السبت , ديسمبر 14 2019
الرئيسية / مقابلات / حوار صريح عن الإستقرار والفتنة وتداعيات غياب سلطة الدولة عن الجنوب – السيد علي الأمين لـ اللواء: تقاعس الجيش والطوارئ سهل الإختراقات الأمنية – لا يمكن القبول بتعطيل دور الدولة والجيش من أجل إفتراضية قيام إسرائيل بعدوان في المستقبل

حوار صريح عن الإستقرار والفتنة وتداعيات غياب سلطة الدولة عن الجنوب – السيد علي الأمين لـ اللواء: تقاعس الجيش والطوارئ سهل الإختراقات الأمنية – لا يمكن القبول بتعطيل دور الدولة والجيش من أجل إفتراضية قيام إسرائيل بعدوان في المستقبل

حوار صريح عن الإستقرار والفتنة وتداعيات غياب سلطة الدولة عن الجنوب
السيد علي الأمين لـ <اللواء>: تقاعس الجيش والطوارئ سهل الإختراقات الأمنية
لا يمكن القبول بتعطيل دور الدولة والجيش من أجل إفتراضية قيام إسرائيل بعدوان في المستقبل


تعرض الجنوب اللبناني خلال الأسابيع الماضية لعدد من الاحداث الأمنية في منطقة جنوب الليطاني فأوجدت حالة من القلق على الاستقرار في الجنوب وعلى لبنان ككل، فتكرار إطلاق الصواريخ من هذه المنطقة على اسرائيل، وكذلك تعرض قوات الطوارئ الدولية لإعتداءين متتالين طالا القوات الفرنسية تحديداً، ما دفع الحكومة الفرنسية تتجه لتخفيض عدد قواتها المشاركة في <اليونيفل> من 1300عنصر إلى 900 عنصر، وهذا يعني الكثير في الحسابات السياسية والأمنية وانعكاس كل ذلك على الاستقرار•
هذا إضافة إلى أجواء التوتر السائدة في لبنان والتي تزايدت مع استمرار الاحداث والتظاهرات في سوريا، فارتفع منسوب الاحتقان وكبر حجم الهواجس من تداعيات الاحداث في سوريا على لبنان•
<اللواء> التقت مفتي صور السابق العلامة السيد علي الامين وحاورته حول جميع هذه الهواجس، خاصة وأن السيد يتفرد برؤية خاصة ومتمايزة باتجاه تدعيم اسس الوحدة الوطنية•
فرأى ان <تساهل الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بعدم منع السلاح جنوب الليطاني سهّل الاختراق الأمني، وان عدم بسط السلطة الشرعية في هذه المناطق حول قوات الطوارئ إلى فرق سياحية، لذلك يجب استحضار قرار الدولة لمنع تكرار هذه الخروقات التي تهدد امن الناس واستقرارهم في الجنوب•
وقال: <بعد عدوان 2006 تحولت المقاومة إلى قوات احتياطية حيث غابت عملياتها العسكرية، وانه لا يمكن القبول بتعطيل دور الدولة من اجل افتراضية قيام العدو بعدوان في المستقبل>•
واعلن انه <لا يمكن اختراق حقوق الشيعة بأفراد وأحزاب بل عبر ايصال اصحاب الكفاءة والنزاهة الى مواقع المسؤولية، وحقوق الناس تتحقق عبر تنفيذ القانون>•
وقال: <لا وجود لأسباب لوقوع فتنة سنيّة – شيعية والتوتر اسبابه سياسية وليس طائفية، والسيدة عائشة أم للمؤمنين رضي الله عنها بالنص القرآن وهي رمز اسلامي عام ليست خاصة بطائفة او مذهب>•
الحوار مع العلامة السيد علي الأمين كان متشعباً لامس الكثير من القضايا الجوهرية، وجاءت وقائع الحوار على الشكل التالي:
حوار : الدكتور حسن شلحة
*حقوق الشيعة لا تختزل بالثنائية فرجالها في السلطة منذ الثمانينات وفقراء الطائفة يزدادون
*السيدة عائشة أم للمؤمنين بالنص القرآني ورمز إسلامي عام ليست خاصة بطائفة أو مذهب
*يجب أن ننأى بأنفسنا عما يجري في سوريا والتوتر صنعه سياسيون مرتبطون بالنظام
*لا وجود لفتنة سنيّة – شيعية والإحتقان لأسباب سياسية وليس طائفية
*نصر الله لم يقفل باب الحوار والمقاومة تحولت إلى قوات احتياطية بعد غياب عملياتها


السلاح جنوب الليطاني
{ ماذا قرأتم في التفجير الأخير الذي طال قوات الطوارئ الدولية؟
– إن التفجير الذي حصل للقوات الفرنسية، وإطلاق الصواريخ قبله من الجنوب، جميعها تكشف عن ان الجنوب هو ساحة مفتوحة، وان الامور فيه غير منضبطة نتيجة ان الدولة اللبنانية لم تبسط سلطتها الكاملة على الجنوب اللبناني، واعتقد بأن قوات الطوارئ والدولة اللبنانية معاً هما مسؤولان عن بسط سلطة الدولة في الجنوب ولكنهما ارتضيا ببقاء السلاح موجوداً في جنوب الليطاني وهذا مما عزز ان يبقى الجنوب ساحة مفتوحة حيث يكون هناك سلاح غير منضبط، إذاً فإن الجنوب يبقى ساحة مفتوحة للإختراق من اي تيار من التيارات ولا يمكننا اتهام تيار محدد ولكن نقول بأن بقاء الجنوب ساحة مفتوحة هو الذي يتيح مثل هكذا اختراق، وقوات الطوارئ الدولية التي كُلِّفت بموجب القرار 1701 لدعم الدولة اللبنانية في بسط سلطتها لوجود سلاح جنوب الليطاني غير سلاح الدولة اللبنانية، اعتقد بأنها والجيش اللبناني هم تسامحوا في هذا الامر لان السلاح ظهر مراراً وتكراراً بمرأى ومسمع قوات الطوارئ الدولية ومن الجيش اللبناني حيث استخدم سلاح جنوب الليطاني وكان ظاهراً في المناسبات مثلاً عندما نجح بري وكان اطلاق الرصاص موجود في كل مكان وحتى اطلاق القذائف الثقيلة ايضاً وكل هذا وقوات الطوارئ الدولية كانت موجودة والجيش اللبناني موجود ايضا، وكذلك ايضاً كان اثناء الإعتداء الذي حصل على دار الفتوى الجعفري في صور وهذا موثق بالصور، فهذا كله حصل جنوب الليطاني، فإذاً فإن سكوت قوات الطوارئ الدولية تحت شعار انها لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني هو الذي سمح ببقاء هذا السلاح وعندما يبقى السلاح خارج اطار القانون وخارج اطار الدولة اللبنانية فإن هذا سيفتح المجال واسعاً لدخول اي تيار من التيارات من اجل ان يزعزع الاستقرار في تلك المنطقة•


{ بتقديرك هل ما حصل هو لتحجيم هذه القوات أو انسحابها؟
– إن الأحداث التي وقعت على الساحة الجنوبية مراراً وتكراراً والممارسات اليومية كشفت عدم الفعالية لهذه القوات، فما هو الدور الذي تقوم به هذه القوات؟ فهي لم تتمكن منذ وجودها مع الجيش اللبناني ان يصادروا قطعة سلاح واحدة أو أن يكتشفوا صاروخاً إلا بعد اطلاقه او أن يكتشفوا وجود سلاح الا بعد سماع الرصاص• فالجيش اللبناني هو المسؤول ويفترض ان يكون مسؤولاً كاملاً عن حرية تحركات القوات الدولية، ولكن كلا الفريقين لم يفعل هذا الشيء فلذلك انا اعتقد ان التخفيض للقوات الفرنسية ولغيرها فهذا منشأه انهم بدأوا يشعرون بأن هذه القوات هي غير فاعلة وتحولت فعلاً خلال هذه السنوات الى فرق سياحية غير مؤثرة لان مهمتها الاساسية ان تبسط الدولة سلطتها والدولة لا تبسط سلطتها في تلك المنطقة بل كأن الدولة تُشعرهم بأنها لا تريد ان تبسط سلطتها ولذلك لن تكون قوات الطوارئ الدولية ملكية اكثر من ملك•


أين سلطة الدولة؟


{ ألا ترى بأن لهذه القوات عامل نفسي لإراحة المواطنين لتستقر بمزارعها ومنازلها؟
– هذا الأمر كان موجوداً بعد حرب تموز نتيجة تلك الحرب المدمرة التي وقعت على الجنوب فشكل مجيء قوات الطوارئ الدولية عامل اطمئنان، لكن بعد تعثر الأداء والاحداث المتكررة التي حصلت، لم يعد هذا العامل موجوداً، هي اذاً قوات تعيش وحدها ولا تعيش مع المواطنين والدولة اللبنانية لم تبسط الدولة سلطتها وهذا غير موجود•
{ أين هو الخلل في عدم قدرة الدولة على بسط سلطتها؟ وما هو العامل المؤثر في ذلك؟
– العامل هو وجود تنظيمات مسلحة وهذه التنظيمات المسلحة الموجودة رؤوسائها موجودون في السلطة اللبنانية ولذلك فإن الدولة اللبنانية عاجزة عن ان تنزع سلاح هؤلاء•
{ ما رأيكم بالإتهامات التي صدرت عن 14 آذار بشأن التفجير الأخير ورد حزب الله عليه؟
– نحن لسنا مع هذه الإتهامات ونحن قبل حزب الله قلنا هذا الكلام، قلنا أننا لسنا مع الإتهامات لأي فريق لبناني او غير لبناني من دون مستند ومن دون دليل لأن هذا سوف يؤدي إلى التصعيد والى التشنج والى زيادة التوتير، وهذا أمر لا يخدم الساحة اللبنانية يُفترض ان يتوجه النقد فعلاً إلى الدولة اللبنانية، فلماذا الدولة لا تبسط سلطتها الكاملة وتصبح هي المسؤولة عن الأمن في تلك المنطقة اما ان تتهم هذه الجهة او تلك الجهة فهذا كلام من دون مستند ولا دليل ويزيد الاحتقان الداخلي•
{ ألم يلفت انتباهكم استهداف القوات الفرنسية مرتين تزامناً مع الدور الفرنسي تجاه الأحداث السورية؟
– من قال بأن هذه السيارة فيها فرنسيون؟ أي من الذي يعلم؟ فلا ندري انهم هم فعلاً يعلمون ان هذه الآلية يتواجد فيها فرنسيون؟
اعتقادي انها موجهة ضد قوات الطوارئ الدولية، فمن قبل حصلت تفجيرات واستهدفت القوات الإيطالية•
{ هل تخشى من ان تصبح قوات الطوارئ رهينة مع تصاعد الاحداث في المنطقة؟
– من الممكن ان تكون كما يُقال ومن الممكن ان تصبح هدفاً هي او غيرها في الجنوب، فمن الممكن ان لا تكون هي بحد ذاتها هدف وانما قد تطلق صواريخ من الجنوب ليس على قوات الطوارئ بل على جنوب اسرائيل من اجل اشعال المنطقة، ولكن كل هذا منشأه غياب الدولة عن تحمل المسؤولية في تلك المنطقة•
{ هل تخشى من كل هذه العناوين على استقرار الجنوب واستقرار المواطنين في الجنوب؟
– ليس فقط نخاف على الجنوب من الفراغ ومن عدم بسط سلطة الدولة هناك لأنه وجدنا انه عندما يتأثر الجنوب يتأثر لبنان كله ففي حرب تموز لم يقتصر الامر على الجنوب وحده وانما امتد العدوان إلى كل الوطن ولذلك نحن ما دام ان الدولة ليست حاضرة بقوة وليست باسطة لسلطة القانون في الجنوب اللبناني نحن نخشى على الجنوب وعلى غير الجنوب•

إقرأ أيضاً  صلاة الوحدة : عيد الفطر

أين عمليات المقاومة؟
{ ما رأيكم، بوجهة النظر التي تقول بأنه هناك تعمداً لتخفيف سلطة الدولة من اجل أن تأخذ المقاومة دورها بشكل فعّال للدفاع عن لبنان؟
– المقاومة وخصوصاً بعد القرار الدولي وهذه ست سنوات منذ حرب تموز ولم نرى بأنه هناك عمليات لتحرير مزارع شبعا او لغيره، إذاً هي اصبحت مقاومة ذات قوات احتياطية ليست ذات قوات ميدانية، وهذه القوات الاحتياطية ممكن ان تنتظم ضمن مؤسسة الجيش اللبناني وعندما يحصل هناك اعتداء من الممكن ان يٌرد هذا الاعتداء، اما ان نعطل دور الدولة في الجنوب وفي غير الجنوب من اجل ما يسمى بمقاومة لرد اعتداء يُمكن ان يحصل في المستقبل، فهذا امر غير منطقي وغير معقول خصوصا وما ذكره السيد حسن نصر الله في الأيام الماضية وبأن التخوف من حرب اهلية وداخلية كما يُقال هو من خلال أو ما يُستخدم في الحرب الداخلية هي الاسلحة الخفيفة فلتجمع الدولة اللبنانية هذه الاسلحة الخفيفة من كل الاطراف ومن كل الاحزاب ولتبقى كل الاسلحة الصاروخية عندئذ في عهدة المقاومة بتنسيق مع الجيش اللبناني لكن هذا لا ينبغي ان يعطل دور الدولة•
{ بتقديرك لماذا دائماً يفشل الحوار بشأن الاستراتيجية الدفاعية؟
– في اعتقادي كان السيد حسن نصر الله فرّق بين الاسلحة الثقيلة التي تستخدم في مواجهة الاعتداءات المحتملة وبين الاسلحة التي يُمكن ان تشكل مصدر عدم اطمئنان للبنانيين وهي الاسلحة ما دون تلك الأمور وإذاً فإن هذا معناه بـأنه فتح المجال للحوار في هذه الامور، ولكن فيما يعود للأسلحة الثقيلة قد نقول له إحتفظ بهذه الاسلحة الثقيلة من خلال التنسيق مع الدولة اللبنانية لكن لا يجوز ان نعطل دور الدولة اللبنانية وبسط سلطة القانون على كامل الأراضي تحت شعار <إمكانية ان تعتدي اسرائيل علينا>•
{ هل ما زال هناك إمكانية لعقد جلسات الحوار الوطني لبحث موضوع السلاح؟
– اعتقد أنه من الممكن ذلك فلم يُغلق الباب نهائياً وحتى لو فرضنا بأن حزب الله قال لا حوار على هذه المسألة لأن هذا الكلام صدر في ظروف كان فيها حدّة من الممكن ان يحصل هناك تراجع لانه لا يوجد لدينا طريق سوى الحوار حول القضــايا التي نخـتلف فيها وحولها•


مربعات أمنية
{ هناك صرخة كبيرة من المواطنين حول القضايا الاجتماعية تبرز في ظل غياب سلطة الدولة؟

– فهذا يدل على انه هناك غياب للدولة رغم انه في بعض الاحيان قد تكون الدولة موجودة في الشكل وليس في المضمون، وما حصل في معمل الزهراني فهذا يؤكد على انه هناك لا يوجد الحضور الفاعل والمؤثر للدولة وانما هو شكلي وهذه المربعات موجودة في الضاحية وفي غير الضاحية وهذا يؤكد على ان الدولة يجب ان تحزم امرها خصوصاً وان اصحاب هذه المربعات هم جزء من السلطة اللبنانية•


الثنائية الشيعية
{ هناك ثنائية شيعية تقول بأنها تحفظ حقوق الشيعة بالتعيينات الادارية والمواقع في الدولة؟ ألا يبرر هذا النهج لحزب الله وأمل القيام به؟
– نحن قلنا دائماً بأن حقوق الطوائف لا يمكن ان تتحقق من خلال اشخاص فلا يعني فلاناً اذا اصبح نائباً او ان فلاناً إذا أصبح وزيراً أو إذا أصبح مديراً في وزارة وكان من الطائفة الشيعية فهذا يعني انه وصلت حقوق الطائفة الشيعية لأصحابها، فهذا معناه اختزال حقوق الطوائف بالأفراد، فلا يعني عندما يصبح فلان وزيراً إذاً وصلت حقوق الطائفة الشيعية• تصل حقوق الطائفة الشيعية وغيرها من الطوائف عندما يصل إلى ذلك الموقع الإنسان الكفوء والنزيه والذي يطبق القوانين على المواطنين بالسواسية، فهذا الذي يوصل إلينا حقوقنا والا فهؤلاء أصبح لهم في السلطة منذ الثمانينات تحت عنوان حقوق الطائفة وغيرها وقد وصل الألوف من الموظفين وهذه الطائفة لا يزال يزداد عدد الفقراء والمحرومين فيها يوماً بعد يوم، إذاً هذا يعني ان الحقوق لا يمكن أن ترتبط بالاشخاص المنتسبين لطوائف أو لاحزاب، وإنما حقوق الطوائف جميعا ترتبط من خلال تطبيق القانون والنظام، ومن خلال مرجعية الدولة، لا من خلال مرجعية الحزب او الطائفة أو المؤسسة•

إقرأ أيضاً  العلامة الحلّي - العلامة الامين ؛ وثمن التجديد - الشيخ عباس حايك

لا فتنة سنية – شيعية
{ هل أنت متخوف من حدوث فتنة سنية – شيعية؟•
– لا أرى أن هناك اسباباً تؤدي إلى وجود هذا التوتر الطائفي (السني – الشيعي)، هناك خلافات سياسية كما اعتقد، وليس لها علاقة بالأمور المذهبية والدينية، ولذلك في بعض الاحيان قد يُصرّح بعضهم تصريحاً في قضية دينية قد تتحوّل إلى خلاف كبير مع أن هذه في السابق لم تكن موجودة، وأعتقد أن سببها هو الاحتقان السياسي، ونحن يجب أن ننأى بأنفسنا عمّا يحصل في الداخل السوري، فهذه أمور مرتبطة بالشعب السوري، وهو يُقرّر مصيره في هذا الشأن•
{ ولكن على ما يبدو أن للبنان حصة من هذه التداعيات وإلا لما كان ليحصل هذا التوتر؟
– هذا التوتر صنعه السياسيون، السياسيون الذين ربطوا أنفسهم بالنظام السوري، فقسم مرتبط بالنظام السوري يحاول أن يوتّر هذه الأوضاع من أجل أن يُخفّف عن النظام الضغوط•
{ أين دور القيادات السياسية والروحية في تخفيف حدة الاحتقان؟
– المطلوب أن تحصل لقاءات متواصلة بين مختلف الأفرقاء من أجل أن يزيلوا هذا الاحتقان، وأن يبتعدوا عن القضايا الخلافية، ففي بعض الأحيان البعض يطرح قضية خلافية ما من قضايا التاريخ التي مضت، وهذا يؤجج المشاعر والعواطف، ويؤدي إلى شيء من الاهتزاز في العلاقة بين المسلمين وبين اللبنانيين عموماً، ولذلك المطلوب أن نبتعد عن هذه الخطابات المتشنجة ونركز دائماً على عناصر موحدة بين المسلمين جميعاً على اختلاف مذاهبهم، وذلك في إطار الوحدة الوطنية بين اللبنانيين جميعاً•


السيدة عائشة أم للمؤمنين
{ هل عوامل الوحدة أكثر أم عوامل التفرقة أكثر بين السنّة والشيعة؟•
– <بسم الله الرحمن الرحيم• إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون>• إن الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم بأنكم أمّة واحدة، ويقول أيضاً <إن المؤمنين اخوة> فاذاً كيف يمكن أن يقال بأن هناك عوامل فرقة؟ ولكن هناك عوامل اختلاف في الرأي وهذه موجودة في كل المذاهب والملل والأديان، خلافات في الأداء والاجتهادات في إطار الدين الواحد الذي يجمعهم جميعاً ويجعل منهم أمة واحدة وإخواناً في دين الله، ولذلك فان العناصر التي تجمع هي الكثيرة والوفيرة والعناصر التي حصل فيها خلاف في الرأي، ويمكن أن يحصل، هي قليلة جداً•
{ ما رأيكم بالتوترات التي حصلت مؤخراً وظهرت في الإعلام؟•
– كان من الممكن أن نكون بغنى عن هذه الأمور، بعضهم حاول أن يستحضر مثلاً من التاريخ على الخلافات والانقسامات من أجل أن يٍسقطه على الحاضر، فهو تعمّد أن يأتي بذلك الخلاف التاريخي الذي حصل ليسقطه على الحاضر، من أجل ان يقول بأن المقاومة هي الحق وبأن حزبه هو الحق، فبإمكانه القول بأن مقاومته في مواجهة العدوان هي الحق من دون أن نستحضر قضايا التاريخ، ولذلك نؤكد ومنذ سنوات بأن مثل هذه القضايا لا يجوز التعرّض لها، لأن هذه الرموز هي رموز دينية عامة وليست خاصة بطائفة أو بغيرها، ولذلك أصدرت بعض البيانات منذ سنوات حول <السيدة عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها> عندما تعرض بعض المحسوبين على اهل العلم لمكانتها المقدسة، ونشرت هذه البيانات عبر وسائل الإعلام، وتمنيت حينها على السيد الخامنئي وغيره أن يصدروا بياناً بعدم جواز التعرّض، وفعلاً صدرت بعض البيانات، ونحن نقول بأن هذه الرموز التركيز عليها عبر لزوم احترامها وهذا يعزز الوحدة والإلفة بين المسلمين جميعاً، ولذلك نقول ونجدد القول بأن السيدة عائشة ليست رمزاً لطائفة أو لمذهب وإنما هي رمز طاهر لكل المسلمين لأنها، رضي الله عنها، هي أم المؤمنين بنص القرآن الكريم•
{ كيف كانت العلاقة بين الإمام علي والخلفاء الراشدين؟•
– لا شك بأن علاقة أهل البيت والصحابة لم تكن علاقة نفور وعلاقة صراع، كالذي ورثناه عن أجيال سابقة من دون تمحيص ومن دون تحقيق، فالعلاقة التي كانت وصلت إلى حدّ المصاهرة وإلى حدّ كان يصلي بعضهم خلف البعض الآخر، وكان الإمام علي جندياً في جيش الاسلام بقيادة <أبي بكر> لمواجهة المرتدين وكان الخليفة <عمر بن الخطاب> صهراً للإمام علي فهو كان متزوج ابنته، اذا فإن العلاقات معروفة بأنها كانت علاقات مودة وصحابة وتعاون من اجل نشر الدعوة الاسلامية والمحافظة عليها وهذا ما ذكرناه في كتابنا الذي نشر قبل مدة، والذي أكدنا فيه في فصل خاص على العلاقة بين اهل البيت وبين الصحابة في كتابنا الذي اسمينا <السنّة والشيعة أمة واحدة إسلام واحد وإجتهادات متعددة> وذكرنا فيه في فصول عديدة على ان كثيراً من الأمور التي ورثناها نحن لا يوجد لها اصول في تاريخنا الاسلامي خصوصاً فيما يعود الى العلاقة الاسلامية والايمانية التي كانت تجمع اهل البيت واصحاب رسول الله•


تهويد القدس
{ أين القدس اليوم من قضايا العرب والمسلمين؟
– إن القدس غائبة نتيجة إنشغال كثير من الأنظمة ومن حكامها بقضاياهم الخاصة ومع الأسف تركوا قضايا الامة العامة ولذلك عندئذٍ فإن اسرائيل هي تسرح وتمرح وتفعل كما تريد مع أن ما يحصل فعلاً اليوم في القدس الشريف من اعتداءات ومن تغيير لمعالمها يستدعي ان تجتمع القيادات العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي للبحث حول ما يجري على الأقل ليذكروا المسلمين بأن هذا المكان الرمز هو رمز للانبياء جميعاً للمسلمين والمسيحيين وحتى لليهود ايضاً فكيف يمكن ان تحاول اسرائيل ان تغير معالمه، وللبحث في حمايته وإنقاذه•