الأربعاء , ديسمبر 12 2018
الرئيسية / رأي وقلم / أبو ذر الأمّة اللبنانيّة
جريدة البيرق

أبو ذر الأمّة اللبنانيّة

 "أبو ذر الأمة اللبنانية"صحيفة البيرق الأسترالية

  
 
العلامة علي الأمين في حوار شامل مع"البيرق"
أجرى الحوار جوزيف خوري وحسان زهوة
١٩٩٢/٧/٧/
 
إنه للمرة الثانية في أستراليا..رجل من رجالات لبنان البارزين..رجل أتته الزعامة على خلاف غيره من الزعامات..فهو لم يسع إليها جاهداً من خلال تنظيم حزب أو إرث سياسي ورثه..ولا من خلال ركوب موجة من موجات التصلب والطائفية والوصولية التي أوصلت معظم زعمائنا إلى ما هم عليه من جاه وسلطان. لقد أتته الزعامة من خلال لبنانيته التي هي شيء مقدس بالنسبة له لا يفرط بها أبدا.
يقول كلمة الحق في زمن الخوف من قول هذه الكلمة فيجعلنا نحسّ من خلال موقفه بأننا شياطين خرس…إنه أبو ذر الغفاري بعينه..والله..
ومثلما استحق أبو ذر لقب"ضمير الأمة الإسلامية"فقد استحق السيد علي الأمين وعن كل جدارة بأنه"ضمير الأمة اللبنانية"بجميع طوائفها ومذاهبها ومناطقها…رجل التعايش المشترك أسموه…رجل المواقف الصعبة، وكل مواقفه صعبة وصلبة وكلها تصب في خدمة لبنان والإنسان اللبناني.
"لبنان هو الأرض التي أخرجُ منها إلى يوم الميعاد".
في زمن أصبحت فيه المواقف أثواباً تلبس وسلعة تباع وتشترى في أسواق المزادات العلنية..كانت مواقفه ثابتة وصريحة وواضحة.
فحين وقف أمام دبابات الجيش اللبناني في طيردبّا متوسلاً بأن لا يترك شعبه وأرضه قائلاً:
أنتم يا جنودنا ويا رمز هويتنا وانتماءنا أناشدكم أن تبقوا بين أهلكم وعلى أرضكم..أتوسل إليكم وأقبّل الأرض التي وطأتها أقدامكم وجنازير دباباتكم أن تبقوا فأنتم ضمانتنا الوحيدة". في هذا الحين كان غيره من الزعماء يقفون على أبواب السفارات والوزارات ينتظرون لا دعماً ومساندة لأبي ذر الأمة بل كتاب توصية بوظيفة أو بثمن موقف.
يهاجم الجميع ويحاسب حتى أقرب الناس إليه..ولا يهاب ولا يراوغ..يرفض منطق العاطفة حتى في أشد وأكثر المواضيع حساسية لدى الطائفة الشيعية أٓلٓا وهي ثورة الإمام الحسين(ع) واستشهاده…فالعلامة الأمين قلب بنظريته وفلسفته وتحليله الجديد لهذه الثورة مفاهيم واعتقادات دامت أكثر من ألف وثلاثمائة وخمسين عاماً…فليسجل لبنان في كتب تاريخه اسم السيد علي الأمين بأحرف من نور كأفكاره..ولتحفر على لوحة تلجلاء ملاحم مواقفه الصلبة كالصوّان ..أبو ذر لبنان هنا في أستراليا..فتعال معنا عزيزي القارئ للمرة الثانية لتكون شاهداً للتاريخ والوطنية.