العلاّمة السيد علي الأمين: شيعة لبنان أكبر من الأحزاب
—–
شيعة جبل عامل أكبر من الأحزاب ولا يختزلهم أحد..
العلامة السيد علي الأمين يشخص مخاوف المصير ويدعو «الحزب» للانضواء تحت كنف الدولة
وإليكم الأسئلة كاملة مع الأجوبة:
مقابلة مع العلامة السيّد علي الأمين
نوال نصر – ليبانون ديبايت –24- آيار ٢٠٢٦
1-نمرّ في مرحلة تعدّ الأصعب… هل برأيك إقترب الحلّ؟
ج١-لا شك بأن من عاين هذه المرحلة وما سبقها يجد أنها من أصعب المراحل التي مرت على اللبنانيين عموماً وعلى الجنوب وأهله خصوصاً. ولا شك بأن اقتراب الحلّ أصبح مرتبطاً بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية داخلياً وخارجيّاً وبالحلول التي تطرح لحل الصراع الجاري في منطقتنا والذي أصبح متأثّراً بالصّراع الجاري في منطقة الخليج بين إيران من جهة وبين أميركا وإسرائيل من جهة أخرى.
2-الطائفة الشيعية تعيش كثيرا من الإرتباك والخوف على المصير- بالتزامن مع التظاهر بالقوة- كيف تًحدد المشهدية الآنية لهذه الطائفة؟
ج٢-أحداث الحرب الجارية على لبنان والتي وقعت في معظم المناطق التي يسكنها اللبنانيون من الطائفة الشيعية هي التي ولَّدت بآثارها لدى الأكثرية منهم الخوف على المصير. وأما الإرتباك الذي يعكسه التظاهر بالقوّة مع الخوف فهو يظهر عند الفريق الحزبي والموالين له، الفريق الذي حمل السلاح وتولدت عنده فكرة النصر الحتمي على العدو نتيجة العقيدة العسكرية التي تربى عليها لعقود من الزمن، وقد أثبتت التجربة فشلها بسبب الخسائر الكبيرة التي لحقت به وبالبيئة التي عاشت معه الآمال بتحقيق الأهداف.
فهذا الفريق يحاول التظاهر بالقوة التي عاش عليها ولكنه في الواقع لا يرى حصولها بين يديه، فهو قد فقدها في الحرب ويخفي خشيته من آثار فقدانها بزعم استمرارها، بل،بادعاء زيادتها كما في بعض التصريحات الصادرة عنه.
3-هناك من يؤطرها في خانة “بيئة الثنائي”… هل في هذا ظلم للطائفة؟
ج٣-لا شك بأن الإرتباك والخوف على المصير لا يقتصر على “بيئة الثنائي” وإنما يشمل عموم أبناء الطائفة باعتبار أن النتائج تنعكس على الجميع وإن كانت أسبابها المباشرة ليست من مسؤولية الجميع، كما حصل في غزّة فإن الشعب كل الشعب تحمل النتائج وإن لم يكن كله مسؤولاً عن الأسباب.
4-منذ أعوام تتكرر نظرية: شيعة لبنان- شيعة جبل عامل- إلى العراق. ما رأيك؟
ج٤- لا أعتقد صحة هذه النظرية، فهي من الإحتمالات الضعيفة التي تتولد من ظروف المأساة الحاصلة. ونحن قلنا ونقول إن الشيعة في لبنان هم مواطنون لبنانيون ومتمسكون بوطنهم النهائي لبنان وبالعيش المشترك فيه مع كل اللبنانيين من الطوائف الأخرى. ومن الخطأ أن تتحمل طائفة بأسرها مسؤولية سياسة بعض الأحزاب من أبنائها،فلا يوجد حزب في الدنيا يختزل شعباً أو طائفةً بعناصره والمؤيدين له،لأن الطوائف والشعوب هي أكبر من الذين يزعمون احتكار تمثيلها بالغلبة والإكراه.فتنظيم “داعش”لم يختزل به شعب ولا مذهب في المناطق التي انتشر فيها. وكذلك تنظيم الإخوان المسلمين كان يعد من أكبر التنظيمات الإسلامية في مصر وغيرها من الدول والأوطان ولكنه لم يختزل الشعوب التي نشأ فيها ومنها.
5-هل تأخذون على محمل الجد نظرية وجود مخطط لترحيل شيعة لبنان؟
ج٥-ذكرت في الجواب السابق أن هذا من الإحتمالات الضعيفة، وهو أمر ترفضه الطائفة الشيعية المتمسكة بوطنها لبنان وطناً نهائياً لها مع شركائها من الطوائف الأخرى. وقد يكون من أسباب طرح هذا الإحتمال إخافة الشيعة لشدّ العصب المذهبي ودفعها إلى مزيد من التمسّك بالقوى الحاكمة فيها.
6-هل هذا المشروع الترانسفير قابل للتطبيق؟
ج٦-هو مشروع غير قابل للتطبيق لأن الطائفة الشيعية ترفضه رفضاً قاطعاً.
7-في آخر عقود، تغيرت طبيعة الوجود الشيعي في لبنان… كيف تقرأ التاريخ والحاضر والتغيير؟
ج٧- لا أرى تغييراً في طبيعة الوجود الشيعي في لبنان من حيث الإنتماء الوطني، فهم في عقيدتهم(حب الأوطان من الإيمان) وهم ما زالوا على إيمانهم بلبنان الوطن النهائي لشعبه المتميز بالعيش المشترك بين كل المكونات فيه، ويؤمن بمسيرة التسامح والإنفتاح التي ورثها عن الأجداد. ولكن لا ينكر حصول التغيير بين الماضي القريب والحاضر في بعض الرؤى والأفكار بسبب انتماءات حزبية ترتبط بمشاريع من خارج الوطن أحدثت تغييراً به لدى الشرائح الحزبية في بعض المفاهيم عن الوطن والحكم والدولة والآخر المختلف والرأي المختلف من خلال إمساك المؤسسة الحزبية بمراكز التثقيف والتعليم وغيرها من المؤسسات التي تعمل على صقل الشخصية الحزبية. ومن الطبيعي أن يحصل التغيير لدى شريحة كبيرة من الجيل الجديد فيها وأن يغيب الرأي الآخر والتوجه الآخر فيها عندما يتولى المسؤولية الثقافية والتعليمية والتوجيه الديني في المدارس والمراكز والمؤسسات الدينية فريق واحد يضاف إليها المسؤولية العسكرية في ظل عدم تولي الدولة لتلك المسؤوليات في مناطق السيطرة الحزبية.
8-ما الفارق بين شيعة لبنان- قبل الحزب ومعه- وشيعة إيران والعراق؟
ج٨-شيعة لبنان هم لبنانيون،وشيعة العراق هم عراقيون،وشيعة إيران هم إيرانيون،كانت تقوم بينهم روابط مذهبية ودينية،وما زالت،ولكن تلك الروابط الموجودة بينهم لم تكن يوماً على حساب الأوطان والشعوب التي ينتمون إليها،فهم كانوا يؤمنون وما زالوا بأن روابط المذاهب والأديان لا تكون على حساب دولهم وأوطانهم.ولكن الذي حصل هو قيام بعض الأحزاب في لبنان والعراق بالترويج للرؤية الإيرانية الجديدة التي حصلت بعد الثورة الإسلامية في إيران والتي أريد لها أن تكون عابرة لحدود الأوطان،ولكن هذه الرؤية هي رؤية حزبية خاصة لا تعبر عن رؤية عموم الشيعة في أوطانهم وشعوبهم.
9-كيف ترون حضور شيعة لبنان في ملامح مخطط الشرق الاوسط الجديد؟ بكلامٍ آخر، هل هناك تاريخ جديد يُكتب اليوم للطائفة الشيعية؟
ج٩-أرى حضور الشيعة في لبنان في حضور وطنهم،فما دام لبنان حاضراً في المنطقة والعالم فسيكون هذا الحضور لكل الطوائف اللبنانية،الشيعة وغيرهم.
10-شيعة العراق أقرب إلى حزب الله منكم؟ (بين النجف وقمّ والإنتماء الوطني أم القومي)
ج١٠-التقارب الذي يظهر هو من التقارب الذي تصنعه الأحزاب السياسية في البلدين،ومن المعلوم أن الرؤية الإيرانية هي الغالبة على تلك الأحزاب،ونحن اختلفنا معهم في هذه الرؤية،ولذلك يبدو التقارب بينهم أكثر،لأنهم يقدمون الولاء الحزبي على الروابط الوطنية والقومية.
11-شعور الشيعة بالخوف الدائم وبان هناك من يستهدفهم ويحاضرهم ويلغيهم مقصود؟
ج١١-لا أرى هذا الشعور موجوداً عند عموم الشيعة،وأرى عليه سمات الصنع من أطراف تريد احتكار تمثيلهم بدعوى درأ الأخطار عنهم.
12-أنتم، رجال الدين الذين دفعتم الثمن باهظاً لتعاظم وجود حزب الله… كيف ترون شيعة لبنان بلا حزب الله وسلاح حزب الله؟
ج١٢- شيعة لبنان،كما قلت،هم لبنانيون،ومتمسكون به وطناً نهائياً لجميع اللبنانيين،وهم كانوا قبل وجود حزب الله،وسيبقون بعده،فوجود الطوائف لا يرتبط بوجود الأحزاب فيها. ونحن نريد لحزب الله أن يبقى حزباً سياسياً يعمل بقوانين الدولة اللبنانية التي تشكل مرجعية وحيدة لكل اللبنانيين في كل القضايا والأمور التي تتولاها الدول في شعوبها وأوطانها.
13-كلمة الى الشيعة الذين يخشون من مخطط ترحيلهم؟
ج-نقول لأنفسنا وللخائفين منا بأن الحفاظ على وحدتنا الوطنية مع شركائنا في الوطن من كل الطوائف اللبنانية واعتماد الدولة مرجعية وحيدة في قضايا المصير والإدارة والولاء لها في قراراتها لبسط سلطة القانون على كامل ترابها، هذه هي الأسس التي تزيل من صدورنا المخاوف من الترحيل والتهجير والفتن.وأن نبتعد عن الولاءات الحزبية وزعاماتها التي أوصلت البلاد إلى ما نعيشه في هذه المحنة التي تمر علينا.
-وكلمة إلى حزب الله؟
وكلمتي إلى الإخوة في حزب الله أختصرها بالقول: لقد أديتم ما اعتقدتم أنه تكليفكم الملقى عليكم، والله تعالى يقول(لا يكلّف الله نفساً إلّا وسعها) وليس من الخطأ أن نستفيد من التجارب وأن نعيد قراءة الأحداث والمواقف، ولا نرى في انضمامكم التام إلى مشروع الدولة انتقاصاً من مكانتكم وتضحياتكم، ولا نرى في تقديم السلاح لها تخلّياً عن دوره المرتجى. وبذلك تحصل المساهمة منكم في إنقاذ أهلكم ووطنكم من استمرار النزيف.
-وكلمة إلى الدولة اللبنانية؟
وكلمتي إلى الدولة اللبنانية أختصرها بالقول بأن المناصب ليست امتيازات خالية من المسؤوليات، الدولة هي المسؤولة وحدها عن إدارة البلاد والشعب، وعليها أن تقوم بالواجبات الملقاة على كاهلها في حفظ شعبها وصون أرضها
الأمين الأمين | موقع العلاّمة السيد علي الأمين