الأحد , ديسمبر 9 2018
الرئيسية / أدب وشعر / غِـيـَـرُ الدهر

غِـيـَـرُ الدهر

غِـيـَـرُ الدهر 

       -خذ صورتي عبرةً إن كنت تعتبرُ

 فَهْيَ  المثالُ  لدهرٍ  كلُّهُ غِيَـــــرُ

      -بالأمس كنت فتىً بالبأس يدَّثِرُ

في وجهه المشرقان الشمس والقمرُ

   -واليوم أصبحت شيخاً يشتكي سقماً

 قد خانه المرشدان السمع والبصرُ

-وغاب عني كثير كنت أعلمه

     وليس لي عن غدي علمٌ ولا خبرُ

-لكنني قد رأيت العمر منصرماً

    يوماً فيوماً إلى أن يأتيَ السَّفَرُ

-وقد علمت بأجدادٍ لنا سلفوا

   باتوا على موعدٍ والموعدُ السَّحرُ

-ومـا الحيـاة التـي نحيــا ونـهجرها

    إلا سحابة صيف فاتها المطرُ

-والعيشُ في سقمٍ في جنبه هرمٌ

      كالأرض جفَّتْ فلا ماءٌ ولا شَجَرُ

والمرء عند بلوغ العمر أرذلَهُ

   يغدو  هشيماً  فلا  ظلٌّ   ولا  ثمرُ

-ومــا المقيـم بدارٍ كُلـــها نكــــــدٌ

   إلا مســجىً يعــاني وهـو يُحتضــرُ

-وكيف ينجـو مــن الأهوال ساكنها

    وهي التي لم يفارق صفوها الكدرُ

-فـي كــل يومٍ لنــا خــلٌّ نودعـــــه

   لم يطرد الموت عنه الصّـارم الذّكرُ

-فهو القضاء الــذي تفني مخالبه

  كل البرايا فلا يُبقى ولا يذرُ

-يأتي الممات وما اقسى منازله

 سَوقٌ وجذبٌ وبيتٌ جوفه الحفرُ

-هذي الحياة وبعضٌ من مشاهدها

  فـتُــوةٌ  وشبـــابٌ  ثمَّ تـنـدَثِــرُ

-مضى شبابي ولم أشعر بفرقته

  حتى أتى المنذران الشيب والكِبَرُ

-وبين أمسي ويومي قد قضت أممٌ

  لم يبق من جمعها عين ٌ ولا أثرُ

-ونحن نمضي على درب الألى تركوا

  الدنيا ولم يغنهم حرصٌ ولا حذرُ

-يا حسرةً لم تزل في النفس لوعتها

  على شباب بعمر الورد قد قُبِروا

قد أطفأ الموت أقماراً لهم سطعت

   وخلَّفوا في الحشى ناراً لها سُعُرُ

-لم يبق لي في رصيد العمر باقيةٌ

   إلا ثــمالة كأس ثمَّ تـنـكَـسِــرُ

-يا ويلتي إن مضت باللهو خاتمتي

  والمرء يجهل ما يخفي له القدرُ

-مولاي فارحم فقيراً أنت مقصدُهُ

  يا كاشفاً ضرَّ من أزرى به الضررُ

-وادفع وساوس نفسٍ زاغ صاحبها

   هي العدو وفيها يكمن الخطرُ

-واغفر إلهي ذنوباً لستُ أنكرها

   أنت الغفور ومنك الصفح يُنتظرُ

*غير الدهر – قصيدة للعلامة المجتهد السيد علي الامين بعد عيادة احد العلماء الربانيين