السبت , نوفمبر 17 2018
الرئيسية / رأي وقلم / السيّد علي الأمين.. نعم ولكن! – عماد سعيد
رفض قرار الحكومة سحب الجيش اللبناني من قرية طيردبا-قضاء صور- الأمين | موقع المرجع الديني السيد علي الأمين ، لبنان

السيّد علي الأمين.. نعم ولكن! – عماد سعيد

لمستقبل – الاثنين 23 حزيران 2008 – العدد 2996 – مساحة حرة – صفحة 9

عماد سعيد(*)

لن أدخل في فقه قانوني، ولكن بحرية الرأي يقول الإمام علي ان أصول الفقه الإسلامي الشيعي يقوم على “حق الاجتهاد وتعدد المرجعيات. هذان حقان من حق الاختلاف”.
لو كان الإمام موسى الصدر بيننا اليوم، ووجد أن السيد علي الأمين مفتي صور وجبل عامل لما أفتي بعزله، سيما وأن المجلس كان يضم عند تأسيسه عام 1975 البعثي إلى الاشتراكي (الشيوعي) إلى قوميين عرب، لكنه لم يمل مرة غلبة رأيه، بل كان يفاخر بهذا التنوع الذي يعطي للحياة بعدها التجاري، وكان صديقه الدكتور شكرالله الحداد عونه في ملمات الخلاف، ومن لهم بعض ذاكرة يعون ذلك تماماً.
أسوق هذا الكلام دفاعاً عن السيد “الأمين” الذي أعرفه شخصياً، ولكن قراءاتي له كانت أقرب من تماسنا المباشر، لقد قال مرة: الأولوية الرئيسة هي انخراطنا (انخراط الشيعة) في مشروع وطن، مستعيداً بذلك ما عمل عليه السيد موسى الصدر: لبنان وطن نهائي للجميع، قبل أن يقولها البابا بولس الثاني بربع قرن ونيف، ولا أدعي سباقاً زمنياً “فانجيل متى” قال: كلنا إنسان واحد. وفي “نهج البلاغة” للتذكير “إن لكل إنسان حقه في الحياة التي يروقها لنفسه”.
وبناء على ما تقدم ليس عيباً على السيد “الأمين” أن يكون أميناً لنصوص اجتهادية، ولا حراجة بالقول “يقيناً” ان قرار عزل السيد الأمين عن منصبه لم يأت من هوى الشيخ عبد الأمير قبلان الذي يدعو بالاعتراف بالآخر مهما اختلفت رؤياه معه.
عُزل السيد ليس لارتداد مسلم ـ شيعي، بل وبالتأكيد لأنه يشكل الصوت الثالث بين ثنائية تريد أن تتقاسم الجنوب أبداً.
لن أدعي القول الذي ذهب إليه الاستاذ حسن صبرا انه انقلاب على الإمام موسى الصدر، هذا تحصيل حاصل. الانقلاب الاهم هو على حرية الرأي والتنوع، ومصادرتهما يوحي إلى واقع شمولي يراد له أن يتحكم بالأرض والعقل معاً. وتلك أزمة حاول السيد “الأمين” ان يستدركها قبل فوات الأوان. يحاول ان يفتح صفحة جديدة مع بكركي ودار الفتوى والقوى السياسية على تباعدها، والكل دون استثناء. انه مثال للتوحد وليس للفرقة.
قال الإمام علي (عليه السلام): الكثرة تغلب الشجاعة. تجاوزاً لأقوال نعرفها عيباً كان على حق فيما قاله.
تلك هي بالتحديد محنة السيد “علي الأمين”، فمن يتقن لغة الحياة لا يأبه من جموعنا على موت محتمل في أي لحظة… وهو يعرف ذلك تماماً.
الصوت الثالث بين أقواس نعرفهم جيداً. أسأل طيبة كيف الخروج من تباهة الفئران؟
هل ظن الآخرون، انه مارق مرتد، وذهب بعيداً عن المعطى السرمدي؟ السؤال الأهم من قرأ كتاب “المراجعات” للسيد عبد الحسين شرف الدين مع مفتي الأزهر آنذاك الشيخ حسن البشري؟ يضارمني شك في ذلك! أضف إلى ذلك من قرأ الشيرازي، الكواكبي أو الشيخ الجليل محمد عبدو وأيضاً من قرأ السيد محمد حسين فضل الله، وقبله الشيخ محمد شمس الدين. اجزم ان لا أحد قرأهم إلا مرور الكرام لتسلية ما دون استيعاب المضامين. واختصاراً يقول الله عزّ وجلّ في محكمه: “يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم” (الآية 13، سورة الحجرات).
هل خرج السيد “الأمين” عن القرآن والسنّة النبوية؟ أم صاغ حريته من هو معطى أصلاً؟ شرعاً وفقهياً وحرية رأي مستنير! هنا أرداها قتيلاً وما زال في مقتبل الفكر.
هل كان يتزاور أهل السنّة ليصير واحدا منهم، أو بكركي ليلبس قلنسوة معمدانية.. أم انه راح ليجمعه الدهر، وعلاقته مع قريطم لم تخرج عن هذا المستوى “بيروت لنا جميعاً ولنوقف نزفها المتعمد” بإشارة ضمنية إلى أن النزف يتبعه نزف آخر. وتلك كارثة تهدم كل شيء، الناس والوطن وعمران ما عملناه.
..والوطن “بجملته” هو الوحيد القادر أن يكون فريداً بين الأمم.
ترى هل يعاقب حلاج آخر الذي استوى على خازوق… ونحن نستدرك خطاه على كلام حق الله في جعبتي وأنا في جعبته.
كانت كلمات السيد “علي الأمين” أمضى من السيف وهذا ما أثار غريزة البعض. أعتقد أن العلاقة مع إيران أو مع أي دولة في العالم من خلال الدولة اللبنانية.. والمعطى الصريح أن الدولة هي صاحبة الشأن وأولانا جميعاً بتقرير مصيرها. وأضاف لقناة الجزيرة: ليس لأحد الحق في توجهات وطن كما هو حال العلاقة الدينية بين الفاتيكان مع الطوائف المسيحية.
ومن أقواله: يجب أن نحسب لهذا الوطن الذي يضللنا جميعاً بعيداً عن أطماع غيره.
وهذا هو الكفر بعينه، وعلى مواقفه صار من أنصار الردة (…).
(*) مواطن من صور