الجمعة , نوفمبر 16 2018
الرئيسية / رأي وقلم / قرار بلطجة وتشبيح قانوني- عبد الأمير قبلان يقيل “مفتي اللبنانيين” الجعفري – شفاف الشرق الوسط

قرار بلطجة وتشبيح قانوني- عبد الأمير قبلان يقيل “مفتي اللبنانيين” الجعفري – شفاف الشرق الوسط

بعض الناس "يكبر" بمنصبه، وبعضهم يكبر بمواقفه. ما من مرّة سألنا أصدقاءنا الشيعة عن الشيخ عبد الأمير قبلان إلا وكان الجواب أنه "الناطق بلسان نبيه برّي". وقد تساءل اللبنانيون الذين شاهدوا الشيخ عبد الأمير قبلان وهو يقرأ البيان "الحزبي" الصادر عن "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" عما إذا كان حضرة الشيخ "ضعيفاً في القراءة" أم أنه كان يقرأ بياناً "تحت الضغط"!الشيخ عبد الأمير قبلان لم يعلّق بكلمة سلبية واحدة على سلوك جماعة نبيه برّي خلال الأسبوع الماضي الذين يجمع "الشيعة" قبل سواهم من اللبنانيين على أنه كان سلوك "زعران"! ولكنه اغتنم الفرصة لإقالة مفتي صور الجعفري الشيخ علي الأمين، أي أبرز الوجوه الشيعية الداعية التي وقفت بشجاعة ضد التحريض الطائفي وضد "الفتنة" الشيعية-السنّية.

"السيّد" علي الأمين لم يكن الشيعي الوحيد الذي تعرّض لـ"العقاب" من القوى الإنقلابية. فقد داهم جماعة حزب الله بيوت عدد من المواطنين الشيعة المتنوّرين في الضاحية الجنوبية وفي جنوب لبنان وهدّدتهم إذا لم يتوقّفوا عن معارضتهم لسياسات الحزب الشمولي.. يعني بداية نوع من "التطهير العرقي" لصفوف الطائفة.

لن يضير "السيد"علي الأمين (الذي "أمّ" مشايخ السنة وبعض وجهائهم في صلاة الجمعة بالسراي الكبير) أن يُقال من منصبه، وخصوصاً بطريقة "التشبيح" غير القانوني. "السيّد" كبّر منصبه ولم يكبر به، وتحوّل من "مفتي صور وجبل عامل الجعفري" إلى "مفتي اللبنانيين الجعفري".

إقالة "السيّد" خطوة جديدة في الحرب الإيرانية على "حوزة جبل عامل"، التي تسبق بكثير "حوزة قم" التي لا يعود تاريخها سوى للقرن التاسع عشر. مشكلة بعض "المتشيّعين" الجدد أنهم لا يعرفون حتى تاريخ طائفتهم..

أخيراً، ماذا سيفعل "نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" الملتحق بحركة "أمل" بعشرات الأسماء اللامعة من النخبة الشيعية، وأسماؤهم ومقالاتهم ومواقفهم تتصدّر صفحات الصحف اللبنانية، وجميعهم ضد الإنقلابيين وتوابعهم؟ هل تساءل الشيخ قبلان لماذا تقف النخبة الشيعية كلها ضد الإنقلابيين وتوابعهم؟ ولماذا عجز حزب الله وحركة أمل عن "إقتناص" مثقّف شيعي مرموق واحد، باستثناء بعض الشيوعيين التائبين..!؟ هل سيصدر الشيخ عبد الأمير قبلان "فتوى" بإقالة النخبة الشيعية من شيعيّتها، أم هل سيكفّرها؟ وهنالك سوابق: في إنتخابات إيران الأخيرة، رفضت السلطة ترشيح إبن الخميني لأن سلوكه ليس "إسلامياً"..

"الشفّاف"

**

أصدرت رئاسة المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ولجنة التنظيم والادارة في المجلس قرارا قضى بنقل المفتي الجعفري السيد علي الشريف محمد الامين من مركز الافتاء في مدينة صور ووضعه بتصرف رئاسة المجلس.

وتضمن القرار ايضا تكليف القاضي الشرعي الجعفري في صور الشيخ حسن عبد الله بمهام المفتي الجعفري لمنطقة صور موقتا، اضافة الى وظيفته في ملاك المحاكم الشرعية الجعفرية.

من جهته، وصف المفتي الامين القرار بأنه «بلطجة وتشبيح قانوني» ولا قيمة له، لأن المؤسسة الدينية تقترح اسماً لمنصب الافتاء والتعيين يتم من قبل الدولة. وبعد ذلك تصبح علاقة المفتي بالدولة وليس بالمؤسسة الدينية التي لا تمتلك صلاحية اقالته». وقال انه لا يتمسك بمنصب وموقع الافتاء، ولا يدافع عنه مقابل حريته وقناعته ومواقفه التي هي لمصلحة اهله ووطنه.

اضاف: «أنا لا اقبل ان يبقى الجنوب واهله ساحة حرب، ولا اقبل من الواجهة السياسية الشيعية بما فيها المؤسسة الدينية ان تشتري لها خصومات مع سائر الطوائف في وطنها والعالم العربي. ليس عنوان المفتي ما يجعل الانسان يأخذ المواقف انما واجبه الديني والوطني.

ولفت المفتي الامين الى ان لا شرعية قانونية للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ونائب رئيسه الشيخ عبد الامير قبلان لانتهاء ولايتهم منذ سنوات وتعطيل عملية الانتخاب داخل المجلس. واعتبر انه «من غرائب الامور، ان تتهم مؤسسة دينية غير شرعية من الناحية القانونية الحكومة انها غير شرعية».

ودعا الامين الجيش اللبناني والقوى الامنية الى «اخراج مسلحي حركة «امل» الذين ما زالوا يحتلون مكاتبه ومنزله الكائن في دار الافتاء في صور وممتلكاته الخاصة رغم اعلان اللجنة العربية «اتفاق فينيسيا» الذي ينص على سحب المظاهر المسلحة ووقف العصيان المدني».