الإثنين , نوفمبر 19 2018
الرئيسية / مقابلات / مقابلة حول حرب تموز وتداعياتها – جريدة الوطن الكويتية

مقابلة حول حرب تموز وتداعياتها – جريدة الوطن الكويتية

 



أجرى الحوار عباس دشتي –تاريخ النشر: الاحد 1/10/2006 –العدد 11021 / 5467

التعاون مطلوب بين التنظيمات والأحزاب للمصلحة الوطنية اللبنانية

السيد علي الأمين لـ «الوطن»: ما حصل في مواجهة عدوان إسرائيل شجاعة وتضحيات وليس انتصارا

 

* لا توجد عندنا صناعة إسرائيلية سوى الدّمار الّذي أحدثته وكل القوى السياسية لبنانية

* إسرائيل استفادت من أسر الجنديين لشن حربها الواسعة كعقاب جماعي للبنان شعباً ودولةً ومؤسسات

* الأمور مهيّأة لمرحلة جديدة يكون فيها حزب الله جزءاً من عملية إعادة بناء الدّولة

* عندما تسمح الظّروف الأمنية سأسعى لملاقاة السيد حسن نصرالله والحديث معه

 

أكد سماحة العلامة المفتي السيد علي الأمين ان تعاون جميع الاحزاب والتنظيمات على المصلحة الوطنية التي تهم اللبنانيين من الصفات الحميدة والمطلوبة بشدة، لافتا إلى ضرورة توخي الحقيقة، والبعد عن الشائعات نافيا وجود خلاف بينه وبين السيد حسن نصر الله.
وأشار السيد الأمين إلى ان الظروف مهيأة لان يكون حزب الله جزءا اساسيا في عملية اعادة بناء الدولة مؤكدا ان ما حدث لا يمكن ان يكون انتصارا بالمعنى المعروف وان كان صمودا وشجاعة وتضحيات وأكد ان اسرائيل استغلت عملية اسر الجنديين لتقوم بعمليتها العسكرية التي وصفها بانها بدت وكأنها عقاب جماعي للبنان شعبا وحكومة ودولة ومؤسسات وفيما يلي نص اللقاء.

 

 

·  من أين جاءت تسمية جبل عامل؟

 

– يذكرالمؤرخون ان عاملة بن سبأ أحد أحفاد يعرب بن قحطان هاجر من اليمن باتجاه بلاد الشام واستقر في منطقة الجبال المطلة على ساحل البحر في شمال فلسطين وسميت تلك المنطقة باسمه فيقال جبل عاملة وجبل عامل بالترخيم وحذف آخره.

 

·  يشاع بان علماء جبل عامل هم السبب في انتشار التشيع في إيران فما صحة ذلك ومتى كان؟

 

– لقد سبق التشيع في ايران علماء جبل عامل وقد كان لهم دور بعد ذلك في نشر العلوم والمعارف وتثبيت المذهب الشيعي هناك وتقويته من خلال مكانتهم العلمية ووصولهم إلى موقع المرجعية الدينية في مراحل عديدة وكان الحكام في ايران يطلبون من بعض علماء جبل عامل ان يتوجهوا إلى ايران في القرن التاسع الهجري وما بعده للاقامة في ايران وتولي المرجعية الدينية فيها.

 

·  إلى اين يرجع الشيعة في هذه المنطقة؟ ومن هو المرجع الديني لهم؟

 

– لقد كانت الروابط الدينية قوية مع العراق من خلال جامعة النجف الاشرف التي كان يقصدها العامليون لطلب العلم رغم وجود المدارس الدينية في جبل عامل مما اوجد حالة من التبادل المعرفي والعلمي وأوجد علاقة متميزة مع النجف الاشرف الذي كان مقرا للمرجعية الدينية في اغلب المراحل والأوقات رغم وجود فقهاء كبار في جبل عامل كانت ترجع الشيعة اليهم في بعض الأحيان ولايزال هذا الارتباط مع مراجع الدين في العراق قائما وهو الحالة الغالبة عند شيعة جبل عامل ولبنان.

 

·  مضى 28 عاماً على اختفاء السيد موسى الصدر، فما حقيقة هذه القضية وهل لا يزال السيد مخفياً وما سبب الاختفاء؟

 

– لا شك بأن الظروف التي كان يعيشها لبنان في سبعينات القرن الماضي من سيطرة الاحزاب والتنظيمات والذي جعل من الجنوب اللبناني ساحة للصراعات الإقليمية والمحلية وضعف الدولة اللبنانية في تلك المرحلة ادى الى ان يحمل الجنوب وأهله الاعباء الكبيرة التي تفوق قدراته وإمكاناته اضافة الى غياب القانون الذي يحمي الناس ويحفظ حقوقهم نتيجة لضعف الدولة اللبنانية وغيابها وقد رفع الامام الصدر في تلك المرحلة لواء الدفاع عن الجنوب واهله ولواء المطالبة بالدولة اللبنانية الواحدة المسؤولة عن الشعب في كل المناطق اللبنانية وقد رفضت قوى الامر الواقع دعوته واستمر تغييب الدولة اللبنانية عن الجنوب حتى حصل الاجتياح الاسرائيلي سنة 82 وتم تغييب الامام الصدر قبل ذلك اثناء زيارته الى ليبيا التي كانت تدعم مشروع تغييب السلطة اللبنانية عن الجنوب وغيره في تلك المرحلة وكانت تدعم الاطراف التي تصنع لها دويلات في المناطق والأحياء اللبنانية ولا يزال مصير الامام الصدر غير معلوم وإن كان الأمل يتضاءل كلما طالت الأيام ومرت السنون والأعوام.

 

إقرأ أيضاً  أضواء فقهية على وحدة المناسبات الدينية: اشكالية الحج الواحد وعيد الأضحى المتعدد

·  هل هناك تعاون بين مفتي جبل عامل والسيد محمد حسين فضل الله وكذلك الشيخ عبدالامير قبلان حول الامور الشرعية؟

 

– هناك حالة من التواصل والتلاقي وهما من علمائنا الكبار الذين نكن لهم التقدير والاحترام وهما بموقع اساتذتنا الكبار.

 

·  بعد تعاون حزب الله مع حركة امل هل تعتقد ان لبنان دخل في مرحلة الطائفية وكيف يمكن مواجهتها؟

 

– التعاون من الصفقات الحميدة والمطلوبة ان يكون التعاون موجودا بين جميع الاحزاب والتنظيمات على المصلحة الوطنية التي تهم كل اللبنانيين ولذلك نرى ان دائرة التعاون والتفاهم يجب ان تتسع لمختلف الطوائف والتيارات السياسية لأن لبنان هو بلد العيش المشترك والعمل السياسي يجب أن يكون في اطار هذه الصيغة التي تحفظ للبنان واللبنانيين جميعاً بعيداً عن المذهبية والطائفية.

 

·  باعتقادكم ما سبب الحرب الاسرائيلية على لبنان وهل جاءت بسبب الجنديين الاسرائيليين؟

 

-لا شك بأن عملية اسر الجنديين الاسرائيليين استفادت منها اسرائيل لشن حربها الواسعة التي تجاوزت في قسوتها وشدتها عملية اسر الجنديين الاسرائيليين لتتحول عقاباً جماعيا للبنان كله شعباً ودولة ومؤسسات هذا ما يقوله منطق ربط الاحداث الظاهرة بعضها ببعض فعندما يقع حادث بعد اخر فمن الطبيعي ان يقال بأن هناك ارتباطاً بين الامرين وهذا لا يمنع من القول بأن اسرائيل لديها مطامع ونوايا عدوانية.

 

·  بعد تصريحات السيد حسن نصرالله التي قال فيها انه لو كان يعلم بأن عملية خطف الجنديين الاسرائيليين سيؤدي الى هذا الدمار لما امر بها وبأن الحرب الاخيرة آخر الجولات العسكرية مع اسرائيل، هل تعتقدن ان حزب الله خرج من المقاومة العسكرية ام لا؟

 

– ان حمل السلاح ليس غاية وقد كان الهدف منه مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وحماية الجنوب من الاعتداءات وقد اصبحت هذه مهمة الجيش اللبناني بعد انتشاره بمؤازرة القوات الدولية وبفعل هذا الانتشار والتواجد لقوات الطوارئ الدولية اصبح من المستبعد ان تقوم اسرائيل باعتداءات على لبنان وبذلك تكون اهداف المقاومة العسكرية قد تحققت وليس في الانخراط والانضمام الى الجيش اللبناني انتقاص من مكانة حزب الله واهدافه الجهادية التي يمكن ان تستكمل من خلال مؤسسات الدولة اللبنانية السياسية والعسكرية.

 

·  لا يزال حزب الله يشكل قوة دفاعية كبيرة على الحدود اللبنانية وكان له دور كبير في الصمود، فهل نسمي ذلك الصمود انتصارا رغم حجم الدمار؟

 

– لا شك بأن الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان لم يكن فيها تكافؤ على مختلف الاصعدة خصوصا على الصعيد العسكري وهذا امر معروف سلفا ولذلك لا يمكن ان يطلب الانتصار مع غياب اهم الاسباب المادية في حصوله وتحقيقه ولذلك نقول بأن ما حصل اثناء مواجهة العدوان هو صمود وشجاعة وتضحيات وليس انتصارا بالمعنى الحقيقي للانتصار وكيف يكون منتصرا من لم تكن لديه ارض محتلة خارج مزارع شبعا قبل 12 تموز وقد احتل هذا العدو قسما من اراضيه بعد ذلك ولا يزال في بعضها حتى اليوم!! وكيف يكون منتصرا من لم يكن لديه قبل 12 يوليو هدا العدد الكبير من الشهداء والضحايا والجرحى!! وفي كل الاحوال فان الانتصار معنى وجودي لا ينتزع من عدم تحقيق العدو لاهدافه المعلنة، ولست ادري لماذا تعطي مسألة الانتصار كل هذه الاهمية مع وجود كل هذه المعاناة التي يعانيها اهلنا في الجنوب والضاحية وكل لبنان مما يرتب علينا مسؤوليات كبرى للنهوض مجددا بقوة وتضامن في عملية ازالة اثار العدوان واعادة الاعمار والبناء.

 

·  ما سبب قيام اسرائيل بتدمير الضاحية الجنوبية والجنوب اللبناني؟

 

– لقد كان من اهداف اسرائيل ايقاع المزيد من الخسائر والدمار وكان من اهدافها ايضا ملاحقة الاماكن التي يوجد فيها قيادات حزب الله وانصاره ومؤيدوه.

·  هل ان الاوان لنزع سلاح حزب الله بعد هذه الحرب وما آلت اليه من التدمير وقيام الجيش وقوات اليونيفيل على الحدود اللبنانية الاسرائيلية؟

– بعد الذي حصل في الجنوب ولبنان وما ترتب عليه من انطلاق مشروع الدولة اللبنانية بمؤازرة دولية اصبحت الامورمهيأة لمرحلة جديدة يكون فيها حزب الله جزءا اساسيا من عملية اعادة بناء الدولة وهو لا يدخل في مشروع الدولة من موقع الضعيف والمنهزم فهو لا يزال قويا عسكريا وشعبيا وعندما يقدم على خطوة الاندماج الكلي في مشروع الدولة سيحظى بمزيد من التأييد الشعبي الذي يعزز مكانته السياسية لان السلاح ليس المصدر الوحيد للقوة مع ان السلاح الذي يسلمه للدولة سيبقى معه من خلال وجوده في الدولة ومؤسساتها فهو منه واليه.

 

إقرأ أيضاً  أسباب الصراع سياسية وليست مذهبية!

·  القنابل العنقودية تملأ جبل عامل فهل تشكل تهديدا لكم والى أي مدى؟

 

– لا شك في أن القنابل العنقودية تشكل خطراً كبيراً بعد الحرب وهي من آثارها الباقية والمستمرة التي يقع الناس ضحايا لها في كل يوم وهي تعوق حركة الزراعة وإعادة البناء لأنها الغام موقوتة ومنتشرة بأعداد كبيرة مما يستدعي تدخل جهات عديدة دولية وعربية لمساعدة لبنان في إزالتها والضغط على اسرائيل في كشف مواقعها.

 

·  الخطة المستقبلية التي يجب ان تضعها الحكومة اللبنانية بعد الحرب التدميرية؟

 

– ان على الحكومة اللبنانية ان تسعى جاهدة لبسط سلطتها الكاملة على الجنوب اللبناني وسائر المناطق اللبنانية بحيث تصبح وحدها الدولة اللبنانية مسؤولة عن الامن والدفاع والسياسة والاقتصاد وغيرها من الامور التي يجب على الدولة القيام بها وتوليها وهذا يشكل العمود الفقري لكل خطوات وبرامج إعادة البناء والإعمار وإزالة آثار العدوان.

 

·  سوريا اتهمت قوى 14 آذار بأنها صنيعة اسرائيلية كما اتهمت القوى اللبنانية المختلفة سورية بمحاولة السيطرة على لبنان، فمن منهما على حق، وما الطريق الذي نسلكه في اقامة حوار عاقل ناضج بين الطرفين؟

– لا يوجد عندنا في لبنان صناعة اسرائيلية سوى الدمار الذي الحقته بلبنان وكل القوى السياسية في لبنان هي قوى لبنانية تعمل من اجل لبنان العربي المرتبط بأمته العربية تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً ومصيراً ومن مصلحة لبنان وسورية والعرب جميعاً ان يعملوا على ترسيخ هذه العروة التي لا تنفصم وخصوصاً مع الشقيقة سورية ولذلك فإن المطلوب تخفيف حدة الخطاب السياسي والاقلاع عن الاتهامات والعمل على ايجاد سبل الاتصال والحوار بين مختلف الاطراف وبين سورية ولبنان وقدعودنا العرب وخصوصاً الكويت والمملكة العربية السعودية على مثل هذه المبادرات التي تعمل على رأب الصدع والحفاظ على رباط الاخوة المقدس بين العرب.

 

·  يشاع بأن هناك خلافاً بين مفتي جبل عامل السيد علي الامين والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ما صحة هذه الاشاعة؟

 

– هذه من الاشاعات الكاذبة فانا تربطني بسماحة السيد نصر الله روابط قديمة عامة وخاصة والمودة كانت وما زالت موجودة وقد كانت لقاءات بيننا قبل وقوع الحرب بفترة ولم تكن العلاقات مقطوعة وعندما تسمح الظروف الأمنية لسماحة السيد نصر الله سأسعى لملاقاته والحديث معه.

 

·  هل تعتقدون ان ما يقوم به السيد حسن نصر الله من تقوية افراد حزب الله واعمار الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان هو عين العقل؟

 

– ان مساعدة الناس فيما اصابهم هو امر واجب من مختلف النواحي الانسانية والشرعية والعقلية وانا احبذ ان يكون ذلك بالتعاون مع الدولة اللبنانية ومن خلال مؤسساتها.

 

·  ما رأيكم بموقف الكويت من لبنان خاصة خلال النكبة الاخيرة على لبنان؟

 

– لقد عودتنا الكويت دائماً اميراً وحكومة وشعباً انها الاخ والشقيق الذي يحافظ على اشقائه واخوانه في كل الظروف والاحوال ولقد كانت لها المواقف المشرفة في دعم لبنان في محنه الكثيرة ومحنته الاخيرة وهي تستوجب منا الشكر والتقدير والامتنان سائلين الله تعالى الى مزيد من التقدم والازدهار لدولة الكويت المحروسة.

 

·  هل من كلمة اخيرة لسماحة السيد؟

– أتوجه بالشكر لصحيفة «الوطن» وكل وسائل الاعلام في دولة الكويت التي عملت جاهدة على إظهار الحقيقة وساعدت لبنان وأهله في إيصال أصواتهم وآلامهم إلى العالم وأسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.