الأربعاء , نوفمبر 20 2019
الرئيسية / رأي وقلم / بين السيد حسن نصر الله..والسيد علي الأمين ! – د. إحسان الأحمد – مجلة الشراع

بين السيد حسن نصر الله..والسيد علي الأمين ! – د. إحسان الأحمد – مجلة الشراع

هو الأول والآخر والظاهر والباطن

بين السيد حسن نصر الله والسيد علي الأمين!

الدكتور إحسان الأحمد – مجلة الشراع

كلاهما جميل المحيا :السيد علي الأمين ،مفتي صور وجبل عامل (إلى حين اجتياح بيروت الحضارة  والعمران من قبل ميليشيا حزب الله في 8-05-2008 …والسيد حسن نصرالله أمين عام هذه الميليشيا.

على أن ملامح السيد علي الأمين تحافظ على هدوئها مع اختلاف التلون النفسي وتشي عن سكينة  وطمأنينة في داخله…في حين أن ملامح السيد حسن نصرالله التي تزينها ابتسامة تزيده  وسامة سرعان ما تبدو قاسية مع اختلاف التلون النفسي وتشي عن توتر واضح في داخله.

وكلاهما جميل الصوت: السيد علي الأمين  صوتُ  غليظُ خافت ينفع في الترتيل الديني والحداء

أما السيد حسن نصرالله فهو ذو صوتٍ غليظ صداح ينفع في إنشاد المدائح النبوية وتلاوة السيرة الحسينية وفي الخطب الرنانة المجلجلة.

 وكلاهما في النسب من سلالة الرسول العربي الكريم

إلا أن السيد علي الأمين هو من عائلة دينية "شيعية عاملية" (نسبة إلى جبل عامل في جنوب لبنان ) كريمة أنجبت على مر التاريخ علماء دين وأدباء وشعراء ومؤرخين واشتهرت بالإعتدال الديني ونبذ التطرف ..

أما السيد حسن نصرالله فهو من عائلة شيعية  عاملية كريمة من المزارعين الفقراء الكادحين .

وكلاهما رجل دين (بالمفهوم الحديث): السيد علي الأمين رجل دين منفتح على أبناء ملته وأبناء وطنه وأبناء عروبته .. والسيد حسن نصرالله رجل دين يفتخر بأنه جندي من جنود ولي الفقيه الفارسي .

السيد علي الأمين  سلاحه الكلمة ..وما أدراك ما سلاح الكلمة ..والسيد حسن نصرالله سلاحة الرصاص والمدافع الثقيلة  وعشرات آلاف الصواريخ الإيرانية المتوسطة وبعيدة المدى .

السيد علي الأمين رجل فرد أعزل يتسلح برأي عام  يزداد التفافاً حوله يوما بعد يوم ..والسيد حسن نصرالله  واحد من ضمن مجموعة ميليشيوية منغلقة  شديدة التعبئة  والتنظيم ووافرة التمويل  تتبع لمشروع امبراطورية  تسعى لمد أذرعها  الأخطبوتية في كل أرجاء الوطن العربي .

إذا ما تأزم السيد علي الأمين فإن لسانه يفيض شعراً..وإذا ما تأزم السيد حسن نصرالله  فإن لسانه  يفيض تهديداً وتخويناً وتكفيراً .

إطلالات السيد علي الأمين  الإعلامية  يترتب عليها أن يسرح المرء بفكره في ما قاله هذا الرجل بين مؤيد ومستبصر وبين معارض  ومستنكر ..أما  إطلالات  السيد حسن نصرالله الإعلامية فيترتب عليها أزمات وطنية وحروب "إلهية" وفتن مذهبية واجتياحات همجية .

السيد علي الأمين  آتٍ من حوزة دينية ، يُعافر كتب الدين والأدب والشعر والفكر والثقافة ..والسيد حسن نصرالله آتٍ من جهاز أمني ميليشياوي  من طبيعته حكماً التوجس والريبة والشك في كل شيء والعدائية لأي مخلوق ،وكلنا يعلم ما ارتكبته أجهزة الأمن الميليشياوية التابعة لجميع الأحزاب والتنظيمات اللبنانية  على مدى سني الحرب الأهلية  من اغتيالات وسيارات مفخخة ومؤامرات وبث فتن وشائعات  وتعديات على كرامات  المواطنين وحرماتهم  وأعراضهم وأرزاقهم وأرواحهم ، ولم تتورع عن ارتكاب هذه الجرائم بحق الإنسانية أي ميليشيا لبنالنية على الإطلاق .

السيد علي الأمين هو على مذهب الشيعية الوطنية العروبية ( من باب التنوع والإستزادة في العطاء الديني والفكري والسياسي ) وهو مذهب متآخٍ مع مذهب السنية الوطنية العروبية .. والسيد حسن نصرالله هو على مذهب الشيعية الفارسية الساعية دون كلل أو ملل أو وازع  ديني أو أخلاقي إلى تشييع السنة وتفريسهم  كما لو أن السنة العرب  ليسوا بمسلمين ولا قومية لديهم ينتمون إليها .

يحلم السيد علي الأمين بقيام دولة واحدة موحدة  حرة مستقلة لا سلاح فيها إلا سلاح الشرعية اللبنانية  ولا يحدد أو يقرر مسارها ومصيرها ومستقبلها إلا ابناؤها ..ويحلم السيد حسن نصرالله ( ومن وراءه ) أن يكون في لبنان  هو الدولة وهو الأول وهو الآخر  وهو الظاهر وهو الباطن.

يعتذر السيد علي الأمين من أهل بيروت السنة  لما ذاقوه ويذوقونه من سوم العذاب على يد ميليشيا حزب الله الشيعية جراء اجتياح بيروت في  ٢٠٠٨/٥/٨/ وما تلى ذلك من تعديات مستمرة وتهديدات وهدر للكرامات وإشعالٍ للفتن المذهبية البغيضة ..ويأبي السيد حسن نصرالله  الإعتذار ، فهو لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو لا يُسأل  عما يفعل وهم يُسألون .

ختاماً،

سين سؤال: تُرى مَنْ  مِن هذين الرجلين الأقرب إلى الله؟

جيم جواب: السيد حسن نصرالله طبعاً

______________________________

الشراع -محطة حرّة-1349-  ١٤ تموز/٢٠٠٨/

-الدكتور إحسان الأحمد-