الإثنين , نوفمبر 19 2018
الرئيسية / متفرقات / محمود ماضي – مجلة الشراع – بارقة أمل باجتماع المسلمين.. ترتسم على محيا العلامة الأمين

محمود ماضي – مجلة الشراع – بارقة أمل باجتماع المسلمين.. ترتسم على محيا العلامة الأمين

وأخيراً نبغ في الأمة الاسلامية شريف عربي عروبي يدعو المسلمين إلى الوحدة صادق القول، ظاهر النية، زكي النفس وصافي السجيّة. وافق قوله عمله، وأبحرت شجاعته بسفينة إيمانه ليجمع سفن الأمة التائهة في بحار المذاهب والفرق المتباعدة، ليهديها إلى سبيل الرشاد الذي يقودها إلى بر الدين الحنيف الواحد الذي أنزله الله تعالى على قلب سيد الأنام صلى الله عليه وسلم، حيث السلامة والطمأنينة والتجمع ثانية على اجتماع ووئام، فاتحاً الأبواب العريضة مشرّعة على مصراعيها بكل رحابة للرأي الآخر وللحوار الجدي شريطة أن يلتزم الآخر بالصراحة التامة، وبخلفية بيان واضح وصريح بلا غلوّ ولا تعتيم، إنما على قاعدة إشهار ما تظهره الفرق في عقائدنا وما تبطنه. فما خشي على نفسه من الغرق في أمواج الصراعات، وما هاب عواصف العصبيات ولا أعاصير العداوة والبغضاء.

أما العلامة الصدوق فإنه أثبت بالبراهين الساطعة الظاهرة في أدبيات طرحه ومناقبية أدائه جدية رفضه لمخلفات ميراث التراكمات المضافة على الدين الحنيف، إذ حطم جدار العزل من جانبه، فاجتمعت بذلك الشواهد النبيلة القائلة بأن منطلق مسعاه هذا إضافة إلى فريضة التكليف الإلهي والنبوي كان بدفع مما يكنه في نفسه من زخم الحمية لعزة الدين، وبانفعال غليان الغيرة في صدره على نجاة المسلمين يوم البعث من الاجداث. فقدم مثالاً معاصراً لما ينبغي أن يكون عليه العالم الرباني. الأمر الذي يفرض على الصادقين من أهل السنّة أن يحطموا الجدار من الجانب الآخر لانتفاء سبب وجوده بفضل الجهاد الدعوي لهذا العلامة، ولكي يفتحوا درب التلاقي الذي افترقوا عنه، وإنا إن شاء الله على درب تحطيم هذا الجدار لسائرون ما بقيت جذوة الافتراق تميل إلى فتور ولم يبق سوى تشكيل مجموعة من صادقي الطرفين للمباشرة بحوار موضوعي وهادف يستند أولاً على صفاء نوايا المتحاورين. وثانياً ان لا يكونوا من الاحزاب والجماعات والجمعيات الدينية على الاطلاق، ولا انتماءات سياسية لأي منهم. وثالثاً ان تنحصر مرجعية الحوار من حيث الادارة وتفكيك المعضلات بالعلامة الأمين وعالم من صالحي أهل السنّة على قناعة تامة بالتخلي عن المذاهب والفرق والطرق المستحدثة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عملاً بقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه: ((إن هذا الأمر لا يصلح آخره إلا بما صلح به أوله)).

مجلة الشراع – العدد 1543 الاثنين 12 آذار 2012