السبت , نوفمبر 17 2018
الرئيسية / أسئلة وأجوبة / الاسلام رسالة التعايش بين بني الإنسان من كل الأديان
Crimes against God and Human الأمين | موقع المرجع الديني السيد علي الأمين ، لبنان

الاسلام رسالة التعايش بين بني الإنسان من كل الأديان

الاسلام رسالة التعايش بين بني الإنسان من كل الأديان

المرسل : عباس موحان عبد الله – بغداد

 السيد العلامة علي الامين نسـأل الله تعالى ان يضمن لك  طول العمر وحســـن الخاتمة

نرجوا من حضرتكم ان توضح مايدور في حوارتنا نحن من العراق

الســــــــؤال الاول  ….. ماذا يكون جوابكم حول  الانتماء الى الدين  منهم من يقول ان الذي يريد ان ينتمي الى الديانة الاسلامية  فيجدها مباحة ويمكنه متى شاء وكذالك الذي يريد ان ينتمي للمسيحية يمكنه في  اي وقت يشاء ان ينتمي اليها وكذالك باقي الديانات مثل الهندوسية والبوذية  الا يســـــــــــــــــتثنى من كل الاديان الديانة  اليهــــــــــودية  حيث لايوجد من يستقبل اي فرد ان يتبع  الديانة اليهودية وهو على ذمة الدين الاسلامي او المسيحي  وهل هذا يعني ان الدين اليهودي  من حيث عدم استقباله الى اي فرد يريد الانظمام لهذه الديانة على قوة وصلابة الدين من جهة  واعتزاز اليهود بيهوديتهم والحفاظ على جينات المتدينون اليهود واعتبار  ان اليهودية اسمى        شيء من جهة اخرى حيث لايرغبون احد ان ينتمي الى ديانتهم . وشكرا

الســـؤال الثانـــي ……هناك مفارقة بين الاديان  وخاصة المسيحية وبين الديانة الاسلامية من حالة الفزو او الاحتلال  حيث نلاحظ ان في الديانة المسيحية عندما يغزون او يحتلون دولة ما انهم لايئسروون النساء ويجعلوهن ايماءات او  اسرى  ولاينكحون ماطاب لهم  ولايجعلون الرجال عبيد وياخذونهم الى دولهم كعبيد على عكس ما في الفتوحات الاسلامية يوخذ الناس عبيد وينكحون ماطاب لهم من النساء  بحلال دينهم – يرجى توضيح هذه النقطة

الســؤال الثالث ………نلاحظ من مفهوم الحرية الفكرية هو ان لكل انسان فكر وهو حر به وعليه ان يحترم الافكار الاخرى      اين مفهوم الحرية الفكرية في المنظور الاسلامي من حيث ان الاسلام لايحترم اي فكر بقدر احترام الدين الاسلامي  والمحصورة على اساس الاية القرانية (ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه – وهو في الاخرة من الخاسرين)

فهل هذا دليل على ان الاسلام لايبغي اي دور للافكار الاخرى ولايتقبل التجانس او يخوض في الامور الغير متجانسة ويعتمد صيغة الفكر الواحد مثل القائد الواحد.

ملاحظة – نود معرفة رأيكم حول افتتاح مرجعية تنيب عنكم في العراق او مكتب لسماحتكم لغرض الدراسة والارشاد 

طال بعملك  وعمرك سيدي وجزاك الله اثوب الجزاء    

عباس موحان عبدالله

العراق-  بغداد

 

جواب سماحة السيد *:

بسم الله الرحمن الرحيمالاسلام رسالة التعايش بين بني الإنسان من كل الأديان - العلامة السيد علي الامين

–          إن الاعتقاد بأي دين من الأديان السماوية ليس صندوقاً مغلقاً على جماعة من الناس أو على طائفة أو على عرق خاصّين بل هو دعوة مفتوحة لكل بني البشر وحالات الانغلاق وحصر الانتماء بالدّم أو العرق – إن وجدت – هي عصبيّة مرفوضة لم يأت بها الأنبياء وإنما هي حالة من التعصّب الذي يصنعه الأتباع الذين لم يفقهوا الأبعاد الإنسانية للدّين. قال الله تعالى:

( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزا معهم الكتاب بالحقّ ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) . وكلمة الناس شاملة لكل الأعراق والأجناس . وقال أيضاً:( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ( لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغيّ فمكن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) صدق الله العظيم.

 

ج2- إن وجهة نظرنا في مسألة الحروب التي كانت في عهد رسول الله (ص) والتّشريعات الواردة فيها حول اتّخاذ النساء والرجال غنائم حرب واعتبارهم من الأشياء التي يملكها الإنسان هي أحكام ظرفيّة فرضتها قوانين الحرب التي كانت سائدة في المجتمع البشري قبل الاسلام ولذلك فتح الإسلام أبواب الحرية لهم عبر إيجابه تحرير الرّقاب من العبودية والرّق في موارد عديدة وعبر تشجيعه على العتق التطوّعي كما ورد ( من أعتق عبداً أعتقه الله من النّار) وقد سمّي الإمام زين العابدين (ع) بمحرّر العبيد حيث ورد أنه كان يشتريهم  ويحررهم  في شهر رمضان المبارك.

ولذلك يقال بأنّ تلك الأحكام قد انتفت فيما بعد في المجتمعات الإسلاميّة لانتفاء موضوعها فليس هناك من عبيدٍ ولا إماء. والله أعلم بحقائق الأحكام عليه التوكّل وبه الإعتصام.

 

ج3- الإسلام في قول الله تعالى ( إن الدّين عند الله الإسلام ) يراد به الإسلام بالمعنى اللّغوي وهو التّسليم والإعتقاد بأن لهذا الكون بكلّ ما فيه خالقاً ومبدعاً وهو الله الذي  أخرجه من ظلمة العدم إلى نور الوجود وإليه  المصير. وهذا المعنى تشترك فيه كلّ أتباع الرّسالات السماوية وغيرها ممّن يؤمن بهذا المعنى. ولا يقصد بالاسلام هنا المعنى التشريعي الذي يذكره الفقهاء وعلماء الكلام.

وبهذا المعنى اللغوي جاء قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام ( إذ قال له ربّه أسلم قال : أسلمت لربّ العالمين) وقوله تعالى ( وله أسلم من في السماوات والأرض) . وعلى هذا المعنى اللغوي المتقدّم يكون المقصود من قوله تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) غير النصارى وغير اليهود لأنهم وغيرهم ممّن آمن بالله رباً وخالقاً وباليوم الآخر موعداً يكونون مسلمين لله بالمعنى المتقدّم وقد جاء في القرآن الكريم ما يدلّ على أنهم من المؤمنين الرابحين وفي الجنة من الداخلين كما في قوله تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنّصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف لهم ولا هم يحزنون) . وعلى هذا فلا يكونون من الخاسرين الذين ورد ذكرهم في الآية ( ومن يبتغ غير الاسلام ديناً …)

وعلى هذا المعنى المتقدّم لا تكون الآية المباركة ناظرة إلى فكرة الرسالة الواحدة أو الفكر الواحد الذي يرفض التّعايش مع الفكر الآخر المغاير له، وقد مرّ عليك في الجواب عن السؤال الثاني في قوله تعالى ( لا إكراه في الدّين) وهو يؤيّد ما ذكرناه لك من أنّ القرآن الكريم يرفض نظريّة الرأي الواحد كما جاء في قوله تعالى:

( ولو شاء الله لجعلكم أمّة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم ..) . وبهذا تكون الآية السابقة التي سألت عنها ناظرة إلى الربح والخسران في عالم الآخرة من الّذين لم يؤمنوا بها من الجاحدين للرّبوبية والمنكرين للخالق. حيث يكون من الطبيعي حينئذ أن لا يكون لمنكر الخالق حقّ في المطالبة بنصيب رابحٍ في آخرة نفاها وأنكر خالقها!

وقد يفهم هذا المعنى من قول الامام علي عليه السلام في دعائه المشهور بدعاء كميل ( ولولا ما حكمت به من إخلاد معانديك وتعذيب جاحديك لجعلت النار كلها برداً وسلاماً وما كانت لأحد فيها مقراً ولا مقاماً ..) .

وقد غفل عن هذا المعنى الكثير من الفقهاء و المفسّرين السابقين و المعاصرين من الّذين حكموا بخسران الناس أجمعين في يوم الدّين ما عدا المسلمين وقد بالغ بعضهم عندما حصر جنة عرضها السموات والأرض بجماعته أو طائفته ومذهبه وضيّق رحمة الله الّتي وسعت كلّ شيء فحكم وأفتى بكفر المخالفين له في فهم الدين أوالمذهب. قال الله تعالى: ( قل أَتَّخَذْتُم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون). صدق الله العظيم

وفقنا الله وإياك أيها الأخ العزيز وجعلنا وإياك من الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه.

–          وأما عن طلبك لافتتاح مكتب لنا في العراق الحبيب فهذه فكرة سوف ندرسها مع أننا في شوق وحنين للعودة إلى العراق إذا سمحت الظروف و تهيأت الأسباب إن شاء الله تعالى . وقد ذكرتني ببعض أبيات من قصيدة قلتها في الماضي عن العراق :

–          إنا سنبقى وإن طال الزمان بنا           نهوى العراق ونهوى أهله النجبا

            نبقى وإن بعدت في الأرض شقتنا        نجدّد العهد صدقاً نمقت الكذبا

            إن العراق هو الباقي لنا وطنا               وإن ملكنا جنان الأرض و السحبا

 

والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته