الإثنين , ديسمبر 10 2018
الرئيسية / مقابلات / العلاّمة الأمين لموقع – الشرفة- :الإعتداء على كنيسة القديسين جريمة نكراء بحق الإنسانية وأقترح على الحكومات إنشاء معاهد دينية مشتركة يدرس فيها المشايخ والقساوسة يدرسون معاً وجنباً إلى جنب الأديان السماوية ويتخرجون بعد ذلك من المدرسة الواحدة مبشرين في مجتمعاتهم وشعوبهم برسالة التسامح التي جاء بها الرسل والأنبياء

العلاّمة الأمين لموقع – الشرفة- :الإعتداء على كنيسة القديسين جريمة نكراء بحق الإنسانية وأقترح على الحكومات إنشاء معاهد دينية مشتركة يدرس فيها المشايخ والقساوسة يدرسون معاً وجنباً إلى جنب الأديان السماوية ويتخرجون بعد ذلك من المدرسة الواحدة مبشرين في مجتمعاتهم وشعوبهم برسالة التسامح التي جاء بها الرسل والأنبياء

بيروت – الشرفة – الزميل أيوب خداج


رأى المرجع الشيعي السيّد علي الأمين في الحادثة جريمة ضد الإنسانية و”تعتبر اعتداء على الناس جميعاً كما جاء في القرآن الكريم ’من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً’. هذه الآية التي لا تميز بين نفس وأخرى بحسب دينها ومعتقدها وإنما هي نفس واحدة خلقها الله تعالى“.


وأشار في حديثه لـ”الشرفة” إلى أن هذه الجريمة “تكشف عن وجود مسلسلٍ إرهابي يستهدف تفجير المجتمعات العربية عبر إدخالها في صراعات دينية وطائفية، الهدف منها وصول أصحابها إلى السلطة بهذه الطريقة الهمجية من خلال إظهار ضعف الدول والأنظمة القائمة بنظر شعوبها وبنظر المجتمع الدولي تمهيداً لسقوطها والحلول محلها“.


واعتبر الأمين أن مواجهة هذه الجرائم تكون من خلال “إبراز أهل الإعتدال الديني من العلماء والمفكّرين وتظهير خطاب الاعتدال الديني حتى يصبح خطاب الشارع الذي يتلقاه عموم الناس“.


كما لفت إلى أن المواجهة تتم أيضا عبر إعادة النظر في مناهج التعليم الديني في المعاهد والجامعات الدينية التي تعتمد تدريس الدين في مناهجها.


وقال إنه يجب “تعديل تلك المناهج الدراسية والكتب الدينية المدرسية بالتركيز على مسائل الحريات الفكرية والدينية وحرية الاعتقاد وحقوق الإنسان والعيش المشترك ومسائل الحوار بين الأديان والثقافات“.


واقترح الأمين على الحكومات العربية إنشاء المعاهد الدينية المشتركة بين المسلمين والمسيحيين “يجلس على مقاعد الدراسة فيها المشايخ والقساوسة يدرسون معاً وجنباً إلى جنب“.


وفيما يلي نص الحوار مع سماحته:


ما هو موقفكم حول خطورة وابعاد التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين في الاسكندرية؟ واذا ما كان لمثل هذه الحوادث من تداعيات قد تهدد التنوع الديني الذي تتسم به منطقتنا العربية؟ وما هو السبيل لتدارك الاثار الناجمة او التي قد تنجم من جراء هكذا اعمال؟


*إن التفجير الارهابي الذي استهدف الأبرياء المصلين في كنيسة القديسين في الإسكندرية هو جريمة نكراء مرفوضة بكلّ المعايير الدينية والإنسانية وهي جريمة ضد الإنسانية وتعتبر اعتداءاً على الناس جميعاً كما جاء في القرآن الكريم ( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) وليس في الآية الكريمة تمييز بين نفس و نفسٍ بحسب دينها ومعتقدها وإنما هي نفس واحدة خلقها الله تعالى وقدّس حياتها واعتبر قتلها قتلاً للنّاس جميعاً.


وهذه الجريمة الشنعاء تضاف إلى سلسلة من الجرائم والمجازر التي ارتكبت ضدّ دور العبادة في العراق ومنها جريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة في بغداد التي وقعت أخيراً وهذه الأعمال الوحشية تكشف عن وجود مسلسلٍ إرهابيٍّ شيطاني يستهدف تفجير مجتمعاتنا العربية من داخلها بإدخالها في صراعات دينية و طائفية. والغاية من وراء هذه الأفعال الشريرة والخبيثة هي وصول أصحابها إلى السلطة بهذه الطّريقة الهمجيّة من خلال إظهار ضعف الدّول والأنظمة القائمة بنظر شعوبها وبنظر المجتمع الدّولي تمهيداً لسقوطها والحلول محلّها انطلاقاً من قاعدة الغاية تبرر الوسيلة التي يصبغون عليها الصبغة الدينية. ولا شكّ بأن هناك استغلالاً سيّئاً للدّين في إثارة الكراهية ضدّ الآخر المختلف مع الفاعل في الدّين والمذهب و السياسة.


وهذا يشكل أكبر الأخطار على استقرار المجتمعات واستمرارها ولذلك يجب مواجهة هذا الدّاء الخطير و الشرّ المستطير من خلال تظهير أهل الإعتدال الدّيني من العلماء و المفكّرين وتظهير خطاب الإعتدال الدّيني حتى يصبح خطاب الشارع الّذي يتلقّاه عموم النّاس ومن خلال إعادة النظر في مناهج التعليم الدّيني سواء ذلك في المعاهد و الجامعات الدينية أو المدارس الأكاديمية التي تعتمد تدريس الدين في مناهجها بتعديل تلك المناهج الدراسية و الكتب الدينية المدرسية بالتركيز على مسائل الحريات الفكرية و الدينية و حرية الاعتقاد وحقوق الإنسان والعيش المشترك ومسائل الحوار بين الأديان و الثقافات .


وأقترح على حكوماتنا إنشاء المعاهد الدّينيّة المشتركة بين المسلمين و المسيحيين يجلس على مقاعد الدراسة فيها المشايخ و القساوسة يدرسون معاً وجنباً إلى جنب الأديان السماوية ويتخرجون بعد ذلك من المدرسة الواحدة مبشرين في مجتمعاتهم وشعوبهم برسالة التسامح التي جاء بها الرسل والأنبياء فإن كلّ تلك الأمور التي ذكرناها تساهم في نشر ثقافة الإعتدال والعيش المشترك القائم على المحبّة و التّسامح والإحترام.


وقبل كلّ ذلك وبعده ومعه لا بدّ من قيام الدّول والأنظمة بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها في المحافظة على شعوبها وحمايتهم وبإصلاح الأنظمة السياسية والقوانين و تطبيقها تطبيقاُ حازماً يردع المجرمين وتطبيقاً عادلاً يساوي بين كلّ مكوّنات الشعب و المجتمع يقوم على أساس المواطنيّة الّتي يشترك فيها كلّ المواطنين على قدم المساواة في الحقوق و الواجبات على اختلاف انتماءاتهم الدّينيّة و السّياسيّة و الطائفيّة.


 


 

إقرأ أيضاً  "لا آفاق للتغيير السياسي ما لم يلجم السلاح"- الأمين لـ "المستقبل": منع مصادرة القرار أهم من مقاعد نيابية لا تؤمن بمشروع الدولة