الخميس , أكتوبر 22 2026
سؤال وجواب

ماذا يعني جواز إقامة الفقيه للحدود في عصر الغيبة ؟

ماذا يعني جواز إقامة الفقيه للحدود في عصر الغيبة ؟

ورد السؤال  من بعض أهل العلم.

والجواب: … البحث عند الفقهاء في مسألة جواز إقامة الحدود في زمن غيبة الإمام(ع)-على ما يظهر من كلماتهم-هو مرتبط بعدالة التطبيق وعدمها.فمن ذهب منهم إلى تعطيل الحدود في زمن غياب الإمام المعصوم نظر إلى أن تطبيق العدالة في إقامة الحدود يغيب بغيابه،وبهذا المعنى لا يكون هناك فرق بين غياب الإمام أو حضوره مع عدم كونه حاكماً.فمجرّد القول بالجواز لا يعني الولاية على التطبيق،ولذا لم يُعْهَد من الفقهاء القائلين بالجواز أنهم كانوا يقيمون الحدود في عصورهم،وهكذا كان الحال قبل زمن الغيبة، فالأئمة(ع) لم يقوموا بذلك أيضاً،وكان الأمر فيها متروكاً للسلطات القائمة بإدارة شؤون البلاد.
ولذا اشترط الفقهاء القائلون بالجواز لإقامة الحد على مرتكب الجريمة القدرة على التنفيذ كما يستفاد ذلك من قولهم (إذا كانت يد الفقيه مبسوطة). 
ومما تقدم يظهر أن النظر في البحث كان إلى ما يضمن تطبيق العدالة في إقامة الحدود، وليس إلى منح الفقيه السلطة السياسية والولاية المطلقة بكل الوسائل لتطبيقها.فهو بحث عن الجواز على تقدير ثبوت موضوعه فلا يكون دليلاً على ثبوته. وبالجملة،فإن نقاش الفقهاء القائلين بجواز إقامة الفقيه للحدود ناظر إلى عدم انحصار شرعية القيام بها بالإمام، وليس ناظراً إلى إعطاء الولاية الفعلية للفقيه على القيام بها بمعزل عن السلطة القائمة بنظم الأمر، فتأمل.والله تعالى هو الأعلم.

شارك وانشر