السبت , نوفمبر 17 2018
الرئيسية / أسئلة وأجوبة / الموقف من روايات الفرق والمذاهب

الموقف من روايات الفرق والمذاهب

  (الموقف من روايات الفرق والمذاهب)

ورد السؤال التالي إلى مكتب العلاّمة السيد علي الأمين :
 ما رأيكم في بعض الروايات عن بعض أئمة أهل البيت(ع) والتي تنشر اليوم للحديث عن الفرق والمذاهب الإسلاميّة؟

-الجواب
يحصل في هذه الأيام نبش ونشر لبعض الروايات والأحكام الفقهية التي تتحدث عن الفرق الإسلاميّة وحكم كل فرقة عند الأخرى،كحكم الشيعة على السنّة، وحكم السنّة على الشيعة، والزيدية على الإمامية، والإمامية على الزيدية والإباضية والإسماعيلية وبالعكس، وغير ذلك من أحكام المذاهب بعضها على البعض الأخر كزعم كل طائفة أنها الفرقة الناجية وحدها دون غيرها.
ولا يخفى على عاقلٍ أن المقصود من نشرها هو زرع الفرقة والشقاق بين الفرق الإسلامية والإيغال في تقسيم الأمّة وتفكيكها، وإذكاء نار العداوة بين أبنائها.
 والمستفيدون من ذلك هم أعداء الأمّة الطّامعون بخيراتها والخائفون من وحدتها ونهضتها، ولذلك يجب أن نرفض خطاب التطرّف والتّكفير من كلّ الفئات وأن ندعم خطاب الوسطيّة والإعتدال الّذي يسعى لنجاة الأمّة بأسرها، فإن أصحاب خطاب الوسطيّة والإعتدال هم من الفرقة النّاجية،لأنّهم يسعون إلى نجاة الأمّة كلّها من الفتن والإنقسامات ويعملون بقوله تعالى ( ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وانظر إلى قوله تعالى حيث عبّر عنهم (أمّة) وأنّهم هم المفلحون، فهؤلاء النّاجون بحسب المنطق القرآني، وليسوا الّذين يحتكرون النجاة لأنفسهم ومذاهبهم وجماعاتهم.
ثم إن العبرة في صحّة الرواية لا تقتصر على السند وحده، بل لا بد من ملاحظة المضمون وعرضه على الكتاب والسنّة الثابتة، فما خالفهما يطرح وإن صح سنداً بالإصطلاح، وقد صحّ عن الأئمة الأطهار قولهم (ما خالف قول ربّنا لم نقله) وأن ما خالف كتاب الله وسنّة رسول الله يضرب به عرض الجدار، وغير ذلك مما دل على سقوط الخبر المعارض لهما.
وما يجري على الروايات والأحاديث من ميزان يجري على الأحكام والفتاوى، ومن المعلوم كتاباً وسنّةً أن المسلمين إخوان في دين الله،وأن المسلم من شهد الشهادتين، وأن المسلم من سلم الناس من يده ولسانه، وأنه لا فضل لعربيّ على أعجميّ إلّا بالتّقوى، وأن الناس سواسية كأسنان المشط، ولا شك في مخالفة الرواية المنقولة وغيرها مما شابهها للميزان الصحيح كتاباً وسنّةً، فلا بدّ من طرحها وسقوط العمل بها.
والحاصل أن هذه الأحكام العامٰة على الطوائف والجماعات مخالفة لنهج الأئمة عليهم السلام، وإن صحّ بعضها فهي خاصّة بزمان صدورها لأنها تتحدّث عن قضيّة خارجيّة خاصّة بأشخاصها دون طوائفهم وذراريهم إلى يوم الدين، وهي ليست حكماً على نحو القضيّة الحقيقيّة تتحدث عن حقيقة الموضوع الذي يثبت له الحكم على نحو العموم في الزمان والمكان والأشخاص نظير قضية (الإنسان حيوان ناطق) التي ترد في علم المنطق كمثال على الشمول لكل الأفراد في كل مكان وزمان.

شيّدوا  للعقول  صرحاً  منيعاً___بسراج العقول تُمْحَى الغَياهبْ
وعلى الدِّين فاحذروا من رواةٍ___للحديث الضّعيف يبدي المَثَالِبْ
إن  أخباراً  لا  توحّدُ  شملاً____كاذبٌ من يأتي بها ألف كاذبْ