الجمعة , نوفمبر 16 2018
الرئيسية / أدب وشعر / شهداء تونس

شهداء تونس

 

قصيدة العلاّمة المجتهد

 السيد علي الأمين
شـــهــداء تــــــونــس

شهداءُ تونس فجَّروا البركانــــــــــــا             كَسَرُوا القيودَ وحطّموا الأوثانــا
رَفَضُوا الحيـــــــــاة بذلـّةٍ وتَـقَـدّمُـوا            بعزيمةٍ لا تـَرهبُ الطّغيانــــــــــا
فأصابهمْ سهمُ الرّدى من بـعـدِمــــــا           وَثَبُوا وفرَّ غريمُهُمْ حَيْرانـــــــــا
ظَنَّ البقاء بسلطةٍ أقصى الخصــــــو           م وسَلَّطَ الأهلينَ والولدانــــــــــا
لـم يـسـتـــمعْ لـنـصـيـحـةٍ مُتَــــوعّداً             بالسّيفِ يسحقُ شَعْبَهُ الغضبانــا
سـفَـكَ الـدّمـــاءَ تــعـسّـــفـاً فـتـمـرّد           الشّعب الأبيّ وأعلن العصيانــــا
بقساوةٍ ســــاس العـبــــادَ وما دَرَى           أنّ القساوة تُسقـطُ التّــيـجـانــــا
لم يتَّعظْ بمصير من حَكمُوا ومــــــا           عَدلوا فذاقوا الخِزْيَ والخِذْلانــا
العدلُ للحكَّامِ ســرُّ خلودهــــــــــــمْ           والظّلمُ يمحو الذّكر و السُّلطانــا
لم يخشَ عاقبةَ اللّيالي فانـتــــــهى        سطانــــهُ فكأنَّـــهُ ما كانــــــــــا
أبدى النّـدامة قائلاً (يا ليتــنــــــي)            أَسْتَرجِعُ الأيّامَ والأزْمانــــــــــــا
(ندم البغاة ولات ساعــة منـــــدمٍ)             لا ينفعُ النَّدمُ الفتى أحيانــــــــــا
—————–
طالتْ ليالي القهر فَانْتَفَضَتْ جُمــــــو         عُ الشعب قائلةً كفى إذعانــــــــا
قامـــوا على الجلاّد لم يخشُـوا السّيا         طَ وقَدَّمُوا أجسادهمْ قربانـــــــــا
خرجوا إلى الميدان قد خَلَعُوا ثيــــــا         ب لخوف عنهم وارْتَدُوا اْلأكفانا
أحيـــوا البلاد بـثـورةٍ هدموا بهــــــا        عرشَ الفسادِ وزلزلُوا اْلأركانــا
قد حـقـقّـوا لـبلادهم أحلامهــــــــــــا         وهبوا لها الأرواح والأبدانــــــا
صنعوا لها حرّيّــــةً صُبــــغَتْ بــلــو       نِ دمائهمْ صارتْ لهمْ عُنوانــــا
رحِمَ الإلــــــهُ نــفــوسهمْ وَأنـــالـهـم        يوم الجزاء العفو والرّضوانــــا
—————–
يا أهــل تونسَ قد غدوتمْ في الورى        مثلاً لمن طَلَبَ العُلى أوطانـــــــا
قد ألْهَبَتْ أصواتُ صرختكمْ مشــــــا      عرنا وَهزَّ دَويُّها الْوِجدانـــــــــا
عـلَّمتمُ الأجيالَ أنّ حياتــَـــــــــــــهمْ        بكرامةٍ تَـتَـطلّبُ الشجعانــــــــــا
هي غايــةُ الأحرار غاليــــــةٌ  ومنْ       طَلَبَ الغوالي اسْتَرْخَصَ الأَثمانا
وتــعـاونوا فالحقُّ منـتــــــصرٌ بـكـمْ     حتماً إذا كنـتــــم لهُ اْلأَعوانـــــا
وَتَناصحُوا بتــــــــــراحمٍ وتَـضَامنُوا      وابقَوْا كما قُمْتُم معاً إخوانـــــــا
وخذوا بحبل الله واعتصموا بـــــــهِ       إنْ تفعلوا يُجعل لكمْ فرقانــــــــا
وحذارِ من داءِ الجدالِ يُـصـيـبـُــكُــمْ       إنّ الجدالَ يخلّف الخسرانــــــــا
ودعوا التّفرُّقَ بـيـنـكمْ وتـصـالـحُـوا      إنّ التفرّقَ يهدمُ اْلبنيانـــــــــــــا
وتـَــقَــبّــلُوا مـنّـي مـــودّة مـخـلـصٍ     لم يستطعْ لِشُبُوبِها كتمانــــــــا
عاشـتْ مدى الأيّـــامِ تـونــسُ حــرّةً     تحمي الحقوقَ وتُكرِمُ اْلإنسانــا
22-1-2011

http://www.alshiraa.com/details.php?id=8213