الأحد , أغسطس 20 2017
عناوين
الرئيسية / مقابلات / القبس الكويتية : السيد علي الأمين: إيران تحتكر التشيع السياسي

القبس الكويتية : السيد علي الأمين: إيران تحتكر التشيع السياسي

بيروت – انديرا مطر –  | – القبس الكويتية

منذ سقوط جدار برلين وقيام ما سمي بثورات الربيع في الدول التي كانت خاضعة للنفوذ السوفيتي، سابقا، ظهر عالم أحادي القطب، وبدا أن الديموقراطية الليبرالية انتصرت، وحلت فكرة العولمة بوعود التعايش وفق نظام منفتح موحد المعايير. بيد أنه ما لبثت ظاهرة صراع الهويات أن انفجرت في أوروبا نفسها. وفي عالمنا العربي برزت النعرات الطائفية وبمحاذاتها صراع الإسلام السياسي مع الدولة الحديثة. زادت حدة هذا الصراع إلى درجة تمزيق الدولة أشلاء، وتهديد السلم الاجتماعي واضطهاد الأقليات بصورة غير مسبوقة أفضت إلى موجات من الهجرات، ومن تفريغ المجتمعات من تنوعها، أو تحويل هذا التنوع نفسه إلى عصبيات منغلقة، لكنها قابلة للاشتعال والتفجر. فشلت ثورات الربيع العربي في إحلال صيغ ديموقراطية متطورة تسهم في ترسيخ دولة المواطنة ما يعود في قسم منه إلى دور الإسلام السياسي في تحويل مسارها. والقبس تفتح هذه الملفات الشائكة بمساهمة عدد من المفكرين يشتركون في تحليل الوضع القائم ووضع صيغة للتعايش والسلم الأهلي وتدعيم مفهوم عقلاني للدولة.

العلامة اللبناني السيد علي الأمين مرجع ديني شيعي وعضو مجلس حكماء المسلمين. درس على يد عدد من مراجع الدين في النجف الأشرف في العراق في سبعينات القرن الماضي، وتخرج عالماً مدرساً لمادتي الفقه وأصوله.
ويعد الأمين اليوم من أبرز الوجوه الشيعية الداعية لنبذ العنف والتحريض الطائفي، وهو من دعاة الحوار والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، ومن دعاة الوحدة الإسلامية والحوار بين المذاهب والأديان. للأمين مواقف صريحة ضد تصدير ولاية الفقيه إلى شعوب المنطقة ويدعو إلى حصرها داخل ايران.

في اطلالة على سيرة الأمين الشخصية، نعرف أنه ترأس حوزة المعهد الشرعي في حي السلم في ضاحية بيروت الجنوبية، ودرّس أصول الفقه للعديد من طلبة العلوم الدينية. بدأ التباين بينه وبين حزب الله منذ الثمانينات، وبالتحديد منذ اعتراضه على خطف الرهائن الأجانب. ترك الأمين بيروت وأقام في مدينة صور حيث انشأ معهدا للعلوم الدينية اطلق عليه اسم «معهد الامام الصدر للدراسات الإسلامية». شغل منصب الإفتاء في صور وجبل عامل. وعارض اجتياح قوى الأمر الواقع المسلح بيروت في 2008 رافضاً السكوت على ما يجري من هيمنة وتسلط على مشروع الدولة، فعُزل من منصبه.
تعرض الأمين لتهديدات وهجوم على بيته ومقره في مدينة صور في العام 2008 فهجر بيته وعاد إلى بيروت. للأمين مؤلفات عدة منها «السنّة والشيعة امة واحدة، إسلام واحد واجتهادات متعددة»، «ولاية الدولة ودولة الفقيه»، «خطاب الاعتدال في مواجهة ثقافة التطرف والإرهاب». له أبحاث كثيرة في مادة أصول الفقه وبحث الخارج وداعية تعايش بين الطوائف اللبنانية.  وشارك في مؤتمرات وندوات فكرية كثيرة لنشر الوعي الديني وخطاب الاعتدال ونبذ الكراهية والتعصب والتطرف والإرهاب.
يحمّل الأمين مسؤولية العنف الحالي في بعض الدول العربية إلى الأنظمة الدكتاتورية التي اعتمدت في حكمها على اذرعها الأمنية والعسكرية وغيبت الحرية والعدالة الاجتماعية. ويقول لـ القبس ان تدخل حزب الله في سوريا يزيد الاحتقانات الطائفية في لبنان والعالم العربي، ولا يرى حلاً إلا بقيام دولة تنفذ فعلياً سياسة النأي بالنفس ويأسف لكون المستقلين الشيعة غير محتضنين من دولهم ما يجعل صوتهم مغيباً.
القبس التقت السيد علي الأمين وكان معه هذا الحوار:

صُنع في إيران
◗ لك رأي حول ولاية الفقيه تدعو فيه إلى إبقاء هذه الولاية ضمن الحدود الإيرانية والا تتعداها إلى الشيعة العرب. هل ثمة طائفة شيعية مستقلة اليوم عن المؤسسة الرسمية الإيرانية؟

– لقد ناقشت نظرية ولاية الفقيه على المستوى الفقهي في كتاب «ولاية الدولة ودولة الفقيه»، ووقفت ضدّها بالمعنى السياسي منذ ثمانينات القرن الماضي، وقلت إن النظام الإيراني تنحصر ولايته السياسية على شعبه الذي اختاره، وليس له ولاية على غيره من الشعوب، فإذا اختار الشعب الإيراني حاكماً وكان عالمًا فقيهاً فهذا لا يعني امتداد ولايته السياسية على شعوب دول أخرى لم يكن لها حق المشاركة في اختياره، وقلت إن ولاية الفقيه ليست عقيدة دينيّة وإنما هي مسألة فرعية فقهية وهي موضع خلاف كبير بين الفقهاء، وهناك كثيرون مخالفون لها بالمعنى السياسي في الطائفة الشيعية داخل إيران وخارجها، ولا يصح اختزال طائفة برؤية نظام وأحزاب تابعة له، وقد قمعت إيران في داخلها المعارضين لولاية الفقيه، وفي الخارج سيطرت من خلال إنشاء أحزاب تابعة لها اخترقت المؤسسة الدينية الشيعية عموماً ابتداءً من المرجعية الدينية في العراق ولبنان وغيرهما، وصولاً إلى المعاهد والحوزات الدينية التي تتلقى بمعظمها- إن لم يكن كلّها- دعمها المالي من إيران، وهذا ما جعل معظم السلك الديني من الدعاة في الوسط الشيعي تابعا لرؤية النظام الإيراني الدينية والسياسية، ولا يوجد احتضان للمستقلين والمخالفين لولاية الفقيه من دولهم، ولذا يبدو من خلال وسائل الإعلام وكأنه لا توجد طائفة شيعية مستقلة عن المؤسسة الرسمية الإيرانية.

عنف الاستبداد
◗ من الذي أوصل الأوضاع في بلدان عربية كثيرة إلى ما هي عليه: الدكتاتورية، أم حركات الإسلام السياسي، أم التخلف الاجتماعي والثقافي؟

– يبدو لمتابع الأحداث في منطقتنا التي كانت مجتمعاتها بعيدة حتى الأمس القريب عن الظواهر العنيفة للتطرّف والإرهاب، أن الاستبداد الذي مارسته بعض الدول والأنظمة على شعوبها واعتمادها على أدوات القمع الأمنية والعسكرية لمعارضيها هما المسؤولان عما وصلت إليه الأوضاع في بعض البلدان العربية. يضاف إلى ذلك غياب العدالة الاجتماعية والحريات الأساسية فيها. وهذا ما شكّل مناخاً للتعبئة والعداوة. وأدّت أساليب المواجهة العسكرية التي اتبعتها تلك الأنظمة لشعوبها إلى استدراج العنف إلى ساحات الصّراع. فالدم يستسقي الدم كما قال العرب القدامى. وهذا النهج الذي اعتمدته بعض الدول في قمع شعوبها أدّى إلى ضعف تلك الدول وعجزها عن الحلول الواقعية التي تخمد النيران التي أشعلتها باستبدادها. كما أن ظهور الطائفية البعيدة عن الوطنيّة في دول أخرى مضافاً إلى الاستبداد هو مما أدّى أيضاً إلى الاصطفافات المذهبية والدينية التي استفادت منها التنظيمات والأحزاب الدينية وحركات الإسلام السياسي المتطرّفة، التي فرضت سلطتها على الأماكن الخارجة عن سيطرة تلك الدول. وهذا ما أوجد المناخ لولادة ونشاط تلك التّنظيمات، مستغلّة حالات القمع والقهر والمظاهر الطائفية وآثارها السيّئة. ومن الأسباب المغذيّة للتطرّف والمستدرجة للإرهاب إلى المنطقة قضية الشعب الفلسطيني واستمرار مأساته، حيث تتكرر بشكل شبه يومي أحزانه ومآسيه منذ عقود عديدة مع عجز المجتمع الدولي عن إيجاد الحلّ العادل لقضيّته.

لبنان المهدد
◗ إذا كان تهريب الحرب الأهلية والفتنة إلى خارج لبنان أمراً واقعاً، هل يمكن الاستمرار في ذلك، وكيف يمكن الابتعاد عن الفتن المذهبية؟

– إن تدخل حزب الله في القتال على الأراضي السورية هو من أسباب الاحتقانات الطائفية في المنطقة عموماً وفي لبنان خصوصاً، وهذا لا يبعد شبح الحرب الأهلية والفتن المذهبية عن لبنان، لأن استمرار تدخله العسكري في سوريا سيزيد من حدّة هذه الاحتقانات المذهبية، ولا يمكن أن نبعد خطر اندلاع الفتنة المذهبية عن لبنان إلا من خلال قيام الدولة اللبنانية ببسط كامل سلطتها على كامل أراضيها، وبالتطبيق العملي لإعلانها عن سياسة النأي بالنفس عن الأحداث السورية، وهذا لا يكون إلا بحماية الحدود اللبنانية ومنع خروج السلاح والمسلحين من لبنان وإليه.

لتنظيم السلك الديني
◗ يتحدث البعض عن فوضوية الفتاوى والاجتهادات الدينية وخروجها على المؤسسات الدينية الرسمية في الدول. كيف يمكن إعادة المستجيبين إلى هذه الفتاوى والتعصب الطائفي الى السوية الاجتماعية والأخلاقية والدينية؟

– إن إضعاف مرجعية فتاوى التحريض الطائفي والمذهبي تحصل من خلال دعم الدول لأصحاب خطاب الاعتدال والعمل على تنظيم السلك الديني بوضع مؤهلات للانتماء إليه، والقيام بإصلاح مناهج التعليم في المعاهد الدينية وفي المدارس الأكاديمية بإلغاء التعليم الديني فيها من خلال الاعتماد على الكتاب الديني الموحد الذي يتحدث عن مشتركات المذاهب والأديان الجامعة للفضائل الإنسانية والتي تعزز الوحدة الوطنية، وهو ما يسمّى بكتاب التربية الدينية والوطنية.

بين السياسة والدين
◗ الإسلام السياسي والطائفية في البلدان العربية اين يلتقيان وأين يفترقان؟

– من خلال التجارب التي حصلت من الأحزاب التي تقوم على أساس ديني أو طائفي تبيّن لنا أنها تسهم في الفرز الديني والطائفي للمجتمع بالشكل الذي يعرضه للنزاعات الداخلية من خلال ما تحدثه من اصطفافات طائفية لانتزاع مكاسب السلطة والحكم باسم الدين أو الطائفة. وهذا ما وقعت فيه معظم الأحزاب الدينية التي قامت على أساس الدعوة الدينية الجامعة، ثمّ انغمست بالصراع على السلطة ومكاسبها. ولذلك قد دعوت الدول في مجتمعاتنا إلى إعادة النظر في تشكيل الأحزاب السياسية وإصدار القوانين التي تمنع تشكيلها على أسس دينية أو مذهبية. فتدريس المذاهب والأديان هو مهمة المعاهد والمعابد الدينية وليس مهمّة الأحزاب السياسية التي ينحصر دورها بالعمل السياسي القائم على أساس البرامج الإصلاحية للدولة ومؤسساتها التي تدعو إلى تحقيق مطالب المواطنين في التقدم والاستقرار وصون حقوقهم مع المحافظة على الوحدة الوطنية والعيش المشترك.

رجال الدين والأحزاب
◗ كيف ترى انخراط رجال الدين في السياسة، وتحول بعضهم الى دعاة ومحرضين سياسيين؟

– المطلوب من رجال الدين أن يكونوا دعاة للإصلاح والوحدة، وأن يعملوا  على ما يجمع الكلمة والتحذير من مخاطر الفتن في المجتمع، وأن يكونوا من المتمسّكين بخط الوسطية والاعتدال الذي دعت إليه الرسالات السماوية، ولا يمكنهم القيام بهذا الدور إلا بالابتعاد عن الانخراط في الأحزاب السياسية، لأن الانتماء إلى الأحزاب يدفع إلى التعصّب إلى آرائها ومواقفها، ويدخل أصحابها في صراعات السلطة والانقسامات في المجتمع. وهذا مما يضعف دعوتهم ومكانتهم في النفوس، وينعكس ذلك تشويهاً لصورة الدين، فالعلماء هم ورثة الأنبياء، والأنبياء كانوا دعاة للالفة والوئام، ولم يكونوا دعاة للفرقة والانقسام.

alqabasramadan2017

شاهد أيضاً

الذين يقولون(نحن الدولة) تقع عليهم مسؤولية المحافظة على الدستور والقانون- الفراغ الرئاسي مسؤول عنه معظم فريق 8 آذار

العلاّمة السيد علي الأمين : -معلوم حال السلطتين في لبنان: السلطة التنفيذية لا تستطيع جمع …