السبت , أكتوبر 24 2020

النائب السعيد

النائب السعيد!

صِرْ مرّةً نائباً للشّعب في بلدي =
تكسبْ معاشاً طويل العمر والأمدِ

تحمي القوانينُ في لبنان نائبنا   =
حتّى وإن فارق الدّنيا ولم يَعُدِ

إن يخلُ مقعده لم يُلغَ راتبُهُ =
فالإرث من والدٍ يمضي إلى الولدِ

————————————

للنّائب المال والقانون يضمنه  =
ونحن يُلزمنا القانون بالسّددِ!

سوء الإدارة قد أخلى خزينتنا =
والحكم قد حاز منها حصّة الأسدِ!

هذي هي القسمة الضّيزى بلا جدلٍ =
الشّعب يشقى وأهلُ الحكم في رغدِ!

لم يبق من ثروة البلدان باقيــةٌ =
إلاّ وقد ذَهَبَـتْ نهباً بكلِّ يـدِ

والعيش في وطني شحّت مصادرهُ =
 مذ صار مزرعةً للإبن والسّندِ

ليست بلاد الفتى معدودةً وطناً  =
إن لم توفّر حقوق الفكرِ و الجسدِ

———————————-

نامتْ جماهيرُ شعبي عن مطالبها  =
 فاستفحلَ الفقرُ والحرمانُ في البلدِ

والشِّيب غابوا مع الشّبّان في سفرٍ  =
 حتّى خلت أرضه من صانعٍ لـغــدِ

فالأرض بَعْدَهُمُ قفراءُ موحشةٌ  =
والدّوحُ تبكي غياب البلبــل الـغردِ

———————————–

لبنان كان لأحرار الـنّـفوس حمىً  =
 فيـه الأمان لمظلومٍ ومضطهدِ

قد صدّعت كثرة الأهواء دولـتَـهُ  =
 حتّى غداً مثلاً في كثرة الـعُقَدِ

والفاسدون طغوا في كلّ دائـرةٍ   =
 والحاكمون حماة الظّلم والأودِ

والطّائفيّــة لا قامت قيامتـها  =  
عادت سلاحاً بأيدي السّاسة الجددِ

قد شوّهوا باسم دين الله صورته  =  
وكان في الشّرق قبلاً جنّة الخلدِ

هذا نما لمسيح الطّهر رايتــــه   =  
وهو الّذي جلّ عن حقدٍ وعن حردِ

وذاك ألصق بالإسلام غايتـــهُ   =  
وغاية الدّين لا تخفى على أحــــدِ

ألدّين هديٌ وحبّ النّاس جوهـرُهُ   =
 والحبُّ ينفي سبيل البغض والحسـدِ

ما كان عيسى لغير السلم داعيـةً   =
 كــذاك أحـمـدُ وصّـانـا ولـم يـحِـدِ

طه وعيسى لأهل الأرض مدرسةٌ    =
تأبى الخصام على رأيٍ ومعـتـقَدِ

آياتُ ربّي أتـــت بالحقّ ناطـقةً    =
(ألدّين يلغـي فروق اللّون والعددِ)

 


العلامة المجتهد السيد علي الأمين : قصيدة -النائب السعيد في العهد الجديد- سنة 1996