الإثنين , ديسمبر 10 2018
الرئيسية / لقاءات / العلامة الأمين حاضر في طرابلس وزار المفتي الشعار : كيف لحوار يمكن تأجيله أن يكون سبباً لتعطيل واجب انتخاب رئيس؟

العلامة الأمين حاضر في طرابلس وزار المفتي الشعار : كيف لحوار يمكن تأجيله أن يكون سبباً لتعطيل واجب انتخاب رئيس؟

جريدة المستقبل – الجمعة 25 نيسان 2008 – العدد 2944 – شؤون لبنانية – صفحة 5

تساءل مفتي صور وجبل عامل العلامة السيد علي الأمين "كيف يمكن لحوار، يمكن أن يتأجل، أن يكون سبباً لتعطيل واجب معجّل وهو انتخاب رئيس للجمهورية؟". وقال "من غرائب الامور ان نسمع أن بعضهم يدعو الى تعطيل المؤسسات من أجل أن نحتكم الى أمور أخرى لا علاقة لها بعالم المؤسسات والقوانين، وهذا يشكل مصدراً للقلق عندنا والخوف على وطننا ومستقبلنا".
زار الأمين على رأس وفد ضم رئيس محكمة جبيل الجعفرية القاضي الشيخ معروف رحال ورئيس محكمة طرابلس الجعفرية الشيخ محمد زغيب والسيد حسن الأمين والشيخ حسين عليان، امس، مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار في مكتبه بدار الفتوى، في حضور نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عمر مسقاوي وأمين الفتوى الشيخ محمد إمام وعدد من العلماء.
بعد اللقاء، قال الشعار: "يشرفني أن أستقبل في دار الفتوى واحداً من أعلام الفكر الإسلامي سماحة السيد علي الأمين، وهو غني عن التعريف بما يمثل وفي الإطار الواسع والكبير الذي يتحرك من خلاله من أجل إرساء قواعد الاعتدال والانفتاح والاستيعاب لكل أبناء الوطن".
أضاف: "نحن في دار الفتوى سبق أن أعلنّا ونكرر بأن هذه الدار ليست حكراً لطائفة أو مذهب، وإنما هي محضن آمن لجميع اللبنانيين فحري أن يكون من مهماتها ونشاطاتها أن تستقبل سماحة العلامة الأمين ونحن في حاجة مآسة وفي كل يوم، وفي هذه الأيام بصورة أكثر إلحاحاً، الى أن نتلاقى وأن نتعاون ونحدد مواقف جريئة وإيجابية في انفتاحنا على بعضنا وفي إرساء مفهوم الاعتدال، خصوصاً أن الوضع الطائفي وتارة المذهبي ـ وهذا مؤسف ـ تبدو فيه بعض سمات التطرف والشحن، وهذا أمر غريب عن ديننا وفكرنا وعن المركز الذي نتشرف بتمثيله. ومن خلال فهمنا الديني نعتقد أن قلوبنا وفكرنا ومواقفنا ينبغي أن تستوعب الناس جميعاً، فأمر طبيعي جداً عندما يشرّف سماحته الى طرابلس أن تكون المحطة الأولى له دار الفتوى، وأن نقوم بتكريمه".
ورأى "أننا بحاجة الى مواقف نوعية وفكرية إيجابية حتى نستطيع أن نتجاوز المحنة السياسية التي نمر بها"، معرباً عن اعتقاده "أن وضوح الرؤية والفكر بمقدار ما يكون نقياً واضحاً وواسعاً فإننا نستوعب إخواننا في الوطن، سواء أكانوا في الموالاة أو في المعارضة".
الأمين
من جهته، قال الأمين: "تشرفنا بزيارة العلامة الشيخ مالك الشعار مفتي طرابلس والشمال، وقد أكرمنا بهذا الاستقبال، وهي زيارة فيها التواصل بين الشمال والجنوب وبين كل مناطق لبنان باعتبار أن هذه الدار التي تشكل صرحاً دينياً ووطنياً كبيراً هي دار لجميع اللبنانيين وقد عملت دائماً ولا تزال على التقارب بين جميع اللبنانيين وعلى شدّ أواصر القربى بين المسلمين خصوصاً واللبنانيين عموماً".
أضاف: "نحن نعتز ونفتخر بالمفتي الشعار الذي يشكل قيمة دينية ووطنية كبرى جامعة ونعتقد أنه من الأشخاص الذين يتزين المنصب بهم من خلال ما يمثله من هذه القيم والمبادئ الدينية والوطنية. وستكون هذه خطوة تتبعها خطوات من أجل مزيد من التواصل والتقارب بين مختلف المواقع الدينية في وطننا لبنان".
وشدد على "أن دور رجال الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أعظم المعروف العمل على ترسيخ الوحدة بين المسلمين واللبنانيين، ومن أعظم الفرقة التي يجب اجتنابها هي دعوات الانقسام والفرقة بين أبناء الدين الواحد وبين أبناء الوطن الواحد. ولذلك فان مهمة رجال الدين الأولى العمل على منع تلك الاصطفافات المذهبية والمناطقية والدعوة للاعتصام بحبل الله تعالى والنهي عن التفرقة".
ووصف ما يجري من سجالات واختلافات بأنه "أمر ليس له مثيل في العالم. ففي كل بلاد العالم هناك معارضة وموالاة واختلافات، ولكن هناك مؤسسات تشكل الحكم والمرجعية التي يجب أن يرجع إليها الجميع. وما يجري في لبنان مغاير لما اتفق عليه عقلاء العالم ومجتمعاته من تحكيم المؤسسات والعودة إليها في الفصل بين الخلافات والاختلافات. ونسمع أن بعضهم يدعو الى تعطيل المؤسسات من أجل أن نحتكم الى أمور أخرى لا علاقة لها بعالم المؤسسات والقوانين وهذا أمر من غرائب الأمور ويشكل بالطبع مصدراً للقلق عندنا والخوف على وطننا ومستقبلنا، لأن شعباً تعطل مؤسساته ومرجعياته، هذا معناه فتح الباب لمزيد من التوترات والاختلافات التي لا تحمد عقباها ونتائجها".
أضاف: "من هنا كانت هناك دعوات ما يقال بالنسبة الى الحوار وما شاكل ذلك، ولا أعتقد أن هناك في لبنان من لا يريد حواراً مع الآخر. نحن في لبنان وطن العيش المشترك، والحوار هو عمل يومي نعيشه في قرانا ومدننا وعلاقاتنا في ما بيننا كطوائف مختلفة، ولكن الشيء الذي لا نفهمه نحن ولا يفهمه العالم هو كيف لحوار يمكن أن يتأجل أن يكون سبباً لتعطيل واجب معجل وهو انتخاب رئيس للجمهورية".
وقد لبى العلامة الأمين والوفد المرافق دعوة المفتي الشعار الى مأدبة غداء تكريمية على شرفه.

إقرأ أيضاً  العلاّمة السيد علي الأمين يدعو المرجعيات الدينية إلى إبعاد الفتاوى عن الصراعات الداخلية

ملاحظة : خبر المحاضرة غدا في جمعية خريجي الجامعة العربية