الأحد , مارس 8 2026
عناوين
سؤال وجواب

سؤال عن قول الله تعالى(إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ) الوارد في سورة نوح

سؤال عن قول الله تعالى(إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ) الوارد في سورة نوح التي يخاطب فيها نوح قومه (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢).

والسؤال هو عن ورود فعل(كان) في الآية المذكورة،باعتبار أنها تندرج في الفعل الماضي الذي يدل على حدوث الفعل في زمن مضى،وهذا لا يتناسب مع طلب الإستغفار الذي يحصل من طالبه في الحال والإستقبال.

والجواب:

إنّ قوله تعالى(إنه كان غفّاراً)في الآية المباركة هو جملة واقعة في موقع الصفة لكلمة (ربِّكم) الواردة في الآية التي تحدثت عن مخاطبة نوح لقومه بطلب المغفرة من ربّهم المتّصف بالمغفرة، فكأنه قال لهم(فاستغفروا ربّكم الغفّار).

وثانياً : إنّ جواب الطلب محذوف،وهو (يغفرْ لكم) بصيغة المضارع بقرينة قوله في الآية التالية وما بعدها…يُرسِلِ السماء عليكم…ويُمْدِدْكُمْ…وعلى هذا يكون قوله(إنّه كان غفّاراً) تعليلاً للجواب المحذوف الذي يدلّ عليه ما جاء بعده.

واعلم أنّ الآيات التي تشتمل على فعل(كان) في نحو قوله تعالى(إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيراً) و(وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا)و(وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا)و(وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا )ونحو ذلك من صفات الله التي وقعت خبراً لفعل(كان) يتجرد الفعل فيها عن الدلالة على الزمان الماضي، وتكون له الدلالة فيها على ثبوت تلك الصفات للذات.وهذا يعني أن معنى فعل(كان)في تلك الموارد وأمثالها هو كينونة تلك الصفات للذات، وواجدية الذات لها.وعليه يكون الإتيان بفعل (كان)في مثل هذه الموارد تعبيراً عن ثبوت تلك الصفات وقِدَمِهَا،وليس تعبيراً عن انقضاء زمنها،كما يقول القائل(سَلْ به من كان خبيراً)في إشارة إلى قِدَمِ خبرته،وليس إلى عدم وجودها في الزمن الحاضر.

ومن هذا المعنى للثبوت والقِدَمِ تأتي الدلالة على الدوام والإستمرار المناسبة لطلب الإستغفار في الحال والإستقبال الوارد في الآية(فقلت استغفروا ربّكم إنه كان غفّاراً).

ومما تقدم بيانه يظهر لك أن حال الجملة المشتملة على فعل (كان) في الأمثال المتقدمة وما يشبهها يكون كحال الجملة الإسمية في الدلالة على ثبوت شيء لغيره بدون دلالة على الزمان، كما في قوله تعالى(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)و(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)و(إن الله على كل شيء قدير)و(وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ونحو ذلك.والله سبحانه وتعالى هو الأعلم،وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

شارك وانشر