سؤال- حكم استخدام هياكل قلب مستمدة من الخنزير لأغراض زراعة القلب
سماحة العلامة السيد علي الأمين
الموضوع: طلب المشورة بشأن جواز استخدام الهياكل المستمدة من الخنزير لأغراض زراعة القلب
سماحتكم،أتمنى أن تصلكم هذه الرسالة وأنتم في أتم الصحة والعافية. أكتب إليكم لطلب المشورة بشأن مسألة ذات أهمية كبيرة في مجال الاستفتاء الطبي.
أعمل حالياً بالتعاون مع شركة في مجال التكنولوجيا الطبية المتقدمة، وبصفتي المدير العام، حيث نعمل مع شركة رائدة تتبع نهجًا مبتكرًا في مجال الهندسة البيولوجية لقلوب بشرية باستخدام هياكل مستمدة من الخنزير.
تشمل الدراسة التي تطورها الشركة استخدام قلب خنزير تتم إزالة خلاياه وأنسجته الحيوانية الأصلية من خلال عملية تحويل شاملة، لتبقى فقط المادة الخلوية خارج الخلية (extracellular matrix)، مما يُمَكِّن من تطوير قلب متوافق بيولوجياً مع المريض. بعد ذلك، يتم إعادة ملء هذه المادة بخلايا وأنسجة مأخوذة من المريض نفسه، مما ينتج قلبًا متوافقًا بيولوجياً معه.
توفر هذه التقنية حلاً محتملاً للنقص الحاد في المتبرعين بقلوب بشرية، مما يقدم خيارًا لإنقاذ حياة المرضى الذين هم في حاجة ماسة إلى زراعة قلب.
ندرك حساسية هذه المسألة داخل المجتمع الإسلامي بسبب استخدام مواد مستمدة من الخنزير، وبالنظر إلى معرفتكم العميقة وفهمكم الدقيق لمبادئ الشريعة الإسلامية، نلتمس رأيكم الشرعي حول ما إذا كانت هذه العملية تتماشى مع مبادئ الشريعة، خاصة من حيث مفهوم “الضرورة” و”الاستحالة”، واستبدال المادة الأصلية من الخنزير بخلايا بشرية داخل هيكل القلب.
يأتي هذا الطلب من نية صادقة لضمان توافق هذه التقنية مع القيم الإسلامية، خصوصًا فيما يتعلق بحرمة النجس وتعزيز العلوم الطبية بطرق تحترم التعاليم الدينية. نعتقد أن لسماحتكم قيمة كبيرة في توجيهنا من خلال الاعتبارات الأخلاقية لهذه المقاربة، وفي تعزيز فهم أكبر لإمكاناتها داخل المجتمع الإسلامي.
وسنكون ممتنين لوقتكم وحكمتكم في مراجعة هذه المسألة الحساسة بين الإيمان والتكنولوجيا الطبية المتقدمة، ونحن على استعداد لتقديم أي معلومات إضافية أو توضيحات قد تحتاجونها.
نشكر لكم وقتكم واهتمامكم، ونتطلع إلى توجيهاتكم الكريمة.
مع خالص الاحترام،
السيد علي عثمان
المدير العام
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
المستفاد من النصوص الدينية ومن كلمات الفقهاء أن صحة البدن تعتبر باباً من أبواب حفظ النفس المعدود مقصداً من مقاصد الشريعة الإسلامية.
وهذا يعني على نحو الإجمال أن البدن في حال المرض إذا توقفت صحته على تناول ما يُحرم تناوله شرعاً في حال الصحة تسقط حرمته الشرعية.
وفي السؤال عن استخدام هياكل من قلب الخنزير في قلب الإنسان لعلاجه يكون الجواب هو الجواز شرعاً لأنه ليس من باب تناول المحرّم. والله سبحانه وتعالى هو الأعلم.
الأمين الأمين | موقع العلاّمة السيد علي الأمين
