في هذه المواقف لحزب الله او لمشاريع اخرى تتنافى مع المشروع الذي من اجله أُسست وانطلقت به·


أين واجبات بري تجاه الدولة؟


 هل توافق كوشنير بأن الرئيس نبيه بري ليس حُرّاً؟


– انا اقول ان الرئيس نبيه بري لا يقوم بواجباته، نحن نفهم ان الرئيس بري عليه واجبات من خلال الثوابت ومن خلال مشروع الامام الصدر، عليه ان يطبقها، ومن خلالها ايضاً انتسابه الى الدولة اللبنانية وكونه على رأس السلطة التشريعية، اذا كان كذلك هو عليه ان يقوم بهذه الواجبات، اما انه يُغلق المجلس النيابي بارادته او لأمر خارج عن ارادته، فعملياً نحن نرى أنه لا يقوم بالمهام التي يتوجّب عليه القيام بها في موقعه وكرئيس للسلطة التشريعية وكرئيس لحركة “امل”·


فهو تخلى عن الدور الثقافي والتعبوي والتربوي في الطائفة الشيعية لصالح حزب الله ولذلك كنا نُطالب الرئيس نبيه بري قبل سنوات عديدة بأن هناك ثقافة وافدة يجب ان نواجهها حتى أن اللغة التي يتكلم بها ابن الطائفة الشيعية ايضا هي مستوردة· ولذلك تخلت حركة “امل” عن الدور الثقافي والسياسي والعسكري، حتى اصبح المسؤول الثقافي للطائفة الشيعية هو حزب الله والمسؤول السياسي ايضا حزب الله فضلا عن كونه المسؤول العسكري· ومن هنا لومنا على الرئيس بري انه تخلى عن الدور الذي من خلاله وصل الى هذه المواقع·


 الفراغ الرئاسي وتعطيل الدولة


لماذا لغاية الآن برأيكم لم تجرِ الانتخابات الرئاسية؟


– هذه من الامور التي لا يجوز ولا يُسمح بها ولكن طبعاً هناك حالة من الهيمنة ومن الخروج على القانون وعلى الدستور الذي تسبّب به كثيرون طبعاً· نحن سمعنا الرئيس نبيه بري قبل انتهاء المهلة الدستورية بأنه لا يُخالف الدستور وكانوا يطلقون الوعود بأنه لن تنتهي المهلة الدستورية الا ويكون هناك رئيساً للجمهورية اللبنانية· انتهت المهلة الدستورية والمهل كلها وبدأ تأجيل بعد تأجيل وتعطيل بعد تعطيل وهذا كله يكشف عن ان الامور مدروسة لتعطيل الدولة اللبنانية واستمرار الفراغ وصولا الى حالة الامساك بالسلطة الكاملة·


الحل ليس قريبا وانتخاب الرئيس أولاً


 هل هناك حلاً قريباً في السياسة؟


 – نحن عاطفتنا في الداخل تبعثنا على ان نأمل بأن يكون هناك حل، ولكن ما نراه من معطيات ميدانية ومن تجارب سابقة، نرى ان هذا الامل ليس قريب التحقّق· خصوصاً ما نراه من هذه التصريحات حول ما يُسمى بالحوار وما شابه ذلك· مع أننا نرى طبعاً ان البوابة الموصلة الى الثمار من الحوار هو انتخاب رئيس جمهورية، فهذا يقودنا الى الحوار الداخلي والى الحوار مع سوريا· نحن لا بد لنا من حوار بين لبنان وسوريا·


 

إقرأ أيضاً  دخول رجال الدين الى المجلس النيابي - وطني دائما على حق - تنظيم السلك الديني