الأحد , ديسمبر 4 2022
ليلة القدر ليلة القدر

ليلة القدر

ليلة القدر

بسم الله الرحمن الرحيمالسيد علي الامين

 العلامة المجتهد

 السيد علي الأمين

يستفاد من نصوص دينية عديدة أن ليلة القدر هي ليلة الـتـقدير و الـتدبير و إتخاذ القرارات الحكيمة من الله سبحانه و تعالى التي قد تتعلق بمسائل الكون و الحياة و تصنع للبشر تاريخاً مشرقاً إذا أعتمدت تلك القرارات و تم العمل على أساسها.

و هي ليلة وجدت في عهد الأنبياء و هي باقية الى يوم القيامة كما جاء في بعض النصوص الدينية المروية عن رسول الله عليه السلام جاء فيها :

(أن رسول الله سئل عن القدر أنه شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل عليهم فيها الأمر فإذا مضوا رفعت   قال : لا بل هي باقية الى يوم القيامة).

و في القرآن الكريم أنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم.

و من الواضح أن الأمر الحكيم له أفراد كثيرة قبل نزول القران الكريم و بعده و إلى يوم القيامة.
فبعث الأنبياء كان من الأمر الحكيم، و إنزال الكتب السماوية كان من الأمر الحكيم.
و لولا بعثة الأنبياء و ما أنزل الله عليهم من الكتب و التعاليم لكان تاريخ البشرية غير التاريخ الذي نقرؤه.
فإن تلك الأحداث السماوية هي التي حولت مجرى الحياة البشرية من الظلمات الى النور و من الضلالة الى الهدى و هي التي أرشدت الإنسان الى سواء السبيل و مهدت له الطريق من أجل حياة تحكمها مبادىء الخير و مثل الحق .

وهنا لا بد من الـتـنبـيـه على أمر و هو أن ليلة القدر ليست هي البساط السحري كما يتصوره بعض الناس و أنه ينتظر المعجزة التي تنقله من الشقاء الروحي الى السعادة الروحية و الإيمان و التي تنقله من الشقاء الدنيوي الى السعادة الدنيوية بدون عمل و لا إرادة و لا إختيار فإن الأنسان هو كائن له إرادته و حريته و إختياره فهو يطيع الله بإرادته وبإختيار سبل الإيمان و ليس مكرهاً على ذلك و هو الذي يحقق الخير أو الشر بإرادته و إختياره لأن المجبور على فعل الخير أو فعل الشر لا يستحق بنظر العقل ثواباً و لا عقاباً

فليلة القدر لا تصنع المعجزة في حياة الإنسان فرداً و مجتمعاً إلا من خلال تصميم الفرد و المجتمع على العمل الصالح و إرادة الخير و هذا التصميم الصادق و الإرادة الراسخة يجعلان من الإنسان موضعاً للألطاف الإلهية التي تصدر في ليلة القدر و تجعله مشمولاً لقرار العفو الألهي الشامل عن المذنبين في هذه الليلة المباركة و قد جاء في الحديث عن رسول الله عليه الصلاة و السلام ( أن الله يغفر في تلك الليلة لجميع المؤمنين و لم يغفر لأربعة مدمن الخمر و العاق والديه و القاطع الرحم و المشاحن ) و في نص ديني آخر ( أنه إذا كانت ليلة القدر غفر الله ذنوب عباده إلا لرجل بينه و بين أخيه شحناء فيقول الله عز و جل أنظروا هؤلاء حتى يصطلحوا ) . ليلة القدر ليلة القدر

و هناك نصوص دينية تتحدث عن علامات لهذه الليلة المباركة تظهر في الطبيعة قد يراها الإنسان في بعض الأحيان و يحس بها في أحيان أخرى و لكن الجوهر الحقيقي لليلة القدر لا يكون في هذه المظاهر بقدر ما يكون في عزم الإنسان و تصميمه على عمل الخير لنفسه و مجتمعه الذي يؤهله لأخذ الجائزة من الرب في ليلة القدر و الى هذا المعنى تشير بعض النصوص الدينية الواردة بهذا الشأن عن الإمام محمد الباقر عليه السلام ( أن رسول الله إجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر فقال إعلموا أيها الناس أنه من ورد عليه شهر رمضان و هو صحيح فصام نهاره و قام ورداً من ليله و واظب على صلواته و هجر الى جمعته و غدا الى عيده فقد أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الرب عزّ و جلّ ) فإن المستفاد من هذه النص الديني و غيره أن ليلة القدر تشمل أولئك الذين يقومون بالواجبات و يعملون الخيرات و يؤدون الطاعة لله عزّ و جلّ .

و على كل حال فإن ليلة القدر التي جعلها الله خيراً من ألف شهر بإعتبار ما يحصل فيها من إنجازات و تغييرات لإن التفاضل بين و حدات الزمن ليس بإعتبار طول المدة و قصرها و إنما بلحاظ المضمون الذي يحصل في تلك الوحدات الزمنية و هي و إن كان يقدر فيها الخير و الشر و الحياة و الموت و الولادة و المطر من سنة الى أخرى كما هو مضمون بعض الأحاديث و لكنها ليست قرارات سالبة لإرادة الإنسان و إختياره فيما يتعلق بالإنسان و عمله و ليست قرارات تعطل قوانين الحياة و لا تجعل من أسباب النجاح أسباياً للفشل و لا من أسباب الفشل أسباباً للنجاح و إنما هي ليلة فيها تجديد روحي للإنسان و فيها تصميم على فعل الخير و على الإبتعاد عن الشر و كما قال الله تعالى في القرآن الكريم ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) و بهذه الروحية يتهيأ الأنسان لإستقبال ليلة القدر التي تحمل شعار السلام كما جاء في سورة القدر من القرآن الكريم ( إنا أنزلناه في ليلة القدر و ما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ) فهي تهدف الى تحقيق السلام للعباد من الآفات و الشرور و هذا يتطلب منا سعياً لأن نحقق أهدافها في أنفسنا و مع أبناء مجتمعنا و في وطننا و بذلك يصبح الوطن بجميع أبنائه موضعاً لعناية الله و لطفه في ليلة القدر .

وهنا لا بد من الـتـنبـيـه على أمر و هو أن ليلة القدر ليست هي البساط السحري كما يتصوره بعض الناس و أنه ينتظر المعجزة التي تنقله من الشقاء الروحي الى السعادة الروحية و الإيمان و التي تنقله من الشقاء الدنيوي الى السعادة الدنيوية بدون عمل و لا إرادة و لا إختيار فإن الأنسان هو كائن له إرادته و حريته و إختياره فهو يطيع الله بإرادته وبإختيار سبل الإيمان و ليس مكرهاً على ذلك و هو الذي يحقق الخير أو الشر بإرادته و إختياره لأن المجبور على فعل الخير أو فعل الشر لا يستحق بنظر العقل ثواباً و لا عقاباً

3 – 1 -1996 كانون الثاني
نشرت في جريدة اللواء – 1996