الأحد , ديسمبر 8 2019
الامين | وهابي أصبح يحب الشيعة

حول الإرث

سماحة العلامة السيد علي الأمين  الموقر السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، و بعد :  ممكن الحصول على رد للسؤال دناه مستنداً بالقرآن الكريم أو حديث نبوي شريف: السؤال توزيع الإرث:
توفي عن زوجة، وأخوة ذكور أشقاء، وأخت من أم، وأخوات من أب.
وشكراً
أم منيرة، البحرين

بسم الله الرحمن الرحيم

هل الإخوة الذكور الأشقاء في السؤال هم إخوة من الأب والأم؟ فيكون السؤال مشتملاً على إخوة الأبوين وأخت من أم وأخوات من أب. المطلوب توضيح السؤال. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيمنعم الأخوة الذكور هم أشقاء (من أب وأم) أما الأخوات فهم من أب وتوجد أخت واحدة من أم.

إذا كان الجواب بأن الأخوة الأشقاء يحجبون فأرجو إفادتنا بآية قرآنية توضح ذلك  أو حديث نبوي شريف.

لأنني لم أجد في الآية الكريمة تفضيل بين الأخوة : قال تعالى: “وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ” و “إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ”
ولكم جزيل الشكر.

السيدة أم منيرة المحترمة – البحرين
السلام عليك ورحمة الله و بركاته

جواب سماحته:

 

“الآية الأولى وهي ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السّدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصيّة يوصي بها أو دين…) النساء: 12.

اتّفق المفسّرون والفقهاء على أنّ المقصود من الكلالة في الآية المذكورة الأخ أو الأخت من الأم وهما يدخلان في إرث الطبقة الثانية بعد فقد الطبقة الأولى من الأبوين والأولاد، فإذا كان الأخ من الأم واحداً وكذلك الأخت منها فلكلّ واحدٍ منهما السّدس وإذا تعدّدوا ذكوراً أو إناثاً أو من الجنسين فهم شركاء في الثلث. وقد سمّيت آية الكلالة هذه بآية الصّيف لورودها فيه وللفرق بينها وبين آية الكلالة الأخرى التي جاءت بعدها في آخر آية النساء و سمّيت بآية الشتاء وهي قوله تعالى ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلك و ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ممّا ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءاً فللذكر مثل حظ الأنثيين يبيّن الله لكم أن تضلّوا والله بكلّ شيء عليم) النساء: 176.

ومقتضى تقدّم حكم كلالة الأم في الآية السابقة أن يكون الحكم في الآية اللاحقة فيما تبقى من الكلالة وهم الإخوة من الأبوين والإخوة من الأب و يؤكّده اختلاف الحكم في الموردين فهناك كان للأخ أو الأخت السدس في صورة الوحدة وفي صورة التعدّد لهم الثلث وأمّا هنا فالأخت لها النّصف إن كانت واحدة وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان وأمّا الأخ الوارث لأخته فهو يرث المال كلّه. ومقتضى الإطلاق و عدم التفصيل بين الإخوة للأبوين والإخوة للأب هو المشاركة في حكم الميراث بينهم ولا يوجد دليل من الآية نفسها على اختصاصها بالإخوة من الأبوين. ومع هذا فإنّ الفقهاء قد فصّلوا وفرّقوا بين الإخوة للأبوين والإخوة للأب فقالوا بأنّه مع وجود كلالة الأبوين لا ترث شيئاً كلالة الأب فقط معتمدين في ذلك على روايات نقلت ما فهمه معظم الصّحابة من الآية وأنّها واردة في الإخوة من الأب و الأم وبعضهم اعتمد في منع الإخوة من الأب من الإرث في صورة الإجتماع مع الإخوة من الأب و الأم على قوله تعالى ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وقد استفادوا منها قاعدة عامّة في باب الإرث وهي أنّ الأقرب إلى الميّت يطرد الأبعد ويمكن القول بأنّ الإجماع هو أقوى الأدلّة في هذه المسألة عند القائلين بثبوته في المقام و الله أعلم بحقائق الأحكام عليه التوكّل و به الإعتصام والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.”

دمتم بألف خير