الأربعاء , نوفمبر 14 2018
الرئيسية / أدب وشعر / بيروت معذرة

بيروت معذرة

بيروتُ  معذرة..لله شَكوانا

العلاّمة السيّد علي الأمين

آيار 2008

بيروتُ معذرةً، قد جئتُ أعتــــــــــــــــذرُ
إن كان عذرٌ لمنْ قَدْ رامَ يعتـــــــــــــــذرُ

إنّي أقرُّ بذنبٍ لا يفارقُنـــــــــــــــــــــي
وخْزُ الضَّــميــــــــر وصدري كاد ينفجــــرُ

أوزارُهُ أَثْقلتْ ظهري وما بــَــــرِحَــتْ
نيرانُه في الحشى تَغلي و تَسْتــــعــرُ

غيري جَنَاهُ و لكن ما يُعذّبــنــــي الْـــــ
ـمَظلومُ ليس لهُ حـامٍ و مُنتصِــــــــــــــرُ

والحرُّ لا يرتضي ظُـلمَ البـــــريء و إنْ
قـــام الشّـــقـــيقُ بـــهِ و النّاسكُ الوَقُــرُ

خابَتْ ظنوني بمنْ قد كُنتُ أَحسـَبُـهمْ
لا يَــظلِمونَ ذَوِي الْقُربى إذا اْقْـتَــدَرُوا

ما صَدَّقَتْ أُذُنِي أنبـــــــاءَ ما فَعَلُــــوا
لولا العَيَانُ لقلنا يكذِبُ الخبــــــــــرُ

لم تقوَ نفسي على كِتمان ما اقْترَفـــوا
وكيـــْــــف تَكتُمُ أمراً ليـــس يستتِــــرُ

بيروتُ يا نجمةً في الشرق ساطعــــةً
صــاح الغُرابُ بـها و اجـتاحـها الخـطـــرُ

هبّتْ عليها من الغوْغاء عاصــفـــــةٌ
هوجاءُ لم يـنـجُ منـها النّـاسُ و الحجـــرُ

قد حاولوا عنوةً إطفاء شعلتـــــــها
لم تنطفئْ شعلةٌ بالحقّ تَعْـتَــــــــمرُ

بيروتُ عاصمةُ الأنوار إن كُسِفَـــــــت
زال الكســـوف وعـاد النُّـــور يزدهـــرُ

(وفي الـــسّمــــاءِ نجومٌ لا عِــدادَ لهــا
وليـــس يُكســـَفُ إلاّ الشمسُ والقمـرُ)

أرى الكســـوفَ ظلاماً لا قــرارَ لــــهُ
يــــمضي حـثـــيثــاً ولا يبقى له أثـــــرُ

هذي الحقيقةُ في الأفلاك نشـــهدُهـــا
تـُـــعطـــي الدّليلَ بأنّ اللّيل يندثــــــرُ

بيروتُ ستٌّ لدنـيـانـا و ســـــيّــــــدةٌ
ما أدركتْ قَدْرَهَا الأحزابُ والزُّمـــرُ

بالأمسِ كانتْ لهمْ أمّاً كما زعمـــــوا
يا ويحهمْ! بحقوقِ الأمّ قد كفـــــرُوا

نادتهُمُ الأمُّ أنْ لا تقطعـــــوا رحمــــي
نـــارُ القطيعةِ لا تُبقي و لا تـَـــــذَرُ

حلَّ الغرورُ بهم و العُجْبُ خالَطَـهُــــــمْ
و النّـفـسُ يفسِدُها الإعجابُ و الغَـرَرُ

صُمَّتْ عنِ النُّصحِ آذانٌ لهم ومضـــــــوا
لم يُثْنِهِمْ عن أذاها الدِّينُ والْخَفَـــــرُ

شرُّ الذنوبِ عُقوقُ الأمّ لــــو عَلِـــمــوا
إنَّ العُقُـوقَ لَذَنْبٌ ليس يُغْتَـــــــفَـرُ

يا منكراً فضل بيروتٍ عليكَ أَفِــــــــقْ:
أَلْبدْوُ تعرفُ ما أَنْكَرْتَ و الحَضَــــــــــرُ

إنْ يجهلوا قَدْرَهَا السّامي فلا عجـــــبٌ
فـالنّورُ يعرِفُهُ مَنْ عندهُ بصـــــــــــرُ

بيروتُ ما خَضَعَتْ يوماً لغازيـــــــــــةٍ
إكليلُها الغارُ و التّيجان ُ و الظّفـــــــرُ

بيروت إن تصبري فالصّابرون لهــــم
أجرٌ من الله أضعافاً إذا صبــــــــــــروا

بيروتُ إنْ تصفحي فالصّفحُ مكرمــةٌ
أو تَغْفِري زللاً : (طوبى لمن غفــرُوا)

تفجَّر الحزنُ يا بيروتُ قافيــــــةً
من مهجتي وُلدت أبياتـٌــــها الدُّررُ

وجّهت فيها لمن آذاك تــــذكـــــرة
تبقى تُذكّرهم بالحقّ إن ذكــــــروا

فيها لهم عظةُ الآتي إذا اتّـــعظـــوا
وقد حوت عبرَ الماضي إذا اعتـبـروا

أبغي بها صلةَ القُربى وإن قطعـــوا
حبلَ القرابةِ و الأرحامَ قدْ هَجَــــــرُوا

أنت الكـريــمة في أهلٍ وفي حسبٍ
مِنَ الكريمِ جميلُ الصَّفحِ يُـنـْتَــــظَـرُ

لا ترفضي طلباً ممّن بكاك دمـــــــاً
وَهْوَ الَّذي نالهُ من جـورِهِمْ قـَــــدَرُ

بيروتُ دعوتـُنــــا لله نرفعهـــــــــا
( يا كاشفَ الضرِّ قد أزْرَى بنا الضّــرَرُ )

وفي الختـــــام له نشكو ظُلامَـتَــــنــا
فليس إلاّه للمظلوم ينتصـــــــــرُ