الخميس , أغسطس 17 2017
عناوين
الرئيسية / بين التفكير والتكفير / راية الإمام الحسين عليه السلام

راية الإمام الحسين عليه السلام

راية الإمام الحسين

– د. عتمان: إستشهد أمير المؤمنين علي ومن بعده الحسن والحسين رضي الله عنهم وهنا أقف عند راية الحسين رضي الله عنه وأرضاه، ما حقيقة تلك الراية وكيف ننتصر نحن الآن لأبي عبدالله الحسين؟ وهل راية الحسين هي الكراهية واللعن واللطم والتباكي؟

 

– العلّامة الأمين: في تاريخنا الاسلامي محطات أليمة نتذكرها ونتذكر أصحابها لنأخذ منها ومنهم الدروس والعبر، وراية الإمام الحسين التي كانت راية حق فاقت حادثة مقتله في فصولها المأساوية ومضمونها الاجرامي كل التوقعات حيث ظهرت فيها الجرأة البالغة على سفك الدماء التي حرم الله سفكها بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة مصدري العقيدة والشريعة للرسالة التي آمن بها المسلمون وقد وصلت تلك الجرأة على المحارم الى رموز دينية كبرى لها مكانتها وقدسيتها في نفوس المؤمنين جميعا الذين آمنوا بالله ورسوله فأصابت الامام الحسين ابن بنت رسول الله واهل بيته واصحابه والمسلمون يومئذ كان قد وصلهم سماعاً وروايةً قول رسول الله عليه الصلاة والسلام (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة).

ولذلك كانت واقعة كربلاء فجيعة عظمى على كل المسلمين اصابتهم في الصميم. وقد كان من اسباب اقامة هذه الذكرى سنويا الاظهار لمدى فظاعة هذه الجريمة والاستنكار لها والتنديد بها حتى لا تتكرر المأساة في حياة المسلمين وحقناً لدمائهم لأن دماء الامام الحسين اذا ذهبت بدون تنديد واستنكار متواصلين فلا تبقى من قيمة لحرمة سفك الدماء بين المسلمين وانتهاك سائر الحرمات والمحرمات الاخرى.

ولكن بعضهم قد حاولوا في تلك الحقبة المظلمة من التاريخ ان يستغلوا مقتل الامام الحسين في مشاريعهم السياسية وطموحاتهم السلطوية وكانوا يجمعون الناس تحت راية وشعار (يا لثارات الحسين) لأن قضية الامام الحسين يتعاطف معها الناس لمظلوميته وموقعه الديني عند المسلمين.

وقد أدرك الإمام جعفر الصادق مخاطر هذا الشعار على إشعال نار الفتن والحروب في المجتمع الاسلامي فواجه هذه الحالة التي كانت تخفي وراءها الكثير من حب السلطة والنفوذ وقال لهم: إن الامام الحسين ليس ثأراً لأشخاص ولا لقبيلة ولا لعشيرة، إنّه ثار الله، فالشهيد عندما يقتل في سبيل الله فان الله تعالى هو الذي يتولى أخذ ثأره من الظالمين من خلال أحكامه وقوانينه التي يسقط بها عروش الطغاة والجبابرة، فالامام الحسين ليس ثأراً لبني هاشم وليس ثأراً لطائفة ومذهب، والذين ارتكبوا هذه الجريمة النكراء أصبحوا في محكمة الله، فالإمام الحسين قد مضى شهيداً، والشهيد ثار الله والله خير الحاكمين. ولذلك كان الامام الصادق يخاطب الامام الحسين عليه السلام عند زيارة ضريحه بقوله له: (السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره).

والتركيز على راية الإمام الحسين ينبغي أن يكون على أهدافها الوحدوية والإصلاحية كما قال (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا ظالماً ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر..) ولا يصح استذكارها بلطم الصدور وضرب الرؤوس ونشر الكراهة بين المسلمين على ماضٍ لم يصنعوه، وهي جريمة نكراء وموضع استنكار وتنديد منهم جميعاً بكلٌ مذاهبهم.

 

المصدر : من كتاب العلاّمة السيد علي الأمين:  ( زبدة التفكير في رفض السب و التكفير )

ص: 151 – 154

الناشر : دار مدارك للنشر

شاهد أيضاً

ولاية الفقيه

ولاية الفقيه – د. عتمان – ولاية الفقيه قضية كبرى وإشكالية في الدول العربية والإسلامية التي …