الثلاثاء , أكتوبر 24 2017
عناوين
الرئيسية / رأي وقلم / العلامة الفقيه السيد علي الأمين .. شاعراً – كاظم عكر

العلامة الفقيه السيد علي الأمين .. شاعراً – كاظم عكر

في السياسة يعلو صوته ننتبه إلى مواقفه الجريئة فنقرأ سموّ الخطاب وشجاعة الموقف,وفي الدين نجده مفكراً غزير الرؤى نقيّ البيان لا يخاف في الله لومة لائم وبين هذا وذاك ثمة شاعر لم نكن نعرفه إنه العلامة الفقيه السيد علي الأمين .

في مجلسه تتهيّب هدوءَه الكلمات وتستمع  إليه خاشعا فيأخذك صوته إلى دهاليز السياسة فتتلّمس جرأة الموقف ووضوح الرؤية ومسحة حزن من ظلم ذوي القربى ,ويأخذك إلى سماحة الدين فتغرف من صدى الصوت وحلاوة الكلام ما شئت إنه الإسلام حين يمعن في التفكير .
ووفي مجلسه تسمع  صدفة صوت شاعر إنه الشاعر العلامة السيد علي الأمين يقطف من عناقيد اللغة أجمل الكلمات فيتحول الحرف إلى قافية .
وفيما يلي شذرات من الشعر كتبها سماحة في مناسبات محددة :
كتب إلى سماحته ذات يوم مختار بلدة برج قلاويه الحاج حسن رميتي يشكو إليه من الهجر فقال :
يا من إليه أشتكي من هجره 
هل أنت تدري لوعة المهجور ؟
فأرسل سماحته إليه جملة أبيات يقول فيها  :
أَوَ تَشتكي هجراً إلى مهجورِ  /  لمشرّدٍ عن أرضه محظورِ
 
لو أستطيع لقاءكم لأتيتكم    /   كالطّير رغم جناحيَ المكسورِ
 
لكنّ منْ شطّت به دارالنّوى  /   يحيا غريب الأهلِ كالمأسورِ
 
ماانْفكَّ يدعو ربّه متمنّياً    /    عود التّلاقي في المدى المنظورِ
 
لا تأخذنَّ على بعيدٍ هجرهُ  /     ليس الوصال لهُ منَ المقدورِ
 
هلَّا عذرتَ أخاً تكاثر همُّهُ    /   وغدا لفرط الهمِّ كالمسحورِ
 
تالله لا أنسى مودّتكم وإن    /    صال الزمان بسيفه المشهورِ
 
ومن قصيدة ألقاها سماحته في ذكرى ولادة صاحب العصر والزمان الامام المهدي (عج) جاء فيها :
 يا صاحب العصر ما زلت الرجاء لنا   في دولة الحق تبنيها وتزدهرُ
 
يا غائباً وجنود الله تحفظهُ             طال الغياب وطال البعد والسّفرُ
 
قالوا الظهور متى يا قومُ موعدهُ؟    قل عند ربّي، لديه العلم والخبرُ
 
والحكم فيه إلى الرحمن مرجعهُ      يقضي بما شاء لا ما شاءه البشرُ
 
هذي العيون إلى رؤياك شاخصةٌ    ترجو النجاة وقد حلّتْ بها الغِيٓرُ
 
يا منقذ الخلق من ظُلْمٍ ومن ظُلٓمٍ    جار الزمان علينا والعدى كثُروا
 
إن مسّنا ضررٌ فالله ملجؤنا        وهو المعين إذا ما اجتاحنا الخطرُ
 
يا صاحب العصر، مٓنْ للجور يهدمهُ     أعلامه رُفِعٓتْ والبؤس ينتشرُ
 
وقد تحكّم في الإنسان شرذمة      تمسي وتصبح بالإجرام تأتزرُ
 
وورد لسماحته في جريدة اللواء في 13 حزيران 2012 ابيات عدة حول طاولة الحوار اللبناني جاء فيها  :
وطاولةٍ أُعيدتْ للحوارِ    / على نفس الوتيرة والمسارِ
 
عرفتم قدرها بعد اختبارٍ     / فماذا قد جنيتم من ثمارِ ؟
 
مراراً قد تداعيتم إليها        / ولم تنقذ بلادي من عثارِ
 
(فإن عُدّتْ فقد سَعُدَتْ وإلّا) / فقد فازت بتنظيف الغبارِ
 
لقاءات، بيانات، وعودٌ          / لعرقوبٍ بلا أدنى اعتبارِ
 
فيا عجباً لمن يكوى بنارٍ       / ويرجع مرّةً أخرى لنارِ!
 
قرارات، لها وصفٌ وحيدٌ    / كلام الليل يُمحى في النهارِ!
 
وأرسل له أحد أصدقائه في جنوب لبنان بيتين من الشعر يقول فيها :
أذكرونا مثل ذكرانا لكم   = رب ذكرى قرّبت من نزحا
 
واذكروا صبّاً إذا غنّى بكم = شرب الدّمع وعاف القدحا
 
 فأجابه سماحته بقصيدة الصمت العجيب ومما جاء فيها  :
قد أَقَضَّ الْبُعـدُ عنـكمْ مَضجعي   وَالْكَـرَى عنْ مُقلـَـتي قَدْ نَــزَحَا
 
طَيْفُــكُم ما غـــَـــابَ عنِّي لحظةً =      جَنَّ ليلٌ؟ أَمْ نـهارٌ أَوْضَـحَا؟
 
لمْ أُفَــــارِقْ حَيَّكُمْ عَـــنْ رَغْــبةٍ  =      بلْ لأمرٍ قد دَهَاني  مُصْبِـحَا
 
قـد رمتـنـي بالدّواهـي زمـرةٌ  =     لـخـلـيــلٍ خـلـته لن يـجـمـحـا!
 
أبْعَدُوني عن جَنـُـــــوبي عَــنوةً  =    ولَهُمْ كُنْتُ النَّصُوحَ المُصْلِحَا
 
كانَ ذنبي عِنْدهُمْ قَولــي لهمْ   =    (مَنْ يُــحارِبْ أَهْلَهُ لَنْ يُفْـلـِحَا)
 
أَغْلَقُوا أَسْمَاعَــهُمْ لَمْ يَـرْعَوُوْا =   عَــنْ دِمَاءٍ حُــــرِّمَتْ أَنْ تُسْــفَحَا
 
وَاسْتَحــــَلوُّا مِنْ ذويهمْ حُرمَةً   =   قَـــدْ أَبَـى اللهُ لَهَا أَنْ تُفْضَـــحَا
 
هَجَمَ الأَوبَاشُ مِـنْ أَزلامهِ    = وَاسْتَباحُوا بِالسـِّلاحِ(الَمطْرَحَا) 
 
رَفَعــُوا رَايـاتِهِمْ! قَدْ حَـرَّرُوا     =   الْمسجدَ الأقصى وطاروا فَرَحَا!
 
وَزَعيـمُ القَصـرِ من إيـوانـــهِ  =   أَعْلَنَ الفـــتحَ الذي قـــــــد فُتِحَا
 
لَـــمْ يَزَالُوا جَهْرةً في جَهـلِهِمْ  =   يَحْسَــبُونَ الْمُعْتَدي مَنْ نَصَـــحَا‍
 
لا تَلُوموا الدَّهْرَ فيما قد جرى   =  ما لهُ مِنْ مِخْلَـبٍ كَيْ يَجْرَحَـــا‍
 
تُـنـسب الآثـام بـهـتـاناً له            وَبَنُوهُ مَنْ جَنَى وَاجْتَرَحَا
 
عَجَباً لا يَنْقَضِي مِمَّنْ رَضُـوا =   أَنْ يكونوا في الحروب الْمَسـْرَحَا
 
حَصَدُوا الويلاتِ مِنها وَالـرَّدى =  وصُقُورُ الحَـــرْبِ حَازُوا المَرْبَحَا
 
إنَّنِي في حـيـرَةٍ من صَمْتِــــهِمْ =  فَاعْذُروني،إِنْ لِسَاني أَفْصَحَا
 
 
وكتب سماحته قصيدة طويلة بعنوان  : للنائب السعيد  جاء فيها  :
 
صِرْ مرّة نائباً للشّعب في بـــــــلـدي        تكسبْ معاشاً طويل العمر والأمــــدِ
 
تحمي القوانين في لبنان نائـبــنـــــا        حتّى وإن فارق الدّنيـــــا ولم يــعُــدِ
 
إن يخلُ مـقـعـده لم يُـلـغَ راتــبـــــــهُ       فالإرث من والدٍ يمضي إلى الولــــدِ
 
 للنّائب المال والقانـــــون يـضـمنــه      ونـحـن يُـلـزمـنـا القـانـون بـالسّددِ!
 
سوء الإدارة قد أخلى خزيـنـتــنـــــا       والحكم قد حاز منها حصّة الأســـدِ!
 
هذي هي القسمة الضّيزى بـلا جدلٍ      الشّعب يشقى وأهلُ الحكم في رغدِ!
 
لم يبق من ثروة البلدان باقيـــــــــة ٌ   إلاّ وقد ذَهَبَـتْ نـهـبـاً بكـلِّ يــــــــــدِ
 
والعيش في وطنــي شحّت مصادرهُ       مذ صار مزرعةً للإبن والسّنــــــــدِ
 
ليست بلاد الفتى معدودةً وطنــــــــاً        إن لم توفّر حقوق الفكرِ و الجســـدِ
 
 
هذه بضعة قصائد من شعر العلامة الفقيه السيد علي الامين وقد تميز سماحته بالإتقان اللغوي مع المحافظة على جمالية الكلمات والتنسيق الفني بين الكلمة و الفكرة فكانت صور شعرية رائعة .
 
 
                                                                                        كاظم عكر                  
المصدر : نيوليبانون. انفو 
http://newlebanon.info/articles/lebanon_now/30488
 

شاهد أيضاً

رأي شيعي لا يحتمل التقية – ياسر الغسلان – الوطن السعودية

أتت التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي على مقالي يوم الاثنين الماضي تحت عنوان: "إخوان سنة …