الثلاثاء , نوفمبر 20 2018
الرئيسية / أسئلة وأجوبة / متعلم على سبيل نجاة – العراق

متعلم على سبيل نجاة – العراق

متعلم على سبيل نجاة – العراق :


لقد اطلعت على قولكم في تفسير الآية 59 من سورة النساء (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله وباليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا “أن الآية المذكورة لم ترجع المؤمنين الى أولي الأمر عند وقوع الإختلاف والنزاع فيما بينهم ولكن الآية 83 من سورة النساء ترجعهم الى الرسول وأولي الأمر (…ولو ردّوه الى إلرسول وأولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)فكيف يصح قولكم مع وجود هذه الآية المباركة.


جواب : “لقد ذكرت بالنسبة للآية 59 من سورة النساء أنها دالّة على عدم الرجوع عند الإختلاف إلى أولي الأمر وهي بذلك تحدد المرجعية المطلقة للمؤمنين عند الإختلاف وعدمه فهي تقول لنا بما معناه أطيعوا أولي الأمر ولكن عند الإختلاف يكون المرجع لكم الله والرسول وهذا يعتبر بمثابة القرينة المتّصلة الدالّة على اختلاف طاعة أولي الأمر عن طاعة الرسول فطاعة الرسول مستقلة وطاعة أولي الأمر تقع في إطار طاعة الله ورسوله وليست طاعة مستقلة ولذلك قلنا بأن الآية المباركة هي بصدد تحديد المرجعيّة المطلقة للمؤمنين الشاملة حتى لأولي الأمر الذين يستمدون شرعيتهم وصلاحياتهم من تلك المرجعية وبهذا الإعتبار تندرج طاعتهم تحت عنوان (الطاعة النظامية )أو(الطاعة الإدارية) .


وأمّا الآية 83 من سورة النساء فهي ليست بصدد نصب المرجعية للمؤمنين وإنّما هي في مقام تعليم الجماعة طرق مواجهة الشائعات الخارجية التي تستهدف قياداتها لإضعاف الثقة بها كالأخبار الهادفة الى زرع الخوف في نفوسهم وإلى تخدير إحساس جماعتهم بالأخطار المحدقة بهم ومن الواضح أنّ المرجع في صحة مثل هذه القضايا من الدعايات وكذبها هي القيادة البشرية المتمثلة بالرّسول وأولي الأمر من أعوانه ومساعديه في إدارة البلاد والعباد الذين يعلمون بحقيقة الحال وليس كلّ أولي الأمر المنتشرين في طول البلاد وعرضها ممن ليس لديهم اطّلاع مباشر على تلك الحوادث وهذا يقتضي أن يكون المقصود من أولي الأمر الذين يكشفون زيف تلك الإدعاءات وكذب تلك الشائعات لأنهم جزء من الإدارة التي يعتمد عليها الرسول ولأجل أن الأمر الذي جاءهم من الأمن والخوف هو من القضايا المرتبطة بالأوضاع الجارية لم يكن في الآية أمر بالرجوع الى الله سبحانه وتعالى كما كان عليه الحال في الآية السابقة .فاقتصر الرد فيها الى رسول الله وأولي الأمر فقط المطلعين على حقيقة الأوضاع بقرينة قوله تعالى “لعلمه الذين يستنبطونه منهم “وليست هذه الآية في مقام اثبات الولاية والسلطة لأولي الأمر اللتين يناسبهما الأمر بالطاعة بل هي في مقام إرشاد وتنبيه الجماعة إلى ترك ما يجعل أفرادها يساعدون أعداءهم على أنفسهم بإشاعة الخوف الكاذب وإذاعة الأمن الخادع .والخلاصة أنّ الردّ الى أولي الأمر في هذه الآية كان طبيعياً باعتبار اطّلاعهم من خلال القيادة المتمثلة بالرسول على حقيقة الأوضاع الخاصّة بكيفيّة إدارة الأمور ومجرياتها الميدانيّة ولذلك أرشدتهم الآية المباركة الى أولي الأمر باعتبارهم من المصادر المطّلعة التي يأخذون منها المعلومات والأخبار المتعلقة بإدارة العمليّات وأشخاص القيادات .


وعلى كل حال فإن الرجوع الى أولي الأمر كمصدرٍ مطّلع على المعلومات في هذه الموارد الخاصة هو غير الرجوع إليهم كمصدر للسلطات وحل الخلافات وهو منحصر كما عرفت بمقتضى الآية السابقة بالرجوع إلى الله والرسول وأنت خبير بأن الرجوع الى أولي الأمر بالمعنى الأول لا يستلزم ثبوت الرجوع إليهم بالمعنى الثاني كما هو واضح . عصمنا الله وإياك من الخلل والزلل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”


 

إقرأ أيضاً  دلالة آية الوضوء على غسل الأرجل أو مسحها