الخميس , أبريل 27 2017
عناوين
الرئيسية / مقابلات / الواقع العربي والإسلامي يحتاج إلى اتحاد على غرار الإتحاد الأوروبي يعزز الروابط ويزيل الاختلافات التي تطفئ النيران المشتعلة التي يستغلها الطامعون

الواقع العربي والإسلامي يحتاج إلى اتحاد على غرار الإتحاد الأوروبي يعزز الروابط ويزيل الاختلافات التي تطفئ النيران المشتعلة التي يستغلها الطامعون

المرجع الشيعي اللبناني علي الأمين لـ “الشروق”: الواقع العربي والإسلامي يحتاج إلى اتحاد على غرار الإتحاد الأوروبي

-الحوار الجاد بين إيران والدول العربية يقطع الطريق على دعوات الفرقة والإنقسام

-ولاية الفقيه نظام سياسي في إيران وليست مرجعية دينية للشيعة العرب وغيرهم

-إرتباط بعض الأحزاب الشيعية بإيران لا يمثل كل الشيعة

-على إيران إقامة العلاقات مع الدول لا أن تبحث عن الموالين من الأحزاب والشخصيات

-حزب الله انزلق بسلاحه إلى صراعات داخلية وإقليمية واحتقانات طائفية

-المرجعيّات الدينية والحشود الشعبية في العراق صبغت الصراع بالعناوين الطائفية

-على المراجع تحريم التعرض لأمهات المؤمنين وصحابة الرسول عليه الصلاة والسلام

إذا كان التسنّن يعني الالتزام بسنّة رسول الله فكل المسلمين سنّة، وإذا كان التشيّع يعني حبّ أهل البيت فكل المسلمين شيعة

حاوره: عبد السلام سكية – صحافي ورئيس قسم الشؤون الدولية بجريدة الشروق اليومي

صار ظاهراً ارتباط الشيعة العرب لولاية الفقيه في ايران، باستثناء بعض الأصوات، لماذا هذا الانبطاح للشيعي العربي لإيران؟

ولاية الفقيه أصبحت نظاماً سياسياً في إيران يترأسه الولي الفقيه، وليست مرجعية دينية، والشيعة العرب وغيرهم عبر العصور كان لهم علاقة مع المرجعيات الدينية في العراق وإن كانت من أصول غير عربية، ولم تكن إشكالية الارتباط قائمة، كانت مجرد علاقة دينية روحية. أما ولاية الفقيه في زماننا فهي ليست مرجعية دينية بل  أصبحت نظاماً سياسياً يقوم على رأس السلطة فيه الولي الفقيه ولا يرتبط به معظم الشيعة من العرب وغيرهم على صعيد روحي، وإنما ترتبط به بعض الجماعات والأحزاب السياسية من العرب الشيعة وغيرهم في لبنان والعراق، ولا يصح اختزال الشيعة العرب بتلك الأحزاب والجماعات المدعومة من إيران، لأن الطوائف والمذاهب هي الأكثر عدداً والأوسع من الحركات السياسية التي تسيطر على المشهد من خلال إمساكها بالسلطة، وعلى سبيل المثال فإن حزب الإخوان المسلمين هو أكبر حزب في مصر بل في العالم الإسلامي ولكنه لا يختزل الشعب المصري ولا المذهب السنّي  .

إن نجاح إيران في إيجاد بعض الأحزاب الناطقة باسمها لا يتحمله الشيعة العرب وإنما تتحمله دولهم التي لم تنجح في تظهير صوت الاعتدال من الشيعة وغيرهم، والتي اعتبرت أن الممثل الوحيد للشيعة هي تلك الأحزاب المرتبطة بإيران.

كيف تنظرون إلى واقع العالم الإسلامي، وأهم ما يميزه الاقتتال والدم، لماذا وصلنا إلى هذه الحال، وما هي مخارج الوضع المأساوي الذي نعيشه؟

إن ما يشهده العالم الإسلامي من صراعات داخلية وفتن وحروب في أكثر من مكان يبعث في نفوسنا الأسى والحزن والحسرة على أمة يطلب منها أن تكون رائدة في حمل رسالة المبادئ والقيم التي تساهم مع الأمم الأخرى في صنع السلام والحضارة في العالم، ولا شك بأن غياب العلاقات الأخوية بين دول عربية وإسلامية ساعد على إذكاء تلك الخلافات وولادة تلك الجماعات التي تعمل على تشويه صورة الإسلام، وما هو الذي يمنع تلك الدول من العمل على إيجاد أحسن العلاقات فيما بينها على غرار العلاقات القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي الذي أنهى كل الصراعات بين دوله وشعوبه؟! وما الذي يمنع هذه الدول العربية والإسلامية من العمل على إيجاد اتحاد فيما بينها يبعد تلك الصراعات ويعزز الروابط ويزيل الاختلافات التي تطفئ النيران المشتعلة التي يستغلها الطامعون بتفكيك الأمة وإضعافها؟!.

في الداخل اللبناني، انتقدتم حزب الله وحركة أمل في رؤيتهما للطائفة الشيعية في لبنان وعملهما لمصلحة الطائفة، إلى أي مدى يضر توجههما بلبنان الوطن والدولة؟

لقد كان انتقادنا ولا يزال لهذا الفريق على أدائه السياسي الذي أنتج اصطفافاً طائفياً لم يشهده تاريخ لبنان وأضعف قيام دولة المؤسسات والقانون في لبنان من خلال وقوفه بوجه الدولة في أكثر من محطة ومكان خصوصاً ما حصل في أحداث 7 أيار 2008 التي تم فيها اجتياح بيروت وإسقاط الحكومة اللبنانية بقوة السلاح وما تبع ذلك من استمرار للهيمنة على الدولة اللبنانية وتدخل حزب الله في القتال على الأراضي السورية متجاوزاً قرار الدولة اللبنانية بعدم التدخّل، وهذا ما ساهم في تصعيد الاحتقانات الطائفية في لبنان والمنطقة العربية، وكل ألحق الضرر بالوطن والدولة والطائفة الشيعية مع شركائها في الوطن وفي محيطها العربي.

وماذا عن احتفاظ حزب الله بسلاحه دون بقية الطوائف في لبنان، هل كان لصالح لبنان أم لصالح الحزب، مع تأكيد الحزب أنه يدافع عن الأرض اللبنانية في مواجهة العدو الصهيوني؟

نحن عبرنا عن ضرورة انتظام سلاح حزب الله في مشروع الدولة، ولا يجوز أن يبقى سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية، لأن كل سلاح خارج سيطرة الدولة مضعف للدولة ويستدرج سلاحاً آخر يتصارع معه مما يعيد لبنان ساحة للصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية، وحزب الله الذي كان يدافع بسلاحه عن الأراضي اللبنانية في مواجهة العدو الإسرائيلي قد انزلق بسلاحه بعد تحرير الجنوب اللبناني عام 2000 إلى الصراعات الداخلية والإقليمية، وهذا مما أدّى إلى تصاعد الاحتقانات الطائفية داخلياً في لبنان وفي محيطه العربي.

عندما نتحدث عن حزب الله، يرجعنا الحديث عن حليفه ايران، فكيف ترون الدور الإيراني في لبنان وفي سائر الدول العربية؟

يجب أن تقوم العلاقات بين الدول على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم تدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، وقد طلبنا مرارًا أن تكون علاقة الدولة الإيرانية مع الدولة اللبنانية بشكل مباشر وليس من خلال الأحزاب والجمعيات والطوائف، وهذا ما نطلبه من الأحزاب المرتبطة بإيران وغيرها ونقول لها: إن التأييد لسياسة دولة خارجية لا يعني الارتباط العضوي بها وتنفيذ سياستها، لأن هذا يتنافى مع الولاء للوطن ومؤسساته.

ألا يشفع لإيران مقارعتها لأمريكا وإسرائيل ودعمها اللامحدود لحركة حماس والجهاد الإسلامي؟

إن موقف إيران من القضية الفلسطينية ودعمها لبعض حركات الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي من الأمور التي تستحق التقدير والثناء، ولكن هذا لا يعني صحة سياسة إيران في كل قضايا المنطقة، فالمطلوب من إيران أن تكون لها أحسن العلاقات مع العالم العربي من خلال قيام حوار جاد بينها وبين الدول العربية.

ألا تعتقد أننا نعيش صراعاً وهميّاً، بتحويل أنظار العرب من عدوهم الأبدي إسرائيل، إلى إيران؟

لا شكّ بأن غياب العلاقات الطبيعية بين إيران وجوارها العربي ساهم بنسبة كبيرة في تراجع الاهتمام بقضية الصراع العربي الإسرائيلي وغيرها من قضايانا الوطنيّة، ولكن علينا أن نبحث عن الأسباب التي أدت إلى استبدال القضية التي تجمعنا بقضايا جانبية وخلافات تاريخية تفرقنا إلى شعوب وطوائف ومذاهب، والمسؤولية في ذلك تقع على عاتق الدول الإسلامية وولاة الأمور فيها والعلماء فقد ورد في الحديث (إثنان إذا صلحا صلحت أمّتي، العلماء والأمراء) وبالدرجة الأولى تقع المسؤولية على الحكام في العمل على جمع كلمة الأمة على كلمة سواء لأن المقدرات والإمكانات موجودة بين أيديهم، وعليهم دعم وتظهير قوى الاعتدال في المجتمعات الإسلامية، وهذه الأمة لا يزال الخير موجوداً فيها إلى يوم القيامة ولا يصلح أمر هذه الأمة اليوم إلا بما صلح عليه أولها، فقد اعتصموا بحبل الله جميعاً ولم يتفرقوا وأصبحوا بنعمة الله إخواناً واستجابوا لنداء الله والرسول عندما دعاهم لما يحييهم وعملوا بقوله تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) فانتهوا عن الخلاف والنزاع فقويت ريحهم وارتفعت رايتهم وجعلوا لأمتهم المكانة اللائقة بين الأمم وغدوا بحق خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله .

كيف تنظرون إلى واقع أهل السنة في العراق، بعد تأسيس ما يسمى الحشد الشعبي بفتوى من السيستاني؟ ألا يقتل أهل السنة في العراق تحت شعار لبيك يا زينب؟

إن ما يجري في العراق هو صراع على السلطة والنفوذ بين أحزاب وجماعات وليس بين السنّة والشيعة، وقد عشنا في العراق سنوات قبل الاجتياح الأمريكي ولم تكن اللغة الطائفية موجودة عند الشعب العراقي، وعاش الشيعة والسنّة فيه قروناً قبل ذلك في وئام وانسجام، وقد ساهم نظام المحاصصة الطائفية في مناصب الدولة الذي صنعه الاحتلال الأمريكي بالصراع عليها واستقواء كل فريق بالعصب الطائفي لتحصيل المزيد من المكاسب والمناصب، وساعد على ذلك أداء بعض الأحزاب المدعومة من المرجعيّة الدينيّة.

وقد تصاعدت الموجة الطائفية بعد اجتياح داعش لمناطق واسعة في العراق وارتكابها لجرائم عديدة بحق الشيعة والسنّة وغيرهم، وكان المطلوب أن تقوم الدولة العراقية بمواجهة هذه الحالة الطارئة بعيداً عن تدخلات المرجعيّات الدينية والحشود الشعبية لأن ذلك يصبغ الصراع بالعناوين الطائفية، وهذا ما يخدم داعش وغيرها من الحركات التي تسعى لتحصيل المكاسب عبر استقطاب كل فريق لطائفته بزعم الدفاع عن الطائفة والمذهب، وهذا مما يصنع الفرز المذهبي والطائفي بين أبناء الشعب الواحد.

من وجهة نظركم الفقهية والدينية كيف يمكن التقريب بين السنة والشيعة في المنطقة؟

إن وجهة نظرنا الفقهية والدينية تقوم على أساس الدين الواحد الذي شرع الاجتهاد لأهل الاختصاص في فهم النصوص الدينية من مصادره المقرّرة في الكتاب والسنّة وطرق إثباتها، وقد تعدّدت الآراء في فهمها وطرق إثباتها، وقد سمّي تعدد الآراء فيما بعد بتعدّد المذاهب التي نسبت إلى أئمة لهم مكانتهم في العلم والدين، وهي في حقيقتها اجتهادات متعددة في فهم الدين الواحد وليست أدياناً متعدّدة، ولذلك قلت في بعض الكلمات (إذا كان التسنّن يعني الالتزام بسنّة رسول الله فكل المسلمين سنّة، وإذا كان التشيّع يعني حبّ أهل البيت فكل المسلمين شيعة) وهذا ما كان عليه السلف الصالح قبل ظهور المذاهب وبعده، يأخذ بعضهم من البعض الآخر، يعيشون معاً في أسرة واحدة، لا تفرق بينهم مذاهب متعدّدة ولا آراء مختلفة، وبالمناسبة فقد كان الإمام محمد الباقر صهراً للخليفة أبي بكر الصدّيق حيث إنه كان متزوجاً بأم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان الإمام جعفر الصادق ابناً لها ولذلك كان يقول: (ولدني أبو بكر مرّتين) باعتبار أن أبا بكر كان جدّ أمّه من طرفي أمها وأبيها.

وقد اقترحنا على أولي الأمر العمل على تغيير وتعديل منهاج التدريس في المعاهد والحوزات الدينية وفتح أبوابها لاستقبال طلاب العلوم الدينية من مختلف المذاهب والتأكيد على أن الدين الذي يجمعنا هو الإسلام وأنّ المذاهب هي آراء وأفكار واجتهادات مشروعة، وأن الاختلاف فيها لا يعني اختلافاً في الدين وخروجاً منه.

ويمكن لتحقيق التقريب المنشود إنشاء جامعة علمية للتقريب بين المذاهب ينتشر طلابها وعلماؤها في العالم الإسلامي للتبليغ الديني، وخير من يتولّى هذه المهمّة مؤسسة الأزهر الشريف التي تحظى باحترام جميع المذاهب الإسلامية ولها تجربة مميزة في التقريب بين المذاهب من خلال تدريسها الفقه على المذاهب المختلفة في معاهدها الدينية.

بمقابل هذا، كيف يمكن أن يتقبل السني، وهو يستمع إلى مراجع شيعية تلعن في كبار الصحابة، وزوجات النبي، أليس سبباً كافياً، من أهل السنة ليصنفوا الشيعة أعداء؟

يجب مواجهة هذه المسألة وغيرها بالتّعليم الدّيني الذي يتحمّل مسؤوليته العلماء ومراجع الدّين بأن يصدروا الفتاوى التي تحرّم التعرّض للرّموز الإسلاميّة من أمّهات المؤمنين وصحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام وغيرهم من الرموز الدينية لكل الطوائف والأديان وأن يقوموا بتدريس تلك الفتاوى في المعاهد الدّينيّة، ولمحاصرة هذه القلة القليلة ومنعها من التأثير بإحداث الفرقة بين المسلمين ندعو إلى اجتماع المرجعيات الدينية من السنّة والشيعة لإصدار فتوى مشتركة تمنع من التطاول على الرموز الدينيّة وإنشاء لجنة عليا لإصدار الفتاوى في القضايا المهمّة ليصبح ذلك ثقافة عند عموم المسلمين تمنع من زراعة الفتن بينهم، ونحن قد استنكرنا في وسائل الإعلام ما قام به بعضهم من التّطاول على السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وقلنا بحرمة الإساءة وأصدرنا كتاباً اسمه (زبدة التفكير في رفض السب والتكفير) وكتاباً آخر عنوانه (السنّة والشيعة أمة واحدة): إسلام واحد واجتهادات متعددة.

قلتم إن الطائفة الشيعية أغنى الطوائف في العالم، وأموالها تذهب بذهاب المرجع الديني دون أن يسأل أحد، فأين تذهب أموال الخمس التي يدفعها الشيعي من ماله؟

لقد قلت هذا الكلام في مقام المطالبة بإصلاح المؤسسة الدينية عند الشيعة، ودعوت إلى إخراج المرجعية الدينية من مرجعية الفرد إلى مرجعية المؤسسة التي تعتمد على أسسٍ تنظيمية وقانونية مستفادة من الشرع ومن تجارب الأمم والشعوب وعلوم الإدارة والتنظيم في كيفية وصول المرجع إلى سدة المرجعية واختياره لها من خلال تنظيم السلك الديني وتشكيل لجنة دينية عليا لتوحيد بيت المال وضبط الأوضاع المالية وترشيد الإنفاق على المشاريع النافعة بالتخطيط لها والخروج من عشوائية الإنفاق والإنشاء لبعض المشاريع ومنطق التمييز في العطاء بين القريب والبعيد والموالي والمعارض وضبط مالية المرجع في حياته وضمان انتقالها إلى المرجع الجديد حتى لا يبتدئ المرجع الجديد من درجة الصفر كما هي الحال السائدة عندنا منذ قرون عديدة فإذا ما ذهب المرجع إلى ربّه ذهبت أمواله إلى غير ربهّا!

شاهد أيضاً

العلاّمة المرجع السيد علي الأمين: نحمّل الأنظمة العربية مسؤولية اختزال الشيعة العرب بأحزاب مرتبطة بإيران

بيروت/ حمزة تكين/ الأناضول- -ولاية الفقيه مشروع سياسي وليست عقيدة دينيّة -حزب الله يمثل أتباعه …