الأحد , سبتمبر 22 2019
الرئيسية / مقابلات / مقابلة : قناة العربية – برنامج إضاءات – العلامة السيد علي الأمين – الأستاذ تركي الدخيل

مقابلة : قناة العربية – برنامج إضاءات – العلامة السيد علي الأمين – الأستاذ تركي الدخيل

قناة العربية

الأحد 18 ذو القعدة 1429هـ – 16 نوفمبر 2008م 

إضاءات: السيد علي الأمين

 

اسم البرنامج : إضاءات مقدم البرنامج: تركي الدخيل تاريخ الحلقة: الجمعة 14/11/2008 ضيوف الحلقة: سماحة السيد علي الأمين

 

تركي الدخيل: أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي إضاءات، ضيفي اليوم أيها الإخوة والأخوات هو سماحة السيد علي الأمين المفتي الشيعي حياك الله سيد علي.
علي الأمين: حياك الله يا أستاذ تركي.

 

ما هي الأسباب التي أدت إلى إقالتكم من المجلس الشيعي الأعلى؟

 

تركي الدخيل: سماحة السيد أود أن أسألك عن يعني موقفكم من الأحداث الأخيرة التي حدثت في لبنان، كان لكم موقفاً احتجيتم فيه على ما حدث في بيروت.. على اجتياح بيروت، كتبتم قصيدة في بيروت، وكان لكم أكثر من موقف، البعض يرى أن هذه المواقف هي التي تسببت بإقالتكم من قبل المجلس الشيعي الأعلى في لبنان، فهل ترون هذه المواقف هي التي أدت إلى الإقالة؟
علي الأمين: لا شك بأن الأحداث التي حصلت في مدينة بيروت من الاجتياح لها، كنا قد حذرنا وكانت لنا مواقف يعني لمنع ما حصل، وكنا نرفض السياسة المعتمدة من قبل الواجهة السياسية الشيعية التي تمثلت بحزب الله وحركة أمل في تلك المرحلة، وكنا نقول بأن هذا الأداء هو أداء لا يتفق مع الثوابت اللبنانية من العيش المشترك، ولا يتفق مع مشروع الدولة اللبنانية. وكان الموقف أكثر وضوحاً وصراحة عندما نددنا بما جرى في بيروت من أحداث سُفكت فيها الدماء وفي الجبل وفي الشمال، كان هناك قبل طبعاً أحداث أيار يعني أرسل لي المجلس الشيعي رسولاً من قبل المجلس الشيعي جاءني الرسول وكان يقول يعني بأنه لا بد من..
تركي الدخيل: في 19/5/2008 جاءكم رسالة من نائب رئيس المجلس..
علي الأمين: قبلها.. يعني قبل أيار قبل القرار اللي صار في 19/5 كان قد أتاني لعله قبل شهر من ذلك الزمن رسول من قبل المجلس الشيعي، ويطلب مني أن لا أختلف مع الواجهة السياسية في الرؤية، وأن أوافقهم على ما يقولون..
تركي الدخيل: الواجهة السياسية الممثلة بحزب الله وحركة أمل..
علي الأمين: بحزب الله وحركة أمل، ويعني ولمح بأنه يمكن أن يصدر شيء باتجاه موقعك في الإفتاء، فأنا يومها كنت قد قلت سابقاً بأن ما اتخذته من مواقف ورأيته ما يمليه علي واجبي الديني والوطني أن أقف محذراً ومنبهاً من هذه السياسة المعتمدة، وقلت يومها بأن المناصب نحن ليس لها يعني قيمة عندنا، وكنت قد قلت سابقاً أبيات من الشعر نقلتها إلى هذا الرسول لينقلها..
تركي الدخيل: ماذا تقول فيها؟
علي الأمين: قلت فيها: وليس لمنصب الإفتاء معنىٍ.. سوى اسمٍ لصاحبه يقال.. وما للاسم شأن في المسمى.. وما بالاسم يُكتسب الكمالُ.. كمالُ المرء في علمٍ ودينٍ.. وأخلاقٍ بها تسمو الرجال.. فقلت لهم بأنه يوجد لديكم مفتين من الناقورة إلى العريضة طولاً، ومن بيروت إلى الهرمل عرضاً ولم يأخذوا هذه المواقف، إذاً ليست المناصب هي التي تجعل الإنسان يأخذ هذا الموقف، هذه قناعتنا ونحن ماضون فيما نحن مؤمنون به، طبعاً حدثت بعد ذلك أحداث أيار واتُخذ القرار بعملية النقل، وهذا كان يعني بخلفية سياسية من الواضح أنه كان بخلفية الانتقام السياسي.
تركي الدخيل: نعم، يعني أنت كأنك تريد أن تقول بهذه الأبيات أن المنصب لا يعنيك، وأنك مستعد لتتنازل عنه إذا لأنك لن ترضخ لهذه المطالب؟
علي الأمين: وهنا أذكر بأنني قلت لهذا الرسول بأن موقع الإفتاء يعني كمنصب أنا لست متمسكاً به ولا أدافع عنه، وإنما أنا مهمتي أن أدافع عن أهلي وعن وطني وعن رؤيتي الدينية التي أراها منسجمة مع المذهب الشيعي، ولذلك إذا يعني نحن اتخذنا مواقف لا نخشى أن ندفع الأثمان الباهظة فضلاً عن الإفتاء وغيره.
تركي الدخيل: عن المنصب.. لماذا يقف طيب السيد علي الأمين موقفاً مبايناً لأشبه ما يعبر عنه بموقف شيعي موحد تمثله سياسياً حركة أمل وحزب الله؟
علي الأمين: يعني إنما أقف أنا لسببين لعامل فكري يعني مرتبط بتاريخ التشيع حركة التشيع، ومرتبط أيضاً بحركة الواقع الميدانية يعني في لبنان..

 

الأمين: حركة التشيع لم تقم أبداً على مظاهر العنف والسلاح

 


تركي الدخيل: حركة التشيع كيف؟
علي الأمين: حركة التشيع لم تقم أبداً على مظاهر العنف والسلاح والبحث عن السلطة بكل ثمن وبكل يعني شكل من الأشكال..
تركي الدخيل: في لبنان. أم تاريخياً..
علي الأمين: يعني تاريخياً الأئمة أهل البيت رفضوا الحركات المسلحة والعنف باتجاه السلطة، ولذلك الإمام جعفر الصادق أسس لهذا الخط ولهذا النهج عندما رفض تلك التحركات ضد الحكومات القائمة آنذاك ضد العباسين، وأعلن يومها الإمام الصادق للسادة الحسنيين الذين خرج بعضهم على السلطات العباسية ورفض الإمام جعفر ذلك، وكان يقول لا يخرج الخارج منا أهل البيت إلا واصطلمته البلية واخترمته المنية وكان خروجه زيادة في مكروهنا ومكروه شيعتنا.
تركي الدخيل: المقصود الخروج أي خروج عن الحاكم يعني..
علي الأمين: طبعاً الخروج المسلح على الحاكم.. يعني هذا الخروج المسلح على الحاكم هو الذي كان يجر المصائب والبلاء، ولذلك عاش أئمة أهل البيت في ظل يعني الدولة الأموية والعباسية بعد استشهاد الإمام الحسين، لم يكن لديهم مشروع سياسي لاستلام سلطة وإنما حافظوا على وحدة الأمة، ومدرسة الإمام زين العابدين كانت المدرسة الروحية الغنية بالتعاليم الروحية، أعطت للتشيع البُعد الروحي والفكري وأبعدته عن عالم الصراعات السياسية على السلطة، الآن ما يجري في لبنان هو بخلاف ذلك.
تركي الدخيل: بس أنت تقول قبل قليل يعني بأن ما حدث في لبنان كان ضد الدولة، في سبتمبر أيلول الماضي كان السيد حسن نصر الله يصرح بأن ما حدث من قبل أمل وحزب الله في بيروت هو لتأكيد الدولة، وهو الذي أدى إلى إيجاد رئيس للبنان وهو الذي ساهم في خلق حكومة، بينما أنت تقول أن ما حدث كان ضد الحكومة؟
علي الأمين: لا شك أن الذي حدث في السابع من أيار كان انقلاباً على مشروع الدولة، لأن الدولة كانت قد اتخذت قرارات وفرضوا على الدولة التراجع عن قراراتها بقوة السلاح، ودخلوا إلى بيروت وسيطروا على شوارعها وعلى أزقتها بمرأى وبمسمع من الدولة، واعتصموا في وسط بيروت ما يقارب السنة والنصف أو أكثر من دون أن تتمكن الدولة أن يعني تخرجهم من ذلك الموقع وفعلوا..
تركي الدخيل: بس كان اعتصاماً سلمياً هذا تعبير المعارضة عن وجهة نظرها..
علي الأمين: بس كان تعطيل لمصالح الناس.. كان تعطيلاً لمصالح الناس، وكان هذا الاعتصام في موقعه يشكّل مصنعاً لتنامي حالات الخصومات وإيجاد المناخات يعني الطائفية والمذهبية.
تركي الدخيل: هم يقولون أن الاعتصام في وسط بيروت كان في مواقف للسيارات.
علي الأمين: لا كلا يعني لم يكن وإنما قطع الطرقات عن وسط العاصمة ككل، ونحن يعني كنا نذهب إلى تلك المنطقة وكان المواطن لا يمكنه أن يمر بالطرقات حيث يتواجدون من الجهات الأربع، يعني حتى المجلس النيابي كان في ظل الاعتصام كان من الصعب أن يصل النواب إلى ذلك، المهم أن ما جرى يعني تحت شعار الحفاظ على الدولة، كيف يمكن أن يكون ما جرى من سفكاً للدماء واغتصاباً للسلطة في شوارع بيروت محافظة على السلطة والدولة، يعني هذا أمر لا يمكن أن نقبله على الإطلاق. يعني هل أن الدولة هي التي تسفك الدماء؟ الدولة هي التي مثلاً يعني تغلق الساحات وتحرق المباني، هذا كيف كان حفاظاً على الدولة، الدولة هي رمز الأمن والاستقرار وسيادة القانون وما جرى كان انقلاباً على القانون وعلى مؤسسات الدولة في السابع من أيار.
تركي الدخيل: أشرتم قبل قليل إلى أن موقفكم هو نابع من تسلسل تاريخي في المذهب الشيعي، ومن قناعتكم الشخصية بأنه لا يجب أن يتم ممارسة.. يعني هل تعتقدون أنه إذا كان التاريخ كتب على الشيعة أن يكونوا معارضة يجب أن يبقوا في المعارضة طول حياتهم، وبالتالي لا يتصدروا إذا أمكنهم إلى السلطة؟
علي الأمين: لا يعني الإمام الصادق لم يكن معارضة، الإمام جعفر الصادق وسائر أئمة أهل البيت أنا أعتقد بأن بعض الأحزاب الشيعة في العصر الحديث حاولت أن تسقط على حياة الأئمة أدوار ليست لهم كان أدوار الأئمة هو الدور التوحيدي، الدور الذي يريد بالأمة وبأتباعهم وأشياعهم أن يبتعدوا عن لعبة الصراع على السلطة والاختلاف عليها، لأن الصراع على السلطة يؤدي إلى انقسامات لا تحمد عقباها وإلى فتن وإلى نزاعات، من هنا الأئمة كانوا يحاولون دائماً الحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية وكانوا يرفضون القيام بدور المعارضة، ولذلك كانت علاقتهم يعني علاقة الإمام الصادق بأبي جعفر المنصور والأئمة فيما بعد ليست علاقة المعارضة بين يعني فريق الموالاة أو فريق المعارضة، فالأئمة كان دورهم دوراً توحيداً المطلوب أيضاً من الشيعة في عصر الغيبة أن يستمروا على هذا العهد الذي استمر عليه علماءهم وأئمتهم في ذلك العصر أيضاً، لا أقول أنهم يعني يبحثون عن السلطة أنا مع مشاركتهم في السلطة ولكن لست مع دخول الشيعة في المصارعة على السلطة، نحن كنا نقول لهم في لبنان نحن مع سعيكم المشروع عبر القوانين والمؤسسات إلى المشاركة في السلطة وإلى تحسين الأوضاع والأحوال، لكن ما جرى في لبنان ليس مشاركة في السلطة وإنما هناك محاولة يعني لفرض الأمر الواقع وأخذ السلطة..
تركي الدخيل: الاستيلاء على السلطة..
علي الأمين: الاستيلاء على السلطة وليس المشاركة في السلطة..
تركي الدخيل: لكن ليس لديكم مشكلة في مسألة المشاركة من خلال النظام الديمقراطي والآلية السياسية التقليدية؟
علي الأمين: طبعاً نحن لسنا ضد المشاركة.
تركي الدخيل: البعض يرى أن موقفكم يعني سماحة السيد علي الأمين مما حدث في أيار هو نابع من موقف شخصي؟ على اعتبار أنه تم الاستيلاء على مكتبكم، واحتُجز أبناءكم تحت قوة السلاح وهددوا، ثم بعد ذلك يعني كانت آثار ذلك قصيدتكم عن بيروت اللي كتبتوها، فهل القصة قصية شخصية؟ أم أنها موقف سياسي؟
علي الأمين: الموقف هو من سوء الأداء والتحذير من الأخطار كان قبل الاستيلاء على مكتبي، يعني الاستيلاء على مكتبي كان بعد موقف بيروت..
تركي الدخيل: يعني نتيجة لموقفكم السابق..
علي الأمين: ولا أنا في اليوم لعله يعني عندما اتخذ مفتي الجمهورية سماحة الدكتور الشيخ قباني موقفه قبل أن تندلع شرارة الحرب، أنا ذهبت إلى سماحة المفتي وأيدته وحذرت يومها يعني من حصول الفتنة بين المسلمين، وذكرتهم يومئذ بحديث رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.. هذا كان قبل أن يقدموا على اجتياح بيروت وبعد ذلك ما جرى في مدينة صور بدار الإفتاء الجعفري.
تركي الدخيل: طيب، سنواصل حديثنا سماحة السيد علي الأمين بعد فاصل قصير، فاصل قصير أيها الإخوة والأخوات نعود بعدها لمواصلة حوارنا معكم في إضاءات والسيد علي الأمين المفتي الشيعي اللبناني فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]

 

قصيدة “بيروت معذرة”.. رداً على أحداث بيروت

 

تركي الدخيل: حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في إضاءات، لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع السيد علي الأمين المفتي الشيعي، سيد علي يعني كتبت بعد أيار.. حتى ننتهي من قصة أيار.. قصيدة بعنوان “بيروت معذرة” نشرت في العديد من الصحف العربية، استمعت منك أثناء جلوسي معك أنك لم تكن تقرض الشعر بكثافة إنما ظهرت هذه القصيدة يعني مع تأثرك بأحداث بيروت، لم تكن تكتب الشعر قبل ذلك؟
علي الأمين: لا أكتبه لكن نادراً، يعني بمعنى أنه لا ينطبق علي عنوان الشاعر يعني الذي يمارس كتابة الشعر أو نظم الشعر بشكل متواصل، وإنما قد يمر يعني بين السنة أو السنيتن أو الأكثر لا أكتب الشعر، بس هذه المرة نتيجة يعني عيشي في تلك الظروف عندما جرى في بيروت من أحداث يعني مؤلمة ومريعة، ولم يكن لها من مبرر يعني ولم أكن أتوقعها يعني ممن قام بها، فلذلك شعرت بأن هناك حالة من الحزن يعني والغضب في الداخل و الألم فخرجت شعراً عبرت عنها بهذه القصيدة من مجموعة أبيات يعني..
تركي الدخيل: تعطينيا شي منها فضلاً..
علي الأمين: يعني من الأبيات التي قلتها في بيروت: تفجر الحزن يا بيروت معذرة.. بالشعر قد نُظمت أبياتها الدرر.. بيروت معذرةً قد جئت أعتذر.. إن كان عذر لمن قد رام يعتذر.. إني مقرٌ بذنبٍ لا يفارقني.. وخز الضمير وصدري كاد ينفجر.. أوزاره أثقلت ظهري وما برحت.. نيرانه في الحشى تغلي وتستعرُ.. غيري جناه ولكن ما يعذبني المظلوم ليس له حامٍ ومنتصرُ.. والحر لا يرتضي ظلم البريء.. وإن قام الشقيق به والناسك الوقر.. خابت ظنوني بمن قد كنت أحسبهم.. لا يظلمون ذوي القربى إذا اقتدروا.. ما صدقت أذني أنباء ما فعلوا.. لولا العيان لقلنا يكذب الخبرُ.. لم تقوَ نفسي على كتمان ما اقترفوا.. وكيف تكتم أمراً ليس يستتر.
تركي الدخيل: طيب سيد أنت في هذه القضية أيضاً أشرت إلى أنه خابت ظنونك بمن قد كنت أحسبهم لا يظلمون ذوي القربى إذا اقتدروا، من تقصد بهذه الأبيات؟
علي الأمين: طبعاً أقصد حزب الله وحركة أمل الذين كانوا يقولون يعني لا يمكن أن يُستخدم سلاح المقاومة في الداخل..
تركي الدخيل: لكنك في أحد التصريحات في 17 مايو 2002 في جريدة الشرق الأوسط كنت تتحدث عن إقالتك من منصب الإفتاء، فأشرت إلى أن المجلس الشيعي الأعلى لم يعد ذا أهلية لقرار مثل هذا، وقلت بالمناسبة فإن مؤسسة المجلس الشيعي انتهت ولايته القانونية بكل هيئاته الشريعة والتنفيذية منذ وفاة الإمام محمد مهدي شمس الدين، وقد امتنعت الجهات المهيمنة على المجلس الشيعي عن إجراء الانتخابات منذ ذلك الحين إلى اليوم، ونحن نشهد لهم بقدرتهم على تعطيل الانتخابات في هذه المؤسسة الدينية الهامة، فإن القادر على تعطيل انتخابات رئيس الجمهورية وإغلاق مجلس النواب، وفرض تراجع الحكومة عن قراراتها وقوانينها واجتياح بيروت بقوة السلاح، هو قادر على تعطيل هذه المؤسسات التي تحولت مع الأسف الشديد أداة وغطاء لقوى الأمر الواقع. تتحدث عن هؤلاء الذين لا يظلمون ذوي القربى؟
علي الأمين: هذا بعد أن حصل ظلم ذوي القربى..
تركي الدخيل: بس قديم يعني تعطيل الانتخابات التمديد للرئيس.
علي الأمين: وهذا الكلام الذي صدر مني إنما بعد هو بعد أحداث أيار وبعد صدور القرار.. يعني بعد حصول الظلم، فلذلك يعني كانت الفاجعة بأنك كنت لا تتوقع هذه المظلومية أن تحصل من هؤلاء بعد الوعود والأيمان المغلظة بأن هذا السلاح لا يمكن أن يستخدم إلا ضد العدو الإسرائيلي، وإذا به استُخدم في شوارع وأزقة بيروت وفي الجبل، طيب كيف يمكن هذا؟ من هنا كانت الفاجعة.

 

هل انقطعت حبال وصلك مع حركة أمل وحزب الله؟

 

تركي الدخيل: طيب، هل انقطعت حبال وصلك مع يعني حركة أمل وحزب الله؟
علي الأمين: يعني نحن لعله قبل الأحداث وحتى قبل حرب تموز كان هناك يعني محاولة من قبلنا أننا مستعدون للحوار وللالتقاء وللنقاش في مختلف الأمور..
تركي الدخيل: بعد حرب تموز؟
علي الأمين: بعد حرب تموز..
تركي الدخيل: رغم أنك أيضاً كنت محتج على حرب تموز، وقلت في يعني تعليقات مثلاً على كلام السيد حسن نصر الله عن انتصار حرب يوليو تموز، قلت إذا كان هذا هو الانتصار فكيف هي الهزيمة؟
علي الأمين: طبعاً يعني نحن قلنا حتى بعد حرب تموز أنه صار في خلاف ابتداء حول الانتصار وما الانتصار، قلنا يعني نحن طبعاً كنا قد عشنا مع أهلنا وشاهدنا مآسيهم وتهجيرهم والقرى التي دمرت ويعني جثث الضحايا، أنا أتذكر عندما كنت في صور وقصفت المنطقة صليت على 110 شهداء كانوا في صور، ولم يكن هناك أحد يصلي عليهم، يعني فكان الوضع مأساوي جداً.. يعني الإعلام غير الواقع وما رائٍ كمن سمع، فقلت يومها طبعاً كيف يمكن أن تقنعنا بأن هناك انتصاراً وهناك مليون مهجر، وهناك مئات القرى دُمرت وهناك آلاف الشهداء وهناك آلاف الجرحى إذا كان هذا يسمى انتصاراً يعني ما هو معنى الهزيمة.
تركي الدخيل: الانتصار للكرامة ألا يستحق..
علي الأمين: هذا صار بحث في المعنى المجازي للانتصار، طبعاً نحن قلنا بأن هناك حالة من الصمود مثلاً وحالة من الثبات هذا لا شك، لكن لم نكن بحاجة لهذه الصورة أن نعطيها أن لدينا شجاعة وثباتاً وصبراً، لأن هذا الأمر كان ثابتاً في سنة 2000 فلا نحتاجه في سنة 2006 يعني كصورة جديدة.
تركي الدخيل: ومن هذا الباب أنت قلت بأنه ليس انتصاراً، اعتبرت أن الخسائر التهجير تعتبر هزيمة أكثر من كونها انتصاراً وثباتاً؟
علي الأمين: تعطلت الحياة في كل لبنان يعني دُمرت الجسور..
تركي الدخيل: لكن رد على الآلة الإسرائيلية مثلاً عن تحقيق أهدافها ما تعتبره أنت نجاحاً؟
علي الأمين: هلأ نحن دائماً نحاول أن نقول بأننا انتصرنا على العدو من خلال الأهداف التي نضعها له، نحن نضع له أهدافاً لم يحققها فنكون انتصرنا عليه، ما هي أهداف العدو؟ أهداف العدو لم تكن يعني والله أنه يريد أن يقضي علينا 100% مثلاً وإنما كان يريد أن يُبعد مثلاً يمكن حزب الله عن يعني حدوده الشمالية وما شاكل ذلك، وهذا أمر تحقق له بشكل من الأشكال، بس نحن في كثير من الأحيان نقول إن هدف إسرائيل كان القضاء على حزب الله، وبما أن القضاء لم يحصل إذاً إسرائيل لم تنتصر.. بينما يعني العدو عادة يضع خطة الآن حتى في لجنة فينوغراد التي تحدث عنها الإسرائيليون لم يقولوا بأننا هزمنا، وإنما كان يقولوا هذا الشخص أردناك أن تضربه على رأسه فلماذا ضربته على قدميه؟ لماذا ضربته مثلاً على أطرافه؟ هذا المقصود، لماذا لم تكل له مزيداً من الضربات؟ ففينوغراد ليس أقراراً كما يقولون بهزيمة إسرائيل، إسرائيل جيش مُعد لمواجهة الدول العربية مجتمعة، يعني أيريدون أن يقنعونا بأن هناك مئات من المقاتلين هم يعني هزموا إسرائيل؟ صمدوا يمكن أن نقول صمدوا في مواجهة لفترة محدودة ومعينة، أما عملية هزيمة لا هذه أمور تحتاج إلى يعني جيوش أكبر من هذا الواقع.
تركي الدخيل: طيب، لننتقل إلى قصة ثانية سماحة السيد علي الأمين، وهي كثيراً ما يتحدث السيد علي الأمين عن أن الشيعة في العالم العربي يجب أن يدينون بالولاء لأوطانهم، الشيعة بالبحرين في السعودية في الكويت في كل مناطق الخليج يجب أن يدينون لدولهم، في لبنان كذلك. تنشأ إشكالية موجودة وحقيقية قد يبدو هذا الكلام مناسباً، وكثير من الشيعة يعتبروه يعني إعطاء مبررات ومسوغات للحكومات لقمع الشيعة، فكيف تعلق على ذلك؟
علي الأمين: لا شك بأن الشيعة في أوطانهم يعني في لبنان في الخليج في أي دولة هم جزء من شعب، ليسوا طارئين على يعني شعبهم وإنما هم جزء من شعبهم العربي بالصميم. الشيعة في العراق هم عرب في الصميم وجزء من الشعب العراقي، وفي الكويت أيضاً هم عرب في الصميم وفي المملكة العربية السعودية كذلك وفي الإمارات، فإذاً هم جزء من شعب ومواطنون اختاروا بحسب يعني مع شعبهم الآخر مع شركائهم في الوطن اختاروا نظاماً، هذا النظام عليهم أن يعتمدوا عليه، فهو بالعكس لا يتنافى مع المسألة الدينية أو ولائهم الديني، لأن الدين نفس الدين يقول لهم بأن حب الأوطان من الإيمان. وفي الحديث إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر حنينه إلى وطنه.. دينه يأمره بأن يكون وفياً لوطنه ووفياً لشعبه، فإذاً لا يمكن أن تكون هناك ولاية لغير وطنه ولغير قيادته السياسية عليه تحت أي عنوان من العناوين.
تركي الدخيل: جميل، هذا سنتحدث فيه السيد ما يتعلق بالولاء والولاية، لكن أنا أتحدث عن هذه الأطروحة تحديداً. كيف تعلقون على من يعتبر أنها تسوغ للحكومات أحياناً ظلم الشيعة؟
علي الأمين: هي الحكومات بالآخر يعني لماذا نقول بأن هذه الحكومة هي شيعية أو غير شيعية؟ هذه حكومة وطنية، يعني الحكومة الموجودة في لبنان ليست حكومة شيعية أو الموجودة في الكويت ليس حكومة سنية يعني الحكومة..
تركي الدخيل: حكومة بدون انتماء مذهبي..
علي الأمين: حكومة وطنية ليس لها علاقة بالمذاهب والأديان، طيب هناك أيضاً أديان أخرى في تلك الدول ماذا يصنعون؟ يعني أيضاً يقال هذه يعني ليست دولة لصالحهم، الحكومة نقول هي حكومة وطنية، والمؤسسات هي مؤسسة وطنية مهمتها أن تحقق العدالة الاجتماعية لكل المواطنين على اختلاف انتماءاتهم، فلذلك لا مسوغ لأن يقال عندما نقول للشيعة ارتبطوا في أوطانكم بدولكم وشعوبكم، لا نعطي لتلك الدولة مسوغاً بأن تظلم الشيعة أو تظلم غير الشيعة لأن الدولة ليست لغير الشيعة الدولة للشيعة وغير الشيعة لكل المواطنين هم سواسية..
تركي الدخيل: إذاً نشأت هذه الأطروحة بالنظر إلى سوء الواقع؟ الحديث على أنه هؤلاء لا يجب.. أن الشيعة لا يجب أن تكون ولاءتهم لغير أوطانهم؟ أم لأن هناك مثلاً ممارسات لولاءات أخرى؟
علي الأمين: هلأ نشأت هذه طبعاً يمكن أنه يقال بأنها نشأت من خلال يعني شعارات سياسية معينة جاءت من الخارج، يعني حاولت أن تصنف المواطنين إلى شيعة وإلى أحزاب من أجل أن تستفيد منهم دول يمكن لعله في الخارج..
تركي الدخيل: دول أخرى..
علي الأمين: دول أخرى، يحاولون أن يقسموا هذا الشعب الواحد إلى طوائف متعددة، ومن خلال هذا التقسيم يدخلون عندئذ لإيجاد علاقة مع هذه الفئة أو مع تلك الفئة متجاوزين مشروع الدولة ككل..
تركي الدخيل: تحقيق مصالح لآخرين..
علي الأمين: طبعاً تحقيق مصالح لآخرين..
تركي الدخيل: سنواصل حديثنا بعد فاصل قصير، فاصل قصير نعود بعده لمواصلة الحوار في إضاءات وسماحة السيد علي الأمين فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]

 

ولاية الفقيه هل هي وسيلة فقهية للوصول إلى غاية سياسية؟

 

تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً أيها الإخوة والأخوات لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع سماحة السيد علي الأمين المفتي الشيعي اللبناني، سيد علي كنا قبل الفاصل نتحدث عن الولاء، وتتحدث عن ضرورة أن يصرف جميع المواطنين ولائهم لدولهم بما فيهم الشيعة، كنت تتحدث كثيراً عن مجموعات حزبية تريد جر الشيعة إلى مشاريع خارج أوطانها، تقول هذا في أحاديثك الصحفية وأشرت إلى جزء منه قبل قليل، هل يمكن أن نعتبر أن هذا هو امتداد لنظرية ولاية الفقيه؟
علي الأمين: لعله نشأت هذه الفكرة مع ولاية الفقيه، عندما تحولت ولاية الفقيه إلى نظام قائم سياسي في إيران، فنشأت هناك مجموعة من الأحزاب لها ارتباط.. يعني من الأحزاب الشيعية لها ارتباط بولاية الفقيه، وعلى هذا الأساس بدأ عملها في أوطانها وبين شعوبها من أجل يعني أن يكونوا أداة للنفوذ لولاية الفقيه في خارج حدود إيران، وهذا أمر طبعاً لا تخفيه تلك الأحزاب التي تقول بأنها مرتبطة بولاية الفقيه، وولاية الفقيه هي في إيران طبعاً كنظام سياسي.
تركي الدخيل: أنتم ألقيتم محاضرة في سبتمبر أيلول في مجلس ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد أبو زايد تحدثتم فيها عن ولاية الفقيه، فصلتم فيها كما نشرت الصحف الإماراتية موقفكم من هذه النظرية فقهياً، وقلتم بأنها رغم أن لها بعض الأقوال إلا أنها لم يكن معمولاً بها وأنها وسيلة فقهية للوصول إلى غاية سياسية؟
علي الأمين: يعني نحن نرى أن ولاية الفقيه هي في الأصل يعني مسألة فقهية تعطي دور الرعاية الدينية للفقيه، والقيمومة على فاقدي الأهلية هكذا طرحت في أجوائها الفقهية، أما ولاية الفقيه بالمعنى السياسي هي إخراج من طور الرعائي الديني إلى طور القيادة السياسية، يعني إلى إعطاء الفقيه قيادة سياسية تتجاوز حدود بلده ووطنه.. يمكن أن تؤمن يعني دولة أو شعب يؤمن بقيادة سياسية لعالم من العلماء أو لفقيه من الفقهاء هذا شأنهم، لكن الإشكالية في أن هذه الولاية لا يمكن أن يكون لها امتدادات خارج الحدود.
تركي الدخيل: يعني في المصطلح الفقهي الشيعي ولاية الفقيه تعني أن يكون هذا الفقيه ولياً ممارساً للوصاية على أتباع المذهب كاملاً أم على دولة محددة؟
علي الأمين: ولاية الفقيه بالمعنى السياسي يعني ليست موجودة لا بمعنى الشمول لكل أفراد المذهب وأتباع المذهب، ولا حتى للدولة التي وجد فيها هذا الفقيه، يعني هي ولاية الفقيه بالأصل كما قلنا ولاية الفقيه بحثوا عنها الفقهاء في طور ما يسمى بالرعاية الدينية أو بطور بدور القيمومة أو ما يسمى بولاية الفقيه في الأحوال الشخصية..
تركي الدخيل: يعني ولاية جزئية وليست ولاية عامة.
علي الأمين: ولاية في هذه الشؤون مش في إطار الأحوال كلها يعني في السياسة وغيرها..
تركي الدخيل: لكن هذا لم يطرأ إلا مع الإمام الخميني؟
علي الأمين: عند وصول الإمام الخميني إلى السلطة وهو كان باعتباره فقيهاً من الفقهاء، طُرحت هذه الولاية من أجل أن تشكل غطاء للقيادة السياسية، يعني ولاية الفقيه مع غض النظر الآن عن صحتها بحسب الأسس الفقهية وعدم صحتها أصبحت نظاماً قائماً سياسياً، هذا النظام القائم السياسي لم يعطِ الولاية للفقيه بوصفه فقيهاً وإنما بوصفه حاكماً وصل إلى السلطة، طيب عندما يشكّل مرجعية سياسية.. المرجعية السياسية دائماً هي تحتاج إلى دولة وإلى شعب، يعني إذاً مرجعية محددة لا يمكن أن يكون والٍ في بلد وحاكماً في بلد أن تكون له ولاية سياسية خارج بلده وخارج شعبه.

 

هل هناك من يطرح ولاية الفقيه بأنها يجب أن تمتد خارج الحدود؟

 


تركي الدخيل: هل هناك من يطرح ولاية الفقيه باعتبارها ولاية يجب أن تمتد خارج الحدود؟
علي الأمين: طبعاً هناك بعضهم يعتبر أن هذه الولاية هي ولاية عابرة للحدود والقارات والأوطان، ولذلك يقول بأن له ولاية خارج حدوده، بس هذا المنطق لا تساعد عليه لا الأصول الفقهية لهذه النظرية ولا الأصول القانونية، فالأصول الفقهية تقول بأن الفقيه على تقدير أن تكون له ولاية سياسية، فإنما هي ولاية بحدود بسط يده يعني في المكان الذي تواجد فيه وفرض سلطته عليه.
تركي الدخيل: جميل، تقول في تلك المحاضرة: وإذا ثبتت الولاية.. ولاية الفقيه له بما هو حاكم سياسي لبلد من البلدان فلا تكن ولايته عابرة للحدود والأوطان والشعوب والقارات، وليس له من ولاية على غير شعبه ولا ولاية له خارج حدوده بلده، لأن الولاية السياسية على تقدير القول بها للفقيه، فهي تثبت له في أماكن بسط يده كما هو وارد في التعبير الفقهي وهذا يعني اقتصارها على الحدود الجغرافية.. إذا امتدت يعني اليد وبُسطت خارج الوطن كما هو واقع الآن فهل..
علي الأمين: كيف تبسط يده؟ هو الآن يده لنفترض أنها أن الشعب الإيراني اختار حاكماً فقيهاً، فإذا اختار حاكماً فقيهاً أصبح لهذا الفقيه ولاية على من اختاره، طيب الشعوب الأخرى خارج حدوده لم تختره كيف يصبح الآن هو ولياً على من لم يختره يعني؟
تركي الدخيل: لذلك أنت تقول سيد في نفس المحاضرة..
علي الأمين: الشعوب الأخرى اختارت غيره، نحن في لبنان اخترنا رئيس جمهورية واخترنا نظاماً ديمقراطياً، وفي المملكة العربية السعودية نختار نظام المملكة مثلاً وفي الكويت نظام وهكذا.. فإذاً كل شعب اختار نظامه فعندئذ كيف يكون هناك ولاية لآخر عليه.
تركي الدخيل: جميل أنت تقول لذلك: هذا يعني اقتصار تلك الولاية على الحدود الجغرافية لبلد الفقيه الذي أصبح حاكماً ووالياً، فتكون ولاية خاصة بموطن اختيارها أو القبول بها كسلطة للأمر الواقع.. تقول على فرض التسليم بها، ولا يصح الارتباط بها سياسياً من خارج حدودها لأن روابط الأديان لا يجوز أن تكون على حساب الأوطان، أنت تقدم إذاً هنا المصلحة الوطنية على المصلحة الدينية.
علي الأمين: أنا لا أقدمها لأن المصلحة الدينية هي تأمر بالالتزام بالمصلحة الوطنية، يعني المصلحة الوطنية.. أن روابط الدين توجد روابط دينية بيني وبين مثلاً دولة أخرى وشعب في دولة أخرى، هذه الروابط الدينية تعني المزيد من العلاقات الثقافية والدينية والاحترام لكن من خلال علاقة دولة بدولة طبعاً، مش من خلال علاقة دولة بطائفة. يعني أنا أرفض أن تكون لي علاقة مع إيران مباشرة، وإنما تجب أن تكون العلاقة من خلال الدولة التي أنتسب إليها، العلاقة بين دولة ودولة. أما إذا كانت الروابط الدينية على حساب الوطن يعني مجرد الارتباط المذهبي بين شعب هنا وشعب هناك، إذاً أعطي لهذا الشعب أو لحاكمه يعني حرية التصرف في بلدي؟ هذا أمر مرفوض وغير مقبول، لأن ديني يقول لي بأن عليك أن تكون وفياً لوطنك وبأن أن تكون محباً لوطنك.
تركي الدخيل: لهذا أشرت في تلك المحاضرة إلى المعنى الذي أشار إليه الإمام علي كما تقول لمن جاء يطالبه بتولي الخلافة بعد مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، عندما قال: دعوني والتمسوا غيري وإن تركتموني فأنا أحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم.. فإن هذا الكلام يدلنا على إمضاء الطريقة التي يختار بها الناس ولياً لأمورهم والالتزام به ولم يقل لهم تتعين لكم بيعتي بوصفه ولياً عليه..
علي الأمين: طاعتي وبيعتي، نحن مثلاً في السعودية اختارنا نظام الملكية طيب في لبنان اخترنا النظام البرلماني الديمقراطي، فإذا اخترنا نحن هذا النظام فإذاً الإمام علي يقول إذا أنتم اخترتم شيئاً فأنا أطوعكم وأسمعكم.
تركي الدخيل: إذا اخترتم ولا إذا ولي أمركم؟
علي الأمين: لا، في الحديث يقول وإن تركتموني فأنا كأحدكم بل لعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم.. يعني أنتم وليتم هذا الشخص أمركم فأنا أطيعه مثلي مثلكم، بل أنا أسمعكم وأطوعكم، فلذلك لا يمكن أن تكون هناك ولاية للفقيه في إيران على أي شعب خارج حدوده، لأن الشعوب الأخرى خارج حدوده اختارت أنظمتها وحكامها والولاية السياسية تكون لحكامها وأنظمتها ولا تكون للولي الفقيه.
تركي الدخيل: جميل، هناك يعني أطروحة.. لدينا أطروحة ولاية الفقيه وهناك من يقول بها، أنت تقول يعني ترفض فكرة ولاية الفقيه لكن تقول عندما تتحقق فإنها لا تتحقق إلا ضمن حدود البلد الذي يتحدث فيه، هناك أطروحة ثالثة للسيد مهدي شمس الدين يقول بولاية أمة وليس ولاية الدولة أو ولاية الفقيه، هل تتعارض ولاية الأمة بين أطروحتكم أو أطروحة ولاية الفقيه بين ولاية الدولة أو ولاية يعني فيه ولاية أمة وولاية دولة وولاية فقيه؟
علي الأمين: يعني هي ولاية الأمة على نفسها كما هو رأي طبعاً موجود وقبل يعني رأي الشيخ شمس الدين رحمه الله، يوجد طبعاً هناك رأي لعلماء قدامى في هذا الشأن يذهبون إلى ولاية الأمة على نفسها، بمعنى أن الأمة إذا اختارت يعني هذا الذي ينتج نظرية الشورى طبعاً، فإذا اختارت الأمة عندئذ شخصاً فعندئذ هي وما اختارت تكون، ولاية الفقيه فهذه النظرية لا تتنافى مع ولاية الدولة لأن طبعاً الأمة أيضاً تختار الدولة وتختار النظام وتختار المؤسسات من خلال عقد اجتماعي يقوم فيما بينها، وعندئذ على أساسها تتم علاقاتها واستجاباتها، ولاية الفقيه يعني كما قلنا هي التي تجعل يعني وكأن الحق الحصري للسلطة وللقيادة السياسية هو في الفقيه، هذا ما قلنا بأنه يتنافى طبعاً مع ولاية الأمة على نفسها لأن الأمة قد تختار الفقيه حاكماً وقد تختار غيره حاكماً، وليس بالضرورة إذا كان فقيهاً وصاحب اختصاص في الشريعة والعلوم الدينية أن يكون قادراً على إدارة شؤون الأمة، وقد يكون عنده علم ومعرفة دينية ولكن ليس له قدرة على إدارة شؤون الأمة، فإذاً الأمة تُترك وما تختاره، هي قد تختار الحاكم فقيهاً وقد لا تختاره فقيهاً، والنظرة هي النظرية المعتمدة عند معظم فقهاء الشيعة عموماً يعني هو أنه لا بد للناس من أمير، لم يقل الإمام علي لا بد للناس من فقيه، لا بد للناس من حاكم.. وهذا الحاكم قد يكون فقيهاً وقد يكون غير فقيه كما هي سيرة يعني مجتمعاتنا الإسلامية عبر العصور.
تركي الدخيل: جميل، في 23 آب أغسطس 2008 قلت في شؤون لبنانية من المستقبل بأن ولاية الفقيه أصبحت مشروعاً سياسياً له دولته وطموحاته، مما يتجاوز العلاقة الروحية إلى فرض النفوذ حتى إلى خارج الحدود، معتبراً بهذا المعنى أن ولاية الفقيه أصبحت بعيدة عن مسارها الفقهي الصحيح؟
علي الأمين: طبعاً لا شك بأن ولاية الفقيه يعني لم يعد الارتباط بها ارتباط روحي وفكري، وإنما أصبح الارتباط بولاية الفقيه ارتباط بمشروع سياسي..
تركي الدخيل: تعبر عن نظام سياسي..
علي الأمين: تعبر عن النظام السياسي، المواطن يجب أن يكون مرتبطاً بالمشاريع السياسية المنطلقة من مصلحة شعبه ووطنه، وليس منطلقاً من مشاريع سياسية من وراء الحدود..
تركي الدخيل: بس الخلاف على تحديد هذه المصالح من يحدد هذه المصلحة؟ يعني الذي يرتبط بولاءات خارج الحدود يعتبر أن المصلحة في هذه الولاءات؟
علي الأمين: لا الذي يضبط المصلحة هو الشعب عموم الشعب، الشعب الذي اختار نظاماً سياسياً لحياته عندئذ عبر هذه المؤسسات تتحدد مصلحة هذا الشعب، مش يأتي شخص يقول أنا لي ارتباط بالخارج والولي الفقيه يقول لكم بأنه افعلوا كذا، نحن لا علاقة لنا بالولي الفقيه، نحن علاقة لنا بوطننا وبنظامه السياسي ومؤسساته المنبثقة عنه.
تركي الدخيل: طيب إلى أي حد تجد هذه الأطروحة التي تفضلتم بها قبولاً داخل الشارع الشيعي اللبناني؟
علي الأمين: هذه يعني عموم الطائفة الشيعة على هذا الأمر، الطائفة الشيعة منذ طبعاً يعني أن تأسس الكيان اللبناني هي مع مشروع الدولة اللبنانية ومع العيش المشترك ومع مؤسسات الدولة، وسعت قياداتها عبر عهود متعددة وعقود مختلفة إلى تثبيت هذه الأسس، وإدخال الطائفة الشيعية في مشروع الدولة اللبنانية. الآن الذي جاء جديداً يعني على الساحة خلال العقدين الماضيين من الزمن هم حاولوا أن يخرجوا الطائفة الشيعية عن مسارها المرسوم والمحدد، والذي سارت عليه عهوداً وعقوداً من الزمن اللي هو مشروع الدولة اللبنانية، حاولوا ذلك. حتى الإمام الصدر أنا أذكر في السبعينات سُئل عن هذا الأمر، وكان يقول بأن الشيعة اللبنانيون هم مسلمون عرب وليس من مصلحتهم الارتباط بأي دولة خارج الحدود اللبنانية لا سيما البلاد غير العربية، وكان يقصد إيران آنذاك، لذلك عموم الطائفة الشيعية مع هذا الأمر، لكن طبعاً فيه قوى مهيمنة لديها سلاح ولديها مال ولديها إعلام هي التي يعني تحاول أن تخطف واجهة الطائفة الشيعية وأن تصورها بأنها ترضى بكل ما تريده هذه الواجهة..
تركي الدخيل: سيد أنا لا أريد أن أخطف واجهة حديثكم لكني لا بد أن أنهي هذا الحوار شكراً لك سيد علي..
علي الأمين: حياكم الله..
تركي الدخيل: شكرا لكم أنتم أيها الإخوة والأخوات على متابعة هذه الحلقة من إضاءات، حتى ألقاكم في حلقة مقبلة هذا تركي الدخيل يترككم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

جميع الحقوق محفوظة لقناة العربية © 2008